مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة أمريكية بأفغانستان

الثلاثاء،2 آب(أُغسطس)،2022

مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة أمريكية بأفغانستان

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

في خطاب تلفزيوني بثته القنوات الأمريكية مساء الاثنين ١ آب/أغسطس ٢٠٢٢، أعلن الرئيس جو بايدن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة أمريكية بأفغانستان، معتبرا أن “العدالة تحققت وهذا الإرهابي تم القضاء عليه”.
وقال بايدن إن أجهزة المخابرات حددت مكان الظواهري في وقت سابق هذا العام، ولا أحد من عائلته (الظواهري) أصيب في الضربة ولا ضحايا مدنيين.
وأضاف بايدن: “بغض النظر عن الوقت الذي يستغرقه الأمر، وبغض النظر عن المكان الذي تختبئ فيه، إذا كنت تمثل تهديدا لشعبنا، فستجدك الولايات المتحدة وتضع يدها عليك”.
وقال بايدن إن الظواهري كان العقل المدبر أو لعب دورا رئيسيا في الهجمات على المدمرة الأمريكية “كول” وسفارتي الولايات المتحدة في “كينيا” و”تنزانيا”.
وأفاد مسؤولون أمريكيون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، بأن الولايات المتحدة نفذت غارة بطائرة مسيرة في العاصمة الأفغانية كابول الساعة ٦:١٨ صباحا بالتوقيت المحلي (١:٤٨ بتوقيت غرينتش) يوم الأحد.
وذكر مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية للصحافيين أن المخابرات الأمريكية حددت “بثقة عالية” من خلال مصادر متعددة أن القتيل هو الظواهري. وقُتل في شرفة “منزل آمن” بكابول كان يقيم فيه مع أفراد آخرين من عائلته. ولم تقع إصابات أخرى.
وقال المسؤول الكبير في مؤتمر عبر الهاتف “الظواهري ظل يشكل تهديدا حقيقيا لمواطني الولايات المتحدة ومصالحها وأمنها القومي…  مقتله يوجه ضربة كبيرة للقاعدة وسيضعف قدرة الجماعة على العمل”.
وقال المسؤول الأمريكي الكبير إن العثور على الظواهري كان نتيجة عمل مكافحة الإرهاب المستمر. وأضاف أن الولايات المتحدة حددت هذا العام أن زوجة الظواهري وابنته وأطفالها انتقلوا إلى منزل آمن في كابول، ثم حددت أن الظواهري كان هناك أيضا.
وقدم المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، التفاصيل التالية عن العملية:
لسنوات عديدة، كانت الحكومة الأمريكية على علم بشبكة قدرت أنها تدعم الظواهري، وعلى مدار العام الماضي بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، كان المسؤولون يراقبون المؤشرات على وجود القاعدة في البلاد.
وهذا العام، حدد المسؤولون أن عائلة الظواهري- زوجته وابنته وأطفالها- انتقلوا إلى منزل آمن في كابول قبل أن يحددوا أن الظواهري في المكان نفسه.
وعلى مدى عدة أشهر، ازدادت ثقة مسؤولي المخابرات في أنهم حددوا هوية الظواهري بشكل صحيح في المنزل الآمن في كابول. وفي أوائل نيسان/أبريل بدؤوا في إطلاع كبار مسؤولي الإدارة. وبعد ذلك أطلع جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي، الرئيس جو بايدن.
وقال المسؤول: “لقد تمكنا من تحديد نمط حياة (الظواهري) من خلال مصادر معلومات مستقلة متعددة لتوجيه العملية”.
وأضاف أنه بمجرد وصول الظواهري إلى المنزل الآمن في كابول، لم يصل إلى علم المسؤولين أنه غادره ورصدوه في شرفته – حيث استُهدف في نهاية المطاف- في مناسبات عدة.
وحقق المسؤولون في طريقة بناء المنزل الآمن وطبيعته ودققوا في قاطني المنزل للتأكد من أن الولايات المتحدة يمكن أن تنفذ بثقة عملية لقتل الظواهري دون تهديد سلامة المبنى وتقليل المخاطر على المدنيين وعائلة الظواهري، بحسب المسؤول.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، عقد الرئيس اجتماعات مع كبار المستشارين وأعضاء الإدارة لفحص معلومات المخابرات وتقييم أفضل مسار للعمل. وفي أول تموز/يوليو، أطلع أعضاء الإدارة، ومن بينهم وليام بيرنز مدير وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) بايدن على عملية مقترحة في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.
وطرح بايدن “أسئلة تفصيلية عما عرفناه وكيف عرفناه” وفحص عن كثب نموذجا للمنزل الآمن الذي أعده مجتمع المخابرات وأحضره إلى الاجتماع.
