إلى الأمين العام لمنظمة العفو الدولية (آمنستي) حول الأوضاع في عفرين
سعادة السيد سليل شيتي الأمين العام لمنظمة العفو الدولية – آمنستي
تحيّة طيبة وبعد:
نتوجّهلمنظمتكم الموقّرة برسالتنا هذه بخصوص الأوضاع المأساوية في منطقة عفرين السورية، بعد أن فشلت كلّ مساعينا صراحةً في إيقاظ ضمير الجهات الفاعلة ومراكز القرار الدولية من حكومات ومؤسسات عالمية وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة،بفروعها، وبعد أن أصابنا نوعٌ من اليأس والإحباط نتيجة عدم الاستجابة لنداءاتنا ودعواتنا المتكررة لهم بتحمّل مسؤولياتهم إزاء الأوضاع الكارثية في عفرين.
نُدرك يقيناً وللأسف أنّ الاعتبارات السياسة والمصالح أقوى من الاعتبارات الإنسانية ولكن ما كنّا لنتصور أن تكون فاضحةً إلى هذه الحدود. وظننا بوجود ثمّة هوامش وخطوط لا يمكن تجاوزها أخلاقيا.
لذلك لم نجد سبيلاً وأملاً إلا في طرق بابكم والالتجاء إلى منظمتكم الكريمة. كمنظمة عالمية محايدة ومستقلة وصاحبة قرارها، تعتني وتهتم بالشأن الحقوقي و الإنساني ولها قدرها ومكانتها ونفوذها ومساهماتها العظيمة في هذا المجال.
سعادة الأمين العام:
إن ما تقوم به الدولة التركية وفصائل سوريّة عسكرية مرتزقة موالية وتابعة لها من ممارسات شنيعة وإجرامية، منذ اجتياحها واحتلالها لمدينة عفرين وقراها وبلداتها إثر عمليتها العسكرية المسمّاة ( بغصن الزيتون ) لا يمكن بالمطلق قبولها أو السكوت عنها وتجاوزها وإلا سيكون العالم كلّه مسؤولاً عن تمادي الفاسدين والمجرمين في الأرض وبالتالي انتشار الإجرام والإرهاب وشريعة الغاب في كل أرجاء العالم.
إن الواقع السيئ إنسانياً هو في تفاقمٍ في عفرين، ويكاد لا يمضي يومٌ أو تمضي ساعة أو لحظة إلا ونكون أمام جريمةٍ جديدة وانتهاك من قبل الاحتلال التركي والفصائل السورية التابعة له، وبالتأكيد لا ندعي أو نطلق ذلك جزافاً ودون أدلّةٍ أو ثبوتياتٍ أو براهين، بل نودّ لفت عنايتكم بأننا كجهة أو كجهات مدنية مستقلة تعمل في المجال الحقوقي والإنساني رصدنا و وثّقنا العديد من تلك الجرائم والانتهاكات ضمن إمكانياتنا المتواضعة ورغم كل الصعوبات والمخاطر المتمثلة بدرجة أساس في الخشية من تعريض حياة النشطاء الميدانيين الذين ينقلون المعلومات للخطر إن كُشف أمرهم.
ونودّ الإشارة أيضاً إلى أن ما رصدناه من انتهاكات لا يُشكّل إلا جزءاً يسيراً جداً من حجمها وحقيقتها على أرض الواقع
ونبدي استعدادنا في عرض تلك الوثائق عليكم ونتحمّل كامل المسؤولية عن صحة ومصداقية المعلومات الواردة فيها ، وسيكون من دواعي سرورنا إن أبديتم رغبتكم في التثبت منها وفي الكثير الجرائم غيرها التي ترتكب على أرض عفرين والتي لا تقتصر على البشر أو المدنيين هناك فحسب بل تطال الحيوان والبيئة والنبات.
