التنّمر على السودان

عبد الرحمن الراشد

في منطقتنا؛ ليست الأمور دائماً كما تبدو من ظاهرها، مثل الهجوم المكثف ضد السودان ورئيس مجلسه السيادي عبد الفتاح البرهان. الحجَّة هي لقاؤه رئيس وزراء إسرائيل في أوغندا، أما المحرك الحقيقي وراء الهجوم فليس غير جماعة «الإخوان»، التي خسرت الحكم في السودان العام الماضي. ناقمة لأنَّ السلطات السودانية بدأت في اجتثاث الآلاف من منسوبيها في المؤسسات التعليمية والأمنية والاقتصادية التي سطت عليها الجماعة خلال حكم النظام السابق.

السودان، مثل غيره من الدول، يعيش تحديات خطيرة لا يمكن الاستخفاف بها، ولا يمكن العمل ضد مصالحه العليا. ولا نغفل أنَّ التعامل السياسي مع إسرائيل فعله أكثر من نصف الدول العربية بما فيها تونس وقطر والمغرب ومصر والأردن وعُمان… وغيرها، ولا ننسى أن السلطة الفلسطينية التي سبق أن قاطعتها دول عربية بحجة أنها أبرمت صفقة مع إسرائيل، الآن بعض مسؤوليها يمارسون الخطأ نفسه.

التنّمر سياسياً ضد الحكومات العربية باسم فلسطين أو إسرائيل مرفوض، وقد ملَّ الجميع هذه اللغة السياسية الهابطة التي تتجرأ على الدول دون أن تضع في اعتبارها الظروف والضرورات. للدول مصالحها العليا وقراراتها السيادية التي ليست محلاً للتصويت على «تويتر» ولا لضغوط أصحاب الأهواء أو المصالح الخاصة. لماذا تتعامل السلطة الفلسطينية مع الحكومة الإسرائيلية وتشتري منها الكهرباء وتتبادل معها المعلومات الأمنية؟ السبب؛ لأنَّها مضطرة لذلك. لماذا يلتقي مسؤول سيادي سوداني مسؤولاً إسرائيلياً؟ لأنَّ بلاده لا تزال محاصرة وهو مضطر للبحث عن حلول لإنهاء أزماتها.

يمرُّ السودان اليوم بمرحلة انتقال عسيرة يواجه فيها دسائس داخلية وخارجية، وعلى الفلسطينيين ألا يكونوا طرفاً يُستغل. فلا ننسى أن النظام السوداني السابق كان ضمن دائرة حلف إيران، وأدخله الإيرانيون في معاركهم خلال السنوات الماضية، وصار السودان حينها في دائرة المواجهة، ودفع شعبه ما يكفي من ثمن. دارت مطاردات بحرية وجوية أغرقت سفناً إيرانية قبالة موانئ سودانية، وقصفت معسكرات تدريب عسكرية إيرانية أيضاً على التراب السوداني. وتسببت جرائم النظام السابق ضد شعبه في وضعه على قوائم العقوبات الدولية والأميركية. وليس أمام السودان خيارات كثيرة إن كان يريد رفع العقوبات والابتعاد عن دائرة الصراع الإيراني والتحول إلى التنمية الداخلية.

ماكينة «الإخوان» التحريضية تعمل بكثافة منذ أن نجح السودانيون في التوصل إلى اتفاق هو الوحيد من نوعه في مناطق الاضطراب السياسي في الإقليم العربي. لهذا فالتحريض متوقع من الجماعات الناقمة وحلفائها، فعددٌ من قياداتها فرَّ واستقرَّ في إسطنبول ليلتحقوا بقيادات «الإخوان» المصرية وغيرها هناك.

وبغض النظر عن دوافع انتقاد السودان، فإنَّ القضية الفلسطينية هي الخاسر الأكبر عندما يستغلها مثل هؤلاء الذين لطالما استخدموها لمصالحهم ومعاركهم. التحريض الذي يمارسه بعض المسؤولين الفلسطينيين، الأقرب إلى الدوحة، لا يجرؤ أحدهم على قوله ضدها. مقابلة الفريق البرهان استغرقت ساعتين في عنتيبي، في حين يسكتون عن لقاءات مستمرة منذ التسعينات!

صحيفة الشرق الأوسط

عام 2020 علامة فارقة

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

دافع الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحفي عقده في نيويورك يوم الثلاثاء عن قرارات مجلس الأمن “التي يتم انتهاكها” بشكل مستمر. وقال إنه بصدد الدفع باتجاه كسر الحلقات المفرغة في عالم السلام والأمن التي تطيل أمد الصراعات وتجعلها أكثر فتكا وعرضة للاندلاع في المقام الأول.

وقال الأمين العام في كلمته إن التوترات كانت مرتفعة في نهاية العام الماضي. “ولكننا كنا نسير في الاتجاه الصحيح في العديد من المناطق الساخنة. رأينا علامات على تراجع التصعيد وبعض التقدم. لقد تغيّر كل هذا.”

وشدد السيّد غوتيريش على أن عام 2020 يمثل علامة فارقة بالنسبة للأمم المتحدة فهي الذكرى الـ 75 على تأسيسها. وأضاف “أريد أن تصغي الأمم المتحدة (إلى الناس)، في هذه الذكرى السنوية. لدى الناس الكثير ليقولونه، والقلق الدائر في الشوارع والساحات حول العالم دليل على أن الناس يريدون أن يسمعوا أصواتهم، ويريدون من قادة العالم أن يستجيبوا لقلقهم من خلال العمل الفعّال.”

وأوضح الأمين العام أن جميع المواقف مختلفة، ولكن ثمة شعور بعدم الاستقرار المتزايد وحالات توتر قصوى، ما يجعل كل شيء غير قابل للتنبؤ ولا يمكن التحكم به مع زيادة خطر سوء التقدير. وقال  إنه سيضغط هذا العام باتجاه كسر الحلقات المفرغة من المعاناة والصراع، وسيحث على زيادة قوية لدبلوماسية السلام، معلنا عن مشاركته في قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا نهاية الأسبوع المقبل.

