تقرير حقوقي بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

الأحد،9 تشرين الأول(أكتوبر)،2022

تقرير حقوقي بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

من أجل توحيد جميع الجهود لإيقاف القتل العشوائي والاعدامات خارج القانون
ومن اجل إيقاف كل اشكال العنف في سورية

تعد عقوبة الإعدام عقوبة في منتهى القسوة واللاإنسانية والمهينة والحاطة بالكرامة البشرية , وهي عقوبة انتقامية وغير عادلة ولا يمكن الرجوع عنها حال تنفيذها ويمكن أن تنزل بالأبرياء أو لأسباب سياسية , ولم يظهر تاريخ التطور البشري بأنها شكلت رادعا أو زجرا ضد الجرائم , وبالتالي لم تظهر بأنها أكثر فعالية من العقوبات الأخرى , ولا شك بأن نضال الكثير من الناس ضد عقوبة الإعدام والتي تعتبر قتلا حكوميا , ينمي الشعور لديهم ويقوي الإحساس ضد القتل والانغماس فيه ، فضلا إن الناس عندما يرتكبون هذه الجرائم الخطرة كالقتل فإن غالبيتهم لا يقدم على ذلك بعد تفكير في النتائج الجرمية بشكل عقلاني, بل إن معظمهم يقدم على فعله وهو متوتر وغير متوازن في لحظات انفعال وهيجان أو تحت تأثير المخدرات أو الخوف أو نتيجة مرض عقلي, وفي كل هذه الحالات لا يردع المجرم من عقوبة الإعدام لأنه غير قادر أصلا على التفكير بالنتائج . فإذا كانت الغاية من تطبيق العقوبة بشكل عام هي الحد من تكرار ممارسة الفعل الذي استحق هذه العقوبة، وتحقيق الرادع لعدم تكراره، إلا أنه من الواضح أن عقوبة الإعدام وبشكلها العام في تطبيقاتها المختلفة في الدول التي تقرها قوانينها لم تحقق هذه الغاية. أن عقوبة الإعدام لم تمثل أداة أو وسيلة رادعة لعدم تكرار الفعل الذي استوجب الحكم بعقوبة الإعدام. لقد بررت عقوبة الإعدام بشكل عام وعلى مر الزمن بالحد من تكرار ممارسة الفعل الذي استحق هذه العقوبة، وتحقيق الرادع لعدم تكراره، لكن عقوبة الإعدام وبشكلها العام في تطبيقاتها المختلفة في الدول التي تقرها قوانينها لم تفلح في تحقق هذه الغاية. كذلك فإن التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام لم يخفف من موجات الإجرام التي بدأت تنحو باتجاه أكثر خطورة، نظرا للتقنيات الحديثة التي أيضا أتاحت الفرص لارتكاب جرائم منظمة عابرة للحدود كالاتجار في البشر والمخدرات واتساع رقعة الإرهاب. إنه لا يمكن تحديد حجم الظلم الذي يمكن أن ينجم عن إزهاق روح قد يتبين فيما بعد أن هذا الشخص الذي أعدم كان بريئا أو أنه لا يستحق هذا المستوى من العقوبة. لقد استعملت السلطات السياسية المستبدة عقوبة الإعدام كأداة قمع لإسكات معارضيها والتخلص جسديا من أفرادها الأكثر نشاطا وإزعاجا. وقد مثلت سياسة التصفية الجسدية عبر محاكمات ميدانية واستثنائية لدى العديد من حكومات بلدان العالم الثالث العسكرية، في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ذروة هذا الاستعمال، وأن ضحايا تلك السياسة أعدموا نتيجة محاكمات غير عادلة، من الممكن أن يعاد الاعتبار لهم، على أساس أنهم-أو بعضهم- أبرياء. ما يشير إلى أن الاستعمال المجحف لعقوبة الإعدام كأداة قمع سياسي سوف يستمر ما لم تتضافر جهود الجميع لوضع حد لهذا التهديد، والعمل على إلغاء هذه العقوبة اللاإنسانية نهائيا وكليا.
