المجلس الوطنيّ الكرديّ في حالة الغيبوبة التي لا شفاء يرجى منها، وأعضاؤه يعيشون فقط لأجل مصالح معينة وامتيازات قد تكون شخصية.
يعتزم المجلس الوطني الكردي عقد مؤتمره الرابع وسط محيط ملتهب سياسياً وعسكرياً، وأمامه تحديات كبيرة. كيف يمكن لهذا الجسم السياسي أن يلعب دوره القومي؟ ما المطلوب منه كي يرتقي إلى مستوى المسؤولية؟
وبهذه المناسبة قامت إدارة موقع مركز عدل لحقوق الانسان بتوجيه هذا السؤال لمجموعة من الكتاب والسياسيين فكانت الآراء متقاربة ولا تخلو من الإحباط .
الكاتبة والشاعرة الكوردية نارين عمر ترى بأن المجلس الوطنيّ الكرديّ انتهت مهامه، وفشل بعد الأزمة التي عصفت بسوريا وبالشّعب الكرديّ بشهور، لأنّه لم يحقّق للقضيّة الكرديّة وللشّعب الكرديّ أيّ شيء، ولم يستطع أداء المهمّة العظيمة والكبيرة التي أوكلت إليه وهي تحقيق ما تيسّر من الحقوق المشروعة لشعبنا وقضيّتنا، ولم يستغلّ الفرص الماسيّة التي أتيحت لنا، بل ساهم بشكل كبير في تأطير قضيّتنا وتهميش حقوقنا لدى الرّأي العام الشّرق أوسطيّ والعالميّ، وخسر ما تبقّى من ثقة الشّعب به، هذا الشّعب الذي يئس من أفعاله وتصرّفاته اللامسؤولة، ووجد نفسه وجهاً لوجه أمام الموت والتشرّد والغربة والتّسكّع في مخيّمات البؤس والمذلة.
واعتبرت بأن المجلس الوطنيّ الكرديّ في حالة الغيبوبة التي لا شفاء يرجى منها، وأعضاؤه يعيشون فقط لأجل مصالحهم ومصالح أولادهم وعائلاتهم ومَنْ يصفّقون لهم. إذاً المجلس لن يرتقي على الإطلاق، ولن يشعر بمسؤوليّته القوميّة بعد أن فقد الحسّ تماما خلال الأعوام السّبعة الأخيرة، وأصلاً هو جسم بعيد كلّ البعد عن السّياسة، ولا يجوز أن نمنحه الصفة السّياسية أبداً.
أما المحامي فؤاد أسعد فيقول بأنه نظراً لحساسية الوضع والظروف وخطورة المرحلة والتطورات السريعة يتوجب على المجلس الوطني الكوردي إجراء عملية إعادة هيكلية جذرية شاملة في تكوينه وبناءه بمراجعة مواقفه وعلاقاته وتحالفاته حتى مع من يخالفه بالرؤى والاجندات واعادة النظر في علاقته مع الائتلاف المقصي بالاستفادة من التجارب السابقة والاخطاء المتراكمة أي يتوجب عليه الانطلاق من داخل تكوينه والاساس الذي بني عليه حتى يتمكن من الخروج من حالة الضعف وعدم الفاعلية والبدء ببناء جسر جديد من الثقة بينه وبين الشعب الذي خرج الى الشارع حين تكوينه قائلاً : المجلس الوطني الكوردي يمثلني ويضيف بأنه عليه أيضاً التخلص من هيمنة الحزب القائد للدولة والمجتمع والابتعاد عن فكرة إنشاء جبهة داخل المجلس تهيمن على احزابه ويتوجب على احزابه أيضاً عدم تغليب المصلحة الحزبية على المصلحة الكوردية العامة وأن ينتقل المجلس من الاقوال الى الافعال وتطبيق هذه الاقوال على أرض الواقع وفتح الباب أمام للجميع للانضمام اليه بالابتعاد عن الانانية الحزبية والمصالح الشخصية والموقف المتخذ بناءً على الخلافات الشخصية والاحقاد والضغائن واتباع سياسة مرنة تقبل الاخر ودعوة احزاب هي خارج كل الاطر الموجودة للانضمام اليه وعلى سبيل المثال حزب آزادي الكوردستاني الموحد الذي رفض طلب انضمامه الى المجلس دون سبب أو مبرر وبمعنى أخر وقبل كل شيء يتوجب عليه ترتيب بيته الداخلي وتحمل مسؤولياته لمواجهة كل ما هو طارئ ومحتمل وعاصف واتباع دبلوماسية فريدة من نوعها محلياً واقليمياً ودولياً والمحاولة جاهداً بكافة السبل لتشكيل وفد كوردي يمثل الشعب الكوردي في كافة المحافل للحفاظ على المشروع القومي وتحقيقه.
أما الكاتب صبري رسول فيقول: أعتقد أنّ المجلس الوطني الكردي لن يقوم بخطوات من شأنها تفعيل مكاتبه الكثيرة والمعطلة أصلاً رغم مرور ست سنوات على تأسيسه، ولن يقوم بأي خطوات سياسية عملية تستقطب الجماهير والنخب السياسية والثقافية من خارج المجلس حيث فقد شعبيته كثيراً لهشاشة العمل الذي يقوم به، وانغلاقه على ما تقرره حلقة ضيقة في قيادة الأحزاب.
وأشار إلى أن المجلس لكي يستطيع الخروج من جموده الطويل عليه القيام بسلسلة من الإجراءات:
– تفعيل مكاتبه إلى حدّه الأقصى، وتنشيط دورته الدموية، وعدم الاكتفاء بالبيانات المملة والضعيفة.
– إجراء تغيير جوهري في جميع مؤسسات المجلس، تنظيمياً وسياسياً.
– الانفتاح على كلّ المقترحات الممكنة، والاستماع إلى نبض الشارع وأنينه.
– إعطاء دور نشط للمستقلين من ذوي الكفاءات العالية. قد تكون تلك الخطوات بمثابة إعادة الروح لجسم المجلس، وإلا سيبقى ينزف ما تبقى من قواه وفي كل المجالات.