وكالات الأنباء

درس من التاريخ عن سياسة روسيا في الشرق الأوسط

فيتالي نعومكين

انفصلت روسيا في بداية تسعينات القرن الماضي عن الإرث السوفياتي، ودخلت في مرحلة صعبة من بناء الدولة الجديدة. لفترة قصيرة، فَقَدَ الشرق الأوسط مكانتَه المتقدمة التي شغلها سابقاً على نطاق أولويات السياسة الخارجية لموسكو، حين انخرطت الأخيرة في بناء علاقات مع الغرب، رغم بحثها أيضاً عن شركاء شرق أوسطيين جدد.
وساهم بروز روسيا في العقد الأول من الألفية الثانية، والنمو السريع لقدراتها، إلى جانب التقدم الجاد في أولويات توجهات سياستها الخارجية، على خلفية الضغوط الاقتصادية والعسكرية السياسية من الدول غير الصديقة، ومن قبل المنافسين، في إعادة التفكير بقائمة الأولويات التي عاد الشرق الأوسط ليشغل مكانته المتقدمة فيها. وساعد إنشاء حزام من الدول الصديقة على طول الحدود الجنوبية لرابطة الدول المستقلة، الذي تطلب عملاً دبلوماسياً عالي الدقة، على حل المهمة الاستراتيجية المتمثلة في ردع نشاط اللاعبين العالميين المعادين لمصالح موسكو في هذا الاتجاه. والهدف نفسه خدمه التطور المتنوع لعلاقاتها مع الشركاء العرب «القدامى» و«الجدد». وأيضاً البراغماتية، والعلاقات الجيدة مع الجميع، بما في ذلك مع الأطراف المحلية المتنازع بعضها مع بعض، والوساطة في حالات الصراع، وعدم وجود متطلبات آيديولوجية، واحترام سيادة واستقلال دول الشرق الأوسط، وعدم التدخل في شؤونها، ورفض سياسة «تغيير الأنظمة»، والدفاع الصارم عن مصالحها، وصد التهديدات المباشرة لأمنها؛ كل هذه العناصر باتت «علامات» واضحة في عملية تعزيز دور روسيا في المنطقة. لم تدخل موسكو في صدام مباشر مع لاعبين عالميين آخرين، ولم تضع أمامها هدف إزاحتهم، متجنبة بذلك مخاطر لا داعي لها، واحتراماً لاختيار الدول في المنطقة، وهذا رغم نجاحها في استخدام استراتيجية الردع الحذر في بعض الحالات.
وخلال عملية إدراك روسيا لذاتها من جديد، وإعادة النظر في دورها على المستوى العالمي، وتحول توجهها نحو آسيا، حيث يتمتع الشرق الأوسط بمكانة مهمة، ازداد اهتمامها بالماضي التاريخي لعلاقاتها مع دول المنطقة، إذ يزداد اليوم دور التاريخ كأحد العوامل التي تؤثر بقوة في السياسة. ومهما قيل من أنه من غير المستحسن خلط التاريخ بالسياسة، فإن هذا في الواقع يحدث طوال الوقت. التاريخ والموقف من التاريخ عاملان مهمان في علاقات روسيا مع الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط. وعلى سبيل المثال، تشابه وجهات نظر روسيا وإسرائيل تجاه الحرب العالمية الثانية كان، إلى حد كبير، قد حدد سلفاً دفء العلاقات بين البلدين.
وبات السياسيون والمحللون الروس اليوم ينظرون بعناية إلى التاريخ، بمن فيهم أولئك الذين لهم تأثير على تشكيل مسار السياسة الخارجية للبلاد، مع اختلافه عن سياسة الأزمنة الماضية (السوفياتية والروسية في تسعينات القرن الماضي)، ليس من أجل نسخه، بل من أجل تقييمه بشكل صحيح، وتحديد إيجابياته وسلبياته، وعدم السماح للقوى غير الصديقة بالتحكم به. وفي بعض الحالات، كما يقول الأميركيون، ذكريات الماضي «لها أهمية».
وفي هذا الصدد، يمكننا أن نتذكر أحداث خمسينات – أوائل ستينات القرن الماضي، عندما كان نيكيتا خروشوف في السلطة في الاتحاد السوفياتي. نتائج سياسته كانت متباينة للغاية، لكن مهمتها الاستراتيجية – لتشكيل حزام من الدول المحايدة غير المنحازة على طول الحدود السوفياتية – تم إنجازها بجدارة. «نيكيتا»، كما كان يلقبه الناس، ذكّر خصومَ الاتحاد السوفياتي الذين كانوا يستهدفونه بإمكانية استخدام موسكو للسلاح النووي في حال الضرورة. قيادتا تركيا وإيران، اللتان كانتا من ضمن الكتلة المعادية للاتحاد السوفياتي (CENTO)، فهمتا الرسالة والهدف من التدريبات الواسعة النطاق للقوات المسلحة للاتحاد السوفياتي وحلفائه من أوروبا الشرقية، التي أجريت في صيف عام 1958. لقد تم إرسال إشارة للمراقبين إلى أنه في بداية الحرب المحتملة ضد الاتحاد السوفياتي من المفترض توجيه ضربات نووية جوابية إلى العواصم والمطارات والقواعد النووية التي تهدد موسكو في داخل تركيا وإيران، ستجعلها خارج إطار الحرب. وهدفت تلك التدريبات آنذاك أيضاً إلى منع تركيا وإيران من الوقوف ضد العراق والمنطقة السورية في الجمهورية العربية المتحدة (UAR).
بعدها، جاءت الردود على هذه الإشارة، وعلى غيرها أيضاً من الإشارات. فلقد بدأ الشاه بتغيير سياسته تجاه موسكو، وقدم لها في عام 1962 تأكيدات بأن إيران لن تنشر قواعد الصواريخ الأميركية على أراضيها. وبعد ذلك بقليل، تم التوصل إلى اتفاق ضمني مماثل مع قيادة تركيا. وبهذا الشكل، تم إضعاف جناح «الناتو» في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ.
وتلقت كتلة «CENTO» المعادية للاتحاد السوفياتي ضربة قوية في الصميم بسقوط العراق منها، على أثر الثورة المناهضة للملكية في 14 يوليو (تموز) 1958. اليوم، لا يمكننا أن نقدر تماماً مدى قرب الكتل السوفياتية والغربية آنذاك من الوصول إلى عتبة الحرب النووية. لقد نوقشت، في سياق المشاورات السرية الأنجلو – أميركية، إمكانية التدخل العسكري المشترك في العراق. تشرشل دق ناقوس الخطر: قريباً سيصبح الشرق الأوسط بأكمله تحت الكعب السوفياتي، سيبدأ «تأثير الدومينو» الثوري، كما هو الحال في جنوب شرقي آسيا. أيزنهاور كان حذراً، وبشكل عام حتى عقيدته العسكرية لم تكن تفترض الاستخدام الحتمي للقوة العسكرية. أما نائب الرئيس الأميركي نيكسون، فكان مؤيداً للغزو الأميركي الفوري. وزير الخارجية دالاس كان ضد الغزو، واستذكر النتيجة الوخيمة لمغامرة لندن في السويس، حتى أنه كان يتحدث دائماً وعلناً عن الحاجة إلى الابتعاد عن الاستعمار الأوروبي.
وفي موسكو، في القيادة العليا – المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي، كانت هناك أيضاً مناقشات ساخنة خلف الأبواب المغلقة بإحكام. نوقشت مسألة كيفية منع التدخل الغربي في العراق، هل عن طريق الإدلاء ببيان تهدد فيه موسكو الغرب باستخدام القوة العسكرية؟ رئيس هيئة رئاسة المجلس الأعلى، المارشال فوروشيلوف، كان ضد هذا الرد: ماذا لو لم يردع التهديد الأميركيين، إذ إنهم قرروا بالفعل التدخل؟ وإذا حدث ذلك، فهذا يعني أنه يجب بدء حرب مع الغرب. صدام عسكري مباشر مع الولايات المتحدة بشأن العراق؟ أليس الثمن غالياً جداً؟ أما ميكويان فقد أيد اقتراح التحذير: هناك معلومات مفادها أن الأميركيين لم يتخذوا قراراً نهائياً بعد، فهم يزنون إيجابيات وسلبيات التدخل. خروشوف أيد ميكويان: الغرب يفهم فقط لغة القوة، هناك حاجة إلى تهديد حقيقي حازم من جانبنا. كفة الميزان كانت لصالح خروشوف. في 22 يوليو (تموز)، خاطب خروشوف قادة الدول الست في جنيف. ومن ثم، قُدمت مساعدة عسكرية للعراق عبر مصر. لم يتدخل الغرب، وتم تفادي تهديد وقوع حرب نووية. موسكو تعاطت بهدوء مع عملية إرسال قوات أميركية وبريطانية إلى لبنان والأردن، التي حافظت على ماء وجه الغرب ومنعت، كما كان من المفترض، «تأثير الدومينو». عرف الخصوم كيفية التفاوض والتكيف مع بيئة متغيرة، وتجنب المخاطر غير الضرورية.
واصلت موسكو في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي جهودها لضمان انتقال جيرانها الجنوبيين، تركيا وإيران وأفغانستان، إلى مواقع عدم الانحياز. لقد أوضحت للولايات المتحدة أيضاً أن الاتحاد السوفياتي لديه الآن مجال من مصالح حيوية في الشرق العربي الذي كان يضم حينها مصر وسوريا والجزائر.
بالطبع، لا تجوز الموازنة بشكل مباشر بين الماضي والحاضر. الوضع اليوم في الشرق الأوسط مختلف، واللاعبون مختلفون، وقواعد اللعبة تغيرت، هذا إذا كانت لا تزال موجودة مثل هذه القواعد. مع ذلك، فإن دراسة التاريخ مفيدة للجميع.
– خاص بـ«الشرق الأوسط»

———————————–

الشرق الأوسط

نزوح أكثر من نصف مليون شخص خلال شهرين

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

في مؤتمر صحفي مشترك عُقد في جنيف الثلاثاء، أجمعت منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة عل خطورة الأوضاع في شمال غرب سوريا وتحديدا في إدلب وريفها مع تصاعد الأعمال العدائية ونزوح المزيد من المدنيين.

وقال ينس لاركيه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن الأمم المتحدة وشركاءها يعملون على مدار الساعة على تكثيف الاستجابة لتلبية احتياجات مئات الآلاف من المواطنين المحاصرين بسبب أعمال العنف في شمال غرب سوريا، إلا أن حجم الأزمة كبير والمساعدات غير كافية.

منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، أي خلال شهرين فقط، نزح أكثر من 520 ألف شخص — المتحدث باسم أوتشا

وأضاف “منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، أي خلال شهرين فقط، نزح أكثر من 520 ألف شخص من منازلهم، معظمهم نساء وأطفال. كثير منهم غادروا دون أن يحملوا معهم أي شيء سوى الثياب التي يلبسونها أو ما يمكن وضعه على مركبات متداعية. وهم بحاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والماء والصرف الصحي والمساعدة الصحية والتثقيف في حالات الطوارئ والحماية.”

موجات نزوح جديدة

بدورها أشارت جنيفر فنتون، المتحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، إلى أن المبعوث الخاص غير بيدرسون قلق من استمرار تصاعد العنف في تلك المناطق، مضيفة أن النتائج مدمرة، والثمن الذي يدفعه المدنيون باهظ جدا.

وبحسب المنظمات الإنسانية، فإن 280 ألف شخص يعيشون في المراكز الحضرية على محور الطريق السريع M4/M5 معرّضون لخطر النزوح الوشيك إذا تواصلت العمليات العسكرية. وأعربت المنظمات عن قلقها الشديد على حياة المدنيين القاطنين على وجه الخصوص في جنوب وشرق المحور.

منظمة الصحة: تحذير من تفشي الأمراض

من جانبه، تطرق المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، طارق ياساريفيتش، إلى الصعوبات التي تواجه الطواقم الصحية خاصة مع استهداف العاملين في مجال الرعاية الصحية ومقتل 10 منهم وإصابة 30 آخرين بجراح. وحذر ياساريفيتش من تفشي أمراض مثل الحصبة والسحايا وشلل الأطفال والإسهال بعد إغلاق أكثر من 50 مرفقا صحيا خلال الشهر الماضي بسبب تردي الأوضاع الأمنية.

خطة استجابة إنسانية

أطفال من بين 400 عائلة فرت في أيلول/سبتمبر 2018 إلى مخيمات مؤقتة شمال مدينة إدلب. 

وقال المتحدث باسم أوتشا، “إننا نشعر بالصدمة والرعب بسبب استمرار الهجوم العسكري في شمال غرب سوريا، حيث يوجد ثلاثة ملايين شخص عالقون في منطقة حرب، نصفهم أطفال والكثير منهم كبار في السن وهذه الفئات تعاني أكثر من غيرها.

وأشار لاركيه إلى وجود خطة تنفيذية لتلبية احتياجات ما يصل إلى 800 ألف شخص في شمال غرب سوريا على مدار ستة أشهر. وتبلغ متطلبات هذه الخطة 336 مليون دولار.

لا مكان آمن في إدلب

وكان مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد سجّل مقتل أكثر من 1،500 مدني بسبب المعارك في شمال غرب البلاد خلال تسعة أشهر.

وقال المتحدث باسم أوتشا ينس لاركيه “وردتنا رسائل مفزعة من موظفينا في العمليات الإنسانية مفادها بأنه لا توجد مناطق آمنة في إدلب، فالقنابل تسقط في كل مكان. حتى أولئك الذين أخلوا خطوط الجبهة الأمامية ليسوا بأمان. هناك أفواج من الناس تسير في جميع الاتجاهات مع استمرار الضربات الجوية والقصف المدفعي خلال الشهرين الماضيين.”

القنابل تسقط في كل مكان حتى أولئك الذين أخلوا خطوط الجبهة الأمامية ليسوا بأمان — المتحدث باسم أوتشا

ويمثل المأوى التحدي الأكبر أمام الطواقم الإنسانية، إذ يتكدس الآلاف من الأشخاص في المدارس والمساجد، ويحتمي الكثير منهم في خيام مشيدة على الطين، وهم معرّضون للرياح والمطر والطقس المتجمد.

ودعت المتحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا جميع الأطراف المنخرطة في العمليات العسكرية (من بينها العمليات ضد المجموعات المصنفة كمجموعات إرهابية) إلى احترام قواعد والتزامات القانون الإنساني الدولي بما فيها حماية المدنيين والمرافق المدنية.

أخبار الأمم المتحدة

فلسفة العلاقة بين النزاعات المسلحة، الأمن الإنساني

تشكل النزاعات المسلحة اهمية كبيرة في القانون الدولي الانساني سواء اكانت نزاعات دولية والتي تعنى بالنزاع بين دولتين او نزاعات غير ذات طابع دولي ونقصد بها النزاعات التي تقوم داخل حدود الدولة الواحدة بين مجموعة مسلحة ودولة او مجموعات مسلحة داخل الدولة الواحدة كالحرب الاهلية ، وتشكل تلك النزاعات اثارا سلبية على واقع الدول واستقرارها وسيادتها وسلامتها الاقليمية، واذا كانت تلك النزاعات تثير اشكاليات قانونية وسياسية على المستوى الدولي لما لها تأثير على السلم والامن الدوليين، فان لتلك النزاعات اثرا على مفهوم الامن الانساني او ما يطلق عليه بالأمن البشري، فهو مرحلة متقدمة من التطور في معالجة مشكلة النزاع والغاية منه عدم وقوع النزاعات سواء كانت الدولية او غير ذات الطابع الدولي، لتعزيز دور القانون الدولي لحقوق الانسان من خلال تطبيق الشرعة الدولية والاتفاقيات المعنية بحقوق الانسان بكل جوانبها كاتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة عام 1971 واتفاقية حقوق الطفل عام 1989 والاتفاقيات الاخرى التي تعنى بالإنسان كقيمة عليا وتوفير مستلزمات الحياة بموجب القانون الوطني والقانون الدولي. ولذلك سنعالج في هذه الورقة اثر تلك النزاعات على الامن الانساني بمفهومة الواسع وتأثيره على الافراد داخل الدولة، اذ اننا امام مرحلة الانتقال من الامن الجماعي والذي يخضع لشروط موضوعية حسب ميثاق الامم المتحدة والذي تكون للدول فيه الدور الرئيس في تحقيق الامن ، الى دور الامن الانساني الذي اسس على حقوق الانسان الرئيسة داخل الدولة من اجل منع النزاعات مستقبلا.

في مفهوم الامن الانساني

يمكن القول ان المجتمع الدولي لم يعرف مفهوم الامن الانسانيالا حديثا، لأنه ظهر بصورة متأخرة بعد الحرب الباردة، لكنه اخذ بالتبلور كمصطلح جديد لدى العديد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية فالنزاعات التي دارت بين الافراد داخل حدود الدولة الواحدة، وتمثلت بأكثر من 60 نزاعا داخل اكثر من 45 دولة كانتفيها الحكومات احد اطراف النزاع.

جاء مفهوم الامن الانساني جزءا من مصطلح عالمي للتنمية تبلور في اطار منظمة الامم المتحدة عام 1994 حول مفهوم التنمية البشرية والذي قرره (محبوب الحق) وزير خارجية باكستان والاقتصادي الهندي (امارتيا سان) ليعتمد بشكل رسمي بعد هذا التاريخ.

ويعرفه الامين العام الراحل كوفي عنان بانه : (ماهو ابعد من غياب العنف المسلح فهو يشمل حقوق الانسان والحكم الرشيد والحق في الحصول على فرص التعليم والرعايا الصحية والتأكد من القدرة على بلوغه احتياجاته الخاصة وكل خطوة هي خطوة نحو تقليل الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي ومنع النزاعات).

اما قمة الالفية للأمم المتحدة للقرن (21) ان الامن الانساني يعني: (التحرر من الخوف والتحرر من الفاقة)

ويمكننا تعريف الامن الانساني انه :كل ما يتعلق بالأفرادوحقوقهم الاساسية في داخل الدولة وما يترتب من اثار تؤدي الى تعطيل التمتع بتلك الحقوق، وتقود الى اثار كبيرة وعميقة على واقع الافراد وحقوقهم في ظل تلك الازمات والنزاعات.

فالأمن الانساني يقوم على دور وقائي هدفه معالجة الازمات قبل وقوعها وليس دورا علاجيا يعمل على علاج المشكلة بعد وقوعها ، فهو توفير الاساس او البنية التحتية للتنمية والامن والصحة والتعليم وعدم تفاقم الجهل والارهاب وتعزيز دور الافراد والدولة معا، في بناء الدولة وهذا ما يقلل خطورة النزاعات، او يؤدي الى القضاء عليها قبل وقوعها ، لان اكثر النزاعات وخصوصا النزاعات غير ذات الطابع الدولي اليوم، تتأتى من الازمات الداخلية للدول وعبر تعارض المصالح داخل حدود الدولة، ما يدفع الى وجود اقتتال او نزاعات قد تتطور بشكل سريع الى نزاع دولي.