عقوبة الإعدام في التشريعات الدولية
ان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يصف في المادة السادسة الحق في الحياة بأنه: حق ملازم للإنسان، مما يعني أنه حق طبيعي مستمد من الوجود الإنساني، حيث أن القانون يأتي كاشفا عنه لا منشأ له, ويحمي هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد منه تعسفا، ويترتب على الدول الأطراف في اتفاقيات حقوق الإنسان عددا من الالتزامات الايجابية ذات الصلة بالحق في الحياة، وهي كلها تندرج ضمن التزام إيجابي عام هو وجوب حماية هذا الحق والحفاظ عليه. ويقر القانون الدولي لحقوق الإنسان تقليديا بحق الدول في تنفيذ عقوبة الإعدام كعقوبة على أشد الجرائم خطورة (الجنايات)، بعد صدور حكم قضائي قطعي عقب محاكمة عادلة وقانونية من قبل محكمة مختصة ومستقلة. ولكن المشهد اليوم بات مختلفا عن الموقف التقليدي للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فقد اعتمدت العديد من الهيئات والمنظمات الدولية اتفاقيات وبروتوكولات إضافية تهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، لكن العقوبة مازالت مطبقة في عدد من الدول.
إن إلغاء عقوبة الإعدام ما زال بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان- باستثناء القانون الأوروبي لحقوق الإنسان- أمرا اختياريا واتفاقيا محضا، وهو لم يصبح إلى الآن جزءا من القانون الدولي العمومي أو العرفي. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لم يقم بإلغائها، وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه في الوقت الذي أجازت فيه المادة (6) من العهد توقيع عقوبة الإعدام، إلا أنها ألزمت الدول الأطراف بعدد من القيود لتطبيقها، وألحق بهذا العهد الدولي البروتوكول الاختياري الثاني بشأن إلغاء عقوبة الإعدام.
وشهد النظام الأوروبي لحقوق الإنسان تطورا آخر ملفتا للانتباه، من خلال البروتوكول الثالث عشر الإضافي للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي تضمن إلغاء مطلقا لعقوبة الإعدام في كافة الأوقات وفي السلم والحرب معا، ومنع إبداء أي تحفظ على أحكامه مهما كان نوعه أو مضمونة, ودفعت النزعة المتنامية نحو إلغاء عقوبة الإعدام منظمة الدول الأمريكية إلى اعتماد بروتوكول إضافي لاتفاقية الدول الأمريكية لحقوق الإنسان في عام 1990 ، وهو شبيه تماما ببروتوكول الأمم المتحدة وببروتوكول مجلس أوروبا السادس حيث منعت المادة الأولى منه الدول الأطراف من تطبيق عقوبة الإعدام في أراضيها على أي شخص خاضع لولايتها القضائية ، وحظر البروتوكول إبداء أي تحفظ على أحكامه، سوى التحفظ المتعلق بحق تطبيق العقوبة في زمن الحرب وفقا للقانون الدولي عن الجرائم الخطيرة ذات الطبيعة العسكرية.
أما في دول الجامعة العربية، فإن عقوبة الإعدام ما زالت مطبقة، ولكن الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعدل في عام 2004، وضع في المادتين 6-7منه قيودا وضوابط صارمة لتنفيذها.
الموقف العام من عقوبة الاعدام:
يتنازع عقوبة الإعدام في الواقع تياران:

  1. تيار مطالب بالإبقاء على عقوبة الإعدام، يرى أن ذلك يعد حماية للنظام والأمن في المجتمع، وأن العقوبة لا تستخدم إلا تجاه فئة خطيرة على المجتمع تهدد أمنه بل وحتى بقاءه لهذا يحرص المشرع على النص على هذه العقوبة، ردعاً للعتاة من المجرمين، وضماناَ لحق الضحايا وعوائلهم. وتتأسس تلك النظرية على أن من يقتل ظلما لا بد من حماية حقوق ورثته. وهذا يستلزم معاقبه الظالم، وإلا صارت الحياة فوضى، واعتدى الناس بعضهم على بعض، وأن العدل يقتضي أن من يقتل غيره ظلماً وعدواناً لابد من أن يعاقب بالقتل أيضاً لتكون هناك مساواة ويتحقق الردع؛ لأن القاتل الظالم عندما يعلم بمصيره إذا قتل غيره سيكف عن القتل، ويسود الأمان.
