يوم المرأة العالمي…الأمم المتحدة تدعو لـ«المساواة من أجل غد مستدام»
«المساواة المبنية على النوع الاجتماعي اليوم من أجل غدٍ مستدام»….ذلك هو الشعار الذي اختارته الأمم المتحدة للاحتفال بيوم المرأة العالمي ( ٨ آذار) لهذا العام، وهو اليوم المخصص للتذكير بأهمية المساواة بين الجنسين ومنح المرأة كامل حقوقها الطبيعية والمدنية البديهية، وتقدير دور النساء في بناء المجتمعات ومواجهة التحديات.
القيادة وصناعة التغيير
وجاء في بيان للأمم المتحدة بتلك المناسبة التي تحتفي فيها معظم دول العالم: يعتبر تعزيز المساواة المبنية على النوع الاجتماعي في ظل أزمة المناخ والحد من أخطار الكوارث أحد أكبر التحديات العالمية التي نواجهها في القرن الحادي والعشرين. أن النساء أكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ من الرجال، فهن يشكلن غالبية فقراء العالم وهن أكثر اعتمادًا على الموارد الطبيعية التي يهددها تغير المناخ بشكل خاص.
وعلى صعيد آخر، النساء والفتيات هن قائدات فعالات وصانعات تغيير فيما يتعلق بالتخفيف من حدة التغير المناخي والتكيف معه؛ فينخرطن في مختلف المبادرات المتعلقة بالاستدامة حول العالم، ومشاركتهن وقيادتهن دائمًا ما تثمر عن عمل مناخي أكثر فعالية.
ولذا يعد الاستمرار في دراسة الفرص والعوائق أيضًا لتمكين النساء والفتيات من إيصال أصواتهن ومشاركتهن في صنع القرارات الخاصة بجميع المسائل المتعلقة بالتغير المناخي والاستدامة، أمرًا أساسيًا إذا أردنا تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ المساواة المبنية على النوع الاجتماعي، حيث إنه لا يمكننا الإنعام بمستقبل مستدام أو متساو دون تحقيق المساواة المبنية على النوع الاجتماعي في اليوم الدولي للمرأة، لنطالب «بالمساواة المبنية على النوع الاجتماعي اليوم من أجل غدٍ مستدام».
لمحة تاريخية
خرج الاحتفال باليوم الدولي للمرأة، الذي اعتمدته الجمعية العامة مناسبة رسمية في عام ١٩٧٧، من رحم الحركة العمالية في بداية القرن العشرين في شمال أمريكا وعلى امتداد أوروبا.
كان ميثاق الأمم المتحدة الذي وُقع في ١٩٤٥ أول اتفاقية دولية تؤكد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة. ومذاك، ساعدت الأمم المتحدة في تأطير إرث تاريخي للخطط العامة والمعايير والبرامج والأهداف المتفق عليها دوليا لتحسين وضع المرأة في كل أنحاء العالم.
ومما جاء في بيان الأمم المتحدة هذا العام: تحتفل كثير من البلدان حول العالم باليوم الدولي للمرأة. فهو يوم يعترف بإنجازات المرأة بدون النظر في أي تقسيمات أخرى من مثل القومية والإثنية واللغة والثقافة والبيئة الاقتصادية أو السياسية. وبرز هذا اليوم مع ظهور أنشطة الحركة العمالية في مطلع القرن العشرين في أمريكا الشمالية وبقاع القارة الأوربية.
ومنذ تلك السنوات المبكرة، كان لليوم الدولي للمرأة بعيده العالمي الجديد للنساء في الدول النامية والمتطورة على السواء. وساعد نمو حركة اليوم الدولي للمرأة التي عزز منها عقد أربعة مؤتمرات أممية في ما يخص بالمرأة وقضاياها في جعل هذا الاحتفال فرصة لحشد الدعم لحقوق المرأة ودعم مشاركتها في المجالات السياسية والاقتصادية.