وقال المسؤول إنه سأل عن الإضاءة والطقس ومواد البناء وعوامل أخرى قد تؤثر على نجاح العملية. كما طلب الرئيس تحليل التداعيات المحتملة لضربة في كابول.
وعمدت مجموعة منتقاة من كبار المحامين المشتركين بين الوكالات إلى فحص تقارير المخابرات وأكدوا أن الظواهري هدف قانوني بناء على قيادته المستمرة للقاعدة.
وقال المسؤول إن الرئيس دعا في ٢٥ تموز/يوليو أعضاء إدارته الرئيسيين ومستشاريه لتلقي إحاطة أخيرة ومناقشة كيف سيؤثر قتل الظواهري على علاقة أمريكا مع طالبان، من بين أمور أخرى. وبعد التماس آراء الآخرين في الغرفة، أذن بايدن “بضربة جوية دقيقة” بشرط أن تقلل من خطر وقوع إصابات في صفوف المدنيين.
ونفذت طائرة مسيرة الضربة في النهاية الساعة ٩:٤٨ مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (١:٤٨ بتوقيت غرينتش) في ٣٠ تموز/يوليو باستخدام صواريخ “هيلفاير”.
مجسم في البيت الأبيض
وبعد إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن خبر مقتل الظواهري، أوضح مسؤول أمريكي رفيع المستوى من البيت الأبيض الاثنين “رصدنا وجود الظواهري مرات عدة ولفترات طويلة على الشرفة حيث قتل في النهاية”.
وخلال التحضيرات في أيار/مايو وحزيران/يونيو، كانت مجموعة تعد على الأصابع من المسؤولين الأمريكيين على علم بالعملية.
وفي الفاتح من تموز/يوليو تم عرض مخطط عملية على الرئيس الأمريكي في قاعة “سيتويشن روم” التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة في البيت الأبيض، والتي تابع من خلالها الرئيس السابق باراك أوباما في صورة باتت شهيرة جدا، بشكل مباشر الهجوم على بن لادن العام ٢٠١١ وإلى جانبه حينها نائبه جو بايدن.
وبعد هذا العرض، تم تقديم مجسم لهذا البيت للرئيس.
وفي ٢٥ تموز/يوليو اجمتع الرئيس وهو مصاب بكوفيد – ١٩ بمستشاريه الرئيسيين و”سعى إلى معرفة المزيد عن هندسة الغرف وراء باب الطابق الثالث ونافذته”. وأخذ رأي الجميع ثم “سمح بضربة جوية عالية الدقة” وفق ما أوضح مسؤول أمريكي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته.
وأضاف: “نفذت الضربة في نهاية المطاف (..) بطائرة من دون طيار. وأطلق صاروخان من طراز هلفاير على أيمن الظواهري الذي قتل. قتل على الشرفة”.
صاروخ سري
ولم تسفر الغارة عن مقتل أي من أقارب الظواهري أو المقربين منه أو أي مدني آخر. وقالت حركة طالبان التي تحكم البلاد لوكالة الأنباء الفرنسية إن صاروخا أصاب منزلا خاليا في حي شربور السكني الميسور من دون أن يسفر عن ضحايا.
من جانبه أوضح المسؤول الأمريكي “أفادت مصادر استخباراتية عدة” أن الظواهري هو فعلا الذي قتل. ولم يقتل أي شخص آخر معه.
كما أكدت واشنطن أن العملية لم تتطلب أي انتشار عسكري أميركي على الأرض في كابول.
وهذه العملية تعد الأولى العلنية للولايات المتحدة على هدف للقاعدة في أفغانستان منذ الانسحاب الأمريكي من هذا البلد.
وعبر بايدن عن أمله في أن يساعد مقتل الظواهري عائلات ضحايا هجمات ١١ أيلول/سبتمبر على “طي الصفحة”.
وتوجه بايدن في خطابه إلى أقارب الضحايا بالقول “آمل أن يسمح لهم هذا الإجراء الحاسم بطي الصفحة” على هذه الهجمات التي خطط لها تنظيم القاعدة.
والظواهري طبيب مصري تحول إلى أحد أكبر المطلوبين في العالم بعد اعتباره من العقول المدبرة لهجمات أيلول/سبتمبر عام ٢٠٠١ في الولايات المتحدة التي أودت بحياة ثلاثة آلاف شخص، وهو متوار منذ ذلك الحين.
وتسلم الظواهري زعامة تنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن في باكستان عام ٢٠١١، وقد خصصت الولايات المتحدة جائزة قدرها ٢٥ مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
وكانت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” وشبكة “سي إن إن” من بين وسائل الإعلام الأمريكية التي كشفت هوية هذا الهدف نقلا عن مصادر لم تسمها. 
“انتهاك واضح”
وكانت شائعات قد سرت عن وفاة الظواهري مرات عدة في السنوات القليلة الماضية، وتردد طويلا أنه كان معتل الصحة.
