يستمر العدوان التركي بالتعاون مع الفصائل المسلحة السورية المتشددة المرتبطة بها والمتعاونة معها على عفرين، باستهداف المدنيين ومقومات حياتهم الأساسية – الماء والكهرباء والاتصالات والخبز – في ظل استمرار الصمت الدولي، ما يؤدي إلى ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق السكان المدنيين فيها، وينذر بوقوع كارثة إنسانية خطيرة، وتخوف من ارتكاب عمليات تطهير عرقي واسعة النطاق بحقهم، وإجراء تغيير ديمغرافي في المنطقة، خاصة بعد أن تمكنت من فرض ما يشبه الحصار الكامل على مركز مدينة عفرين، التي يسكنها أكثر من مليون نسمة، وقيامها خلال عملياتها السابقة وسيطرتها على العديد من المناطق، بالعديد من الانتهاكات والجرائم، التي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتوارد الأنباء على إسكان نازحين من مخيم أطمة ومن منطقة أعزاز، في بعض القرى التي سيطرت عليها في منطقة عفرين، وببث العديد من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تهدد فيها السكان الكرد في المنطقة بعمليات القتل والبطش والتنكيل، في محاولة منها لدفعهم على عدم العودة لمناطقهم ودفعهم باتجاه التهجير القسري.
ونعتقد أنه في ظل مثل هذه المعطيات والمخاوف، لا بد للمجتمع الدولي من التدخل وإيجاد الحلول الجادة المؤدية إلى تجنب وقوع هذه الكارثة الإنسانية وعمليات الإبادة الجماعية بحق السكان المدنيين وحمايتهم.
وفيما يلي بعض الحالات والتطورات، التي حصلت من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، على مدار (24 ) الساعة الماضية، والتي تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي:
* علمنا أن مدينة عفرين وأحياءها، ما زالت تتعرض للقصف العنيف بالطائرات الحربية التركية، حيث يتم استهداف أحياء المدنية والمرافق العامة، منذ مساء يوم أمس الاثنين وحتى الآن. وقد علمنا بإصابة الطفل عزت حسين (14 ) عاماً، في الظهر، وتم نقله لأحد مشافي عفرين، بحالة حرجة جداً، وذلك جراء القصف على حي الأشرفية – عفرين.
* وعلمنا أيضاً أن كامل قرى محور جنديرس، تتعرض للقصف بالسلاح الثقيل والغارات الجوية، من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، منذ مساء يوم أمس الاثنين والمستمرة حتى الآن، مع وقوع الاشتباكات بينها من جهة، وبين “قوات سورية الديمقراطية”، وخاصة على محور قرية “بيلي”.
* وعلمنا أيضاً أنه، تشهد قرى محور “مشكي” و “مخارا” و “جقماقا” – شية “شيخ حديد”، قصفاً عنيفاً ومكثفاً وبشكل عشوائي، منذ يوم أمس الاثنين وحتى الآن، من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به والمتعاونة معه في العدوان، مترافقاً مع وقوع الاشتباكات معها ومع “قوات سورية الديمقراطية”.
* وعلمنا أيضا أن الطائرات التركية، قامت اليوم الثلاثاء، بقصف موكب المدنيين العائدين إلى منازلهم – شهد اليوم حركة من المدنيين النارزحين من العديد من مناطق عفرين التي كانت مسرحاً للمعارك، بالعودة إلى مناطقهم – في ناحية بعدينا، ما أدى إلى فقدان حياة (9 ) مدنيين، وإصابة أخرين بجروح متفاوتة، ولم نستطيع توثيق أسمائهم.
* وفي موضوع أخر ذي صلة، علمنا أن الجيش التركي، استهدف قرية “زور مغار” – كوباني، بقصفها بالأسلحة الثقيلة، وحسب المعلومات، فقد كانت الأضرار مادية، وليس هناك ضحايا.
إننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نعلن فيه تضامننا الكامل مع أسر الضحايا، فإننا نتوجه بالتعازي القلبية الحارة لجميع من فقدوا حياتهم، مع تمنياتنا بالشفاء العجل للجرحى.
وإننا ندين من جديد العدوان التركي على عفرين، ونطالب المجتمع الدولي، إجبار تركيا على الالتزام الكامل بقرار الهدنة الصادر عن مجلس الأمن، وممارسة صلاحياته في ردع العدوان وقمعه، والعمل على حفظ الأمن والسلم الدوليين، وتحويل مرتكبي هذه الجريمة، إلى المحكمة الدولية لينالوا جزائهم العادل،.
كما ونطالب الجهات الدولية المؤثرة في الأزمة السورية، والأمم المتحدة، بإتخاذ خطوات حقيقية وجادة لحماية المدنيين في عفرين من كارثة حقيقية تهدد حياتهم، وتنذر بخطر القيام بإبادة جماعية وعمليات تطهير عرقي بحقهم.
13 آذار/مارس 2018
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

