السياسي والحقوقي الكردي مصطفى اوسو لـ لموقع الفجر : ان المرحلة الراهنة تحمل في طياتها مخاوف حقيقية وجدية على مستقبل قضية الشعب الكردي في كردستان سوريا…..

السبت،7 تموز(يوليو)،2018

السياسي والحقوقي الكردي مصطفى اوسو لـ لموقع الفجر : ان المرحلة الراهنة تحمل في طياتها مخاوف حقيقية وجدية على مستقبل قضية الشعب الكردي في كردستان سوريا…..

موقع الفجر الالكتروني ( BERBAN ) يطرح عبر منبره الإعلامي مجموعة من الأسئلة على المهتمين من المثقفين والسياسيين الكورد في روج افاي كوردستان من اجل البحث والنقاش فيها بلغة واقعية تفيد الحوار الحضاري والأسئلة تمس راهن الكورد سياسياً وميدانياً ……
عداد الملف : موقع الفجر

* كيف تقيم واقع القضية الكوردية في سوريا ميدانياً وسياسياً؟

رد السياسي والحقووقي الكردي مصطفى اوسو مشكورا على اسئلة الموقع قائلا :
القضية الكردية في كردستان سوريا، أحرزت تطوراً ملموساً بعد اندلاع الثورة السورية في أواسط آذار/مارس 2011، على الصعيدين السياسي والميداني.
فعلى الصعيد السياسي استطاعت القوى والفعاليات السياسية الكردية، تنظيم نفسها وتوحيد صفوفها – وأن كان بالحدود الدنيا – فتشكل “المجلس الوطني الكردي” و “مجلس الشعب لغربي كردستان” واللذان استطاعا خلال فترة قصيرة نسبياً، عقد اتفاقات وتفاهمات مشتركة فيما بينهما في أعوام 2012 – 2014، في “هولير” و “دهوك” – إقليم كردستان العراق، نتج عنها “الهيئة الكردية العليا” و “المرجعية السياسية الكردية في روج آفا كردستان – سوريا”، فكان ذلك بمثابة الرافعة السياسية لقضية الشعب الكردي في سوريا، وخطوة متقدمة وفي الاتجاه الصحيح، ساهم فيها بشكل كبير القيادة السياسية في إقليم كردستان، وبشكل خاص الرئيس مسعود بارزاني.
وعلى الصعيد الميداني استطاعت “الإدارة الذاتية” بسط سيطرتها ونفوذها على معظم المناطق الكردية في كردستان سوريا، باستثناء بعض المواقع التي شكلت مربعات “أمنية” لـ “النظام السوري وإداراته المختلفة”، حيث تمتعت هذه المناطق بشيء من الاستقرار النسبي أسوة بالمناطق السورية الأخرى.
وفي الحقيقة فإن الواقع الميداني والسياسي المشار إليه، أكسب الكرد وقضيتهم القومية في سوريا أهمية ومكانة لا بأس بها، قبل أن تؤدي الخلافات السياسية التي دبت بين قواه وفعالياته السياسية إلى تراجع كبير في أهمية ومكانة القضية الكردية في سوريا.
وباعتقادي فإن المرحلة الراهنة تحمل في طياتها مخاوف حقيقية وجدية على مستقبل قضية الشعب الكردي في كردستان سوريا، بسبب الخلافات السياسية المشار إليها بين الأحزاب والقوى السياسية الكردية المختلفة، حيث تنذر الأحداث والتطورات القائمة بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 2011، وإجهاض حلم الشعب الكردي في تطور قضيته ونيل حقوقه القومية والوطنية الديمقراطية المشروعة، والعيش بحرية أسوة بغيره من أمم وشعوب العالم.

