“ماعت” تصدر تقريرًا حول حالة حقوق الإنسان في سوريا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
أصدرت مؤسسة “ماعت” للسلام والتنمية وحقوق الإنسان تقرير بعنوان “نظرة على أوضاع حقوق الإنسان في سوريا.. في ضوء الاستعراض الدوري الشامل”، وذلك على هامش مشاركتها في عملية الاستعراض الدوري الشامل بالأمم المتحدة والذي تناول نظرة عامة حول عملية الاستعراض الدوري الشامل للحكومة السورية، والتي خضعت للمراجعة الثالثة أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في ٢٨ كانون الثاني/يناير الماضي وخلال جلسة الاستعراض تلقت الحكومة السورية ٢٨٧ توصية من ٩١ دولة من أعضاء المجلس وأوضحت الحكومة السورية أنها سوف تدرس ٢٧٦ توصية بينما أحاطت بالعلم لـ ١١ توصية آخرين.
وأشار التقرير إلى أن سوريا لا تزال دولة غير طرف في عدد ليس بالقليل من المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، فعلى سبيل المثال لم تصادق على الاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، كما أنها دولة غير طرف في البروتوكول الاختياري الأول لاتفاقية مناهضة التعذيب، والبروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، إضافة إلى الاتفاقيات الخاصة باللاجئين وعديمي الجنسية.
وكشف التقرير خلال الفترة من بداية الصراع السوري وحتى نهاية العام ٢٠٢١، مقتل أكثر من ٣٥٠٢٩٠ شخصًا من بينهم ٢٧٨٢٧ امرأة و٢٩٧٠٠ طفل، يأتي هذا بالتوازي مع اعتقال أكثر من ١٤٩٨٦٢ شخصًا منذ بداية النزاع السوري وحتى نهاية العام ٢٠٢١، قتل منهم حوالي ١٦٠٣ مواطن نتيجة للتعذيب الممنهج في مراكز الاحتجاز، في مقابل اختفاء ١٠٢٦٥٧ شخصًا من بينهم ٣٤٠٥ طفلاً و٥٨٠١ سيدة.
ومن خلال متابعة مؤسسة ماعت للوضع الحقوقي في سوريا، ذكر التقرير أن الأطراف المتناحرة ساهمت بشكل مباشر في تراجع حقوق الإنسان فعلى سبيل المثال قامت الفصائل المسلحة الموالية للحكومة التركية منذ أن أحكمت سيطرتها على شمال شرق سوريا في آذار/مارس ٢٠١٨ باعتقال نحو ٧٤٣٣ تعرض منهم ١٠٩٨ للتعذيب وقتل منهم ١٣٧ على خلفية هذا التعذيب. إلي جانب استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا مثل غاز الكلور ومادة الفسفور الأبيض، وهو ما أدي إلي مقتل ١٠٣ شخص من المدنيين خلال عملية نبع السلام العسكرية، في المقابل شنت الجماعات المسلحة بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية وهيئة تحرير الشام هجمات عشوائية على المدنيين باستخدام قذائف الهاون والصواريخ مما أدى إلى سقوط ١٩٦٣ شخص من المدنيين خلال الفترة من كانون الثاني/يناير ٢٠١٧ إلى آذار/مارس ٢٠٢١.
وفي هذا السياق قال الخبير الحقوقي ورئيس مؤسسة “ماعت” أيمن عقيل أن سوريا أكثر مناطق النزاع دموية بالنسبة للعمل الصحفي في العالم حيث دفع الكثير من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام حياتهم على يد أطراف الصراع في سوريا ثمنًا لتوصيل رسالتهم الإعلامية، وعلى هذا النحو ارتكبت أطراف الصراع ١٤٢١ انتهاكًا للحريات الإعلامية وذلك منذ بداية الصراع وحتى نهاية ديسمبر من العام ٢٠٢١، وقتل نحو ٧٠٩ إعلامي منذ آذار/مارس ٢٠١١ إلى آيار/مايو ٢٠٢١، كان من بينهم ٨٤ إعلامي خلال الفترة من بين العام ٢٠١٧ إلي العام ٢٠٢٠، في حين قتلت ٦ صحفيات و٥٢ بسبب التعذيب إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن ١٥٦٣ بجراح متفاوتة.
وأضاف عقيل أنه على مدار العقد الماضي، أخفقت جميع الأطراف المتحاربة في سوريا في احترام حقوق الإنسان، وهذا ما يؤكده التوصيات التي قدمت للحكومة السورية خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل الثالثة والتي تعكس بالأساس دوامة الانحدار الحقوقي التي عانت منه سوريا منذ بداية الصراع، إذ ارتكب كافة أطراف النزاع جرائم حقوقية جلعت أيدها ملطخة بدماء الأبرياء الذين يدفعوا الثمن الفادح لاستمرار الصراع، كما ضربت كافة الأطراف عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي العام والإنساني.
ومن جانبه، قال شريف عبدالحميد مدير وحدة الأبحاث والدراسات بمؤسسة ماعت أن الهجمات العسكرية على المناطق المدنية في سوريا تسببت في نزوح كثير من المواطنين داخليًا وهو ما أدي إلي تشكيل مخيمات لاحتوائهم، ويواجه سكان المخيمات هناك تحديات إنسانية صعبة للغاية متمثلة في نقص المواد الغذائية ونقص الرعاية الطبية وتفشي الأمراض والأوبئة، فضلا عن الظواهر المناخية المتطرفة. فعلي سبيل المثال هناك نحو ١،٣ مليون من إجمالي ١،٩ مليون نازح موجودين في إدلب يقيمون في مخيمات مكتظة ومراكز إيواء.
وأضاف عبد الحميد أن مؤسسة ماعت تلقت العديد من المناشدات التي تفيد بوفاة الأطفال في مخيمات اللاجئين بشمال شرق سوريا بسبب موجة البرودة الأخيرة التي ضربت المخيمات في كانون الثاني/يناير ٢٠٢٢، وبالفعل تأكدنا من وفاة ١٥ طفلاً بسبب البرودة القارسة بتلك المخيمات في غياب شبه كامل لأدوار المؤسسات الإنسانية في تقديم كافة الخدمات التي تقي هؤلاء الأطفال من شر ظواهر التغيرات المناخية المتطرفة.
المصدر: وكالات

