استبقت السلطات الإيرانية فرض واشنطن اليوم حزمة أولى من العقوبات عليها، بعد انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015، باعتقال مساعد محافظ المصرف المركزي لشؤون العملات الصعبة، وإعلان خطة لتخفيف قواعد الصرف الأجنبي.
ويحاول النظام مواجهة استياء شعبي متفاقم، وتظاهرات مستمرة في مدن بينها طهران وكرج وأصفهان وشيراز ومشهد، احتجاجاً على انهيار الريال وتدهور الوضع المعيشي. وأفادت تقارير بانتشار كثيف لشرطة مكافحة الشغب، فيما اعتبر قائد الشرطة الجنرال حسین أشتري أن البلاد «لا تواجه أي مشكلة أمنیة، والاحتجاجات التي شهدتها مألوفة في كل دول العالم».
لكن الولايات المتحدة شددت ضغوطها، اذ قال وزير الخارجية مايك بومبيو إن إيران «تعاملت مع شعبها في شكل سيئ جداً، وهذا أدى إلى الإرهاب، اذ أنها أبرز دولة راعية له في العالم. هذا ما تحاول أميركا أن تجعل إيران توقف ممارسته، وهذا هو التغيير السلوكي الذي نبحث عنه من نظامها». وأضاف: «قال الرئيس (ترامب) دوماً إنه مستعد للحوار، لكن من المهم ان تلتزم إيران تغيير أساليبها لتثبت هذه المناقشات قيمتها».
جاء ذلك بعد ساعات على تغريد ترامب أن «إيران واقتصادها تسوء حالتهما في شكل سريع». وتطرّق الى اقتراحه عقد قمة مع نظيره الإيراني حسن روحاني، قائلاً: «سألتقي (به) أم لا، لا يهم، الأمر عائد إليهم».
في طهران، أعلن الناطق باسم القضاء غلام حسين محسني إيجئي اعتقال أحمد عراقجي، مساعد محافظ المصرف المركزي لشؤون العملات الصعبة، مع شخص يعمل في إدارة حكومية يرأسها نائب لروحاني و»أربعة من السماسرة وأحد الصرافين، باتهامات اقتصادية». وكان المحافظ الجديد للمصرف المركزي عبد الناصر همتي أقال عراقجي من منصبه، علماً انه ابن شقيق نائب وزير الخارجية عباس عراقجي.
وسيعلن همتي اليوم سياسة جديدة للعملات الأجنبية، بعد موافقة الحكومة عليها. وتلحظ هذه السياسة بقاء سعر الصرف الرسمي البالغ 42 ألف ريال للدولار بالنسبة الى الواردات من المواد الأساسية، بينها الأدوية. لكنها تلغي حظراً على مكاتب الصرافة لبيع العملة الصعبة بالأسعار الحرة، لأغراض مثل السفر إلى الخارج. كما ستسمح للمصدرين ببيع العملة الصعبة إلى المستوردين، فضلاً عن عدم وجود سقف لدخول العملة أو الذهب إلى البلاد.
ووجّه روحاني رسالة الى رئيس مجلس الشورى (البرلمان) علي لاريجاني يبدي فيها استعداداً للمثول امام البرلمان لـ «الإفصاح عن حقائق للشعب الإيراني العزيز». واستدرك أن «مساءلة رئيس الجمهورية من شأنها أن تشكل حدثاً مباركاً، شرط التزام نقطتيْن: الأولى أن تكون مؤطرة بالدستور، والثانية أن تأتي في الوقت والظروف المناسبة للبلاد، ولكن مع الأسف لم يتم التزام هاتين النقطتين».
وكان لافتاً خروج الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي عن صمته، قائلاً: «الإيرانيون قلقون وسبل عيشهم في خطر ولديهم مطالب محقة. علينا جميعاً أن نستمع اليهم بدل قمعهم». وأضاف: «ما دامت حركة الإصلاح ناشطة، لا مجال للذين يريدون إطاحة النظام».
الى ذلك، أقرّ «الحرس الثوري» بأنه نفذ مناورات عسكرية في مياه الخليج خلال الأيام الماضية، مدرجاً الأمر في إطار «ضبط أمن الممر المائي الدولي وحمايته». وشدد على «الحاجة الى الحفاظ على التأهب الدفاعي وتعزيزه».

