غوتيريش يدعو لوضع حد لـ”معاناة السوريين”: شعبها عانى من أعظم الجرائم التي شهدها العالم
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
مع اقتراب الذكرى العاشرة لاندلاع الحرب في سوريا، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على مواصلة الأمم المتحدة سعيها للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تماشيا مع قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤.
وفي كلمة أمام الصحفيين من المقر الدائم في نيويورك قال غوتيريش: “قبل ١٠ سنوات وضع القمع العنيف للاحتجاجات الشعبية السلمية في سوريا البلد على طريق حرب مروعة”.
وأضاف “توفي مئات الآلاف من السوريين، ونزح الملايين. وعدد آخر لا يحصى ظل محتجزا بشكل غير قانوني وغالبا ما تعرض للتعذيب، أو مفقودا، أو مختفيا، أو يعيش في حالة عدم اليقين والحرمان”.
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أنه على مدى العقد الماضي، كان العالم يراقب سوريا التي “انزلقت نحو الدمار وسفك الدماء، وقد فاقمت جائحة كورونا الأمر”.
وأكد غوتيريش أنه في خضم الجائحة لا يزال الوضع في سوريا “كابوسا”، وقال “في ذلك الوقت، تعرض السوريون لانتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع ومنهجي. وانتهكت أطراف النزاع القانون الإنساني الدولي مرارا وتكرارا، مع الإفلات المطلق من العقاب حتى الآن”.
وتطرق الأمين العام إلى محاصرة المدن وتجويع المدنيين، حيث أشار إلى أن “أطراف الصراع فرضت قيودا لا يمكن تبريرها على المساعدات الإنسانية”، وقال “من المستحيل فهم مدى الدمار الذي لحق بسوريا بشكل كامل، لكن شعبها عانى من أعظم الجرائم التي شهدها العالم في هذا القرن. حجم الفظائع يصدم الضمير، ويجب محاسبة مرتكبيها، وعندها يمكن للسلام الدائم أن يعم في سوريا”.
وشدد غوتيريش على مواصلة الأمم المتحدة سعيها للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تماشيا مع قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤، وقال إن “الخطوة الأولى على هذا الطريق تتمثل بإحراز تقدم ملموس في اللجنة الدستورية”.
وتابع بالقول إنه “لدى الأطراف فرصة لإظهار استعدادها لإيجاد أرضية مشتركة والإقرار بحاجة جميع السوريين، الذين يمثلونهم، إلى تجاوز حالة الصراع الذي طال أمده”، مؤكدا أن “هذا هو الطريق الذي سيؤدي إلى حل يلبي التطلعات المشروعة لجميع السوريين، ويخلق الظروف اللازمة لعودة اللاجئين بأمان وكرامة، ويحترم سيادة سوريا وسلامة أراضيها واستقلالها”.
وفي هذا الإطار شدد على أن “هذه العملية ستتطلب أيضا إنهاء الانقسامات الحالية في المجتمع الدولي من خلال حوار دبلوماسي مستمر وقوي”، مشيرا إلى أن “الفشل في القيام بذلك سيحكم على الشعب بالمزيد من اليأس”.
وبحسب الأمين العام “تتضاعف معاناة السوريين مع الانهيار الاقتصادي والفقر المتزايد الناجم عن مزيج من الصراع والفساد والعقوبات وجائحة كورونا. كما أن نحو ٦٠% من السوريين معرضون لخطر الجوع هذا العام، وفي معظم فترات الحرب الأهلية، كانت مناطق شاسعة من البلاد تخضع لسيطرة المنظمات الإرهابية بحسب تصنيف مجلس الأمن والتي عرضت العديد من السوريين لعنف وقمع شديدين”.
ودعا غوتيريش إلى “القيام بالمزيد من أجل إتاحة الوصول للمساعدات الإنسانية، حيث تعتبر عمليات التسليم المكثف عبر الخطوط (داخل سوريا) وعبر الحدود ضرورية للوصول إلى جميع المحتاجين في كل مكان، ولهذا السبب فإنني حثثت مجلس الأمن مرارا وتكرارا على تحقيق توافق في الآراء بشأن هذه المسألة الهامة”.
وردا على سؤال من أحد الصحفيين بشأن ما إذا كان المجتمع الدولي قد خذل السوريين، قال غوتيريش إنه “من الواضح أنه إذا استمرت حرب ما لمدة ١٠ سنوات، فإن نظام إدارة الأمن الدولي الموجود غير فعال”.
وأضاف أن “آلية الحوكمة الموجودة لدينا يجب أن تكون قادرة على التدخل عندما توجد أوضاع دراماتيكية كتلك التي طال أمدها. للأسف الآليات الموجودة لدينا اليوم غير قادرة على الاستجابة الكاملة لهذا التحدي”.
وبحسب اليونيسف، حوالي ٩٠% من الأطفال السوريين بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وهو ارتفاع بمقدار ٢٠% عما كانت عليه النسبة العام الماضي. وفي بيان قالت المديرة التنفيذية لليونيسف هنرييتا فور “لا يمكن أن يكون هذا مجرد معلم كئيب آخر، لا يمكن للاحتياجات الإنسانية أن تنتظر. يجب على المجتمع الدولي بذل قصارى جهده لإحلال السلام في سوريا وحشد الدعم لأطفالها”.
ووفقا لليونيسف فإن أكثر من نصف مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من التقزم نتيجة لسوء التغذية المزمن. وحوالي ٢،٥ مليون طفل في سوريا، و٧٥٠ ألف طفل سوري آخر في الدول المجاورة، خارج المدرسة، ٤٠% منهم فتيات.
وبحسب معطيات موثقة، بين عامي ٢٠١١ و٢٠٢٠، أشارت اليونيسف إلى مقتل أو إصابة نحو ١٢ ألف طفل. وأكثر من ٥٧٠٠ طفل، أصغرهم بعمر ٧ أعوام، تم تجنيدهم في القتال، وأكثر من ١٣٠٠ منشأة طبية وتعليمية تعرضت لهجمات.
وفي الوقت الذي تستضيف الدول المجاورة ٨٣% من اللاجئين السوريين، أكد تيد شيبان المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنه خلال العقد الماضي، واصلت اليونيسف دعم الشعب السوري والدول المضيفة للاجئين.
وقال “سنواصل وجودنا من أجل أطفال سوريا والمجتمعات المضيفة، ونعول على الدعم السخي من المجتمع الدولي”.
المصدر: وكالات

