الأطفال ضحايا صراعات في دول عربية.. مأساة ريان تعيد الملف إلى الواجهة
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
منذ أيام، تركزت أنظار الناس في البلدان العربية وبلدان المنطقة على بلدة صغيرة في المغرب، حيث صارع فيها الطفل ريان الموت لأيام نتيجة سقوطه في بئر، وفي النهاية لم ينتصر مستسلما لحتفه.
الحادثة المأساوية انتهت بوفاة الطفل، ريان، ذي الأعوام الخمسة، وسط اهتمام عالمي حيث أبن بابا الفاتيكان الطفل بكلمات مؤثرة، ونعته أغلب الشخصيات الرسمية والشهيرة، بالإضافة إلى الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي.
مع هذا، لم يحظ مئات آلاف الأطفال الذين قضوا نتيجة الصراعات في البلدان العربية بالاهتمام ذاته، على الرغم من أن أرقامهم وصلت إلى “مستويات كارثية” بحسب بيانات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية.
سوريا
وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، في سبتمبر الماضي إن أكثر من ٢٧ ألف طفل قتلوا نتيجة الصراع المستمر منذ ١٠ أعوام في سوريا.
ويضاف إلى هؤلاء ملايين من الأطفال السوريين المشردين والنازحين حول العالم، والذين يتعرضون يوميا إلى خطر الموت أو الانتهاكات، والحرمان من أبسط الحقوق مثل التعليم والصحة.
واستطاعت المنظمة الدولية التحقق من مقتل أو إصابة ١٢ ألف طفل في وسوريا، أي بمعدل طفل كل ثماني ساعات طوال السنوات العشرة الماضية.
وحذرت المنظمة الدولية، في تقرير نشر نهاية عام ٢٠١٩ من “تعرض الأطفال النازحين في سوريا والعراق إلى مخاطر الموت متجمدين” في مخيمات النزوح.
ووفقا لأرقام الأمم المتحدة فإنه تم تجنيد أكثر من ٥٧٠٠ طفل للقتال بين عام ٢٠١١ و٢٠٢٠، بعضهم لا تزيد أعمارهم عن سبع سنوات.
اليمن
قتل في اليمن آلاف الأطفال نتيجة الصراعات، وفي تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢١ قال المتحدث باسم اليونيسيف، جيمس إلدر، إن اليمن “هو أصعب مكان في العالم أن يعيش فيه الطفل”، وأضاف من جنيف “أنه أمر لا يصدق وهو يزداد سوءا”.
إلدر كان يتحدث بالتزامن مع وصول عدد الأطفال الذين قتلوا أو شوهوا نتيجة الصراع في اليمن إلى ١٠ آلاف.
وصل اليمن إلى هذا الرقم المهول نتيجة ست سنوات من الصراع، تخللته مجاعة هائلة تركت آلافا آخرين من الأطفال على شفير الموت.
وتقول منظمة اليونيسيف إن هذا الرقم يعادل ٤ أطفال قتلوا أو شوهوا كل يوم.
ووصفت اليونيسيف هذا الرقم بالـ”مخزي” وأضاف إلدر وقتها بأن “هذه بالطبع هي الحالات التي تمكنت الأمم المتحدة من التحقق منها، حيث لا يتم تسجيل العديد من وفيات وإصابات الأطفال”.
وبالإضافة إلى هذا، يحتاج ٤ من كل ٥ أطفال إلى مساعدة إنسانية، أي أكثر من ١١ مليون طفل، كما أن هناك أكثر من ٤٠٠ ألف طفل يعانون ٤٠٠٠٠٠ طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وبالإضافة إلى هذا، هناك ١،٧ مليون طفل نازحون داخليا في اليمن، وتتوقع اليونيسيف “موت المزيد من الأطفال” في ظل الظروف الحالية.
لا توجد أرقام تشير بوضوح إلى عدد القتلى من أطفال العراق نتيجة الصراعات المستمرة التي عاشتها البلاد، لكن تقديرا نشره موقع Relief Web التابع لأمم المتحدة توقع وفاة ٢٢٧ ألف طفل عراقي نتيجة العقوبات من سنة ١٩٩١ إلى ١٩٩٨.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى وفاة نحو ٤٠٠ ألف طفل نتيجة العقوبات على البلاد من عام ١٩٩١ إلى عام ٢٠٠٣.
وبعد العام ٢٠٠٣، انزلقت البلاد في دوامة من العنف والتفجيرات التي نفذت غالبا في الأماكن المدنية وقرب المدارس والأسواق أو الأحياء السكنية.
وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن أكثر من ٨٠٠ ألف طفل عراقي ما يزالون في مخيمات النازحين، على الرغم من مرور أعوام على نهاية الصراع المسلح الذي اندلع بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من البلاد.
وبالإضافة إلى هذه البلدان، يعاني الأطفال في الأراضي الفلسطينية، وفي ليبيا من مخاطر الصراع المسلح الذي يندلع بشكل متكرر في تلك البلدان.
كما أن الوضع الاقتصادي المتردي في لبنان يشكل خطرا على مستقبل الأطفال لتدني قدرة الأسر اللبنانية على توفير أبسط متطلبات الحياة من الغذء والدواء، خاصة في ظل فقدان سلع مثل الحليب وهو مادة غذائية أساسية للأطفال، أو ارتفاع أسعارها بصورة تفوق قدرة المواطن اللبناني على توفيرها لعائلته.
المصدر: الحرة