  2. أما التيار المناوئ لعقوبة الإعدام يرى ان عقوبة الإعدام في منتهى القسوة، واللاإنسانية، والإهانة. وهي عقوبة لا يمكن الرجوع عنها حال تنفيذها، ويمكن أن تنزل بالأبرياء. ولم يتبين قط أنها تشكل رادعاً ضد الجرائم أكثر فعالية من العقوبات الأخرى.
    ويرى البعض أن عقوبة الإعدام هي الاسم الحكومي لكلمة القتل، والحكومات والدول تعاقب الأفراد بعقوبة الإعدام، وينبع مطلب إلغاء الإعدام ومنع القتل كلاهما من السبب نفسه,أي معارضة القتل المتعمد مع سبق الإصرار والترصد من قبل شخص ما لشخص آخر، وسواء قام بالقتل حكومة معينة أو مرجع ذو صلاحية، فلن يغير ذلك من حقيقة الأمر أبدا، وهي أننا نواجه حالة قتل متعمد, فعقوبة الإعدام هي أبشع أشكال القتل المتعمد، فثمة مؤسسة سياسية تقرر أمام الناس، وتعلن مسبقا وبأقصى درجات اللامبالاة وبرود الأعصاب والشعور بالحقانية عن قرارها في قتل شخص، وتعلن أيضا اليوم وساعة التنفيذ.
    ويمكن الاشارة الى وجود ضمانات تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام، فقد اعتمد المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمه الأمم المتحدة بقراره رقم 50/1984 بتاريخ 25 ايار 1984 قرارا يضمن العديد من الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأفراد الذين يواجهون عقوبة الإعدام، وهذا يؤكد الحرص والعناية التي أولتها منظمه الأمم المتحدة للحق في الحياة باعتباره حقا أصيلا، بل يعد حق الحقوق الإنسانية الأساسية. وقد وتحظر المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان إصدار أحكام بالإعدام أو تنفيذها ضد أي شخص يقل عمره عن 18 عاما وقت ارتكاب الجريمة. وهناك أكثر من 110 دولة ما زالت تنص قوانينها على عقوبة الإعدام بالنسبة لبعض الجرائم على الأقل قوانين تستثني تحديدا إعدام المذنبين الأطفال أو قد يفترض أنها تستبعد عمليات الإعدام هذه عبر كونها طرفا في إحدى المعاهدات المذكورة أعلاه. بيد أن عددا قليلا من الدول يواصل إعدام المذنبين الأطفال.
    وأن معظم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تؤكد على الحق في الحياة، تمنح حكومات الدول المختلفة حيز من التدخل لمصادرة وإنكار هذا الحق، ويبقى هذا التدخل مشروطا بمعايير وشروط محددة، وان يكون هذا التدخل مشروعا بالقانون، لكي يتوجب أن يخدم أهداف مجتمعية عليا، وليس أهدافا سياسية، أو أهدافا تخدم فئة محددة بالعرق، أو الجنس أو اللون، أو الدين، أو الخلفية الاجتماعية, وتشمل الأهداف المجتمعية العليا تلك الخاصة بحماية الأمن القومي والنظام العام، والأداب والأخلاق العامة، لكن مصادرة هذا الحق هو الاستثناء، ومنحه هو القاعدة.
    الإعدام في القوانين السورية النافذة:
    توسع المشرع السوري في استخدام عقوبة الإعدام بموجب المراسيم الجزائية الخاصة، وفرض هذه العقوبة في حالات متعددة: قانون مناهضة أهداف الثورة، وحماية النظام الاشتراكي، وأمن حزب البعث العربي الاشتراكي (تم تجميد العمل بهذه القوانين)، وقانون مكافحة الإرهاب الجديد.