والغريب في الأمر أن مسألة التحقق من تلك الجرائم والانتهاكات والتثبت منها ليست بالمهمة الصعبة بالنسبة للجهات الرسمية والدولية متى توفّرت لديها الرغبة في ذلك، ولا نظنُ بأنها تجهل أصلاً ما يحدث، لأنها في غاية الفضح و الوضوح، و لكن للأسف هناك خذلانٌ و صمتٌ لا يمكن تفسيره.
سعادة الأمين العام:
إن تركيا اليوم كدولة محتلة لجزء من أراضي دولة مجاورة هي سوريا، وبصرف النظر عن دوافعها وغاياتها وأعذارها، وبصرف النظر أيضاً عن إخلالها وخرقها لقوانين السيادة والقوانين التي تنظم العلاقات بين الدول والتي لا تهمّنا وتعنينا كأفراد بقدر ما يعنينا الجانب الإنساني لالتزاماتها ومسؤولياتها المنصوص عنها في الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين والمواثيق العالمية ولا سيما القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقد جاءت تلك الالتزامات واضحة في تلك القوانين ولا سيما حول ما يخصّ مسؤولية المحتل في تأمين سبل العيش الكريم والخدمات لسكان الأرض المحتلة.
إلا أن تركيا بعيدة كل البعد عن تلك المسؤولية، وترتكب مع المرتزقة التابعين لها جرائم تدخل معظمها ضمن جرائم اعتبرها القانون الدولي الإنساني جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية، و تحديداً وفق ما ورد في نصوص ومواد اتفاقيتي لاهاي (١٨٩٩-١٩٠٧) واتفاقيات جنيف الأربعة وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة (١٩٤٩) و بروتوكوليها الملحقين (١٩٧٧)، بالإضافة إلى ما ورد في نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية (١٩٩٨ ).
لعلّ أبرز صور تلك الجرائم تتمثل في جرائم القتل والسلب والنهب والسرقة لأموال وممتلكات المدنيين وأيضاً جرائم الاعتداء على المدنيين واعتقالهم تعسفيا وتعذيبهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة ينطبق وصفها على صريح ما ورد في نظام روما الأساسي ولا سيما المادة السابعة منه، المتعلقة بالاختفاء القسري، أو ما ورد في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ( المواد ١-٢-٧ ) مثالاً.
أضف إلى ذلك وقوع وارتكاب جرائم تهجير قسري ممنهجة للسكان المحليين من منازلهم و ممتلكاتهم وإفراغ القرى والمناطق وترحيلهم واستقدام آخرين في المقابل من مختلف مناطق سوريا وتوطينهم بدلاً عنهم، وأيضاً منع النازحين جراء الحرب من العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم وإغلاق المنافذ أمامهم، وذلك كله في خطوة غايتها التغيير الديموغرافي لعفرين واستهداف خصوصيتها الكردية، والتي يمكن اعتبارها جرائم تطهير عرقي وديني وإبادة جماعية لمجموعة عرقية هم الكورد ودينية هم الايزيديين الكورد، وتدخل بذلك الوصف تحت البنود التي ناقشتها القوانين الدولية وبالذات اتفاقية جنيف الرابعة ( المادة ٤٩ منها)، نظام روما الأساسي (المادة ٧ البند ١ فقرة د)، اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التي أقرتها الأمم المتحدة (١٩٤٨) ( المادة ٢ ).
ناهيكم عن وقوع جرائم أخرى كثيرة وأعمال تخريب مبنّية على الحقد الفئوي تطال كافة مرافق الحياة في عفرين، من تدمير وإتلاف وحرق للمنازل والممتلكات العامة والخاصة وكل أسس الخدمة والبنى التحتية والمزروعات والشجر والغابات وحرقها بصورة جعلت عفرين غارقة في الفوضى وعدم الاستقرار.
سعادة الأمين العام:
لعلّ ما سبق ذكره ما هو إلا اختصار و صورةٌ موجزة عن حقيقة الأوضاع في عفرين ولغاية الدلالة فقط على حجم المعاناة، وإن استمرار الحال وعدم تداركه و وضع حدٍّ له ينذر بمصائب أكثر هولاً وكارثيةً تمتد آثارها إلى أجل غير معلوم.