الامن الانساني براينا يمثل مرحلة متطورة من مراحل السلام والسلم ومرحلة متطورة ونوعية من الامن الاجتماعي والصحي والتعليمي والامن البيئي بشكل متكامل بحيث ان كل مصطلح يكمل الاخر ويعززه ويدعمه بشكل متتابع وواضح للوصول الى الغاية الرئيسة، الا وهي مفهوم الامن الانساني بكل جوانبه المحيطة به

اثر النزاعات على الامن الانساني:

ان النزاعات تؤثر اثرا واضحا في الامن الانساني من خلال العديد من العوامل التي تقود الى التأثير على حياة الافراد وحقوقهم الاساسية في المجتمع ، وتؤدي الى تعطيل التمتع بتلك الحقوق في ظل الاوضاع التي يمر بها الفرد خلال النزاعات كالحرمان من الحق في الحياة وحرمانه من الحرية او الحق في التعليم والصحة والرعاية الصحية اللازمة كبقية الافراد، وربما تؤدي التدخلات الانسانية، ادت الى زيادة معاناة الافراد والتأثير السلبي على مفهوم حماية حقوق الانسان والامن الانساني عموما بما يخدم الافراد في داخل تلك الدول، مما يعني ان تلك النزاعات قادت الافراد نحو مزيد من المعاناة وعدم قدرتهم على التمتع بحقوقهم وتزايد اعدادهم من الفقراء وحاجتهم الماسة للمزيد من التعاون الدولي، من اجل الحفاظ على وجودهم وبقائهم كأفراد اولا ومواطنين ثانيا داخل دولهم.

اليات تحقيق الامن الانساني في ظل النزاعات المسلحة

ان مسالة تحقيق الامن الانساني في ظل النزاعات المسلحة واثارها السلبية تتطلب ما يأتي:

– التأكيد على العلاقة بين تحقيق الامن الانساني واتصاله اتصالا مباشرا بمسالة حقوق الانسان خصوصا قبل حدوث النزاع المسلح واثر ذلك في تحقيق العدالة والسلام .

– التأكيد على دور الافراد في بناء المجتمع وصيانته وتحقيق التعايش السلمي داخل بلدانهم.

– العمل على تحقيق الحد الادنى من مستوى المعاشي للأفرادداخل حدود دولهم التي تشهد نزاعات

– الاهتمام بالتعليم الاساس والرعايا الصحية لهم باعتبارهم من حقوق الانسان .

– تعزيز التعاون على المستوى الدولي والاقليمي من خلال قيام الدول على تعزيز مفهوم الامن الانساني وحمايته.

– التأكيد على دور المنظمات الدولية العالمية كالأمم المتحدة للتوفيق بين حقوق الانسان التي تتصل اتصالا مباشرا بالأمن الانساني وتحقيقه وبين تعزيز تلك الحقوق الاتي تتصل بالمفهوم .

———————————–

المصدر: إيلاف

تحذير من تفشي الأمراض في شمال غرب سوريا بعد إغلاق 53 مرفقا صحيا

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان

دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بسبب تصاعد العنف وتكثيف المعارك في شمال غرب سوريا، مما أجبر أكثر من 53 مرفقا صحيا على تعليق الخدمات الطبية وسط استمرار الهجرة الجماعية وفرار الأفراد والأسر بعيدا عن العنف.

وقالت المنظمة في بيان صدر الاثنين، إن مخاطر صحية تواجه مئات الآلاف من السوريين الذين أجبروا على الفرار بسبب تكثيف المعارك في شمال غرب سوريا، مشيرة إلى أنه خلال شهر كانون الثاني/يناير علّقت 53 منشأة صحية خدماتها بسبب انعدام الأمن والتهديدات المتعلقة بالهجمات أو بسبب تحوّل التجمعات السكنية إلى مناطق مهجورة بعد رحيل سكانها بحثا عن الأمان من العنف والقصف اليومي.

وقد تصاعد القتال في محافظة إدلب، آخر المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، في الأسابيع الأخيرة وشهدت على إثر ذلك الأيام الماضية موجات نزوح كبيرة. وقالت المنظمة إنه منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، يُعتقد أن أكثر من نصف مليون شخص أو نحو 520 ألف شخص فرّوا بسبب العنف.

الطلب على الأدوية يتجاوز المخزون

وأكد الدكتور ريك برينان، مدير قسم عمليات الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية أن مخزون الأدوية الضرورية الموجود على جانبي الحدود (التركية والسورية) يكفي لشهرين، “إلا أنه في ضوء حجم الأزمة فإننا نخشى أن الطلب سيكون أكبر بكثير مما هو متوفر.”

وتساعد منظمة الصحة العالمية وشركاؤها 800 ألف شخص في شمال غرب سوريا كل شهر. ولكن في ضوء المستجدات، تشير المنظمة إلى أن الوضع على الأرض يتغيّر كل ساعة، مضيفة أنه في عام 2020، تم توثيق اعتداء على مرفقين صحيين في حادثتين منفصلتين، وكلاهما في شمال غرب سوريا مما أدّى إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة 30 آخرين بجراح.

تبعات إغلاق المرافق الصحية

وقالت منظمة الصحة العالمية، إن الأسر التي فرّت بحثا عن الأمان تعاني من محدودية القدرة على الحصول على الرعاية الصحية ونقص في الأدوية الضرورية ولديها حماية أقل ضد الأمراض المعدية بسبب هشاشة جهاز المناعة. وتفيد المنظمة بأن هذه العوامل تزيد من مخاطر تفشي الأمراض.

يمثل شمال غرب سوريا إحدى أشدّ الأزمات الإنسانية على نطاق عالمي — دكتور ريك برينان، منظمة الصحة العالمية

وأضاف برينان يقول “إن الوضع الحالي في شمال غرب سوريا يتسم بنقص في الحصول على الدواء وعدم كفاية النظافة وفوضى ونزوح كبير يهدد بتفشي الأمراض مثل الحصبة والأمراض المرتبطة بالإسهال وغيرها.”

وأضاف مدير قسم الطوارئ أن اللافت للنظر في هذا التصعيد “هو تجاهل حجم الاحتياجات الإنسانية الكبير من قبل الإعلام والحكومات.” وقال إن شمال غرب سوريا يمثل إحدى أشدّ الأزمات الإنسانية على نطاق عالمي حيث يعاني المدنيون على مستوى غير عادي. “ما نحتاج إليه هو تجديد الالتزام الدولي بوضع حدّ لهذه الأزمة المدمرة التي طال أمدها.”

ومن أجل ملء الفراغ الناتج عن تعليق عمل عدد من المرافق الصحية، تقوم المنظمة بمراجعة نظام التحويل الخاص بها، والحفاظ على مخزون من الأدوية المنقذة للحياة للأشخاص الذين يعانون من أمراض غير معدية، ودعم نقل بعض المرافق الصحية.

————————————-    

أخبار الأمم المتحدة

موسكو وأنقرة… محاولات لتطويق تطورات إدلب

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان

نصر المجالي: سعت موسكو وأنقرة لمحاولة تطويق خلاف قد يقود إلى تدمير استراتيجيتهما في سوريا، بعد مقتل جنود أتراك في إدلب برصاص جنود سوريين ولم تتواني أنقرة الى التلميح لدور روسي حيث لموسكو اليد الطولى عسكريا في سوريا، كما وتوجه وزير الدفاع التركي، وقادة في الجيش التركي توجهوا إلى الحدود مع سوريا، بعد مقتل جنود أتراك في إدلب.

وفي حين كان الكرملين نفى أي اتصال بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان حول التطورات في إدلب، مع نفي أي خطة للقاء بينهما، أجرى وزيرا الخارجية في البلدين اتصالا لبحث الوضع والوقوف على آخر التطورات، مع إيلاء اهتمام خاص للوضع الحالي في منطقة خفض التصعيد في إدلب.