    فضلاعلى تقرير قانون العقوبات السوري عقوبة الإعدام كجزاء لارتكاب بعض جرائم الاعتداء على أمن الدولة، من جهة الخارج (المواد 263، 265، 266)، وجرائم الاعتداء على أمن الدولة من جهة الداخل (المواد 298- 305)، وغيرها من جرائم الاعتداء على الناس.
    وقد أعطى القانون السوري للمحكوم عليه بالإعدام الحق في التماس العفو أو إبدال العقوبة، كما أن رئيس الجمهورية يستطيع أن يحد من استخدام تلك العقوبة، وفقا للدستور السوري الذي منحه الحق في إصدار العفو الخاص ورد الاعتبار.
    الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في قانون العقوبات السوري:
    عاقب المشرع السوري بالإعدام في قانون العقوبات على الجرائم التالية:
    أ- الشخص السوري الذي يحمل السلاح على سوريا ويلتحق في صفوف جيش العدو “المادة 283ق.ع”
    ب- الشخص السوري الذي يعمل لصالح العدو كجاسوس يدس الدسائس ويعاونه بأي شكل كان على فوز قواته ” المادة 265ق.ع”…. ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أنه يشترط لإيقاع عقوبة الإعدام أن يكون المجرم سوريا متمتع بالجنسية السورية عند قيامه بالجرم.
    ت- إثارة الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي أو تسليح السوريين أو بحملهم على التسلح بعضهم ضد البعض الآخر وإما بالحض على التقتيل والنهب في محلة أو محلات، وهنا اشترط المشرع السوري لإيقاع عقوبة الإعدام أن يتم الاعتداء وإلا عوقب المجرم بالأشغال الشاقة المؤبدة “المادة 298ق.ع”
    ث- القتل إذا وقع عمدا، أوقع المشرع السوري عقوبة الإعدام بحق المجرم الذي يقترف جرم القتل عمدا “الفقرة الأولى من المادة 535″والعمد هو “التصميم على القتل قبل إيقاعه” وانصراف ذهن القاتل إلى فعل القتل بمعزل عن الثورة العاطفية أو الهيجان النفسي
    ج- القتل تمهيدا لجناية أو تسهيلا أو تنفيذا لها أو تسهيلا لفرار المحرضين على تلك الجناية أو فاعليها أو المتدخلين فيها أو للحيلولة بينهم وبين العقاب. “الفقرة الثانية من المادة 535ق.ع”,وهنا في هذه الحالة يشترط أن يكون الجرم المذكور جناية معاقبا عليها ولا يشترط أن يكون مرتكب الجرم الأخر هو القاتل نفسه أو شريكه، فقد يكون القاتل شخصا أخر وإنما يشترط أن يقدم القاتل على فعله ليسهل اقتراف جرمه أو يخلصه من العقاب.
    ح- “الفقرة الثالثة من المادة 353ق.ع”,يشترط هذا النص القرابة المباشرة في جميع درجاتها الأب والجد مهما علو والأبناء والأحفاد مهما نزلوا.
    خ- الشخص الذي يشعل حريق ينجم عنه وفاة إنسان” المادة 577 ق.ع”
    الإعدام في القوانين والتشريعات الخاصة السورية:
    أ- أوقع قانون مكافحة المخدرات رقم 2الصادر عام1993عقوبة الإعدام بحق من يقومون بالاتجار أو الترويج للمخدرات.
    ب- قانون إحداث المحاكم العسكرية: بموجب المرسوم التشريعي رقم /109/ تاريخ 17\8\1968, هذه المحاكم يشكلها وزير الدفاع (م 3 من القانون المذكور)، ويقرر الجرائم الداخلة في اختصاصها (ضمنا الجرائم السـياسية)، ويصدق أحكامها وكلها غير قابلة للطعن, عقوبة الإعدام تصدق من رئيس الجمهورية ووزير الدفاع, ولهما الحق في تخفيف العقوبة أو إبدالها أو إلغائها أو حفظ الدعوى أو إعادة المحاكمة أو وقف تنفيذها.
    ت- قانون تجريم التعذيب، رقم 16 \2022، الفقرة-و-: تكون العقوبة الإعدام إذا نجم عن التعذيب موت إنسان أم تم الاعتداء عليه بالاغتصاب أو الفحشاء أثناء التعذيب أو لغايته.
