في الذكرى العاشرة للنزاع في سوريا: الأمم المتحدة تجدد حثّ الأطراف على ضمان حماية المدنيين
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
حثّت الأمم المتحدة، على لسان المتحدث باسم الأمين العام، جميع الأطراف المتصارعة في سوريا على ضمان حماية المدنيين والمرافق المدنيّة بموجب التزاماتها بحسب القانون الإنساني الدولي.
كما حثّت الأمم المتحدة الأطراف على ضمان الوصول الإنساني الآمن والمستمر للمتضررين بسبب النزاع. وقال الناطق باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك: “تعرب الأمم المتحدة عن قلق عميق إزاء أمن وسلامة ملايين المدنيين في شمال غرب سوريا عقب أكثر من ثلاثة أشهر من التصعيد في المنطقة”.
وأضاف أن المنظمة الدولية تواصل رفع مستوى الاستجابة الإنسانية بما فيها توفير الأمن والمأوى والماء والصرف الصحي والصحة للمدنيين. وقال: “أرسلت الأمم المتحدة ٩٢٧ شاحنة في شباط/فبراير الماضي، و ١،٢٢٧ شاحنة في كانون الثاني/يناير عبر الحدود، محمّلة بمساعدات منقذة للحياة لملايين الأشخاص في شمال غرب البلاد”.
بدورها أدانت منظمة الصحة العالمية بأشد العبارات الاعتداءات على مراكز الرعاية الصحية والتي كانت من أبرز معالم الأزمة الإنسانية السورية المعقدة التي تدخل عامها العاشر هذا الشهر.
وبحسب بيانات أصدرتها المنظمة، فقد تعرّضت المراكز الصحية إلى ٤٩٤ هجوما بين عامي ٢٠١٦ و٢٠١٩، ٣٣٧ منها في شمال غرب سوريا. وقالت المنظمة إن إدلب وحماة وحلب حصلت على نصيب الأسد من تلك الهجمات مقارنة بالمناطق الأخرى.
ووصف مدير الطوارئ في المنظمة المعني بمنطقة الشرق الأوسط، ريتشارد برينان، تلك البيانات بالشهادة الأليمة التي تنمّ عن عدم احترام القانون الإنساني الدولي والاستهتار بأرواح المدنيين والعاملين الصحيّين.
وقد بلغ العدد الإجمالي للوفيات في الأعوام الأربعة الأخيرة ٤٧٠ (٢٤١ منها في عام ٢٠١٦ و٥٤ في عام ٢٠١٩). وسجّل شمال غرب سوريا ٣٠٩ حالات وفاة. وإلى جانب الوفيات، أصيب ٩٦٨ شخصا بجراح في جميع أرجاء سوريا منذ عام ٢٠١٦، والكثير منهم أصيب بإعاقة دائمة.
وأفادت منظمة الصحة العالمية بأنه حتى اللحظة، بلغت الاعتداءات الموثقة على المراكز الصحية في ٢٠٢٠ تسع هجمات، جميعها في شمال غرب سوريا، مما أدّى إلى وفاة عشرة أشخاص وإصابة ٣٥ شخصا بجراح.
وقبل أسبوعين، تعرّض مستشفيان للهجمات في إدلب، مما أدّى إلى إصابة أربعة عاملين صحييّن بجراح وتعليق العمل مؤقتا في المستشفيين.
ودعا برينان المجتمع الدولي ألا يتسامح مع موضوع استهداف المستشفيات والمراكز الصحية، وقال: “ما يدعو إلى القلق هو أننا وصلنا إلى نقطة أصبحت فيها الهجمات على القطاع الصحي من المسلّمات، وهو أمر اعتدنا عليه ولا يزال يحدث”.
وقد خلّفت تسعة أعوام من الحرب أكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري، وأكثر من ستة ملايين نازح داخل سوريا. وبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين فإن واحدا من بين اثنين من الرجال والنساء والأطفال السوريين اضطر إلى النزوح قسرا منذ بداية النزاع في عام ٢٠١١، ولأكثر من مرة في أغلب الأحيان.
وقالت المفوضية في بيان: “يشكل السوريون اليوم أكبر عدد من اللاجئين في العالم”.
وفي شمال غرب سوريا، أدّى القتال إلى نزوح ما يقرب من مليون شخص منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقالت المفوضية “هؤلاء يعيشون في أوضاع مزرية”.
وأشادت المفوضية بدور تركيا ولبنان والعراق والأردن ومصر وبعض البلدان خارج المنطقة، في توفير الحماية والأمن للسوريين وفتح أبواب المدارس والمستشفيات والمنازل أمام اللاجئين السوريين.
وقد أطلقت الأمم المتحدة مناشدة لهذا العام بقيمة ٣.٣ مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية داخل سوريا، و٥.٢ مليار دولار لمساعدة اللاجئين السوريين في الدول المجاورة، ودعم المجتمعات المضيفة.
وفي العام الماضي، حصلت خطة الاستجابة الإقليمية لدعم اللاجئين وتمكين المجتمعات المضيفة لهم لعام ٢٠١٩ على ٥٨% من التمويل المطلوب وهو ٥.٤ مليار دولار. وقالت المفوضية: “إن قلة المساعدات ومحدودية فرص الحصول على الخدمات الصحية والتعليم تزيد من التكاليف اليومية وتهدد بدفع أسر اللاجئين إلى دوامة من الضعف لا يمكن تداركها. ويُضطر بعض اللاجئين، بدافع من اليأس، إلى إخراج أطفالهم من المدرسة للعمل ودعم الأسرة، وهو ما قد يعرّضهم للاستغلال وسوء المعاملة، ويضطر البعض الآخر إلى الزيجات المبكرة”.
وبحسب المنظمات الإنسانية، يعيش في شمال شرق سوريا نحو ١٠٠ ألف شخص في المخيمات، هؤلاء لا يحصلون على الخدمات الأساسية وتنحسر آمالهم في العودة الفورية إلى منازلهم. وفي المناطق الأخرى، يعتمد الكثير من السوريين الذين انقلبت حياتهم رأسا على عقب بسبب الصراع على المساعدات الإنسانية لإطعام أسرهم بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. وخارج سوريا، تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الفقر بين اللاجئين السوريين تختلف من منطقة لأخرى، لكنّها تخطت ٦٠% في بعض الدول.
وفي بيان صدر عنه الأسبوع الماضي، قال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك إن الحل السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء معاناة المدنيين في سوريا.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة
في الذكرى العاشرة للنزاع في سوريا: الأمم المتحدة تجدد حثّ الأطراف على ضمان حماية المدنيين
![]() |
الخميس،12 آذار(مارس)،2020