وقال بيان لوزارة الخارجية الروسية، اليوم الاثنين: “استعرض الطرفان مسار التسوية السورية بشكل شامل، مع إيلاء اهتمام خاص للوضع الحالي في منطقة خفض التصعيد في إدلب. كما تم التأكيد على الحاجة إلى التقيد الصارم بالاتفاقيات الثنائية، التي تم التوصل إليها خلال اجتماع رئيسي روسيا وتركيا في 17 سبتمبر 2018 في سوتشي”.

وأضاف البيان: “تم التأكيد على أهمية الفصل السريع بين المعارضة المعتدلة والعناصر الإرهابية، والوقف الفوري لجميع أنواع الاستفزازات ضد المدنيين والقوات المسلحة السورية”.

موقف الدفاع الروسية

وكانت كشفت وزارة الدفاع الروسية تفاصيل حول حيثيات القصف الذي تعرضت له قوات تركية في إدلب السورية الليلة الماضية.

وقال المركز الروسي للمصالحة في سوريا في بيان له صباح يوم الاثني، إن وحدات من القوات التركية قامت بتحركات داخل منطقة إدلب لخفض التصعيد في ليلة 2 إلى 3 فبراير دون إخطار الجانب الروسي، وتعرضت لإطلاق نار من القوات الحكومية السورية استهدف الإرهابيين في المنطقة الواقعة غرب بلدة سراقب.

وتابع البيان أنه حسب المعلومات المتوفرة، أصيب عدد من العسكريين الأتراك بجروح، مضيفا أن القوات الروسية والقيادة التركية على تواصل مستمر عبر قنوات منع الصدامات، وتم اتخاذ إجراءات لنقل المصابين إلى الأراضي التركية.

وأشار البيان إلى أن الأجواء فوق منطقة إدلب لخفض التصعيد تراقبها القوات الجوية الفضائية الروسية باستمرار، وأن الطائرات الحربية التركية لم تخرق الحدود السورية، كما لم يتم تسجيل ضربات ضد مواقع القوات السورية.

موقف الدفاع التركية

وفي وقت سابق اليوم الاثنين أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 4 جنود أتراك وإصابة 9 آخرين، بقصف لقوات الجيش السوري في ريف إدلب، مشيرة إلى أن “القوات السورية نفذت القصف رغم إخطارها بمواقع تمركز القوات التركية مسبقا”.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد الحادث، إن أنقرة ردت بتحييد عشرات الجنود السوريين واستهداف عشرات المواقع بالقصف المدفعي والجوي، محذرا من مواصلة الرد وعمليات الجيش التركي في سوريا.

وحذر الرئيس التركي من أن بلاده لن تترك هجمات الجيش السوري على القوات التركية في إدلب دون رد، وذلك بعد مقتل 4 جنود أتراك وإصابة 9 آخرين في قصف سوري صباح الإثنين.

وأضاف أردوغان في كلمة ألقاها في مطار أنقرة قبيل مغادرته إلى أوكرانيا: قام جيشنا بالرد على قصف النظام لقواتنا شمالي سوريا وحيّد نحو 30 أو 35 جنديا سوريا حسب المعلومات الأولية، موضحا أن “سلاح المدفعية وطائرات إف- 16 التركية لا تزال ترد على قصف جنودنا في إدلب حتى اللحظة”.

وأشار أردوغان إلى أن سلاح المدفعية التركية رد بـ 122 رشقة إلى جانب 100 قذيفة هاون على 46 هدفا للجيش السوري، وقال: “لا يمكن أن نصمت عن استشهاد جنودنا وسنواصل الرد”.

تصميم أنقرة

وعبر أردوغان عن تصميم أنقرة على مواصلة عملياتها في سوريا “من أجل ضمان أمن بلادنا وشعبنا وأمن أشقائنا في إدلب”، محذرا من أن “من يختبرون عزيمة تركيا عبر هذه الهجمات الدنيئة سيعلمون أنهم يرتكبون خطأ كبيرا”.

وتابع أردوغان مخاطبا روسيا: “لستم الطرف الذي نتعامل معه بل هو النظام (السوري) ونأمل ألا يتم وضع العراقيل أمامنا”. وأضاف: “ضباطنا يتواصلون مع نظرائهم الروس بشكل مكثف، ونواصل عملياتنا استنادا لذلك”.

وإلى ذلك، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الاثنين، إن أنقرة حيدت 76 عنصرا من الجيش السوري واستهدفت 54 موقعا بإدلب.

وقال أكار، إن الجيش التركي أبلغ المعنيين في الجانب الروسي بتحركات قواتنا في إدلب في الساعة 16:13 أمس، وأكد ذلك مرة أخرى في الساعة 22:27، وعلى الرغم من التواصل تعرضت القوات التركية لإطلاق نار من جانب القوات السورية في الساعة 01.13 ليلا.

————————————————–

المصدر: إيلاف

أخطاء في سوريا تنعش الإرهاب

شارلز ليستر– زميل ومدير قسم مكافحة الإرهاب بمعهد الشرق الأوسط.

