الخير والشر

الجمعة،22 تشرين الأول(أكتوبر)،2021

الخير والشر

سلام المهندس

في عالمنا الشر هو أعلى نسبة من الخير وإلا كان لم نلاحظ الحرب والحصار والقتل والخطف والاغتصاب والسرقة وحتى الفقراء الذينَ اكثرهم يبيتون في الشوارع تعتبر من مقومات الشر لعدم وجود الرحمة بين إنسان وإنسان، والخير والشر هي من تتحكم بالنفس البشرية رغم جميع البشرية من نفس واحدة والتحكم بينهما مرتبط بين العقل والنفس، وإذا تم المقارنة  بين دول العالم لنجد نسبة الشر في الدول العربية خاصة في الإسلامية والذي تنقسم لعدة طوائف وتعدد الولاءات بها هي أكثر نسبة من الدول الغير إسلامية نستثني حُكام الدول المتسلطة الذينَ هم نفسهم صناع تلك الحروب الشريرة، لكن في بحثنا هذا هو نسلط الضوء على الخيرِ والشر داخل كل نفس بشرية، أساس بناء الإنسان يبدأ من الطفولة بناء عقل، الجسد، النفس، الإنسانية مع المحافظة على عوامل البناء باستمرار بدون إهمالها مع المتابعة المستمرة لإن الشخصية تتكيف مع عوامل البناء.
العقل البشري سريع التطور وسريع استقبال المعلومات مع ترجمته للواقع في حياته وممكن هُنا تبني إنسان عطَاء للخير للمحبة للتسامح للإنتاج فيولد خير في محيطه ان كان داخلي أو خارجي وممكن تبني إنسان آلة فتاكة للبشرية من قتل وسلب وارهاب الخ من مقومات الشر، الغرب نجح ببناء الإنسان واضافة ميزة الخير مع توفير جميع السُبل الذي تجعل الإنسان مصدر عطاء ومحبة وتسامح وعِلم وتحدي نحو أفُق الرحمة وأفُق الإنسانية ، ولذلك الدراسات والإحصائيات تجد نسبة الجريمة بأدنى مستوياتها، لم يستغلوا عقل البشرية نحوا الشر بل تم البناء على أسس علمية بحتة حتى وصولهم الى مستوى احترام حقوق الفرد ان كان طفل او شاب او مسن ولم يعتمدوا على خطابات وخرافات لغسل العقل البشري الذي يتكيف بسهولة مع أي تأثير خطابي، “داعش” والخلايا الإرهابية والمتطرفة استغلت بناء الإنسان منذ الطفولة لبناء آلية بشرية أكثر إجراماً وفتكاً متميزة بالشر لإبادة كل مقومات الحياة، وطوقوها في عبودية كاملة ونحن شاهدنا كيف استغلوا الطفولة بجرائمهم وجعلوا من الإنسان آلة “شر” حُبها للدماء أكثر من حُبها للحياة.
حتى الخطاب الديني الشيعي لا أستثنيه لم يكُن في المستوى المطلوب بل كان مدسوساً بسم التطرف والتخلف وكان سياسياً وطائفيا أكثر مما هو إنسانياً والدليل التخلف الكبير بين العشائر من العطوات والثأر والفصل العشائري الذي فاق الوصف بانحطاطه وأخلاقه المتدنية الذي لم نكن نسمع بها منذ سنين قبل ٢٠٠٣ والسرقات والقتل وتعاطي المخدرات، كيف تؤمن انك كمسلم وتتعاطى وتقتل وتنتحر إذا ما فائدة الخطاب الديني وازدياد كمية الشر في هذه النفس، من الأخطاء الكبيرة هو اصطحاب الأطفال للمساجد وإجبارهم على سماع الخطباء وهو لا يعي وليس له قرار مع الخطب الساذجة الذي تدعوا لتهديم قيم ومبادئ الإنسانية وتشجيع الطائفية وتتخللها القتل ونصرة المذهب بحجج واهية علموا أطفالكم منذ الصغر، من هنا يتولد الشر من هُنا تكمن نسبة الفقر لتحنيط العقل البشري منذ الطفولة.
الفقر هو من عوامل الشر الذي خلفها الحاكم على المحكوم، بناء الإنسان للخير يحتاج إسس مبنية مع توفير أدوات الخير لينتج إنساناً محباً متسامحاً منتجاً مصدر عطاء للخير “الأم تيريزا” الراهبة الإنسانية  لم تحصل على جائزة نوبل لو لا اعمالها الخيرية والإنسانية ونصرة الفقراء وهنا أنتصر البياض على السواد، وآلات الشر كثيرة حملها الفقراء والعظماء والسياسيين ورجال الدين والملحدين والعكس كذلك نحنُ بيدنا صناعة الخير وصناعة الشر، بناء الطفولة هو البذرة الحقيقة لصناعة كلاهما حسب أسس وقواعد المتوفرة لتكييف العقل البشري نحوهم،  نسبة الفقر ٦٠% في الدول الذي تعتمد الخطاب الديني المتطرف والفقر يعتبر “شر” أصاب هذه الطبقة المغلوب على أمرها، لو كان هُناك خطاب ديني معتدل وتنوير عقل الإنسان لما حكم حاكم ظالم البلاد وفرض ضريبة الفقر لبلدان غنية، وإلا كيف تكون هذه النسبة عالية في بلد غني يعطينا يقيناً أنه يوجد خلل في بناء عقلية شعوبها وإعطاء شرعية للحاكم الظالم لتجويع شعبه.