* كيف يكون الحل التوافقي للقضية الكوردية عبر رؤية وطنية مستقلة؟

القضية الكردية في سوريا، كانت ولا تزال أهم القضايا الوطنية في البلاد التي بقيت بدون معالجة موضوعية، ومن الطبيعي فإن بقائها بهذا الشكل لن يؤدي إلى تأمين الاستقرار وتحيق والتطور والتنمية فيها.
ومن هنا لا بد من إيجاد حل ديمقراطي عادل على أساس الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي في سوريا كشعب يعيش على أرضه التاريخية، ويشكل جزءاً أساسياً من النسيج المجتمعي والوطني والتاريخي لسوريا، وبما يضمن حقه الطبيعي وفق المواثيق والقوانين الدولية في تقرير مصيره بنفسه في إطار الاتحاد الاختياري بين الشعوب السورية، والذي يجسدها الشكل الاتحادي الفيدرالي للدولة السورية المستقبلية.
* كيف تكون رؤيتك لمسألة الدستور والفيدرالية في سوريا المستقبل؟
الدستور السوري الجديد يجب أن يواكب تطورات العصر ويجسد مطالب الشعب السوري، الذي ثار من أجل الحرية والديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان..، وأن ينهي الاستبداد والاحتكار والإلغاء والإقصاء..، وأن يعيد السيادة للشعب، وأن يحقق العدالة والمساواة بين جميع أبناء الشعب السوري (أفراداً ومجموعات قومية).
وكما أسلفت فإن القضية القومية الكردية، هي من أهم القضايا الداخلية السورية التي يجب حلها ومعالجتها بشكل ديمقراطي ووفق مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها المنصوص عنها في قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة.
أما الفيدرالية، والتي هي شكل من أشكال الدول الحديثة، تكون فيها السلطات مقسمة دستورياً بين “حكومة مركزية/حكومة فيدرالية أو اتحادية” و “وحدات حكومية أصغر/أقاليم أو ولايات”، كلاهما معتمد على الآخر ويتقاسمان السيادة في الدولة. وهذا الشكل للدولة – الفيدرالية – يحقق الديمقراطية والعدالة والمساواة، وهو واسع الانتشار عالمياً، والكثير من دول العالم المتقدمة والمتطورة، فيدرالية/اتحادية الشكل.
وباعتقادي أن أفضل صيغة/شكل، للدولة السورية المستقبلية، هي “الفيدرالية”، حيث فشل النظام المركزي المطبق في سوريا فشلاً كبيراً، ولم يجلب سوى الخراب والدمار واغتراب المواطن عن وطنه، ولم يساهم في تعزيز وترسيخ وحدتها الداخلية واستقرارها وتماسكها الاجتماعي وتعايش مختلف مكوناتها القومية والدينية والمذهبية..، بسلام ومحبة ووئام، وتطويرها وتنميتها. ومن الصعب جداً بعد كل ما جرى في البلاد من ويلات وكوارث لا حصر لها، أن يعود الشعب السوري بمكوناته المختلفة ويعيش في ظل ديكتاتورية أخرى مهما كان نوعها.

* كيف تقيم دور القوى الخارجية في إثارة الأزمات الداخلية في سوريا وخاصة منذ اندلاع الثورة؟

مما لا شك فيه أن العامل الخارجي، ساهم إلى حد كبير جداً في استدامة الأزمة السورية واستفحالها وتعقيدها. وقد تحولت سوريا بسبب ذلك إلى ساحة صراع حقيقية ومفتوحة بين الكثير من القوى الإقليمية والدولية، سواء تلك التي تدخلت لمصلحة “النظام” أو تلك التي دعمت “المعارضة”.
وباعتقادي فإن هذا الواقع – التدخل الخارجي – سيؤثر كثيراً وبشكل سلبي على شكل الحل السياسي للأزمة السورية، حيث سيكون هذا الحل برأيي متوافقاً مع مصالح وأجندات هذه القوى الخارجية، وبعيداً جداً عن طموحات الشعب السوري وإرادته في الحرية والديمقراطية، ما سيكون له تداعياته المستقبلية الخطيرة على استقرار سوريا.

* كيف تغيرت مسار الثورة.. وهل توافق على تسمية التغير للثورة بالمعنى السلبي؟

نعم لقد تغيرت مسار الثورة، من ثورة مطالبة بالحرية والديمقراطية والتعددية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة والمساواة..، إلى صراع مسلح هدفه الاستيلاء على السلطة واستبدال الاستبداد الموجود في البلاد باستبداد من نوع آخر.
وفي الحقيقة فقد ساهم كلا طرفي الصراع الدائر في البلاد – وأن بدرجات متفاوتة – والقوى الخارجية الداعمة لهما بهذا التطور الدراماتيكي الخطير جداً في مسار الثورة.
وبالتأكيد فإن هذا التغيير ، شكل عاملاً سلبياً كبيراً على الثورة، ساهم هو الأخر فيما هي عليها البلاد من أزمة مستفحلة ومتفاقمة لا تبدو آفاقها مبشرة بالخير والإيجابية.