في حاجة الكرد لمشروع استراتيجي

الإثنين،2 كانون الأول(ديسمبر)،2019

شادي حاجي
الكرد في سوريا ضحية التحالفات والتفاهمات الاقليمية والدولية المتحركة ليس هذا فحسب بل وبالاضافة الى ذلك هم ضحية الانقسامات والصراعات الحزبية التي لاتنتهي وكأنه قدر محتوم.
وهذه الحقيقة المرة والواقع المؤلم جعلتني أن أرى أنه مازال مستقبل مصير الكرد في سوريا شعباً وأرضاً وقضية رهن التفاهمات بين كل من أنقرة وروسيا حليفة دمشق من جهة وبين التفاهمات بين أنقرة وأمريكا من جهة أخرى .. ومازالت الأحزاب والأطر السياسية الكردية في سوريا تعيش أزمة تتمثل في حيرة تحديد الموقف السياسي في أكثر من جانب وعلى أكثر من صعيد (حسم الموقف من قضية وحدة الخطاب السياسي وترتيب البيت الكردي – العلاقات مع الأحزاب الكردستانية الفاعلة والمؤثرة بالقرار السياسي الكردي في سوريا – العلاقات مع طرفي الأزمة السورية “معارضة ونظام ” – العلاقات الاقليمية والدولية ” تركيا روسيا أمريكا أوربا”) وهذه الحيرة والارتباك مرده الجهل السياسي والدبلوماسي للأسباب الأساسية الجوهرية التالية:

  • فقدان بوصلة الانحياز للشعب والوطن والقضية.
  • عدم امتلاك الأحزاب والأطر السياسية الفاعلة في الأزمة السورية القرار السياسي المستقل.
  • التجاذبات الحزبية الشديدة بشكل عام وضمن الاطار السياسي الواحد بشكل خاص التي تعطي الأولوية للمصلحة الحزبية والشخصية على حساب مصلحة الشعب والوطن والقضية الكردية في سوريا.
  • المال السياسي وأشياء أخرى.
    والتي تصيب بمجملها تحركات الأحزاب والأطر السياسية الكردية بالشلل في الكثير من المحطات والمحافل السورية والاقليمية والدولية الحيوية والمهمة.
    ونظراً لما سبق ذكره أعلاه من أسباب أرى أن الخلاص سوف لن يأتي اذا استمرت الأحزاب والأطر السياسية الكردية في سوريا في الاستمرار على الحالة التي هم عليها الآن انقساماً وصراعاً داخلياً وسلوكاً وهيكلة وسياسات لذلك المطلوب بحسب رأيي المتواضع هو بالإجابة على الأسئلة الكثيرة البالغة الأهمية التي تطرح هنا وهناك معظمها مهمة وعميقة وجديرة بالاهتمام والمتابعة والمناقشة بشكل جدي ومسؤول من قبل قادة المجتمع الكردي في سوريا من ذوي الخبرة والاختصاص في مختلف المجالات سياسيين ومثقفين حزبيين ومستقلين لأن الإقدام على البحث عن الإجابة عليها يحتاج مشروعاً استراتيجياً قانونياً سياسياً دبلوماسياً كاملاً وشاملاً ولايجوز أن تكون الأجوبة ارتجالاً وفردياً كما حدث منذ زمن ويحدث في الأونة الأخيرة على صفحات التواصل الاجتماعي فكما تعلمون لا يقتصر الاختلاف على نسبة عدد الكرد في سوريا بل تشمل الوجود القومي والجغرافي الكردي في سوريا ( كشعب يعيش على أرضه التاريخية ” التقليدية ” بين الذين يتناولون الشأن الكردي السوري وعلى أرفع المستويات بين السياسيين والمثقفين العرب وبقية المكونات السورية بل يتعدّى الأمر إلى الكرد السوريين أنفسهم أيضاً سياسيين ومثقفين حزبيين ومستقلين .
    لأن ما يترتّب على تحديد توصيف الوجود القومي والجغرافي الكردي في سوريا استحقاقات سياسية وقانونية ووطنية وقومية من المفترض ان تترجم وتعبّر عن نفسها دستوريّاً .
    لذلك أرى أن قبل الإجابة على تلك الأسئلة تقتضي الإجابة الدقيقة أولاً على الأسئلة الصعبة التي وضعها الدكتور أحمد محمود خليل في كتابه كردستان أولاً بدلاً من المقدمة في الصفحة 6و7 وهي : (
    1 – هل نحن الكرد أمة أم أننا جماعات مختلفة الأعراق والثقافات جمعتها الظروف في جغرافية مشتركة ؟
    2 – هل لنا عمق حضاري وجيوسياسي في التاريخ أم نحن شعب بلا جذور سهل اقتلاعه من هويته وتغريبه عن ذاته ومسخه ؟
    3 – هل لنا شخصيتنا القومية ذهنياً وسيكولوجياً وثقافياً وأخلاقياً أم أننا شعب جعلته ظروف الإحتلالات مسلوب الشخصية والإرادة ؟
    4 – مامستوى وعينا الجمعي بالإنتماء إلى هوية قومية ووطنية واحدة ؟ ومامدى سلامة ذاكرتنا القومية والوطنية صانعة الوعي الجمعي ؟
    5 – طوال 25 قرناً ليس في الشرق الأوسط شعب أشعل الثورات وقدم الضحايا مثلنا فلماذا عجزنا عن تحرير وطننا وتأسيس دولتنا ؟
    6 – الحالة الكردستانية حالة شاذة قياساً بأحوال الأمم المجاورة لنا فما أسباب هذه الحالة ؟
    7 – هل نحن بحاجة الى مشروع استراتيجي ينقذنا من هذه الحالة الشاذة ؟) .

ويبقى الخلاص والحل الإنقاذي في الجواب على السؤال الأخير رقم 7

من صفحة الكاتب: Shadi Hagi