مسؤولية الإدارة الذاتية لمواجهة جرائم حرق المحاصيل الزراعية في المنطقة
رأي موقع “عدل” لحقوق الإنسان
الحرائق غير المسبوقة التي طالت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية المزروعة بـحقول القمح والشعير في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية – شمال شرق سوريا – هذا العام والتي تقدر مساحتها بـ (25) ألف هكتار وخسائرها بـ (120) مليون ليرة سورية حتى الآن، وفق إحصاءات رسمية صادرة عن مصادر في هذه الإدارة مؤخراً، تهدد بخلق أزمات اقتصادية واجتماعية وإنسانية.. في المنطقة، إضافة إلى تأثيراتها السلبية المحتملة والخطيرة جداً على مسألة الأمن والسلام والاستقرار… فيها.
ووفق ما يبدو أن استهداف أملاك الناس وأرزاقهم بالحرق، هو الأسلوب والشكل الجديد للإرهاب الممارس بحقهم من قبل بعض المجموعات الإرهابية المسلحة وداعميها ومموليها..، بعد سنوات حافلة بارتكاب جرائم وأهوال وفظائع.. مرعبة ورهيبة بحق البشر وكل شيء في المنطقة تصنف في خانة “جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”، وهي – حرق الأراضي الزراعية – تأتي في وقت يشهد فيه هزيمتها والقضاء عليها عسكرياً من قبل التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بالتعاون مع “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”، فقد أصدر تنظيم “داعش” الإرهابي مؤخراً تقريراً يعلن فيه تبنيه ومسؤوليته عن جرائم حرق هذه المحاصيل الزراعية في المنطقة معتبراً أنها “عمليات انتقامية من أعدائه”، متوعداً بـ “أن موسم الحصاد في المنطقة لا يزال طويلاً”، موجهاً رسالة لمقاتليه بالقول: “أمامكم آلاف الدونمات من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير، وأمامكم بساتينهم وحقولهم ومنازلهم ومنشأتهم الاقتصادية”.
ولسد الطريق أمام تحقيق أهداف هذه الجريمة التي تستهدف رزق الناس ومصدر عيشهم الوحيد، ومحاولة ضرب عوامل الاستقرار في المنطقة، والعمل على خلق حالة من التوتر والاضطراب فيها، وأيضاً العمل على النيل من سلمها الأهلي وأمنها المجتمعي..، ومن أجل تخفيف آثارها ونتائجها وتداعياتها السلبية في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية..، على الإدارة الذاتية باعتبارها الجهة المسيطرة عليها والتي تديرها من جميع النواحي، اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة بتحقيق ذلك، سواء المتعلقة بتجهيز وتأمين وسائل الحماية والوقاية والحراسة وملاحقة العابثين والمجرمين وملاحقتهم ومسائلتهم ومعاقبتهم والعمل على تعويض المزارعين والفلاحين..، أو غيرها من القضايا الأخرى، بأسرع وقت ممكن، لأنها قضايا دقيقة وحساسة تخص المواطن والمجتمع، التي هي مسائل يجب أن تكون هدف وغاية أي سلطة كانت.

