صبري رسول
الحرائق التي اجتاحت الحقول الزراعية في الجزيرة السورية تنذر بكارثة اقتصادية واجتماعية قد تسبّب في انهيار الأمن الاجتماعي والغذائي نتيجة انتشار عدم الثقة والشكوك بين مكونات المجتمع.
لم تشهد سوريا ولا الحقول الزراعية في الجزيرة السورية حرائق مماثلة على مرّ عقودٍ طويلة. في بعض السنوات التي حصلت فيها حرائق طارئة في حقل ما كان الناس جميعاً يهرعون إلى المكان لإطفاء الحريق، حتى بوسائل بدائية لا تتعدى أكياس (الخيش) مبللة بالماء. لم يكن يتقاعس أحد في الانضمام إلى العمل الإنساني ذاك. ما يحصل الآن في حقول الجزيرة وكوباني وأشجار عفرين ليس مجرد صدفة، إنما هناك جهات تخريبية تقف وراء هذه الأفعال الإجرامية، انتقاماً لهزيمة الإرهاب العسكرية، وإحداث فوضى كارثية لضرب الاستقرار النسبي ونسف فرص السلام الممكنة بين مكونات المجتمع.
فالتقديرات الأولية تشير إلى «إحراق» أكثر من 30 ألف هكتار أي بما مقداره أكثر من مئة ألف طن.
هنا يتوجب على كلّ الناس، مراقبة الوضع، وخاصة أصحاب الأرض والفلاحين، وأن يكونوا يقظين خلال فترة الموسم، كما يتوجب على الإدارة الذاتية الاهتمام بقوت الناس بالقدر نفسه لاهتمامهم بأمنهم.
الانتشار الهائل للحرائق تدلّ بوضوح بانّها فعل متعمّد قامت به جهات مرتبطة بالإرهاب، لإحداث الفتن والكراهية ونشر الخوف وزعزعة أمن المنطقة اقتصادياً بعد فشلها عسكرياً. وحده التماسك الاجتماعي ومواجهة الأزمة بشكل جماعي يخفّف من حدة الأزمة.