احتلت سوريا صميمَ اهتمام الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب خلال السنوات الأخيرة. وأسفر الصعود المروع لتنظيم «داعش» الإرهابي منذ منتصف عام 2014 عن توحيد جهود المجتمع الدولي بشأن سوريا بصورة لم تهتم بها الانتفاضة السابقة ضد نظام بشار الأسد في البلاد. وفي غضون أسابيع، احتشد أكبر تحالف دولي متعدد الجنسيات في التاريخ لشن هجوم مضاد على تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، وبعد مرور خمس سنوات تم تدمير المناطق التي أعلنها التنظيم الإرهابي. ومع أن بيانات هزيمة «داعش» الساحقة كانت سابقة لأوانها بدرجة من الدرجات، فقد تدهورت الجهود السياسية الدولية وتراجع الاهتمام بمكافحة الإرهاب في سوريا منذ تلك الأثناء، كما لو كانت تشير إلى أن المهمة قد انتهت بنجاح تام. وفي واقع الأمر، ومع بدايات عام 2020 الجديد، يبدو أن العالم قد أساء تقدير جهود مكافحة الإرهاب في سوريا على ثلاثة محاور مترابطة.
فمن ناحية، لا يمكن بحال منح تهديدات تنظيم «داعش» الإرهابي صفة الزوال. إذ يحتفظ التنظيم الإرهابي بالآلاف من العناصر المقاتلة مع محافظته على وتيرة شبه ثابتة من شن الهجمات الإرهابية في منطقة شرق الفرات. والأمر الأكثر إثارة للقلق، يبدو أن معنويات التنظيم الإرهابي تكتسب المزيد من الزخم مع ارتفاع الإمكانات في منطقة غرب الفرات، وفي صحراء سوريا الوسطى، وهي المنطقة التي يبدو أن نظام الأسد والميليشيات الموالية له لا تملك القدرة الكافية على احتواء الموقف المتفاقم، ناهيكم من إلحاق الهزيمة الحقيقية بعناصر «داعش» وأنشطتهم هناك. ويتساقط الجنود الحكوميون السوريون ومعهم رجال الميليشيات الموالية صرعى وجرحى جراء الهجمات شبه اليومية التي تشنها عناصر «داعش» المتمركزة على الطريق (إم 20) السريع الذي يمتد بين مدينة تدمر ودير الزور. وفي الأسابيع الأخيرة، تمكن التنظيم الإرهابي من السيطرة لفترة وجيزة من الزمن على إحدى القرى وعدة قطاعات أخرى من طريق (إم 20) السريع.
ورغم توافر الأدلة الواضحة على أن تنظيم «داعش» لا يزال على قيد الحياة وفي حالة جيدة، مع عدم وجود كيان إقليمي محدد خاضع لسيطرة التنظيم، فإن العالم يبدو في حالة لامبالاة متزايدة لدعم وإسناد حملة مكافحة «داعش» في داخل سوريا. كانت تدمير مناطق التنظيم من المهام اليسيرة، لكن ما ينبغي أن يحدث الآن هو التحدي الأكثر صعوبة والأكبر أهمية، إذ إن الأوقات الراهنة هي من أسوأ الأوقات لعدم الاكتراث وغض الطرف عن الأحداث الجارية، حيث إن ذلك يمنح «داعش» الفرصة السانحة والمعززة للبقاء على قيد الحياة وربما التوسع من جديد. ورغم آمال بعضهم، فإن نظام الأسد وروسيا وإيران لا يعتبرون التنظيم من الأولويات ذات الأهمية. ومن السذاجة والخطورة في آن واحد أن نترك قضية «داعش» برمتها للتحالف الموالي لبشار الأسد كي يتعامل معها. واستراتيجية الانعزال هذه قد أسفرت في الصعود الهائل لـ«داعش» واضطرارنا لمشاهدة ما جرى في عام 2014، ولسوف يكرر التنظيم الكرة نفسها مرة أخرى.
ثانيا، وبصورة أكثر إلحاحاً، تغذي لامبالاة وتقاعس المجتمع الدولي إزاء مجريات الأحداث الراهنة في محافظة إدلب الظروف التي لا يزدهر وينتشر فيها المتطرفون والإرهابيون فحسب، وإنما يتطلعون في جرأة شديدة على وراثة عباءة الثورة السورية. إن حماية الحياة البشرية وتعزيز الأعراف الدولية الأساسية، فضلا عن تعزيز المساعدات الإنسانية هي من العناصر بالغة الأهمية في الاستراتيجية طويلة الأجل لمكافحة التطرف العنيف. ومن جهة أخرى، يعد التحرك في الاتجاه المعاكس – والمعروف وضوحا بالتقاعس عن العمل – هو من أبلغ الوسائل الفعالة في تعزيز وتشجيع أعمال التطرف والإرهاب.
وكانت «هيئة تحرير الشام» – الوليد الشرعي لتنظيم «القاعدة» الإرهابي – قد اتخذت موقفا وسطا لا يقدر بثمن، من حيث قيادة بقايا الجهود المناهضة للنظام السوري بينما تحاول في الوقت نفسه تمثيل المستقبل المتطرف المستدام. وجاء قرار الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط وأوروبا ليقطع كل أوجه التعاون والدعم عن الجيش السوري الحر ابتداء من أواخر عام 2017 قد منح «هيئة تحرير الشام» جميع الفرص المنتظرة لبسط المزيد من الهيمنة. بيد أن الصمت العالمي الراهن – مع ذبح المئات من المدنيين، وتدمير عشرات المستشفيات عبر الغارات الجوية الدقيقة، وسقوط العجائز صرعى أعمال العنف في الشوارع، فضلا عن مئات الآلاف الذين يضطرون للهروب سيرا على الأقدام فرارا بحياتهم – يجازف بمنح «هيئة تحرير الشام» المزيد من الزخم الخطابي لاستمالة المزيد من الأنصار في الشارع الثوري السوري.
ولا يكمن جوهر المشكلة السياسية هنا في مجرد التقاعس، بل إنه رفض الاعتراف بأن التطرف العنيف يشكل تحديا اجتماعيا وسياسيا قائما وليس آيديولوجيا فقط. فلقد انضم الآلاف من الرجال البسطاء، من الصغار والكبار، إلى «هيئة تحرير الشام» خلال الشهور الستة الماضية، وليس مرجع ذلك التقارب الآيديولوجي، وإنما لأن «هيئة تحرير الشام» وفرت لهم بديلا أفضل لمقاومة هجمات النظام السوري على إدلب بصورة فعالة. وجاء الفشل التركي – من خلال الرفض أو العجز – في وقف هجمات نظام الأسد وحلفائه ليقوض مصداقية فصائل المعارضة الأقل تطرفا، ويمنح «هيئة تحرير الشام» الميزات الإضافية. ومع حدوث ذلك، فمن شأن أكثر الموالين لتنظيم «القاعدة» تطرفا الحصول على الملاذ الآمن الذي يمكنهم من تحقيق طموحاتهم على الصعيد العالمي. وما لم تتخذ الإجراءات لوقف أعمال العنف، أو على الأقل، طرح نسخ أكثر اعتدالا للمقاومة المسلحة، فسوف تزدهر أوضاع المتطرفين حتما، في وجود أو من دون وجود الأراضي التي يسيطرون عليها، ولسوف يسفر صمتنا المطبق عن ضمان هذه النتيجة عمليا.
ثالثا، أدى غض طرف المجتمع الدولي بصورة متزايدة عن الجوانب ذات الأهمية من الملف السوري إلى منح بشار الأسد وحكومته الطريق المفتوح لقمع الشعب السوري بكل وحشية. ولن يؤدي ذلك إلى تأجيج نيران المعارضة والتطرف في المستقبل، بل إنه منح إيران وتنظيم «حزب الله» الفرصة الذهبية لتعزيز المكاسب المتحققة خلال السنوات الماضية. وفي خضم حملة «الضغط الأقصى» التي تقودها الولايات المتحدة على إيران مع العقوبات الاقتصادية ذات الصلة على تنظيم «حزب الله»، فضلا عن الأزمات المالية والسياسية الراهنة في لبنان، يفترض كثير من المحللين أن إيران و«حزب الله» قد تراجعا كثيرا عن المزيد من استثمار الأوضاع السورية المزرية.
لا يوجد ما هو أبلغ وأوضح من الحقيقة. وفي واقع الأمر، بقي عملاء «فيلق القدس»، ومقاتلو «حزب الله»، وحفنة من الميليشيات الإيرانية على الأرض، ثم انخرطوا في عمليات عسكرية في وسط وشرق سوريا، وفي جنوب حلب. أما في الجنوب السوري، تصدر «حزب الله» المشهد في حملة تجنيد واسعة حشد من خلالها عدة آلاف من السوريين ضمن وحدات جديدة للمقاومة موزعة على أربع قواعد للجيش السوري في درعا. وفي شرق سوريا، تواصل إيران بناء القواعد العسكرية الخاصة بالقرب من البوكمال، حيث سوف يتم إيواء الآلاف من رجال الميليشيات الآخرين مع تخزين الصواريخ الإيرانية القادمة من العراق في الأنفاق. كما تشارك إيران أيضا في حملة دعائية ثقافية كبرى تنشر من خلالها المزاعم والقيم السياسية والدينية واللغوية التي تحرض بها السكان على التحول إلى المذهب الشيعي. وتهدف هذه الجهود الكبيرة والمكلفة للغاية إلى تعزيز الوجود والنفوذ والانتشار الإيراني على المستوى الاستراتيجي الذي لا رجعة عنه في الداخل السوري.
ويطل الإرهاب برأسه عبر صور وأشكال مختلفة، لكن إن كانت هناك قاعدة واحدة ثابتة تنسحب على تعريف التطرف العنيف، فهو أنه يزدهر ويتكاثر وينمو في البيئات غير المستقرة إلى حد كبير. وليس هناك سيناريو واضح متصور لاستقرار الأوضاع في سوريا على مدى السنوات القادمة، فإن الأسباب الأصلية للعنف عميقة الجذور ولا تزال دون تناول كامل، مع سوء الأوضاع كثيرا عما كانت عليه الأمور في عام 2011. ورغم أن المجتمع الدولي يرغب في تصور عالم مثالي يتحول فيه التطرف والإرهاب إلى تحديات هامشية تستلزم جهود الاحتواء والسيطرة المحلية، فإن مثل هذا التصور الحالم ليس مطروحا على الإطلاق في الداخل السوري الراهن. وإن تركنا الحبل على غاربه لأمثال «داعش» و«هيئة تحرير الشام» وإيران ووكلائها لتفعل ما تشاء وقتما تشاء وبالطريقة التي تشاء، فلسوف نعيش حتى نقضم أصابع الندم الشديد على ذلك.
* خاص بـ«الشرق الأوسط»

الشرق الأوسط

شبح الاعتقال يلاحق قيادات الفصائل المسلحة الموالية لتركيا

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

تشير الوقائع إلى أن شبح الاعتقال سيلاحق القيادات العسكرية للفصائل الموالية لتركيا في حال ذهابهم إلى الدول الاوربية وخاصة بعد حادثة اعتقال المتحدث السابق للجيش الاسلام “مجدي نعمة” في فرنسا بعد توجيه اصابع الاتهام اليه بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين في سوريا من قبل منظمات حقوقية وانسانية .

وفي هذا السياق اتهم خالد خوجة، الرئيس الأسبق للائتلاف السوري المعارض، منظمات حقوقية سورية بالوشاية على ضباط منشقين وتلفيق اتهامات لهم، وذلك على خلفية اعتقال النقيب المنشق مجدي نعمة في فرنسا.

