في قضايا العنف وتقدير مداه (2)

السبت،3 آب(أُغسطس)،2019

في قضايا العنف وتقدير مداه (2)

شيار عيسى

عندما يتم تناول قضايا العنف ومستوياته يتم الحديث أحياناً أنّ منسوب العنف عند فئة، حزب أو نظام ما قد قل، كما كان يقال عن انخفاض منسوب عنف النظام قبل الثورة، أو أنّ النظام لا يستخدم العنف ضد الكرد، كمؤشر على انخفاض عام للعنف.

باعتقادي أنّ الحديث عن منسوب العنف دون طرح الأسئلة المفتاحية التالية سيكون مضللاً: هل من سبب يدعو للعنف؟ ما هو المقدار الذي يفي بالغرض لتحقيق الهدف من العنف؟ وهل التوقف عن استخدام العنف، أو تقليل مستوياته مرتبط بالسؤالين السابقين، أم أنه مؤشر فعلي لنبذ العنف كممارسة وتم بموازاة ذلك تخفيف نبرة العنف اللفظي؟

بمعنى أنّه لو تناولنا ملف العنف الذي مارسه النظام ضد الكرد مثلاً، وما يسري على النظام يسري على غيره من الأحزاب والجماعات، من المنطقي التساؤل فيما لو كان هنالك أصلاً داعٍ لاستخدام النظام للعنف المفرط ضد الكرد، خاصة أنّ الكرد كانوا يقاومونه سلمياً، وحتى أثناء انتفاضة آذار 2004، تم التوقف عن التظاهر في فترة قصيرة لم يكن النظام بعدها مضطراً لاستخدام مزيد من القوة، ما يحيلنا للإجابة على التساؤل الثاني بأنّ النظام كان قد حقق هدفه بأقل منسوب ممكن من العنف تمثل في قتل وجرح العشرات واعتقال المئات خلال أيام الانتفاضة، وكان الهدف وقف المظاهر الاحتجاجية.

أما التساؤل الأخير فالجواب عليه، أنّ مستوى العنف كان بسبب ما قلناه عن مقاومة سلمية أبداها الكرد، وأنّ النظام بقليل من العنف حقق مراده في حالات أخرى كانتفاضة آذار، لكن ذلك ليس مؤشراً على أنّ النظام لم يكن عنفياً، فالخطاب العنصري التحريضي ضد الكرد لم يتوقف يوماً، والعنف اللفظي شكل من أشكال العنف ومصدر أساسي للعنف المادي الجسدي. تأسيساً عليه، فالحديث عن انخفاض منسوب العنف لدى أي جماعة، لا يقوم على أسس رصينة، ما لم يأخذ بالحسبان التساؤلات الثلاثة المطروحة.

المصدر: صفحة الكتب على مواقع التواصل الاجتماعي الـ “فيس بوك”