الأطفال ضحايا الصراع التركي الكردي

الخميس،3 حزيران(يونيو)،2021

الأطفال ضحايا الصراع التركي الكردي

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

توقفت عملية سلام لحل الصراع المستمر منذ ثلاثة عقود بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني المحظور بشكل مفاجئ في صيف عام ٢٠١٥.
وقد أطلق حزب العدالة والتنمية الحاكم العملية لسنتين ونصف. وقضت نهايتها على الآمال في أن تتصالح تركيا مع مجتمعها الكردي، الذي يشكل حوالي ١٥% من سكان البلاد. كما مهدت الطريق لسلسلة من المظالم الأخرى التي استمرت حتى اليوم ضد المجموعة العرقية.
ويلقي تقرير كتبه إيبرو إرجين وإيزجي كومان من مركز فيزا لحقوق الأطفال ومقرها أنقرة، الضوء على محن الأطفال الأكراد، الذين يعتبرون أصغر ضحايا انهيار عملية السلام. فقد قُتل ما مجموعه ١٢٣ طفلا في المدن ذات الأغلبية الكردية في شرق تركيا وجنوبها الشرقي بين ٢٠١٥ و٢٠٢٠. وعانى العديد من الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاع من آثار جانبية نفسية، وفقا للدراسة المعنونة، “حجر، ورق، مقص: دور الفن في تقديم المساعدة النفسية والاجتماعية للأطفال خلال النزاع”.
وتصاعد العنف في المناطق التي تشمل أغلبية كردية في تركيا بعد انهيار وقف إطلاق النار. وترك القتال العنيف بين القوات التركية والجماعات التابعة لحزب العمال الكردستاني بعض المراكز الحضرية في جنوب شرق تركيا في حالة خراب، حيث حوصر المدنيون في منازلهم في ظل حظر تجول صارم، تستمر آثاره حتى اليوم.
وأوضحت الدراسة أن آلاف الأطفال نزحوا خلال الاشتباكات، ثم حرموا من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التعليم. وقال إرجين وكومان إن نحو مليوني شخص تضرروا من أعمال العنف.
وقالا نقلا عن تقرير صادر عن مؤسسة حقوق الإنسان التركية إنه تم تنفيذ ما مجموعه ٣٨١ حظر تجول في ١١ محافظة و٥١ بلدة في جميع أنحاء المناطق ذات الأغلبية الكردية خلال الصراع المتجدد. وتركزت الاشتباكات بين حزب العمال الكردستاني وقوات الأمن التركية في منطقة سور جنوب شرق مدينة ديار بكر. ووفقا للتقرير، فُرّق ٢٧% من الأطفال المقيمين في الحي التاريخي عن الأب أو الأم أثناء الاشتباكات، بينما فُرّق ١٥% عن كليهما.
وقد أدى الصراع المتجدد إلى نزوح ما يصل إلى ١٥،٤% من أطفال سور، في حين اضطر ما يصل إلى ٨٠% إما إلى الانتقال أو تغيير المدارس. وغيّر أكثر من ٧٠% مدارسهم مرتين أو أكثر.
وتدمّر حي سور التاريخي الذي يبلغ عمره ٨ آلاف سنة على مدى السنوات السبع الماضية من خلال مشروع التحول الحضري الذي ترك السكان المحليين دون أي آثار للأحياء التي يعرفونها، حسب تعبير الصحافية الكردية نورجان بايسال، الكاتبة في موقع أحوال تركية، في مادّة نشرناها في شباط/فبراير.
وقال إرجين وكومان إن متنزهات ومساحات للأطفال دمرت في سور، إلى جانب ٣٥٦٩ مبنى من إجمالي ٤٩٨٥.
وفي مقاطعة شرناق الجنوبية الشرقية ذات الأغلبية الكردية، لقي ما لا يقل عن ٧٨ طفلا حتفهم خلال الصراع الذي اندلع من جديد. ويشكل القاصرون ما يقرب من نصف سكان المقاطعة البالغ عددهم ٥٠٠ ألف نسمة، وأدى القتال إلى نزوح ما لا يقل عن ٥٥ ألف شخص، حسب تقرير عن حقوق الإنسان.
كما وجدت الدراسة أن الأطفال يعانون في مقاطعة ماردين، التي يبلغ عدد سكانها القصر حوالي ٣٣٧ ألف من إجمالي  ألف ٨٢٩.
وقال إرجين وكومان إن اشتباكات عنيفة اندلعت في بلدات دارججيت وديريك ونصيبين، مما أدى إلى فرض حظر تجول طويل الأمد.
ووجدت الدراسة أيضا أن الأطفال في المنطقة الذين عانوا من الصراع عانوا من مشاكل تشمل مشاكل في التواصل مع الآخر وكانوا أكثر انطوائية. وفقد البعض شعرهم كرد فعل للتوتر، ويعاني العديد منهم من ذكريات شديدة وواضحة عن الاشتباكات.
واستجاب العديد من الأطفال بشكل سلبي لجهود التواصل من المعلمين، في حين أظهروا علامات تراجع في التعبير عن الذات. ووفقا للدراسة، كانوا أقل ميلا للتعبير عن مشاعرهم وقد تطورت لديهم حساسية شديدة ضد المنبّهات والضوضاء.

المصدر: أحوال تركية