    لابد لنا من الاشارة الى الحالات التي قد أوجب فيها المشرع السوري حكم الإعدام سواء فيما يتعلق بالتعامل مع العدو لما في هذه الجرائم من خطورة على سلامة وأمن الوطن أو فيما يتعلق بجرائم القتل العمد حينما تنبئ هذه الجرائم عن إمعان المجرم في الجرام وثباته عليه أو فيما يتعلق في قتل الأصول والفروع الذي يتنكر فيه القاتل للشعور الإنساني ورابطة الدم ,لكننا نشير الى التناقض الكبير الذي وقع فيه المشرع السوري عندما أدخل الجرائم السياسية ضمن الجرائم المعاقب عليها بالإعدام , فقانون العقوبات فرق بين الجريمة العادية والجريمة السياسية وقد ألغت المادة 197 من قانون العقوبات الإعدام في الجرائم السياسية واستبدلته بعقوبة الاعتقال المؤبد بينما نرى شدة القانونين 49و53 ونرى أيضا المرسوم التشريعي رقم /109/ تاريخ 17/8/1968 الذي قد أدخل الجرائم السياسية ضمن اختصاص المحاكم العسكرية والتي أحكامها غير قابلة للطعن بما فيها عقوبة الإعدام .
    حال عقوبة الاعدام في سورية
    نتيجة الاحداث الدموية والعنيفة في سورية والمستمرة منذ ما يقارب الاثني عشر سنة وحتى الان, فقد مورست ابشع وافظع الانتهاكات على مجمل منظومة حقوق الانسان, واهمها الحق في الحياة ,من قبل جميع الاطراف المتصارعة, ودون أي ضمان احترام القانون الدولي الإنساني وقد تم تنفيذ عمليات إعدام جماعية خارج نطاق القضاء وعمليات إعدام بإجراءات لم تكن مستوفية للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة بإصدار الأحكام, في عدة مدن وبلدات السورية ,مما يرقى الى جرائم حرب, وجرائم ضد الإنسانية, وخاصة انها مورست على نطاق واسع وبشكل ممنهج ,وعملا بالقانون الدولي فإن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني يمكن أن تتمثل بجرائم الحرب, وتشمل هذه الانتهاكات القتل، والتعذيب، والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، أو إصدار الأحكام وتنفيذ عمليات إعدام بحكم من محاكم مشكلة لا تضمن جميع الحقوق الأساسية في المحاكمة العادلة, وان القانون الدولي الإنساني ينص على معاملة المدنيين والمقاتلين الذين وقعوا في الأسر أو غير القادرين على القتال بسبب إصابات أو أسباب أخرى معاملة إنسانية. ويمنع الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية – لا سيما القتل والتشويه – والمعاملة القاسية والتعذيب.
    ويتحمل الأفراد المسؤولية عن جرائم الحرب التي يرتكبونها أو يتورطون فيها، بما في ذلك تقديم المساعدة والتحريض، والتسهيل، والأمر والتخطيط لارتكاب جرائم. وتتم محاكمة القادة العسكريين والمدنيين على جرائم يرتكبها مرؤوسوهم من باب مبدأ مسؤولية القيادة عندما يكونون على علم – أو عليهم أن يعلموا – بوقوع جرائم حرب أو انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بلا اتخاذ التدابير الكافية لمنع حصولها ومعاقبة مرتكبيها، وتعتبر عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتي ترقى إلى كونها جرائم حرب في النزاعات المسلحة. أما إذا تم تنفيذها في إطار سياسة واسعة ومنتظمة، فهي تعد جرائم ضد الإنسانية.
