بسبب الموز، تركيا تعتزم ترحيل مهاجرين سوريين

السبت،30 تشرين الأول(أكتوبر)،2021

بسبب الموز، تركيا تعتزم ترحيل مهاجرين سوريين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

في ظلّ الأزمة المعيشية للملايين من المواطنين الأتراك، أعلنت سلطات الهجرة التركية أنها سترحل سبعة أشخاص، يُعتقد أنهم سوريون، لنشرهم مقاطع لأنفسهم وهم يأكلون الموز على وسائل التواصل الاجتماعي “بشكل استفزازي” بعدما اشتكى مواطنون أتراك من أنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف شرائه.
وقالت هيئة الهجرة التركية الليلة قبل الماضية إنه “تم اعتقال سبعة أجانب في إطار تحقيق بشأن منشورات استفزازية على مواقع التواصل الاجتماعي … وستبدأ إجراءات الترحيل”.
وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن هؤلاء الأجانب سوريون. ولم يتضح على الفور متى سيتم ترحيلهم.
وجرى على نطاق واسع تداول مقطع فيديو لمقابلة جرت في أحد شوارع إسطنبول في ١٧ أكتوبر، وانتقد فيها سكان محليون طالبة سورية لأنها تعيش حياة مريحة بينما يكافح الأتراك لتغطية نفقاتهم.
وقال شخص في المقطع :”أنتِ تعيشين براحة أكبر. وأنا لا أستطيع أكل الموز، وأنت تشترين كيلوجرامات من الموز من الأسواق”، وردت الطالبة بأنها هربت من الحرب في بلادها ولم يكن لديها مكان آخر للذهاب إليه.
وانضمت سيدة تركية للحديث في المقابلة متهمة السوريين بالاستمتاع بالحياة في تركيا بدلا من العودة إلى بلادهم للقتال.
وظهرت عدة منشورات لاحقا على مواقع التواصل الاجتماعي، يتردد أنها تظهر سوريين يأكلون الموز ويسخرون مما حدث في المقابلة.
ويعكس الجدل حول الموز حالة الاستياء المتزايد من المهاجرين في تركيا، في ظل الصعوبات الاقتصادية.
وتستضيف تركيا أكثر من أربعة ملايين لاجئ، ٣،٦ مليون منهم سوريون.
ويؤكد مراقبون أن سياسات الاندماج الحالية في تركيا لا تلمك القدرة على تغيير النظرة الحالية إلى السوريين، والذين تمّ توظيفهم في البداية لأغراض سياسية بحتة خدمة لتطلعات حزب العدالة والتنمية الإسلامي وتعزيز نفوذه في المنطقة العربية.
ورغم المخاوف التي تبديها جهات حقوقية تركية من تفاقم خطاب الكراهية بين الأتراك إلا أن الحكومة التركية تكتفي بإصدار بيانات تنديد أو تصريحات إعلامية منددة بهذه الجرائم دون تحرك حازم لردعها.
ويستخدم نظام الرئيس التركي هؤلاء اللاجئين في العمالة الرخيصة في البلاد. كما تواصل تركيا تجنيد السوريين من أجل طموحاتها العسكرية مع استغلال الموارد الاقتصادية لمدينة عفرين شمال سوريا.
وبالمجمل يقول القائمون على الخطاب التحريضي إن هدفهم يكمن في إجبار السوريين على العودة إلى بلادهم، في خطوة ترتبط بالوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد من جهة، ولازدياد أعدادهم من جهة أخرى، مما يؤثر على المشهد الاجتماعي ككل.
وأصدر مركز إسطنبول للبحوث السياسية مؤخرا تقريرا بحثيا بعنوان “انعدام الأمن لدى الشباب في تركيا: تصور العمل والعيش والحياة”، والذي كشف أن الشباب العاطلين عن العمل يلومون اللاجئين السوريين في الغالب على المشاكل التي يواجهونها في الحصول على الوظائف.
ويتم تذكير الأتراك باستمرار بأن السوريين سيعودون في نهاية المطاف. كان هذا واضحا في التصوير الأولي للسوريين كضيوف وكنتيجة للتدخلات العسكرية. وبالتالي هناك صعوبة في قبول أن يصبح السوريون جزءا دائما من المجتمع التركي.
ويشير هؤلاء إلى أنه لا توجد إرادة سياسية لضخ سياسات الاندماج الفعلية، إذ تتجاهل الدوائر السياسية والإعلامية الحكومية مساهمات السوريين، لاسيما المساهمات ذات الطابع الاقتصادي، رغم أن رجال الأعمال السوريين استثمروا ٣،٩ مليار ليرة تركية وأنشأوا ما يقرب من ١٤ ألف شركة وخلقوا فرص عمل.

المصدر: موقع “أحوال نيوز” الالكتروني