الفضاء الرقمي وحق الخصوصية

الأحد،11 تموز(يوليو)،2021

الفضاء الرقمي وحق الخصوصية

د.فريال حجازي العساف

مما لا شك فيه انّ اطار حقوق الانسان القائم حاليا يوفر مبادئ توجيهية لاستخدام التقنيات الرقمية وحوكمتها فلا يمكن للدول ان تأمل في الاستفادة من إمكانيات التقنيات الرقمية الكاملة الا من خلال قانون حقوق الانسان والوفاء بالالتزامات الدولية التي تعهدت به الدول بموجب الشرعة الدولية لحقوق الانسان، هذا جزء من البيان الذي اصدرته مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان في منتصف الشهر المنصرم لهذا العام. أتى ذلك البيان ليؤكد من جديد على اهمية توظيف التقنيات التكنولوجية الجديدة والناشئة في مجال حقوق الانسان وتعزيز النهج الحقوقي الرقمي.
العديد من قرارات مجلس حقوق الانسان صدرت في القضايا الرقمية منها القرار بشأن التكنولوجيات الرقمية الجديدة والقرار بشأن تعزيز حقوق الانسان على الانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي اضافة الى التعليق العام رقم ٢٥ لحقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة الرقمية. فهذا الاخير جاء ليؤكد ان من حق الطفل التمتع في العالم الرقمي على الرغم من ان الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لم تنص على ذلك صراحةً وان مسؤولية الاشراف التنظيمي على اداء الاطفال في العالم الرقمي ومحاسبة الشركات في حال عدم مراعاتها لمصالح الاطفال عند عرضها الاعلانات عبر الانترنت تقع على عاتق الدولة الطرف.
اقرت المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الانسان التي انشأها مجلس حقوق الانسان منذ العام ٢٠١١ معايير عالمية لمواجهة الاثار الضارة على حقوق الانسان المرتبطة بنشاط الاعمال التجارية وتستند مسؤولية احترام حقوق الانسان في جميع العمليات التجارية على الشركات بصرف النظر عن مكان جود مستعمليها وهي توجد بشكل مستقل عما اذا كانت الدولة تفي بالتزاماتها في مجال حقوق الانسان.
والى ذلك تتجه روسيا في هذا العام الى اصدار قانون خاص لحماية حقوق الانسان في الفضاء الرقمي حيث يتضمن مشروع القانون انشطة لتحسين محو الامية الرقمية لمواطني روسيا وتدريبهم في مجال امن المعلومات والمهارات الرقمية. ليس بعيد عن هذا المجال تبدوا بعض الدول العربية في سباق مع الزمن من اجل التوفيق بين تحقيق الاهداف الامنية وحماية المعطيات الشخصية وترك مساحة لخصوصية الافراد وتعمل دول عربية على هذا السياق من فترة من الزمن وقد وصلت الى مراحل متقدمة في تأسيس المؤسسات المستقلة التي تشرف على هذا الجانب.
أي كان الامر فأنّ تعزيز الفضاء الرقمي في مجال حقوق الانسان لا بد ان يرافقه التصدي للمخاطر التي من شأنها الضرر بحقوق الافراد في الفضاء الرقمي من خلال العمل على تطوير التشريعات واعمال المعايير الدولية المتصلة بحماية البيانات والمعلومات ذات الطابع الشخصي واستباق التحديات المستقبلية الناتجة عن الاستخدام المتسارع للتكنولوجيا.

المصدر: الدستور