علمنا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، أن طائرات روسية وسورية، قامت مساء يوم أمس الأحد 4 شباط / فبراير 2018 بقصف مناطق عدة في محافظة أدلب، من بينها مدينة سراقب. وأن تسعة أشخاص من المدنيين أصيبوا بحالات اختناق، يعتقد أنها ناجمة عن إلقاء تلك الطائرات براميل متفجرة تحوي غاز الكلور السام.
وقالت مصادر حقوقية سورية، أن “رائحة كريهة” انبعثت أثر استهداف مروحيات الحكومة السورية مناطق في سراقب، مبينة أن أعراض الاختناق ناجمة عن استخدام غازات سامة.
وتأتي هذه الحالة، في وقت تتهم فيه الولايات المتحدة الأمريكية، الحكومة السورية بشن هجمات كيمياوية عدة بـ “غاز الكلور” أو “غاز السارين” خلال الفترة الأخيرة.
هذا وقد استخدمت القوات التابعة للحكومة السورية السلاح الكيميائي في سوريا مرات عدة أبرزها، قصف “الغوطة الشرقة” في 21 أب 2013 والذي أدى إلى وقوع المئات من الضحايا، جلهم مدنيون، وقصف مدينة “خان شيخون”، التابعة لمدينة أدلب في نيسان من العام الماضي 2017 حيث استخدمت روسيا حق النقض “الفيتو” أكثر من مرة في مجلس الأمن لمنع إدانته.
ورغم أن الحكومة السورية صادقت في 14 أيلول 2013 على معاهدة “حظر انتشار الأسلحة الكيميائية”، وأصدر مجلس الأمن الدولي قراره بهذا الخصوص، في 27 أيلول 2013 الذي نص في فقرته الـحادية والعشرين، على أن: “إعادة استخدام الأسلحة الكيميائية، توجب تدخلاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”، إلا أنها – الحكومة السورية – لم توقف استخدام الأسلحة الكيميائية، ضد المدنيين السوريين، ليلجأ مجلس الأمن الدولي، إلى التباحث حول هذا الأمر ويصدر بالتالي القرار رقم (2235) في أب 2015 الذي أنشأ بموجبه “آلية تحقيق مشتركة” لتحديد هوية المجرم الذي استخدم الأسلحة الكيميائية، ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى توقف النظام من استمرار استخدام هذا السلاح الفتاك حتى الآن.
وإذا كان استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيميائية، يشكل خرقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولقرارات الأمم المتحدة الصادرة بهذا الخصوص، وكذلك للمعاهدات التي وقع عليها، وخاصة معاهدة “حظر انتشار الأسلحة الكيميائية”، فأنه يشكل أيضاً جرائم ضد الإنسانية وفق أحكام المادة السابعة من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، الذي أقر في مؤتمر روما، في 15 تموز 1998 والتي أكدت: “أنها تعني ارتكاب أعمال (عددتها نفس المادة) كجزء في اعتداء شائع أو منظم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين مع إدراك لهذا الاعتداء”.
أن المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بتقاعسه وتهاونه في تأمين الحماية الإنسانية اللازمة للشعب السوري، وعجزه في ردع الحكومة السورية من ارتكاب الجرائم بحقه، وفشله في فرض الحلول السياسية، حتى اللحظة الراهنة، يتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية السياسية والأخلاقية، عن هذه الجرائم والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان في سوريا.
أننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي ندين فيه استخدام الحكومة السورية “غاز الكلور” ضد المدنيين في مدينة سراقب – محافظة أدلب،، فإننا نطالب في الوقت نفسه، المجتمع الدولي بتحمل كامل مسؤولياته، والعمل على وقف الجرائم ضد الإنسانية في سوريا، ومحاسبة المسؤولين عن استخدام السلاح الكيميائي وجميع الجرائم التي استهدفت المدنيين، والمساهمة في حل الأزمة السورية وتحقيق التحول الديمقراطي فيها واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة.
5 شباط 2018
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