اعتقلت السلطات الفرنسية الأربعاء الماضي مجدي نعمة، الذي شغل تحت اسم إسلام علوش منصب المتحدث باسم تنظيم “جيش الإسلام” المسلح الموالي لتركيا  لعدة سنوات، وذلك بعد أن قدمت منظمات حقوقية هي الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير ورابطة حقوق الإنسان، شكوى تتهمه بالتورط في جرائم حرب وتعذيب وإخفاء قسري

والجدير بالذكر أن معظم الفصائل الموالية لتركيا في مناطق عفرين ورأس العين وتل أبيض  ارتكبت جرائم حرب بحق المدنيين فهل سيكون الاعتقال مصير قيادات وعناصر تلك الفصائل في حال انتقالهم إلى أوربا؟

صدى الواقع السوري VEDENG

كيف تعمل مسؤولة الأمم المتحدة المعنية بالشؤون السياسية على “منع حروب المستقبل”

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان

عند اندلاع النزاعات المسلحة في أي مكان في العالم، غالبا ما تتجه كل الأنظار نحو مجلس الأمن ومحاولات دوله الأعضاء، التي قد تنجح أو تخيب، لحل الأزمات ومنع سفك الدماء. لكن هناك دبلوماسيةٌ أكثر هدوءا وأقل ضجيجا، تعمل لذات الهدف، في كواليس المجتمع الأممي.

تعمل فرق الوسطاء الأمميين، والتي تشرف عليها المسؤولة الأممية الأبرز في الشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، على الجمع بين الأطراف المتحاربة في جميع أنحاء العالم حول طاولة للحوار، مستخدمة خبراتها في التوسط وفض النزاعات، بهدف جعل العالم مكانا أكثر أمنا وسلاما.

وتقود السيدة روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، هذه الفرق المتخصصة، بصفتها واحدة من كبار المسؤولين في الأمم المتحدة في مسائل السلام والأمن. غالبا ما يشاهد العالم السيدة ديكارلو وهي تقدم إفاداتها لأعضاء مجلس الأمن الدولي مستعرضة تحليلات وتوصيات الأمم المتحدة. وقد تتصادم هذه الإفادات في أحيان كثيرة مع الأصوات المتعارضة والمختلفة للدول الأعضاء فيما يتعلق بالصراعات الرئيسية في العالم، مثل التي نشهدها في سوريا أو اليمن على سبيل المثال.

طرأت على الدور الذي تلعبه وكيلة الأمين العام وإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام الكثير من التغيرات على مرّ السنين، وقد اتسع نطاقه. اليوم، تتضمن أعباء هذه المسؤولة الأممية القيام بتحليل السياسات، والضلوع في الجهود الدبلوماسية لمنع نشوب الصراعات في المقام الأول، والإشراف على الطابع السلمي للانتخابات في دول العالم، وعلى أعمال البعثات السياسية الميدانية التي تبعثها الأمم المتحدة لمناطق الصراع والأزمات.

الوسطاء: “أبطال مجهولون في بناء السلام”

أعمال التوسط بين الفرقاء ظلت دائما الدعامة الأساسية لعمل هذه الإدارة الأممية، وما زال دورها اليوم بالغ الأهمية. تضم إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام فريقا جاهزا من الوسطاء المتمرسين، من ذوي الخبرة في مساعدة الأطراف المتحاربة على الوصول إلى طاولة المفاوضات، وفي دعم الحوار بين الطوائف المتناحرة والمختلفة، وتقديم المشورة في مسائل صياغة الدستور وإصلاح قطاع الأمن. ويتعامل فريق الوسطاء بشكل عام مع مجموعة من القضايا المعقدة، والتي غالبا ما تكون جذرية في تصاعد الصراعات.

ويعمل الوسطاء في كافة المواقع، المرتبطة منها ببعثات الأمم المتحدة أو خارجها، بما في ذلك بعض العمليات الكبرى، مثلما في أفغانستان والعراق حيث تتركز أعمالهم في المساعدة على تعزيز السلام والمصالحة. وبسبب الطبيعة الحساسة لعمل هؤلاء الخبراء الأمميين، فإن الكثير مما يقومون به يظل دائما خلف الكواليس وتحت الغطاء.

أخبار الأمم المتحدة التقت، في نهاية عام 2019، بالسيدة روزماري ديكارلو في المقر الدائم في نيويورك، حيث أطلعتنا على بعض رؤاها حول الدور المتطور للمنظمة في منع نشوب الصراعات، كما حدثتنا عن آمالها، ومخاوفها، فيما يخص مستقبل السلم والأمن حول العالم.

بدأت السيدة ديكارلو بالتأكيد على الأهمية القصوى لقدرة الأمم المتحدة على العمل “كوسيط نزيه” بما في ذلك الحفاظ على سرية المفاوضات الحساسة وحمايتها.

التفاوض المحايد

“أولا وقبل كل شيء، نحن نتعامل مع كل موقف من منظور شديد الحياد. نحن نذهب إلى المفاوضات بطريقة نزيهة، وليس لدينا افتراض مسبق أو محدد حول الكيفية التي يجب أن ينتهي بها أمرٌ ما. ما نهدف إليه فقط هو أن يتمكن الناس من أن يقرروا بأنفسهم كيفية المضي قدما. وإذا نجحنا في ذلك من خلال وساطتنا، فهذا ما نقوم به.”

أولويتنا الأولى هي بناء الثقة بيننا وبين الأطراف، تقول المسؤولة الأممية، ولكن ذلك يتضمن أيضا ضمان السرية. “الكثير مما نقوم به من عمل لا تتم الكتابة عنه أبدا، ولا يتم نشره؛ ذلك لأن هدفنا هو ما يلي: نريد أن يتمكن الناس من الالتقاء والاجتماع معا، وأن يشعروا بأنهم قد توصلوا إلى اتفاق مستدام فيما بينهم.”

“كان لدينا عدد من الحالات تمكنا فيها من نزع فتيل التوترات المحيطة بممارسة الانتخابات مثلا، حيث يرغب زعيم معين في تمديد ولايته على السلطة. وقد تمكنا من إجراء مناقشات، وجمع الأحزاب المختلفة للاتفاق معا. ومثل هذه الحالات يصعب حلها إلى حد كبير في العديد من المجتمعات.”

“ونحن نقوم بإرسال وبعثات دبلوماسيين من ذوي الخبرة، وقد نبعث أحيانا بموظف سابق في الأمم المتحدة، أو مسؤول سابق رفيع المستوى من إحدى الدول الأعضاء، ليتولى قيادة المناقشات بين الأطراف المتنازعة. يتولى هؤلاء قيادة الحوار حول الطريق إلى الأمام، والنظر فيما إذا كان بإمكان الأطراف قبول نتائج الانتخابات مثلا أو، في بعض الحالات، إعادة بعض جوانب العملية الانتخابية “.

كلمات الحكماء: زعماء سابقون يساعدون جهود الأمم المتحدة في تحقيق السلام

منذ بداية ولايته في عام 2017، حرص الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على جعل الوساطة واحدة من أولوياته الرئيسية. وقد أنشأ غوتيريش في عام 2017 مجلسا استشاريا رفيع المستوى معنيا بمسائل الوساطة، يتكون من 18 عضوا وعضوة من ذوي الخبرة في الدبلوماسية والتوسط.

وتقول السيدة ديكارلو إن هذا المجلس قد أحدث فرقا ملموسا في قدرة الأمم المتحدة على حل النزاعات، وساعد المنظمة الأممية على أن تضمِّن في عمليات بناء السلام أصواتا تتسم بالتنوع. 

“إذا رأينا مشكلة في أمريكا اللاتينية مثلا، حيث توجد خلافات بين حكومة ما ومتظاهرين ضدها، أو بين الحكومة والمعارضة، فقد نطلب من أحد أعضائنا الخبراء في قضايا المنطقة أن يتوفر لبضعة أيام أو أسابيع للمساعدة في حل أي من هذه الخلافات”.

ويقدم هؤلاء الزعماء بخبرتهم للأمم المتحدة الكثير من التوجيه والحكمة التي اكتسبوها من تجاربهم السابقة، حسبما تقول السيدة ديكارلو. فالعديد من هؤلاء كانوا زعماء لبلدانهم في الماضي، أو وزراء خارجية سابقين أو مسؤولين رفيعي المستوى حققوا بالفعل الكثير في حياتهم المهنية. وهم بذلك، حسب وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، يساعدون الأمم المتحدة الآن في النظر إلى وضع بعينه، ويقومون بالمساعدة في التوسط حوله منعا لنشوب الصراع.

