سوريون مُرحَّلون من لبنان اعتُقلوا في سوريا

الإثنين،2 أيلول(سبتمبر)،2019

سوريون مُرحَّلون من لبنان اعتُقلوا في سوريا

سياسة جديدة تعيد الآلاف قسراً دون احترام الإجراءات القانونية

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن السلطات السورية احتجزت ثلاثة سوريين على الأقل رحّلهم “الأمن العام” اللبناني إلى سوريا.

وعقب قراره الصادر في 13 أيار/مايو، القاضي بترحيل جميع السوريين الذين دخلوا لبنان بشكل غير نظامي بعد 24 أبريل/نيسان، قال الأمن العام إنه رحّل (2.731) سورياً بين 21 مايو/أيار و28 أغسطس/آب 2019، وسلمهم مباشرة إلى السلطات السورية. إلا أن الأمن العام رحّل ثلاثة أشخاص على الأقل كانوا قد دخلوا لبنان قبل 24 أبريل/نيسان. ولا دليل على أن أياً من الثلاثة يمكنه الطعن في ترحيله في محكمة لبنانية بشكل ملموس.

قالت لما فقيه، مديرة الشرق الأوسط بالإنابة في “هيومن رايتس ووتش”: “يعرض لبنان السوريين لمخاطر جسيمة من خلال إعادتهم إلى البلد الذي فروا منه وتسليمهم إلى حكومة مسؤولة عن فظائع جماعية. لبنان ملزم قانوناً بالسماح للناس بالطعن في ترحيلهم والمطالبة بالحماية، كما يحظر القانون إعادة أي شخص ليواجه الاضطهاد أو التعذيب”.

وثقت “هيومن رايتس ووتش” منذ سنوات أشكالا عديدة من الاحتجاز التعسفي والتعذيب والوفيات في صفوف المحتجزين لدى الحكومة السورية. ورغم انتهاء القتال الفعلي في معظم أنحاء سوريا، إلا أن “هيومن رايتس ووتش” لا تزال توثّق حالات احتجاز تعسفي واختفاء ومضايقات في المناطق التي استعادتها الحكومة. الأشخاص الذين يُرحَلون إلى سوريا وعائلاتهم غالباً ما يخشون التحدث علنا عن تجاربهم.

يستند قرار الأمن العام الأخير إلى تعليمات “المجلس الأعلى للدفاع” بترحيل السوريين الذين يدخلون لبنان عبر المعابر الحدودية غير القانونية. المجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية اللبناني هو المسؤول عن تنفيذ إستراتيجية الدفاع الوطني. يبدو أن هذه القرارات تشير إلى حدوث تحول في السياسة في لبنان، والذي – مع بعض الاستثناءات – لم يعد اللاجئين قسراً إلى سوريا.

سياسة الترحيل هي إحدى الإجراءات الحكومية العديدة التي زادت من الضغط على اللاجئين السوريين للعودة، بما فيها الهدم القسري لملاجئ اللاجئين وقمع العمال السوريين ممن ليس لديهم رُخَص عمل. تأتي هذه التدابير القسرية وسط خطاب معادٍ للأجانب من قبل كبار السياسيين الذين يدعون إلى عودة اللاجئين السوريين، ويدّعون أن سوريا آمنة.

كطرف في “اتفاقية مناهضة التعذيب”، لبنان ملزم بعدم إعادة أو تسليم أي شخص معرّض لخطر التعذيب. وهو ملزم أيضا بمبدأ القانون الدولي العرفي المتمثل في عدم الإعادة القسرية بحق أشخاص إلى أماكن يتعرضون فيها لخطر الاضطهاد.

في 31 يوليو/تموز، طلبت “هيومن رايتس ووتش” معلومات من مكتب الرئيس والأمن العام فيما يتعلق بالأساس القانوني للقرارات الأخيرة لترحيل السوريين، وعملية الترحيل، والإجراءات اللازمة لضمان عدم تعرض المُرحَّلين إلى سوريا للاضطهاد أو سوء المعاملة. لم تتلق “هيومن رايتس ووتش” ردا.

استضاف لبنان ما يقدر بـ (1,5) مليون لاجئ سوري منذ عام 2011، ينبغي للبلدان الأخرى زيادة مساعدتها للبنان وإعادة توطين العديد من اللاجئين الذين يعيشون فيه.

ينبغي للبنان أن يمنح أي شخص معرض لخطر الترحيل إلى سوريا فرصة مقابلة محام، والالتقاء بمفوضية اللاجئين، وتقديم حجته ضد الترحيل في محكمة مختصة. كما ينبغي للمحاكم أن تحظر أي عملية ترحيل تصل إلى حد الإعادة القسرية، وينبغي للحكومة تقديم كشف منتظم وعلني لعمليات الترحيل تتضمن أسباب الإبعاد.

وقالت فقيه: “ينبغي للدول الأخرى تكثيف برامج إعادة التوطين والمساعدات لضمان ألا يتحمل لبنان عبء استضافة مثل هذا العدد الضخم من اللاجئين وحده. ومع ذلك، لا يوجد عذر للسلطات اللبنانية لانتهاك الالتزامات الدولية وتعريض الناس للخطر”.

المصدر: الموقع الرسمي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”