وحتى إعلان الولايات المتحدة، ترددت شائعات مختلفة عن وجود الظواهري في المنطقة القبلية الباكستانية أو داخل أفغانستان.
وبدد مقطع مصور نُشر في نيسان/أبريل، وامتدح فيه امرأة هندية مسلمة لتحديها حظر ارتداء الحجاب الإسلامي، شائعات عن وفاته.
ويثير مقتله تساؤلات بشأن ما إذا كانت طالبان توفر له الملاذ بعد استيلائها على كابول في آب/أغسطس ٢٠٢١ بينما كانت آخر القوات التي تقودها الولايات المتحدة تغادر أفغانستان بعد ٢٠ عاما من الحرب.
وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الاثنين إن حركة طالبان انتهكت “على نحو صارخ” اتفاق الدوحة من خلال استضافة أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة وإيوائه.
وذكر بلينكن في بيان “في مواجهة عدم رغبة طالبان أو عدم قدرتها على التقيد بالتزاماتها، سنواصل دعم الشعب الأفغاني بمساعدات إنسانية قوية والدعوة لحماية حقوق الإنسان، وخاصة حقوق النساء والفتيات”.
وأفاد مسؤول أمريكي رفيع الاثنين أن وجود زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في كابول كان “انتهاكا واضحا” لاتفاقية عام ٢٠٢٠ التي وقعتها طالبان مع واشنطن وتعهدت فيها بعدم السماح بأن تصبح أفغانستان ملاذا للجهاد الدولي.
ومع إعلان الرئيس بايدن مقتل الظواهري، قال المسؤول الرفيع في الإدارة الأمريكية “نتوقع منهم الالتزام ببنود اتفاق الدوحة. ووجود الظواهري في وسط كابول كان انتهاكا واضحا لذلك”.
ومن جهته أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان الإثنين إن حركة طالبان انتهكت “على نحو صارخ” اتفاق الدوحة من خلال استضافة أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة وإيوائه. مضيفا “في مواجهة عدم رغبة طالبان أو عدم قدرتها على التقيد بالتزاماتها، سنواصل دعم الشعب الأفغاني بمساعدات إنسانية قوية والدعوة لحماية حقوق الإنسان، وخاصة حقوق النساء والفتيات”.
إشادة أمريكية وتعتيم أفغاني
وأشاد المشرعون الجمهوريون والديمقراطيون بالعملية. وقال السناتور الجمهوري ماركو روبيو “العالم أكثر أمنا بدونه، وتوضح هذه الضربة التزامنا المستمر بمطاردة جميع الإرهابيين المسؤولين عن ١٢ أيلول/سبتمبر وأولئك الذين لا يزالون يشكلون تهديدا لمصالح الولايات المتحدة”.
وكانت وزارة الداخلية الأفغانية قد نفت صباح السبت تقارير انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عن غارة بطائرة مسيرة في كابول، وقالت لوكالة الأنباء الفرنسية إن صاروخا أصاب “منزلا خاليا” في العاصمة ولم يسفر عن وقوع إصابات.
وفي وقت مبكر الثلاثاء، غرد المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد عن “هجوم جوي” استهدف منزلا في حي شيربور في كابول.
وقال في تغريدته إنه “لم يتم الكشف عن طبيعة الحادث في البداية. أجهزة الأمن والاستخبارات في الإمارة الإسلامية حققت في الحادث وتوصلت في تحقيقاتها الأولية إلى أن الهجوم نفذته طائرات مسيّرة أمريكية”.
واستنكر مجاهد بشدة في بيان وقوع الضربة باعتباره انتهاكا “للمبادئ الدولية”.
وقال مصدر من طالبان طلب عدم ذكر اسمه إن هناك تقارير عن طائرة مُسيرة واحدة على الأقل كانت تحلق فوق كابول ذلك الصباح.
وذكر موقع (المكافآت من أجل العدالة) على الإنترنت أن الظواهري، برفقة أعضاء آخرين بارزين في القاعدة، دبر هجوم ١٢ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٠٠ على السفينة البحرية في اليمن، والذي أسفر عن مقتل ١٧ بحارا أمريكيا وإصابة أكثر من ٣٠ آخرين.
ووجهت إليه اتهامات في الولايات المتحدة لدوره في تفجيرات السابع من آب/أغسطس ١٩٩٨ لسفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، والتي أدت إلى مقتل ٢٢٤ شخصا وإصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين.
وكان بن لادن والظواهري قد أفلتا من القبض عليهما عندما أطاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بحكومة طالبان الأفغانية في أواخر عام ٢٠٠١ في أعقاب هجمات ١١ أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة.
وقُتل بن لادن عام ٢٠١١ على يد القوات الأمريكية في باكستان.
 
المصدر: فرانس٢٤/ أ ف ب/ رويترز