لذلك ومن مجمل ما سبق فقد قصدنا مؤسستكم الكريمة مؤمنين بمهنيتها وحياديتها ودورها الريادي والفاعل في مجال حقوق الإنسان وفي رفع الظلم عن المضطهدين في الأرض، رغم كل المصاعب التي تعترض طريقها.
ونرجو من المنظمة إبلاء الأوضاع في عفرين اهتماماً خاصاً كونها تستحق هذه الدرجة من أولوياتها سنداً للأوضاع البالغة الخطورة فيها، وتوظيف المنظمة لكامل خبرتها وإمكانياتها وعملها المؤسساتي نحو هذه القضية وسبل حلّها والتركيز بصورة أساس على:
*التوجه نحو الجهات والمنظمات الدولية ومراكز التأثير وصنع القرار في العالم وممارسة الضغط عليها ولا سيما مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ودعوتها إلى تشكيل لجنة تقصّي حقائق على غرار دعوتكم لها بشأن اليمن وغيرها وذلك للتحقق والتثبت من الإساءات و الانتهاكات التي تمس القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ومصدرها ومرتكبيها كائناً من كان، سواءً أكان مرتكبوها من الاحتلال التركي أو مِن هي مسؤولة عنهم من الفصائل المسلحة التابعة لها أو حتى إن كان مرتكبوها من الإدارة الذاتية السابقة التي كانت تحكم عفرين قبل الاحتلال، أي معرفة كلّ من كانوا سببا في معاناة الأهالي في عفرين وأجرموا بحقّهم، وإثبات تلك اللجنة للوقائع وجمع المعلومات وتحديد هوية المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية عن الانتهاكات الجسيمة بغية تقديمهم لمحاكمات عادلة.
*التواصل والتنسيق مع المنظمات المدنية المهتمة أو التي تعمل في مجال حقوق الإنسان في عفرين أو لديها وثائق ومستندات ومعلومات تثبت بمهنية ومصداقية الجرائم والانتهاكات. أو السعي في كل ما من شأنه المساعدة معاً في هذا المجال ونبدي استعدادنا نحن الموقعون للعب هذا الدور في التنسيق والمساعدة ما أمكن.
*إصدار منظمة العفو الدولية لتقرير أو تقارير تشرح الأوضاع في عفرين و تدين فيها الجرائم والانتهاكات الحاصلة بعد التثبّت منها وفق آلياتها وأصول عملها وفروعها المختصة. تلك التقارير التي نعتبرها غاية في الأهمية والحرج لتركيا من جهة وللجهات الدولية المتخاذلة عن مهامها من جهة أخرى. وتكمن أهميتها أيضا في لفت انتباه الرأي العام والحصول على تعاطفه ودعمه ولا سيما أننا نثق في ما تحظى به منظمة العفو من شأنٍ واحترام لدى الشعوب.
ألمانيا 25 / 7 / 2018
الموقعون:
1-منظمة المرأة الكوردية
2-منظمة حقوق الانسان في سوريا (MAF)
3-منظمة حقوق الإنسان في عفرين
4-منظمة ياسنا روج
5- منظمة تنمية المرأة الكوردية
6-مبادرة حق العودة
مركز عفرين الإجتماعي الثقافي7-
مركز جيكرخوين الثقافي8-
9-مركز حمو للثقافة و التراث
مركز هوريك للديموقراطية10-
الهيئة القانونية الكردية DYK
12-منظمة بيف مه
13-مركز حمو للثقافة و التراث- اربيل
14-كوما أرمانج عفرين
15-مؤسسة فناني عفرين
16-مركز عدل لحقوق الإنسان
17-جمعية محمد علي خوجة
18-منصة الحقوقيين للدفاع عن عفرين
(Hêvî)
19-الجمعية الثقافية الكردية في بلجيكا
20-مركز ليكولين للدراسات و الابحاث القانونية – المانيا

