بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة “أنا جيل المساواة: إعمال حقوق المرأة”

السبت،7 آذار(مارس)،2020

بيان
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة
“أنا جيل المساواة: إعمال حقوق المرأة”

تحتفل شعوب العالم في الثامن من آذار من كل عام، باليوم العالمي للمرأة، تخليداً لذكرى أول انتفاضة للمرأة في التاريخ، عام 1856 في نيويورك، حيث انطلقت الإرادة النسوية بشجب مظلومة المرأة وتمييزها، والدعوة إلى إقرار حقوقها الكاملة ومساواتها مع الرجل، وتصحيح مسار دورها ومساهمتها في الحياة، وتحقيق القيمة العليا لمكانتها في المجتمع الإنساني.
ويعتبر هذا اليوم فرصة للتأمل في التقدم المحرز في إطار نيلها لحقوقها، والدعوة للتغيير وتسريع الجهود، والشجاعة التي تبذلها عموم النساء في العالم، وما يضطلعن به من أدوار استثنائية في صنع تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن.
موضوع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة لعام 2020، هو: “أنا جيل المساواة: إعمال حقوق المرأة”، والذي يتماشى مع الحملة متعددة الأجيال لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، المسماة “جيل المساواة”. ويصادف احتفال هذا العام مع الذكرى الخامسة والعشرين لإعلان ومنهاج عمل بكين الذي يعد خارطة الطريق الأكثر تقدمية في ما يتصل بتمكين المرأة والفتاة في كل أنحاء العالم.
كما سيشهد هذا العام مناسبات أخرى مهمة، مثل: الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وغيرها.
ويبرز الإجماع العالمي الناشىء في حقيقة مفادها هو أنه على الرغم من بعض التقدم المحرز، إلا أن التقدم التغيير الحقيقي كان بطيئا ومؤلما لغالبية النساء والفتيات في العالم. واليوم لا يمكن لبلد واحد أن يدعي أنه حقق المساواة بين الجنسين. كما تبقى العقبات المتعددة في القانون وفي الثقافة دون تغيير. ولم تزل النساء والفتيات يعانين من البخس، فهن يعملن أكثر ويكسبن أقل وخياراتهن أقل، ويعانين من أشكال متعددة من العنف في المنزل وفي الأماكن العامة.وعلاوة على ذلك، يوجد تهديد كبير بتراجع المكاسب النسوية التي تحققت بشق الأنفس.
وتأتي احتفالات النساء السوريات بهذه المناسبة هذا العام أيضاً في ظل استمرار أجواء الكارثة الإنسانية الناجمة عن الأزمة التي لا زالت تعم البلاد منذ منتصف آذار/مارس 2011، واستمرار دوامة العنف والحروب والاشتباكات المسلحة في العديد من مناطقها، واتساع نطاق رقعتها، وتدخل العديد من الجهات والأطراف الدولية والإقليمية فيها بشكل مباشر، ما أدى إلى السقوط المتزايد للضحايا وتزايد حجم الدمار والخراب وتزايد أعداد اللاجئين والفارين من مناطق التوتر، والذي أدى بدوره إلى خلق مناخ ملائم، لارتكاب المزيد من الاعتداءات والانتهاكات والفظاعات بحق حياة وحريات المواطنين السوريين، حيث كانت للمرأة السورية عموماً، النصيب الأكبر من انتهاكات: القتل والخطف والاختفاء القسري والتعذيب والاغتصاب والتهجير والاعتقال التعسفي.
أن مآلات الأحداث وتطورات الأوضاع في سوريا، خلال السنوات الأخيرة، جعلت النساء عرضة لكل أنواع التمييز واللامساواة والعنف، جراء الاستغلال البشع، من كل الأطراف الحكومية وغير الحكومية، لوضعها المأساوي، فأصبحت هدفاً مباشراً للقتل والتهجير والفقر والعوز والتعرض للاعتداء والعنف الجسدي والمعنوي، وانتهاك كرامتها وأنوثتها. كما أن ظروف اللجوء وضعتها في أجواء من الابتزاز والاستغلال البشع في جميع المجالات.
ولكون المرأة الكردية في سوريا، تشكل جزء من المرأة السورية عموماً، وتعيش في نفس الأجواء والمناخات المتولدة عن الأزمة واستمرار الحرب والعنف في سوريا، فأنها تعاني أيضاً مما تعانيه عموم المرأة السورية، إضافة إلى معاناتها الخاصة، الناجمة عن خصوصيتها القومية الكردية، بسبب السياسات والمشاريع العنصرية المقيتة للأنظمة المتعاقبة على الحكم في سوريا، تجاه الشعب الكردي وقضيته القومية، وحرمانه من أبسط حقوقه القومية والوطنية الديمقراطية، وتطبيق القوانين والمشاريع الاستثنائية بحقه، والتي طالت حد حرمانه من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل: التجريد من الجنسية السورية.
وفي السنوات الأخيرة الماضية، ونتيجة لخروج المناطق الكردية من قبضة وسيطرة الحكومة السورية، والإعلان عن قيام “إدارة ذاتية” فيها، لعبت المرأة الكردية دوراً مهماً في الحياة الاجتماعية والمدنية والسياسية، ووقفت جنباً إلى جنب مع الرجل في جبهات القتال ضد الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، وخاصة إرهاب الجماعات الإسلامية المتشددة، مثل: “داعش”.
أننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نتقدم فيه بالتهاني الحارة لجميع نساء العالم، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ونحيي نضالات الحركة النسائية العالمية والمحلية، ونحيي أيضاً كافة المناضلات العاملات من أجل حقوق المرأة، ونعرب عن تضامننا الكامل مع النساء من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز ضدها وإزالة العنف بحقها، وتحقيق مساواتها الكاملة مع الرجل، فأننا ندعو بهذه المناسبة، إلى التعاون الوثيق بين المنظمات النسائية في سوريا، وبينها وبين عموم منظمات حقوق الإنسان في سوريا، والعمل على رفع سوية التعاون والتنسيق بشكل أكبر، بما يخدم جهود تعزيز دور المرأة السورية عموماً في الحياة العامة للبلاد وعمليات بناء السلام وجهود فرض الأمن والاستقرار فيها.
مركز عدل لحقوق الإنسان
7 أذار 2020
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org