“فورين بوليسي”: دور سوريا في منظمة الصحة يقوض الثقة بالنظام الدولي
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
قالت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن انتخاب سوريا لأداء دور بارز في منظمة الصحة العالمية سيؤدي إلى تقويض الثقة في النظام الدولي.
وأضافت المجلة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، مساء الثلاثاء ٦ تموز/يوليو، “خلال مسار الحرب الأهلية السورية، قام نظام الرئيس السوري بشار الأسد بتشريد نصف شعبه. وقام بتهجير مدن وقرى كاملة، من خلال قصف المدارس والمستشفيات، وتقويض مبدأ الحياد الطبي والموضوعية، والذي يطالب بعدم التدخل في الخدمات الطبية في أوقات الصراع المسلح والاضطرابات الأهلية”.
ومضت تقول “استمر النظام السوري على نهجه، وقام بتجويع شعبه، من خلال منع قوافل المساعدات الإنسانية، التي تتضمن مستلزمات الأطفال، من الوصول إلى المدنيين المحاصرين، واستخدم – أيضا – أسلحة كيماوية محظورة أكثر من ٣٠٠ مرة، إذ كان الأطفال من ضمن الضحايا في كل مرة”.
وتابعت “تسبب النظام في عودة أمراض – مثل: شلل الأطفال – إلى سوريا مرة أخرى، بعد التخلص منها في السابق، عقب منع الأدوية واللقاحات من الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وتراجع العمر المتوقع للطفل السوري بما يقرب ١٣ عاما”.
وأردفت قائلة “في المقابل، فإن نظام الأسد تمت مكافأته، من خلال انتخابه لدور بارز في منظمة الصحة العالمية.. في أيار/مايو الماضي، حصلت سوريا على مقعد في المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، رغم أن المنظمة ذاتها قالت في تقرير العام الماضي، إنها وثقت ٤٩٤ هجوما على منشآت الرعاية الصحية في سوريا في الفترة من ٢٠١٦ إلى ٢٠١٩، معظمها في مناطق تعرضت لهجمات من جانب قوات الرئيس الأسد”.
واستطردت “هذه ليست مزحة، فالنظام الذي تسبب في أكبر حملة تشريد إنساني منذ الحرب العالمية الثانية، يعتبر الآن جزءا من جماعة تضع وتطبق معايير وقواعد الحوكمة العالمية للرعاية الصحية من خلال المدير العام للمنظمة تدريوس غبريسيوس، الذي يسعى للحصول على ولاية ثانية، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش”.
وأشارت إلى أن المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية يتكون من ٣٤ عضوا، يتم تعيينهم من الدول الأعضاء، وتكون ولايتهم لمدة ٣ أعوام، ويضعون أجندة المنظمة، ويقومون بتطبيق سياستها.
وقالت “فورين بوليسي” إن النظام السوري مسؤول عن تسليح الرعاية الصحية، وهي الإستراتيجية القائمة على استغلال حاجة الناس للرعاية الصحية كسلاح عن طريق حرمانهم منها بعنف.. التسلح متعدد الأبعاد، ويتضمن ممارسات مثل: مهاجمة منشآت الرعاية الصحية، واستهداف العاملين في مجال الرعاية الصحية، وطمس الحياد الطبي.. إذ إنها ترقى إلى مستوى ما تسميه منظمات حقوق الإنسان “إستراتيجية جرائم الحرب”.
وأضافت “استغلت الحكومة السورية الرعاية الصحية كوسيلة حربية في الصراع السوري المستمر منذ عقد، إذ لجأت إلى منع المساعدات عن المدنيين – الذين تعتبرهم معادين أو غير موالين للنظام – واستغلال المساعدات من أجل تحقيق أهداف عسكرية.. الأمر المثير للسخرية بشكل أكبر هو أن الأسد نفسه، والذي تم انتخابه أخيرا لولاية رئاسية رابعة، طبيب، تلقى التدريب في بريطانيا وسوريا”.
ورأت المجلة الأمريكية أن دخول سوريا في المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية سيؤدي إلى تقويض الثقة في النظام الدولي، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الثقة في المنظمات متعددة الأطراف، كما أن القرار سيكون له تأثير سيئ – أيضا – على الشعب السوري، وسيؤدي إلى التردد في الحصول على اللقاح المضاد لفيروس “كورونا” المستجد، الذي ترتفع فيه نسبة الإصابة بالفعل في البلاد.
وختمت تقريرها بالقول “بالنسبة للكثير من السوريين، والمدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، فإن الإشارة الصحيحة للنظام السوري هي إحالته ولو متأخرا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وليس انتخابه في منظمة تضع معايير الصحة العالمية”.
المصدر: إرم نيوز