الحاجة إلى “أصوات متنوعة”

“لقد عملنا كثيرا مع المجلس الاستشاري على مسألة إشراك النساء والشباب في مختلف العمليات السياسية” تقول السيدة ديكارلو.  “وعندما يقدم مبعوثونا القادمون من الميدان تقاريرهم الدورية إلى الأمين العام ومجلس الأمن، فإنهم يضمِّنون دائما تلك الجوانب المتعلقة بالمرأة والشباب في تحليلاتهم.”

“عندما نكون نحن من يقود عملية سلام معينة أو مفاوضات معينة، فإننا نحرص على أن نؤكد على أن تكون نسبة مئوية معينة من المشاركين، من النساء. ويجب أن تكون مشاركتهن حقيقية. من الأمثلة على ذلك، عملنا في اللجنة الدستورية السورية، حيث نعمل بجد لضمان مشاركة النساء بنسبة 30 في المائة من بين 150 عضوا.”

“ونحن نجتمع بشكل منتظم مع خبراء متخصصين في قضايا بعينها، وقد كان حصولنا على آراء متنوعة من مجموعات المجتمع المدني العاملة على مواضيع مثل حقوق المرأة أو اللاجئين أو النازحين أو غيرها، شديد الأهمية والفائدة. وقد جعلنا من ذلك ممارسة تتيح لنا التأكد من سماع أصوات هؤلاء عندما نكون في الميدان.”

مشهد يزداد تعقيدا

في السنوات الأخيرة، تغير مشهد الصراعات والنزاعات، مع تزايد مشاركة جهات فاعلة من غير الدول والحكومات، مما كان لها تأثير كبير على أنشطة إدارة الشؤون السياسية. ويمثل ذلك واحدا فقط من بين العديد من العوامل المزعزعة للاستقرار، حيث يعتبر تغير المناخ من أهم هذه العوامل، الذي تصفه السيدة ديكارلو بأنه “مضاعف للتهديدات” التي تعمل أدارتها السياسية على المساعدة في حلها.

“لقد رأينا هذا في أفريقيا، على سبيل المثال، في قتال المزارعين والرعاة على الأرض، وفي التهجير الذي يتعرض له الناس مما يؤدي بعد ذلك إلى توترات بين المجموعات السكانية، وفي بعض الحالات، إلى اندلاع العنف بينها. وبينما نسعى إلى جني الثمار التي توفرها الابتكارات، نعلم أن التقنيات الجديدة يمكن أن تزعزع الاستقرار هي الأخرى. لذلك، هناك العديد من المجالات التي يجب علينا أخذها في الاعتبار.”

“هناك أيضا حقيقة أنه يتعين علينا استيعاب العديد من القضايا التي لم تكن تقليديا جزءا مما تتعامل معه الإدارة السياسية، مثل المناخ أو الابتكارات التقنية أو الهجمات الإلكترونية. هذه كلها مجالات جديدة بالنسبة لنا، وعلى مدار الأعوام القليلة الماضية كان علينا بناء فهم لهذه القضايا حتى نتمكن من اتخاذ خطوات والمضي قدما في عملنا.”

“فيما يتعلق بتغير المناخ، على سبيل المثال، لدينا خلية صغيرة في قسم سياساتنا ظلت تعمل مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمدة عام ونصف، لتدرس تأثير تغير المناخ على الأمن. كما تدرس هذه الإدارة الصغيرة طرق التعامل مع المجتمعات التي تجد نفسها مشردة بسبب تغير المناخ، وهي توضح أن مثل هذه القضايا تكون في الكثير الغالب، إنذارا مبكرا لتطور أكثر خطورة، من حيث العنف أو الصراع”.

“سوء الفهم” حول المهام الجليلة للإدارة السياسية

على الرغم من ثقتها من أن الإدارة السياسية الأممية التي تتولى قيادتها تتكيف مع المتطلبات المتغيرة للنزاعات العالمية، فإن السيدة ديكارلو تقول إنها غالبا ما تشعر بالإحباط بسبب “سوء فهم المساهمة الجليلة التي تقدمها هذه الإدارة في السلام العالمي:

“قد يصعب علينا جدا الاستماع إلى تساؤلات الدول الأعضاء أو الأفراد حول مزايا الأمم المتحدة، (مثلا، ما هو عملها حقا؟ وما الذي يقومون به، وهم يجلسون في غرف اجتماعات، إلخ) خصوصا وأنك تدري أن لديك أناس يعملون بجد في الميدان ليجمعوا بين الأطراف المتناحرة.”

“أعتقد أن هناك بعض المخاوف من جانب بعض الدول الأعضاء والأفراد من أن تصرفاتنا يمكن أن تعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية، وهذا ليس ما نحاول القيام به على الإطلاق. ففي المقام الأول، نحن نذهب فقط عندما تتم دعوتنا، وحين يتطلع الناس إلينا للمساعدة. نحن نقدم مساعدتنا، لكننا لا نفرض أنفسنا عليهم “.

بالإضافة إلى المفاهيم الخاطئة التي قد يحملها البعض  عن عمل إدارتها، فإن السيدة ديكارلو تقلق أيضا من أن الإجماع حول ذات المبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة، ليس بنفس القوة التي كانت عليها في الأوقات السابقة:

“أعتقد أن هناك شعورا بأن ما حقق نجاحا من قبل، لم يعد فعالا الآن. ربما كان هناك دائما اختلاف في وجهات النظر، لكنه لم يظهر أبدا بالطريقة التي يبدو عليها اليوم. وكما يقول الأمين العام، لقد انتقلنا من العالم ثنائي الأقطاب إلى عالم القطب الواحد، ثم إلى عالم متعدد الأقطاب، مما يجعل الأمور مختلفة تماما، وأكثر تعقيدا “.

على الرغم من هذه المخاوف، تؤكد المسؤولة السياسية الأبرز في الأمم المتحدة على أنها مصممة على أن تترك، بحلول نهاية ولايتها، إدارة سياسية في الأمم المتحدة تمتلك كل الأدوات اللازمة للتعامل مع منع نشوب الصراعات وحلها. وتؤكد السيدة ديكاردو أن لدى إدارتها دعم حقيقي لتلك الأفكار التي طرحها الأمين العام بشأن مسألة منع نشوب الصراعات، ولكن أيضا في جانب منع تغير المناخ.

وتقول وكيلة الأمين العام لشؤون السياسية إن “الجمعية العامة قد تبنت بالفعل مفهوم الحفاظ على السلام والنظر إلى العالم من خلال رؤية الوقاية، وأعتقد أنه يتعين علينا القيام بذلك في جميع أنشطتنا، ليس فقط في إدارتي، بل عبر كل إدارات الأمم المتحدة “.

من هي روزماري ديكارلو؟

عينت  المواطنة الأمريكية روزماري أ. ديكارلو وكيلة للأمين العام للشؤون السياسية في أيار/مايو 2018. وفي هذا الموقع، تقدم المشورة إلى الأمين العام بشأن قضايا السلام والأمن على الصعيد العالمي بينما تشرف على مبادرات “المساعي الحميدة” والعمل الميداني للبعثات السياسية الأممية، القائمة على تنفيذ أنشطة صنع السلام والدبلوماسية الوقائية وبناء السلام في أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط ووسط وجنوب شرق آسيا والأمريكتين. كما تشرف السيدة ديكارلو على المساعدات الانتخابية التي تقدمها الأمم المتحدة لعشرات الدول الأعضاء كل عام.

خلال حياتها المهنية المتميزة في وزارة الخارجية الأمريكية، عملت السيدة ديكارلو، من بين وظائف أخرى، كنائبة للمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة، سفيرة فوق العادة ومفوضة لبلادها.

عملت السيدة ديكارلو أيضا كرئيسة للجنة الوطنية للسياسة الخارجية الأمريكية من 2015 إلى 2018، وعينت في الوقت نفسه زميلة ومحاضرة في معهد جاكسون للشؤون العالمية بجامعة ييل.

تخرجت السيدة ديكارلو من جامعة براون وحصلت على درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الأدب المقارن، وكذلك اللغات السلافية والأدب. تتحدث السيدة ديكارلو إلى جانب اللغة الإنجليزية، الفرنسية والروسية. أخبار الأمم المتحدة