    إننا في التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام(SCODP)، والمنبر السوري للمنظمات غير الحكومية (SPNGO)، والتحالف النسوي السوري لتفيل قرار مجلس الامن رقم1325 في سورية، والشبكة الوطنية السورية للسلم الأهلي والأمان المجتمعي، شبكة الدفاع عن المرأة في سورية، والفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان، نحي هذه المناسبة مع المنظمات والهيئات الحقوقية والمدنية العالمية والإقليمية والمحلية المناهضة لعقوبة الإعدام , والتي تقيم الفعاليات المختلفة هذا العام 2022 تحت شعار: لنعمل معا لمناهضة عقوبة الإعدام, كون عقوبة الإعدام تثير الاشمئزاز فهي غالبا ما يتم اللجوء إليها لأسباب سياسية أكثر منها جنائية. وعمليا في العالم كله لا يوجد نظام قضائي مثالي، فلكل نظام قضائي نقاط ضعفه ونقاط قوته وتحقيقه للعدالة بشكلها المطلق أمر مستحيل ويبقى نسبي، إن تطبيق القانون وبدون تمييز أو استثناء وعلى الجميع هو الضمانة الوحيدة الكفيلة بالحد من الجريمة. ولبشاعة هذه العقوبة ومجافاتها للحس والعقل الإنساني ولعدم إمكانية تحقيق العدالة المطلقة وتجنبا للوقوع في الخطأ في حال تطبيقها، فما زلنا نرى أنه المطلوب العمل وبكل جدية على ضرورة إلغائها وبشكل نهائي من جميع تشريعاتنا من أجل تحقيق العدالة. أما الطروحات بخصوص الإلغاء التدريجي لعقوبة الإعدام، حيث أنه يمكن الإبقاء على عقوبة الإعدام في أضيق الحدود وخاصة في جرائم القتل العمد وذلك مراعاة للرأي العام والمزاج الجماهيري. فهذه الخطوة وإن عدت خطوة للإمام إلا أنها تحمل تناقض في مضمونها، فهي من جانب تمثل محاولة ودعوى لإلغاء عقوبة الإعدام ومن جانب آخر تشير إلى أن هناك حالة ما تستحق عقوبة الإعدام، وهذا يضعف هكذا طروحات ويجعلها تنطوي على تناقض واضح، ويضعف العمل على تكوين رأي عام مناهض لعقوبة الإعدام, ويجب حشد كل الطاقات من أجل تحقيق هذه الغاية التي يتعارض وجودها في قوانيننا مع واقع تطورنا وحاضرنا ومستقبلنا الإنساني والاجتماعي. ولابد لنا من الإشارة هنا وبهذه المناسبة، إلى الحالة الشاذة والمتعلقة بالإشكالية القانونية بين التشريعات والقوانين الوطنية التي تقر عقوبة الإعدام وبين القوانين والمعاهدات الدولية بالنسبة للحكومة السورية الموقعة والمصادقة على هذه المعاهدات والتي يجب أن تكون تشريعاتها منسجمة ومتفقة معها.
    وانطلاقا من الموقف المبدئي والحقوقي المناهض لعقوبة الإعدام كعقوبة قاسية، ولا إنسانية، وتناقض جوهر ما تنص عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والبروتوكولات الملحقة بها، من كون الحق في الحياة حق مقدس. فإننا نقترح أن تعمل الهيئات المدنية والحقوقية السورية على:
    1) أن تتكامل جهود القوى المدافعة عن حقوق الإنسان في سورية، مع مختلف الجهود الإنسانية العالمية من أجل إلغاء عقوبة الإعدام من المنظومات القانونية الجنائية العالمية.
    2) أن يعطى منزلته يوم10 تشريم الأول، على أنه اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام والذي يهدف إلى تذكير العالم بمن فيهم الحكومة السورية بأن عقوبة الإعدام والحكم بها تشكل ذروة انتهاكات حقوق الإنسان لعدم احترامها للحق في الحياة.
    3) وتناشد جميع النخبة الحقوقية والكتاب والصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان بالعمل على نشر الوعي والثقافة بخطورة عقوبة الإعدام وضرورة إلغائها نهائيا من جميع التشريعات السورية. تحت شعار “لا لعقوبة الإعدام” كخيار استراتيجي نظرا للقسوة الشديدة التي تتسم بها هذه العقوبة ولقناعتنا بأن الخطأ يجب ألا يقابل بخطأ أكثر ضراوة وخطورة.
