أدى العدوان التركي بالتعاون مع بعض الفصائل المسلحة السورية المتشددة، على منطقة عفرين، والمستمر منذ 20 كانون الثاني/يناير 2018 باستخدم جميع أنواع الأسلحة التدميرية والفتاكة، أرضاً وجواً، إلى وقوع المئات من الضحايا المدنيين، سواء ممن فقدوا حياتهم، أو من الجرحى، وإلى تدمير منازلهم وإلحاق أضرار كبيرة بممتلكاتهم.
ومع استمرار هذا العدوان، وتمكنه من فرض الحصار على مركز مدينة عفرين، المكتظ بالسكان المدنيين، بسبب حالات النزوح إليها من مختلف المناطق الحدودية، هرباً من المعارك وحدة الاشتباكات والقصف الكثيف التي شهدها، وخوفاً من عمليات القتل والبطش والنكيل والانتقام والإبادة الشاملة والتطهير العرقي الممنهج، خاصة بعد قيامها بالعديد من حالات القتل والاعتقال والتعذيب، ونشرها مقاطع فيديو بهذه الممارسات على وسائل التواصل الاجتماعي، وإطلاقها فيها الوعيد والتهديد، بقطع رقاب “الكرد الملاحدة”.
وفي ظل القصف الجوي والبري الكثيف والعشوائي، من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، على عفرين، التي استهدفتت المدنيين بشكل مباشر، وأدت إلى تهجيرهم قسرياً من مناطقهم، والتشرد في العراء بدون مأوى، لعدم وجود الممرات الأمنة إلى المناطق الأقل سخونة.
وأيضاً في ظل ورود العديد من الأنباء عن قيام تركيا والفصائل المسلحة المرتبطة بها، بإسكان بعض العائلات من مخيم “أطمة” ومنطقة “إعزاز”، في المناطق التي دخلت إليها، والتي تهدد بمخاطر حقيقية من قيامها بإجراء تغيير ديمغرافي فيها، يهدد الوجود القومي الكردي.
يضاف إلى كل ذلك أن عمليات القصف المستمرة من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، استهدفت أيضاً العديد من المرافق العامة والصحية، وأدت إلى خروجها من الخدمة نهائياً، ما أدى بدوره إلى فقدان كافة مستلزمات الحياة وضرورياتها، من: ماء وخبز وأدوية وكهرباء واتصالات..، وكل ذلك ينذر بوقع كارثة إنسانية خطيرة بحق السكان المدنيين ما لم يتم تداركها بشكل سريع وعاجل.
إننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي ندين فيه العدوان التركي على عفرين، وما نجم عنه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فإننا نتوجه بهذا النداء إلى كافة المنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم، من أجل ممارسة الضغط على الجهات الدولية المتنفذة، وعلى هيئة الأمم المتحدة، متمثلاً بمجلس الأمن، لوقف هذا العدوان، وإلزام تركيا بتنفيذ القرار (2401 )، الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والعمل على فتح المعابر والممرات الإنسانية لإدخال المساعدات الطبية والغذائية إلى عفرين، وإخلاء الجرحى من المناطق المحاصرة ومعالجتهم، ومساعدة المدنيين للعودة إلى مناطهم وبيوتهم، ومنع محاولات تغيير ديمغرافيتها، وحماية السكان من عمليات الانتقام والإبادة الشاملة والتطهير العرقي، خاصة وأن منطقة عفرين كردية صرفة، وفيها تعددية دينية ومذهبية “الإيزيدين” و “العلويين” الكرد، وأن تركيا والفصائل المسلحة المرتبطة بها، لا تخفيان تعصبهما القومي وعدائهما للكرد وللأديان والمذاهب غير الإسلامية والسنية.
16 آذار/مارس 2018
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

