سياق الوعي بحقوق الانسان في المعايير الدوليّة

الخميس،16 كانون الأول(ديسمبر)،2021

سياق الوعي بحقوق الانسان في المعايير الدوليّة

د. فريال حجازي العساف

يُعد الوعي بحقوق الإنسان إحدى المسائل الهامة لقياس مستوى الادراك والمعرفة بالحقوق التي كفلتها الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الانسان، فالوعي بحقوق الانسان يتأسس من خلال المعرفة والفهم وإدراك الحقوق والدفاع عنها، ويتحقق ذلك من خلال نشر ثقافة حقوق الانسان وتعليمها في المؤسسات والمجتمعات المحلية.
يمكن تعريف التثقيف بمجال حقوق الانسان بأنه أيّ جهد للتعلم والتعليم والتدريب والتوعية والاعلام بهدف إرساء ثقافة حقوق الانسان التي تساهم في تعزيز احترام حقوق الانسان والحريات الأساسية وتنمية شخصية الانسان وتمكين جميع الناس من المشاركة بفاعلية في إقامة مجتمع ديمقراطي يسوده القانون وتشجيع تنمية مستدامة وعدالة اجتماعية محورها الانسان. والنهوض بحقوق الانسان، بما فيها الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية باعتبارها حقوقا مترابطة ومتشابكة وعالمية وغير قابلة للتجزئة؛ وتعزيز احترام الاختلافات وتقديرها ومناهضة التمييز بجميع أشكاله وتدعيم المعرفة بالمواثيق الدولية لحقوق الانسان وآليات حمايتها على المستوى الوطني والإقليمي والدولي ونقل مهارات استخدامها والاحتجاج بها امام السلطات القضائية الوطنية والدولية.
يُسهم التثقيف في مجال حقوق الإنسان بشكل أساسي في منع انتهاكات حقوق الإنسان وإحدى الركائز الأساسية الهامة في السعي إلى تحقيق وجود مجتمع عادل قائم على ترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة وسيادة القانون وما من شك في أنّ أهمية التثقيف في حقوق الانسان في تساهم تعزيز القيم والمعتقدات والمواقف التي تشكل إطاراً لحماية الحقوق الخاصة والجماعية.
فقد أقرّ المجتمع الدولي لحقوق الانسان قضية التعليم والتثقيف بحقوق الانسان بوصفها حقاً إنسانياً في العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان؛ إذ دعت ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الانسان كل أفراد المجتمع الإنساني الى توطيد واحترام الحقوق والحريات الواردة في الإعلان عن طريق التعليم والتربية والتثقيف وأكدّ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الى وجوب توجيه التربية والتعليم بحقوق الانسان الى الانماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها والى توطيد احترام حقوق الانسان والحريات الأساسية بين جميع الأمم ومختلف الفئات دون أي تمييز. فيما تناولت الاتفاقية الدولية لمناهضة جميع أشكال التميز ضد المرأة ضرورة القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل ودور المرأة في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله فيما أكدت اتفاقية حقوق الطفل على أهمية تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة وتنمية احترام ذوي الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمة الخاصة، والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه وإعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب أما الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فقد أكدت على الالتزامات الواقعة على الدولة الطرف بأهمية إذكاء الوعي بالاتفاقية باعتماد تدابير فورية وفعالة وملائمة من أجل (أ) إذكاء الوعي في المجتمع بأسره بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك على مستوى الأسرة، وتعزيز احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم؛
(ب) مكافحة القوالب النمطية وأشكال التحيز والممارسات الضارة المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة، بما فيها تلك القائمة على الجنس والسن، في جميع مجالات الحياة؛
(ج) تعزيز الوعي بقدرات وإسهامات الأشخاص ذوي الإعاقة.(د) تعزيز تبني موقف يتسم باحترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مستويات نظام التعليم، بما في ذلك لدى جميع الأطفال منذ حداثة سنهم؛
(ه) تشجيع جميع أجهزة وسائل الإعلام على عرض صورة للأشخاص ذوي الإعاقة تتفق والغرض من هذه الاتفاقية؛
(و) تشجيع تنظيم برامج تدريبية للتوعية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.وعلى الرغم من إدراك المجتمع الدولي لحقوق الإنسان في إطار تعزيز عالمية وشمولية حقوق الإنسان على المستوى العالمي ومصادقة كثير من الدول على الاتفاقيات الدولية الا انّ ذلك لا يعد كافياً للوعي بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وممارستها على صعيد الواقع بصورة فعالة، لذا اتجهت اللجان الدولية إلى إعطاء تعليم حقوق الإنسان عناية متزايدة في مراحل التعليم كلها، ولفئات المجتمع كافة، وبذلت أجهزة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها جهوداً كبيرة في هذا الاتجاه ؛ كان أهم هذه الجهود إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة في ١٠ ديسمبر ٢٠٠٤، بإصدار البرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان(وهو متواصل منذ عام ٢٠٠٥ وحتى الآن)، من أجل النهوض بتنفيذ برامج التثقيف في مجال حقوق الإنسان في جميع القطاعات.

المصدر: جريدة “الدستور”