    4) ان تتخذ الحكومة السورية الخطوات الضرورية لمعالجة النقص الكبير في التحليل العلمي للأسباب العميقة للجريمة بشكل عام ووضع الحلول الجذرية، المبنية على إلغاء عقوبة الإعدام، للظواهر الإجرامية تحت جميع مسمياتها.
    5) وتناشد جميع الحقوقيين والمنظمات الحقوقية السورية إلى حشد الجهود من أجل إلغاء جميع القوانين الاستثنائية، وإلغاء كل فصول القوانين التي تنص على عقوبة الإعدام لأي سبب كان والتي يتعارض وجودها مع حاضرنا ومستقبلنا الإنساني والاجتماعي.
    6) احترام حقوق الإنسان وتعزيزها مما يتطلب إلغاء عقوبة الإعدام , ولا يمكن الادعاء باحترام حقوق الإنسان، مع المحافظة في نفس الوقت على تلك العقوبة التي تتعارض مع إنسانية الإنسان وحتى مع وجوده.
    7) إن الحكومة السورية مطالبة باتخاذ قرار الغاء هذه العقوبة المشينة من المنظومة الجنائية الوطنية وبالتصديق على البرتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، وكذلك بالتصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية , وبملاءمة التشريع السوري مع كل المواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة، وباعتماد سياسة جنائية عادلة مرتكزة على ضمان حقوق السجناء في الحياة والكرامة الإنسانية و التأهيل و إعادة الإدماج، في ظل قضاء مستقل و نزيه.
    ومن اجل التمسك بإلغاء عقوبة الإعدام كخيار استراتيجي، وعلى أن يتم ذلك بأسلوب منهجي وتدريجي إلى أن يتم تقليص عدد الجرائم إلى الحد الأدنى، نعيد التأكيد على دعوة الفيدرالية السورية لحقوق الانسان إلى تأسيس ائتلاف سوري لإلغاء عقوبة الإعدام، ومكون من المنظمات الحقوقية السورية والهيئات المدنية السورية ومن محامين وقضاة.

دمشق في 10\10\2022

المنظمات والهيئات المعنية في الدفاع عن حقوق الانسان في سورية، الموقعة:

  1. الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان (وتضم 92منظمة ومركز وهيئة بداخل سورية)
  2. المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية
  3. منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سورية-روانكة
  4. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سورية (DAD).
  5. لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية (ل.د.ح).
  6. المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية
  7. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (الراصد).
  8. منظمة حقوق الإنسان في سورية – ماف
  9. الشبكة الوطنية السورية للسلم الأهلي والأمان المجتمعي
  10. شبكة الدفاع عن المرأة في سورية (تضم 57هيئة نسوية سورية و60 شخصية نسائية مستقلة سورية)
  11. التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام(SCODP)
  12. المنبر السوري للمنظمات غير الحكومية (SPNGO)
  13. التحالف النسوي السوري لتفيل قرار مجلس الامن رقم1325 في سورية (تقوده 29 امرأة، ويضم 87 هيئة حقوقية ومدافعة عن حقوق المرأة).
  14. المؤسسة الوطنية لدعم المحاكمات العادلة في سورية
  15. مركز عدل لحقوق الانسان
  16. المركز السوري للدفاع عن حقوق الانسان
  17. المركز السوري لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب
  18. مركز أحمد بونجق لدعم الحريات وحقوق الإنسان
  19. المركز السوري للديمقراطية وحقوق التنمية
  20. منظمة كسكائي للحماية البيئية
  21. اللجنة الوطنية لدعم المدافعين عن حقوق الانسان في سورية
  22. رابطة المرأة السورية للدراسات والتدريب على حقوق الانسان
  23. التجمع النسوي للسلام والديمقراطية في سورية
  24. جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية في سورية
  25. جمعية الأرض الخضراء للحقوق البيئية
  26. المركز السوري لرعاية الحقوق النقابية والعمالية
  27. المؤسسة السورية لرعاية حقوق الارامل والأيتام
  28. التجمع الوطني لحقوق المرأة والطفل.
