تقرير “اتجاهات النزاعات في العالم العربي”: سوريا الأكثر سخونة في العالم
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
يقـدم تقرير حمل عنوان: “اتجاهات النزاعات في العالم العربي (١٩٤٦ – ٢٠١٩)” ونشره “مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني” عرضاً واســعاً للنزاعــات في العالم العربي، وعلى النطـاق العالمي أيضاً، بـدءاً من عام ١٩٤٦ وصـولاً إلى عـام ٢٠١٩.
ويتنـاول التقرير الاتجاهـات العالمية والإقليمية الرئيســة في النزاعــات القائمـة على مســتوى الــدول، والنزاعــات بــين الجهــات غيــر التابعـة للــدول، والعنــف الــذي يمارســه طــرفٌ واحد، وعمليــة انتهـاء النزاعات.
وتبيّن النتائج التي خلص إليها التقرير، اندلاع نزاعات خطيرة ومدمّرة جداً في المنطقة. وقد خُصص جزء واسع من التقرير للحديث عن النزاع في سوريا.
٨٠% من من ضحايا النزاعات في سوريا!
باتــت النزاعــات في المنطقــة العربيــة بــارزة/مهيمنــة وجديــرة بالملاحظــة، ليــس مــن حيــث عددهــا فحســب، بــل مــن حيــث عــدد القتـلى أيضــا؛ إذ يشــهد العــالم العــربي ثــاني أكبــر عــدد مــن الوفيــات الناجمــة عــن النزاعــات بيـن الجهــات غيــر التابعــة للــدول.
كمـا تجـدر الإشـارة إلى أن أكثـر مـن ٨٠% مــن الوفيــات الناجمــة عــن النزاعــات بــن الجهـات الفاعلـة غـر التابعـة للـدول في العالم العربي – في عامــي ٢٠١٨ و٢٠١٩ – وقعــت في ســوريا، ومــا مجموعــه نحــو ١٠% منهــا في اليمــن وليبيــا.
ويتنــاول التقريــر أيضــا العنــف مــن طــرف واحــد في العــالم العــربي، حيــث تبيــن مـن خلالـه أن – علـى عكـس الاتجـاه العالمـي – مسـتوى العنــف مــن طــرف واحــد الــذي تمارســه الحكومــات العربية يعـد مرتفعًــا، مقارنــة بمســتوى العنــف مــن طرف واحد الممارس مــن الجهــات الفاعلــة غيــر الحكوميــة.
فمنــذ عــام ٢٠١١، نشــهد في العــالم العــربي مسـتويات عاليـة مسـتمرة مـن العنـف مـن طـرف واحد، تمارسـه الحكومـات في كل مـن البحريـن وليبيـا والصومـال والســودان وســوريا واليمــن. تبعهــا، في عــام ٢٠١٩، انخفـاض ملحـوظ في كلا النوعيـن مـن العنـف مـن طـرف واحــد في المنطقــة.
وبوجــه عــام، ســجل العــالم العــربي، بعـد أفريقيـا وآسـيا، ثالـث أكـبر عـدد لحـوادث العنـف من طرف واحد خلال الفترة التي غطّاها التقرير ١٩٨٩ – ٢٠١٩.
سوريا من بين ٤ دول الأكثر سخونة في العالم
أمــا مــن الناحيــة الجغرافيــة، فيشيــر التقريــر إلى أن أربع دول عربيــة (العــراق والصومــال وســوريا واليمـن) كانـت بـؤرًا سـاخنة بـارزة لأحـداث النزاعـات في عـام ٢٠١٩، وهـذا مـا يدعمـه مـؤشر السلام العالمي Index Peace Global، الـذي أفـاد في عـام ٢٠١٩ أن خمســًا مــن الــدول العشــر الأقــل مســالمة في العــالم، تقــع في العــالم العــربي، وهــي: العــراق وليبيــا والصومـال وسـوريا واليمـن. كما شـهدت العديـد مـن الـدول العربيـة التـي تعـاني النزاعـات أكثـر مـن نـوع واحــد مــن العنــف في العــام نفســه.
ويعالــج التقريــر أيضـًـا قضايــا رئيســة بشــأن كيفيــة انتهــاء النزاعــات العنيفــة في العــالم العــربي، حيــث وجـد أنـه في الفتـرة ما بين ١٩٤٦ – ٢٠١٣، انتهـى في كل عـام نــزاع أو اثنــان، وانتهــت أغلبيــة هــذه النزاعــات إمــا بانتصــار الحكومــة. خلال تلــك الفتــرة، غالباً ما جرى حــل النزاعــات بيــن الــدول في العــالم العــربي مـن خلال وقـف إطلاق النـار، بـدلاً مـن اتفاقـات السـلام.
في المقابـل، انتهـت معظـم الحـروب الأهليـة، عـلـى نحــو أكـثـر، باتفاقــات ســلام. وتؤكــد هــذه النتائــج الواقعيــة أهميــة تحليــل اتجاهــات الصــراع لفهــم الأنمــاط البعيــدة المـدى فهمــًا أفضــل، لدعــم وســاطة أكثــر فاعليــة وحــل النزاعــات.
المصدر: وكالات

