دخل العدوان التركي على عفرين، أخطر مراحله، بعد مرور (51 ) يوماً على بدايته في 20 كانون الثاني/يناير 2018 وبعد أن استطاع الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به والمتعاونة معه، تحقيق اختراق في عدة جبهات للقتال، نتيجة اتباع سياسة الأرض المحروقة وارتكاب العديد من الانتهاكات والجرائم، التي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وسط صمت دولي كامل، وتمكنه بذلك من بفرض حصار شبه كامل على مدينة عفرين، التي يسكنها أكثر من مليون نسمة من المدنين، من سكانها وسكان مناطقها الأخرى الذين نزحوا إليها هرباً من القصف وخوفاً من القتل والبطش والتنكيل، إضافة إلى النازحين من مختلف المناطق السورية، ما يهدد بوقوع كارثة إنسانية خطيرة جداً، خاصة وأن هناك مخاوف جدية من قيام الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المتشددة المرتبطة به والمتعاونة معه، بعمليات تطهير عرقي بحق السكان، ما يضع على عاتق المجتمع الدولي إلى القيام بخطوات حقيقية، تؤدي إلى تحقيق حماية هؤلاء المدنيين.
وفيما يلي بعض الحالات والتطورات، التي حصلت من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، على مدار (24 ) الساعة الماضية، والتي تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي:
* يستمر الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به والمتعاونة معه في العدوان على عفرين، في استهداف القرى والأحياءء الأهلة بالسكان، دون أن يأبه بالقوانين والمواثيق الدولية، حيث قامت الطائرات الحربية التركية، مساء يوم أمس السبت بقصف حيي “الأشرفية” و “ترندة” – مدينة عفرين، كما قصفت أيضاً قرية “ماراته”، في محاولة لقصف لدفع السكان باتجاه النزوح عن المدينة. وقامت اليوم بقصف سفح جبل “ليلون”. كما جرت مساء يوم أمس السبت، اشتباكات عنيفة بين هذه القوات من جهة، و “قوات سورية الديمقراطية” من جهة أخرى، في محيط قرية “قيبار” – عفرين، مترافقاً مع القصف بالسلاح الثقيل وغارات الطائرات الحربية.
* كما وعلمنا أيضاً أن الطائرات الحربية التركية قامت مساء ليل يوم أمس السبت، باستهداف قرى: “كفر دلة” و “فقيرا” و “قوجيما” – ناحية جنديرس، بالقصف الجوي، مترافقاً مع القصف العنيف والعشوائي بالسلاح الثقيل، ولا زالت مستمرة حتى الآن. وعلمنا أن الفارات الجوية التركية صباح اليوم الأحد، على قرية “جقلي جوم”، أدت إلى فقدان حياة خمس مدنيين وتدمير العديد من المنازل فيها.
* وعلمنا أيضاً أن الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به والمتعاونة معه، قاموا مساء يوم أمس السبت، بالقصف على قرية “بريمجة” – ناحية موباتا “معبطلي”، بالسلاح الثقيل والغارات الجوية، مع وقوع الاشتباكات العنيفة بينها من جهة، وبين “قوات سورية الديمقراطية” من جهة أخرى، والتي لا تزال مستمرة حتى الآن.
* وتشهد محور قرى “بقسطل خدريا” و “جولاقا” و “خدرا” و “ساريا” و “قاتا” – ناحية بلبلة، منذ مساء السبت، اشتباكات عنيفة بين “الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به” من جهة، وبين “قوات سورية الديمقراطية” من جهة ثانية، بعضها لا تزال مستمرة حتى الآن.
* كما وعلمنا أيضاً بفقدان حياة المدني إبراهيم رشيد خاتونة، صباح هذا اليوم الأحد، في ناحية شية “شيخ حديد” أثر تفجير لغم زرعه الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به والمتعاونة معه في العدوان على عفرين.
إننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نعلن فيه تضامننا الكامل مع أسر الضحايا، فإننا نتوجه بالتعازي القلبية الحارة لجميع من فقدوا حياتهم، مع تمنياتنا بالشفاء العجل للجرحى، وإننا ندين من جديد العدوان التركي على عفرين، ونطالب المجتمع الدولي، إجبار تركيا على الالتزام الكامل بقرار الهدنة الصادر عن مجلس الأمن، وممارسة صلاحياته في ردع العدوان وقمعه، والعمل على حفظ الأمن والسلم الدوليين، وتحويل مرتكبي هذه الجريمة، إلى المحكمة الدولية لينالوا جزائهم العادل، كما ونطالب الجهات الدولية المؤثرة في الأزمة السورية، بإتخاذ خطوات حقيقية وجادة لحماية المدنيين في عفرين من كارثة حقيقية تهدد حياتهم، وتنذر بخطر القيام بإبادة جماعية وعمليات تطهير عرقي.
11 آذار/مارس 2018
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