  29. التنسيقية الوطنية للدفاع عن المفقودين في سورية
  30. مركز شهباء للإعلام الرقمي
  31. مؤسسة سوريون ضد التمييز الديني
  32. المنظمة الشعبية لمساندة الاعمار في سورية
  33. سوريون من اجل الديمقراطية
  34. رابطة حرية المرأة في سورية
  35. مركز بالميرا لحماية الحريات والديمقراطية في سورية
  36. اللجنة السورية للعدالة الانتقالية وانصاف الضحايا
  37. المعهد الديمقراطي للتوعية بحقوق المرأة في سورية
  38. المؤسسة النسائية السورية للعدالة الانتقالية
  39. مؤسسة الشام لدعم قضايا الاعمار
  40. مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا
  41. رابطة الحقوقيين السوريين من اجل العدالة الانتقالية وسيادة القانون
  42. مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان
  43. رابطة الشام للصحفيين الاحرار
  44. المعهد السوري للتنمية والديمقراطية
  45. الرابطة السورية للحرية والإنصاف
  46. المركز السوري للتربية على حقوق الإنسان
  47. مركز ايبلا لدراسات العدالة الانتقالية والديمقراطية في سورية
  48. المركز السوري للدفاع عن حقوق الإنسان
  49. المؤسسة السورية لحماية حق الحياة
  50. الرابطة الوطنية للتضامن مع السجناء السياسيين في سورية.
  51. المؤسسة النسوية لرعاية ودعم المجتمع المدني في سورية
  52. المركز الوطني لدعم التنمية ومؤسسات المجتمع المدني السورية
  53. سوريون يدا بيد
  54. جمعية نارينا للطفولة والشباب
  55. المركز السوري لحقوق السكن
  56. المركز السوري لأبحاث ودراسات قضايا الهجرة واللجوء(Scrsia)
  57. جمعية الاعلاميات السوريات
  58. مؤسسة زنوبيا للتنمية
  59. مؤسسة الصحافة الالكترونية في سورية
  60. شبكة أفاميا للعدالة
  61. الجمعية الديمقراطية لحقوق النساء في سورية
  62. المؤسسة السورية للاستشارات والتدريب على حقوق الانسان
  63. جمعية ايبلا للإعلاميين السوريين الاحرار
  64. جمعية التضامن لدعم السلام والتسامح في سورية
  65. المنتدى السوري للحقيقة والانصاف
  66. المركز السوري للعدالة الانتقالية وتمكين الديمقراطية
  67. المركز الوطني لدراسات التسامح ومناهضة العنف في سورية
  68. المركز الكردي السوري للتوثيق
  69. المركز السوري للديمقراطية وحقوق الانسان
  70. منظمة صحفيون بلا صحف
  71. اللجنة السورية للحقوق البيئية
  72. المركز السوري لاستقلال القضاء
  73. المؤسسة السورية لتنمية المشاركة المجتمعية
  74. الرابطة السورية للدفاع عن حقوق العمال
  75. المركز السوري للعدالة الانتقالية (مسعى)
  76. المركز السوري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
  77. مركز أوغاريت للتدريب وحقوق الإنسان
  78. اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير
  79. المركز السوري لمراقبة الانتخابات
  80. منظمة تمكين المرأة في سورية
  81. المؤسسة السورية لتمكين المرأة (SWEF)
  82. الجمعية الوطنية لتأهيل المرأة السورية.
  83. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والسياسية وحقوق الانسان.
  84. المركز السوري للسلام وحقوق الانسان.
  85. المنظمة السورية للتنمية السياسية والمجتمعية.
  86. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والمدنية
  87. الجمعية السورية لتنمية المجتمع المدني.
  88. مركز عدالة لتنمية المجتمع المدني في سورية.
  89. المنظمة السورية للتنمية الشبابية والتمكين المجتمعي
  90. اللجنة السورية لمراقبة حقوق الانسان.
  91. المنظمة الشبابية للمواطنة والسلام في سوريا.
  92. مركز بالميرا لمناهضة التمييز بحق الاقليات في سورية

الهيئة الادارية للفيدرالية السورية لحقوق الانسان