وعلى مر السنين، عززت الأمم المتحدة ووكالاتها الفنية مشاركة المرأة بوصفها شريكا مساويا للرجل في تحقيق التنمية المستدامة والسلام الآمن واحترام حقوق الإنسان احتراما كاملا. ويبقى تمكين المرأة في مركز القلب من جهود الأمم المتحدة لمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كل أنحاء العالم.
المرأو وسط الجوائح
وفي رسالته الخاصة بتلك المناسبة،ثمن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش دور المرأة في كلمكان وزمان بمواجهة التحديات والكوارث المختلفة،مشيرا لدورها خلال جائحة كورونا،وتاليا نص رسالته: في اليوم الدولي للمرأة، إننا نحتفي بالنساء والفتيات في كل مكان.ونحتفي بمساهماتهن في إنهاء جائحة كوفيد-١٩. وبأفكارهن وابتكاراتهن وأنشطتهن التي تغير عالمنا إلى الأفضل. وبقيادتهن في جميع مناحي الحياة.ولكننا ندرك أيضا أن عقارب الساعة، في مجالات كثيرة جدا، آخذة في التراجع بشأن حقوق المرأة.فقد أدت الجائحة إلى إبعاد الفتيات والنساء عن المدارس وأماكن العمل. وهن يواجهن تفاقم الفقر وتزايد العنف.وهن يقمن بالغالبية العظمى من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر في العالم، مع أنها أعمال أساسية.ويمثلن أهدافا للعنف وسوء المعاملة، دون سبب سوى نوع جنسهن.
وفي جميع البلدان، يعد تمثيل المرأة ناقصا، على نحو مُخزٍ، في أروقة السلطة وقاعات مجالس إدارة الأعمال.كما يذكِّرنا موضوع اليوم لهذا العام أنهن يتحملن وطأة تغير المناخ والتدهور البيئي. وبدءا من الآن، في اليوم الدولي للمرأة، قد حان الوقت لإعادة عقارب الساعة إلى الأمام من أجل كل امرأة وفتاة. وذلك من خلال ضمان التعليم الجيد لكل الفتيات، حتى يتمكنّ من بناء الحياة التي ينشدنها ويساعدن في جعل العالم مكانا أفضل لنا جميعا. ومن خلال استثمارات ضخمة في التدريب والعمل اللائق للنساء. ومن خلال العمل الفعال لإنهاء العنف الجنساني. ومن خلال العمل الجريء لحماية كوكبنا.ومن خلال الرعاية الشاملة المـُدمجة إدماجا تاما في نظم الحماية الاجتماعية. ومن خلال تدابير محددة الأهداف، من قبيل تحصيص حصص جنسانية، حتى نتمكن جميعا من الاستفادة من أفكار النساء وخبرتهن وقيادتهن في كل موقع تُتخذ فيه القرارات.
إن تحقيق المساواة للمرأة هو أساسا مسألةُ سلطة، في عالم يهيمن عليه الذكور وثقافة يهيمن عليها الذكور. ويجب عكس اتجاه علاقات السلطة. وفي الأمم المتحدة، حققنا التكافؤ بين الجنسين في الإدارة العليا في المقر وفي جميع أنحاء العالم، حيث قمنا بتحسين عملنا وتمثيل المجتمعات التي نخدمها على نحو أفضل.
ونحن في حاجة إلى المزيد من وزيرات البيئة وقائدات الأعمال ورئيسات الدول ورئيسات الوزراء، اللاتي يمكنهن أن يدفعن البلدان إلى معالجة أزمة المناخ، وتطوير الوظائف الرفيقة بالبيئة، وبناء عالم أكثر عدلا واستدامة.ولا يمكننا الخروج من أسر الجائحة وعقارب الساعة تدور إلى الوراء بشأن المساواة بين الجنسين. فعلينا أن نعيد دوران عقارب الساعة إلى الأمام فيما يتعلق بحقوق المرأة.وقد حان الوقت الآن.
المصدر: الدستور

