سنجار: بعد ٨ سنوات على جرائم “داعش”، لا تزال احتياجات النازحين والعائدين مرتفعة

الجمعة،5 آب(أُغسطس)،2022

سنجار: بعد ٨ سنوات على جرائم “داعش”، لا تزال احتياجات النازحين والعائدين مرتفعة 

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

بعد ثماني سنوات من شن تنظيم داعش هجومه في “شنكال/سنجار” – وهو ما مثّل بداية حملته الإرهابية ضد السكان الإيزيديين – لا يزال أكثر من ٢٠٠،٠٠٠ ناجٍ في عداد النازحين، ويعيشون داخل المخيمات وخارجها في إقليم كردستان العراق.
ولا تزال احتياجات النازحين والعائدين في سنجار مرتفعة، إذ يعني الافتقار إلى المأوى الملائم والخدمات الأساسية في بلد المنشأ – بما في ذلك المياه الجارية والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم – أن تحقيق حلول دائمة لنزوح الإيزيديين الذين عادوا ومن يرغبون في العودة ليس بالأمر السهل.
وتضطر العائلات إلى التركيز على تلبية احتياجاتها الأساسية بدلا من التركيز على إعادة بناء حياتها بشكل هادف.
يقول رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق، جيورجي جيغاوري: “بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والأمم المتحدة والشركاء الحكوميين ومجموعة من الحكومات المانحة، تعمل المنظمة الدولية للهجرة على دعم المجتمع الإيزيدي منذ عام ٢٠١٤.”
بالإضافة إلى الخسائر البشرية، دمر “داعش” حوالي ٨٠% من البنية التحتية العامة، و٧٠% من منازل المدنيين في مدينة “شنكال/سنجار” والمناطق المحيطة بها.
اعتمد ما يقرب من ٨٥% من سكان سنجار على الزراعة قبل عام ٢٠١٤، وقضى مقاتلو “داعش” على الموارد الطبيعية للمنطقة، وقاموا بتخريب قنوات الري والآبار، وسرقة أو إتلاف المعدات الزراعية وجرف الأراضي الزراعية.
وأضاف السيد جيغاوري أن تفويض المنظمة الدولية للهجرة لا يعني فقط العمل على تلبية الاحتياجات العاجلة والفورية للناجين، “لكن أيضا العمل من أجل حلول دائمة في نفس الوقت.”
أكثر من ٢،٧٠٠ شخص لا يزالون في عداد المفقودين؛ ومن المعروف أن البعض كانوا في أسْر “داعش”، في حين أن مكان وجود أشخاص آخرين غير مؤكد. الناجون – بمن فيهم الإيزيديون، وكذلك أفراد الأقليات من الشبك والتركمان والمسحيين – غير قادرين على الحداد على أفراد أسرهم المفقودين، وأصدقائهم وجيرانهم، والعديد منهم يرقد في مقابر جماعية لا تحمل أية شواهد، ولا يزالون بانتظار استخراج الجثث بعد ثماني سنوات.
تقول ساندرا أورلوفيتش، مسؤولة التعويضات في المنظمة الدولية للهجرة في العراق: “سيكون لحجم الفظائع المرتكبة ضد المجتمع الإيزيدي تأثير على الأجيال القادمة. يجب على حكومة العراق والمجتمع الدولي تهيئة الظروف التي تطمئن الإيزيديين بأن مثل هذه الفظائع لن تتكرر مرة أخرى، مع تقديم الدعم لهم من أجل التعافي وإعادة بناء حياتهم.”
وقد أقرّ مجلس النواب العراقي في آذار/مارس ٢٠٢١، قانون الناجيات الإيزيديات والذي يضع إطارا لتقديم الدعم المالي وأشكال التعويض الأخرى للناجيات، ليس فقط للنساء الأيزيديات، ولكن للناجيات من الطوائف الإثنية والدينية الأخرى، اللواتي استهدفهن تنظيم “داعش” المتطرف، عقب احتلاله مساحات شاسعة من العراق، في الفترة من ٢٠١٤ – ٢٠١٧.
وتواصل حكومة العراق دعم المجتمع الإيزيدي من خلال المديرية العامة لشؤون الناجين المنشأة حديثا، المكلفة بتنفيذ القانون والتأكد من أن التعويضات تشق طريقها إلى الناجين.
من خلال التعاون بين الجهات الحكومية، والتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، تقترب المديرية الآن بسرعة من إطلاق عملية تسجيل التعويضات.
تعكس عمليات الإعدام الجماعية، والإجبار على تغيير الديانة، والاختطاف والاسترقاق والعنف الجنسي المنهجي والأفعال الشائنة الأخرى التي ارتكبها “داعش”، جهود الإبادة الجماعية لتدمير هذه الأقلية العرقية والدينية المضطهدة تاريخيا.
وشددت المنظمة الدولية للهجرة على الحاجة إلى مزيد من الاستثمار في بناء القدرات على المستويين الوطني والمحلي من قبل المجتمع الدولي لدعم الإيزيديين والشبك والتركمان والمسيحيين بشكل أفضل في إعادة بناء حياتهم.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة