جولة دامية بين الجيشين السوري والتركي

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

عقدت أمس (الاثنين)، جولة مباحثات تركية – روسية حول إدلب في الوقت الذي أعلنت فيه أنقرة مقتل 5 من جنودها وإصابة 5 آخرين في هجوم للقوات النظامية السورية على نقطة مراقبة أقامها الجيش التركي في مطار تفتناز العسكري في شرق إدلب الأسبوع الماضي، ما استدعى رداً تركياً مباشراً إلى جانب هجوم شنته القوات التركية والفصائل الموالية لها على مواقع النظام في محور سراقب… ويزور المبعوث الأميركي جيمس جيفري غداً (الأربعاء) للبحث في تطورات إدلب.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 5 من الجنود وإصابة عدد مماثل في قصف مدفعي للنظام السوري بمحافظة إدلب، وأنها قامت بالرد الفوري على مصادر النيران، ودمرت مواقع للنظام وانتقمت لجنودها. وقالت الوزارة، في بيان، إن الجهات التركية المختصة تتابع تطورات الأحداث في إدلب عن كثب، وتتخذ التدابير اللازمة.
وذكر رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، أن القوات التركية ردت مباشرة على الهجوم. وأضاف: «تم الرد بالمثل على الهجوم ودُمرت مواقع العدو على الفور وتم الانتقام لشهدائنا. مجرم الحرب (في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد) الذي أعطى أمر هذا الهجوم، لم يستهدف تركيا فحسب، بل استهدف المجتمع الدولي برمته». وتابع: «قواتنا المسلحة التي تعمل على إرساء السلام والاستقرار في كل أرجاء العالم، ستواصل بث الرعب في نفوس الأعداء، والطمأنينة في قلوب الأصدقاء».
من جانبه، قال نائب الرئيس التركي، فؤاد أوكطاي، إن الجيش التركي سيواصل وجوده في المنطقة و«تلقين الدروس لمنتهكي القانون الدولي».
والأسبوع الماضي، قتل 7 جنود أتراك وموظف مدني وأصيب 8 آخرون في هجوم مماثل للقوات النظامية على إحدى نقاط المراقبة التي باتت هذه القوات تحاصر 8 منها في إدلب.
وأنشأ الجيش التركي أمس، نقطة مراقبة عسكرية جديدة بين بلدتي شلخ ومعارة النعسان بريف إدلب الشمالي، بالتزامن مع اشتباكات بين فصائل المعارضة مدعومة بالجيش التركي وقوات النظام على جبهات ريف إدلب.
وقالت مصادر محلية إن القصف المدفعي التركي تركز على محور سراقب، وجاء في إطار الاستعداد لإطلاق عملية عسكرية في إدلب باسم «دعم السلام» كان مقرراً إطلاقها أمس، لكن أنقرة أجلتها بعد أن عاد وفد دبلوماسي وعسكري روسي إلى أنقرة لمواصلة المباحثات مع الجانب التركي حول تحقيق التهدئة في إدلب.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية والفصائل الموالية لها نفذت قصفاً صاروخياً مكثفاً على مواقع القوات النظامية السورية في ريف إدلب الشرقي، وأن القصف تركز عبر عشرات القذائف الصاروخية والمدفعية على سراقب وقرى بريفها، بالتزامن مع تحركات للقوات التركية والفصائل انطلاقاً من بلدة النيرب، وسط معلومات عن بدء الأتراك عملية عسكرية برية برفقة الفصائل.
وكان «المرصد» قد رصد كذلك تمركزاً جديداً للقوات التركية داخل الأراضي السورية، حيث عمدوا إلى إنشاء موقع عسكري تابع لهم في الفوج 46 بريف حلب الغربي، وأوضح أن الموقع العسكري يأتي في إطار استمرار انتشار الأتراك في حلب وإدلب، حيث كانت قد تمركزت خلال الساعات والأيام القليلة الماضية بمواقع ونقاط عدة، أبرزها مطار تفتناز العسكري ومعسكر طلائع البعث في المسطومة وتل قميناس غرب مدينة إدلب.
وعقدت بمقر الخارجية التركية في أنقرة، أمس، جولة جديدة من المحادثات بين الوفدين التركي والروسي، لبحث آخر المستجدات في إدلب. وترأس الوفد التركي مساعد وزير الخارجية سادات أونال، والوفد الروسي نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، وألكسندر لافرنتييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، وحضر مسؤولون من وزارات الخارجية والدفاع ورئاستي الأركان وجهازي المخابرات في البلدين.
كان الوفدان التركي والروسي اجتمعا في أنقرة، السبت، دون التوصل إلى نتائج واتفقا على استكمال المباحثات خلال الأسابيع المقبلة، لكن أعلن أمس عن عودة الوفد الروسي إلى أنقرة في ظل تصاعد التوتر في إدلب.
وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن اجتماع السبت بين الوفدين التركي والروسي لم يتمخض عنه أي اتفاق حول الأوضاع في محافظة إدلب السورية.
وأكد جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مع نظيره السلوفيني ميروسلاف جيرار بمقر الخارجية التركية في أنقرة أمس، ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، قائلاً: «لو كان تم التوصل إلى اتفاق في الاجتماع الماضي مع الوفد الروسي حول إدلب، لما كانت هناك حاجة لاجتماع اليوم (أمس)». وتابع: «الرئيس رجب طيب إردوغان أكد مراراً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، أن تركيا ستتخذ تدابيرها في حال استمر النظام السوري بهجماته، وكذلك أبلغت نظيري سيرغي لافروف بذلك… الجانب المهم بالنسبة لتركيا، هو وقف إطلاق النار في إدلب وإتاحة الفرصة لعودة النازحين إلى ديارهم».
وشدد الوزير التركي على استحالة الحديث عن المسار السياسي وتفعيل عمل لجنة صياغة الدستور في ظل استمرار هجمات النظام السوري وتهجير المدنيين وقتلهم، ولفت إلى احتمال عقد لقاء بين الرئيسين إردوغان وبوتين، في حال فشل اجتماع الوفدين في التوصل إلى اتفاق بشأن الأوضاع في إدلب.
وتخضع إدلب لمناطق خفض التصعيد التي تم التوافق عليها في آستانة بين روسيا وتركيا وإيران، لكن روسيا أكدت مراراً أنها لا تعتبر المجموعات المتشددة في المنطقة، وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، مشمولة بالاتفاق. وأكدت أن أنقرة لم تلتزم بالاتفاق الروسي التركي حول إدلب السورية الذي تم توقيعه في سوتشي في 17 سبتمبر (أيلول) 2018؛ إذ تم تسجيل أكثر من ألف خرق، وقتل نتيجة ذلك 65 شخصاً وأصيب أكثر من 200، فضلاً عن انتشار المجموعات المتشددة وعدم فصلها عن الفصائل المعتدلة والعمليات الانتحارية والخطف، وعدم فتح الطرق الرئيسية.
وحذر وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، من أن تركيا ستغير مسارها في شمال غربي سوريا إذا تواصل خرق اتفاقات وقف إطلاق النار في محافظة إدلب.
ورعت روسيا وتركيا وقفاً لإطلاق نار في إدلب، في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث يواصل الجيش السوري تقدمه بدعم من الطيران الروسي بهدف استعادة المحافظة التي تسيطر عليها حالياً هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى أقل نفوذاً.
وقال أكار، في مقابلة صحافية أول من أمس: «إذا تواصل خرق الاتفاق، لدينا خطة (ب)، وخطة (ج)»، مضيفاً: «نقول في كل مناسبة لا تضغطوا علينا، وإلا فخطتنا الثانية، وخطتنا الثالثة جاهزتان».
ولم يعطِ الوزير تفاصيل حول الخطتين، لكنه أشار إلى العمليات العسكرية التي نفذتها أنقرة في سوريا منذ عامي 2016، و2018.
كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمهل دمشق حتى آخر الشهر الحالي، لتنسحب قواتها إلى خلف نقاط المراقبة التركية وحضّ روسيا على إقناع الحكومة السورية بوقف عملياتها العسكرية في إدلب.
وقال أكار: «نقاط المراقبة التابعة لنا في المنطقة ستبقى مكانها بموجب الاتفاق في آستانة»، مضيفاً أن تركيا تواصل إرسال إمدادات إلى نقاط المراقبة بالتنسيق مع السلطات الروسية. «ورغم ذلك، إذا ظهرت أمامنا أي عوائق، نقول بوضوح إننا سنفعل ما يلزم». وتابع: «هدفنا الأساسي هو منع الهجرة، ومنع حصول مأساة إنسانية. نعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار بأقرب ما يمكن، ووقف سفك الدماء».
وأرسل الجيش التركي، أمس، تعزيزات عسكرية جديدة إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا، في قافلة تألفت من 300 مركبة ضمت مدرعات وقوات خاصة وذخائر.
في غضون ذلك، أعلن أن مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري سيزور أنقرة غداً (الأربعاء)، للقاء عدد من المسؤولين الأتراك لبحث مستجدات الأوضاع في سوريا، خصوصاً في محافظة إدلب.

الشرق الأوسط: سعيد عبد الرازق

قلق على سلامة أكثر من ثلاثة ملايين مدني

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان

استمرار القصف والغارات الجوية يسفر عن مقتل 49 مدنيا

قالت الأمم المتحدة إنها لا تزال تشعر بقلق عميق إزاء سلامة وحماية أكثر من ثلاثة ملايين مدني في إدلب والمناطق المحيطة بها، أكثر من نصفهم من النازحين داخليا، مع استمرار ورود تقارير عن الغارات الجوية والقصف في سوريا.

ونقلا عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أشار فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، في المؤتمر الصحفي اليومي، إلى مقتل ما لا يقل عن 49 مدنيا، بينهم 14 امرأة و17 طفلا، في حوادث وقعت بين الأول والخامس من شباط/فبراير.

في يناير/ كانون الثاني، أشار حق إلى تحقق مكتب حقوق الإنسان من مقتل 186 مدنيا على الأقل، من بينهم 33 امرأة و37 صبيا و30 فتاة. ومنذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، تم تشريد حوالي 689 ألف مدني بسبب الأعمال القتالية، حوالي 80% منهم من النساء والأطفال. وهذا يمثل زيادة أكثر من 100 ألف مدني في أقل من أسبوع، حسبما أفاد السيد فرحان حق.

وذكر حق أن الأمطار والثلوج وتجمد درجات الحرارة في شمال غرب سوريا أدت إلى تفاقم ظروف النازحين والمجتمعات المضيفة القاسية أصلا، مشيرا إلى أن من بين الأشخاص الأشد تضررا هم الذين يتم إيواؤهم في المخيمات أو المستوطنات غير الرسمية أو المباني غير المكتملة.

وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة إن الغذاء والمأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة والصحة والتعليم والمساعدة في الحماية كلها أولويات عاجلة، مبينا أن لدى المجتمع الإنساني خطة تشغيلية لتلبية احتياجات ما يصل إلى 800 ألف شخص في شمال غرب سوريا على مدار ستة أشهر، مشيرا إلى أن متطلبات هذه الخطة تبلغ 336 مليون دولار.

أخبار الأمم المتحدة

تركيا واستنساخ الميليشيات الإيرانية

سلمان الدوسري

ربما هي الحالة الوحيدة في العالم، مقاتلون يتركون بلادهم وهي في حالة حرب، ليتوجهوا لدولة أخرى للمشاركة في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، والفضل في ذلك للدولة التي ترعاهم، تركيا، حيث قررت استغلالهم وإرسالهم للقتال في ليبيا. ثلاثة آلاف مقاتل سوري (حتى الآن) من كتائب الحمزة والمعتصم وصقور الشام وفيلق الشام وفرقة السلطان مراد وغيرها، غالبيتهم بلا أوراق ثبوتية، أرسلتهم أنقرة من غازي عنتاب جنوب تركيا إلى إسطنبول ثم مباشرة إلى ليبيا للقتال هناك مقابل رواتب شهرية، وبعد أن استخدمتهم تركيا في حربها ضد الأكراد شمال سوريا، جاء الدور هذه المرة لتوسيع نطاق استخدام هؤلاء المرتزقة ليتجهوا إلى القارة الأفريقية، تحت ضغط وتهديد تركي بإيقاف الدعم عنهم وعن قادتهم إن هم رفضوا الانصياع لها. يقول محمد، أحد ضُباط جيش الإسلام (إحدى الجماعات المتطرفة)، في طرابلس لمجلة «جون أفريك» الفرنسية: «في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) استدعت القوات التركية مجموعة من القادة الرئيسية للفصائل السورية لحضور اجتماع روتيني في غازي عنتاب، بيد أن المجلس العسكري لم يكن في هذه المرة مجلساً للحديث عن سوريا. كان جميع قادة المتمردين يشعرون بالذهول.
لم يسمح لنا الأتراك بمحاربة النظام السوري في منطقة إدلب، إلا أنهم كانوا يطالبوننا هنا بالقتال في ليبيا»! لاحظوا أن هذا يحدث رغماً عن قرارات الأمم المتحدة ومقررات مؤتمر برلين، وما خرج به المؤتمرون من زعماء العالم من توصيات ملزمة بمنع التدخل العسكري المباشر في الأزمة الليبية، إلا أن الحكومة التركية واصلت إرسال آلاف المرتزقة بعد الأسلحة في خرق فاضح للقانون الدولي.
لماذا يستنسخ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التجربة الإيرانية، بتأسيس ميليشيات ويقذف بها في أتون الحروب ومغامراته العسكرية المتعددة؟ من الواضح أن إردوغان لا يستطيع إرسال جيشه إلى ليبيا، فاستبداله إياهم من خلال المرتزقة لخشيته من الداخل التركي الذي يضغط باتجاه إدخال البلاد في مغامرات أضرارها أكثر من منافعها، لذلك هو يجد الحل في تأسيس تلك الميليشيات من أفراد اعتمد عليهم في الحرب الطويلة في سوريا، فينفذ مغامراته من جهة، ولا تسجل خسائرهم عليه إذا ما قتلوا في ساحة الحرب الليبية من جهة أخرى. نقول إنها استنساخ للتجربة الإيرانية ذاتها، باعتبار أن إردوغان يعتمد على سياسة الاستقواء وفرض الأمر الواقع على إرادات الدول والشعوب التي تعاني من الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار، وهي نفس السياسة الإيرانية في إنشاء واستخدام ميليشياتها في الدول العربية، ثم يغطي إردوغان كل ذلك بشعارات جوفاء ودوافع إنسانية مكشوفة، يتم ترويجها ببروباغندا فجة عبر مناصريه من جماعة الإخوان المسلمين في كل مكان، ويا للخسارة يفعلون ذلك حتى على حساب دولهم سواء في سوريا أو ليبيا، لا يهم احتلال بلادهم، فالآيديولوجيا من يحكم لا الولاء للوطن.
كان العالم يعول على مؤتمر برلين ليشكل فرصة بالغة الأهمية للتوصل، على الأقل، إلى إيقاف مؤقت للحرب الليبية، إلا أن تركيا وعلى الرغم من حضورها ضربت عرض الحائط بمقررات المؤتمر، وواصلت إرسال الأسلحة والمرتزقة والميليشيات طمعاً في فرض سياسة الأمر الواقع. ربما تعتقد تركيا أنها ستحاكي إيران في نجاح تجربتها الميليشياوية، إلا أنها تغفل عن ضريبة عالية المخاطر لكل دولة تستخدم النموذج الميليشياوي في تنفيذ أجندتها، وكما أن إيران تحترق بفعل عملائها وأدواتها الخارجة عن القانون، فإن النظام التركي بأكمله يضع نفسه أيضاً في ذات الخطر، فنار الميليشيات تأكل نفسها إذا لم تجد ما تأكله.

سلمان الدوسري: إعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»

الشرق الأوسط


سليماني أدار معارك من غرفة الأسد

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

عبد اللهيان كشف عن إشراف الجنرال على مفاوضات مع أميركا

كشف المسؤول الإيراني أمير حسين عبد اللهيان، أن الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» السابق، الذي قتل بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد، في الثالث من الشهر الماضي، أدار معارك إيران في سوريا من «غرفة بشار الأسد».

وقال عبد اللهيان خلال منتدى تحت عنوان «دور سليماني في أمن واستقرار المنطقة والعالم»، أمس، إنه «حين كانت دمشق على وشك السقوط في يد الجماعات الإرهابية، وحين اقتربت تلك الجماعات من المقرات الحكومية في دمشق عن طريق أنفاق تحت الأرض، طلبت منا الجالية الإيرانية في دمشق، أن نرسل لها طائرات تجليها من العاصمة السورية»، إلا أن سليماني قال «سأتوجه إلى دمشق لتصل الرسالة إلى بشار الأسد، وأدير الأوضاع إلى جانبه من غرفته». وأضاف عبد اللهيان: «وهذا ما حدث بالفعل».

وحسب عبد اللهيان، فإن سليماني أشرف على الاجتماعات الأميركية – العراقية – الإيرانية المشتركة في العراق خلال العقد الماضي، مؤكداً أن «إدارة كل مراحل المفاوضات كانت على عاتق الجنرال سليماني».

الشرق الأوسط

وفاة طفلة مصرية بسبب تداعيات الختان

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

الختان شكلٌ من أشكال العنف الشديد ضد الفتيات.

كدت منظمات أممية أن ختان الإناث يُمثل انتهاكا لحقوق الإنسان، وشكلا من أشكال العنف ضد النساء والفتيات، متجذرا في عدم المساواة بين الجنسين، بجانب التفسيرات الدينية والمعتقدات الثقافية المغلوطة.

وحذرت تلك المنظمات الأممية، ومن بينها الصحة العالمية، اليونيسف، من أن هذه الممارسة يُمكن أن تؤدي إلى مضاعفات جسدية ونفسية ممتدة لوقت طويل، وقد تؤدي إلى الإصابة، وفي بعض الحالات إلى الوفاة.

وقبل أيام قليلة، توفيت طفلة مصرية، تبلغ من العمر 12 عاما، أثناء خضوعها لختان الإناث على يد أحد الأطباء. وقد أدان مكتب الأمم المتحدة في مصر الوفاة المأساوية للطفلة ندى في محافظة أسيوط.

وأعرب المكتب في بيان، عن الصدمة إزاء الحادثة، على الرغم من التقدم المُحرز نحو إنهاء هذه الممارسة الضارة، مثل إجراء الإصلاحات القانونية، وزيادة الوعي، وكذلك الانخراط المباشر مع المجتمعات المحلية والقادة الدينيين. 

 نضم صوتنا إلى اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث في المطالبة بتوقيع أقصى عقوبة على الجناة

ورحبت الأمم المتحدة بالبيان الذي أصدرته اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، والذي أدانت فيه الواقعة المُروعة، وأضاف البيان:

“نحترم التحقيقات الجارية واستقلال القضاء، و نضم صوتنا إلى اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث في المطالبة بتوقيع أقصى عقوبة على الجناة.”

في هذا التقرير، يسلط مراسل أخبار الأمم المتحدة في مصر، خالد عبد الوهاب، الضوء على ظاهرة ختان الإناث في مصر وحادثة الوفاة المأساوية.

كالدبة التي قتلت صاحبها. هكذا قاد والد الطفلة ندى، طفلته إلى حتفها ظنا منه أنه يحافظ على شرفها، حيث فقدت الطفلة ندى، البالغة من العمر 12 عاما بقرية الحواتكة بمركز منفلوط محافظة أسيوط، حياتها لتنضم لضحايا تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أو ما يعرف بـ “ختان الإناث،” حيث تلقى خط نجدة الطفل، والذي يديره المجلس القومي للأمومة والطفولة، بلاغا بوفاة ندى، كما يقول مدير وحدة حماية الطفل بمركز منفلوط بمحافظة أسيوط محروس جاد المولى:

“بعد أن تلقينا البلاغ عن حالة ختان الإناث، توجهنا على الفور إلى عيادة الطبيب ووجدناها مغلقة في وجود الشرطة. ثم توجهنا الي نيابة منفلوط ووجدنا والد الطفلة الضحية تقدم ببلاغ ضد الطبيب. ثم توجهنا إلى مشرحة المستشفى، وجدنا أقارب الطفلة المتوفاة، وتعرفنا منهم على ما حدث وتم القبض على الطبيب ووالد ووالدة الطفلة وخالتها وتم حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيق”.

UNFPA

دعوة لزيادة حملات التوعية

الغريب هو أن هذه الحادثة المأسوية تتزامن مع الاحتفال باليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، ولذا تحركت الجهات المختصة في مصر، وخاصة المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، واللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، لمحاسبة المتورطين، مع الدعوة لزيادة حملات التوعية بخطورة الظاهرة، كما تقول رئيسة المجلس القومي للمرأة بمصر الدكتورة مايا مرسي:

“نستمر في دعم حملة “احميها من الختان” من خلال وسائل الإعلام المختلفة، كالإذاعة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الختان .وكما فعلنا حين توفت الطفلة بدور، نخصص الآن شهرا كاملا للتوعية بالشراكة مع الجمعيات الأهلية، بتنسيق بين اللجنة الوطنية للقضاء على الختان والمجلس القومي للمرأة، وهدفنا كما يقول شعار الحملة (احميها من الختان).”

Khaled Abdul-Wahabنائبة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر جيلان المسيري

كما دعت نائبة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، جيلان المسيري، إلى تغيير نمط الثقافة الاجتماعية وتعزيز قدرة الشركاء من الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني لمناهضة العنف ضد المرأة ومضت قائلة:

“في جميع أنحاء العالم، لا يزال العنف ضد النساء والفتيات من أخطر انتهاكات حقوق الانسان، كسبب ونتيجة لعدم المساواة والتمييز بين الجنسين. وفي مصر، تعمل هيئة الامم المتحدة للمرأة، بالشراكة مع الحكومة المصرية والمجتمع المدني لمناهضة العنف ضد المرأة، وخاصة ختان الإناث وتعزيز قدرة الشركاء على منع العنف والتصدي له، وتشجيع تغيير الثقافة الاجتماعية. دعونا نتحد لمناهضة العنف ضد المرأة. “

استطلاع رأي أهالي الطفلة القتيلة

وفي قرية الحواتكة، بمركز منفلوط بمحافظة أسيوط، مسقط رأس الضحية ندى، تلقى الأهالي الخبر كالصاعقة. ورغم ذلك اختلفت آراؤهم حول الختان:

“أنا أسامة عبد العظيم أحمد من قرية الحواتكة. تلقينا خبر وفاة الطفلة ندي نتيجة الختان كالصدمة، وعملية الختان في الصعيد مرتبطة بالعادات والتقاليد.”

“الختان موروث من الآباء والأجداد. كنا نلجأ للداية. أما الآن نذهب للطبيب ولا نسأل إذا كان متخصصا أم لا.”

“الطهارة أو الختان وراثة أبا عن جد.”

“أمي كانت غير مقتنعة بالختان، لكن زوجة أخي كانت مع الختان لكني أقنعتها بعدم الختان. وأنا لدي طفلة لن أجري لها عملية الختان”

“أنا لم أخضع لعملية الختان نتيجة معرفتي بخطورته من خلال الندوات التثقيفية ووسائل الإعلام، خاصة بعد علمي بوفاة بنات مثل كريمة وندي وبدور.”

© UNICEF/Giacomo Pirozziعاملة اجتماعية (في الوسط) تتحدث عن مخاطر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية لفتاة ووالدتها في مصر.

تشديد عقوبة الختان

وتندهش الأستاذة إيمان عمر، المحامية بالنقض، وعضو بالمؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة بأسيوط، من ادعاء البعض باللجوء للختان للحفاظ على شرف البنت زعما بأنه منصوص عليه في الشريعة الاسلامية في الوقت الذي يجرمه القانون المصري:

“العقوبة في القانون غير رادعة، لأنه فتح باب من خلال عبارة (إلا إذا دعت الضرورة). فماهي هذه الضرورة؟ ومن يحددها؟ يجب أن تشكل لجنة من ثلاثة خبراء. والضرورة للختان تحدد بعد ثلاث سنوات بعد سن البلوغ على الأقل. لذا فالعقوبة غير رادعة، فالقانون يعاقب بالمادة 240، ويشدد على ذلك بالمادة 242. لدينا قرار وزير الصحة 271 لعام 2007 الذي يجرم على الأطباء الختان، والمادة 116 من قانون الطفل تضاعف العقوبة خاصة إذا وقعت من بالغ على طفل.”

ختان الإناث جريمة، ولا يوجد في الشرع ما يأمرنا بالختان

مفتي جمهورية مصر العربية الأسبق الدكتور علي جمعة، أكد على تحريم وتجريم ختان الإناث لعدم وجود ما يؤيده شرعا:

“ختان الإناث جريمة. لا يوجد في الشرع ما يأمرنا بالختان. في دول مثل السعودية، إيران، الجزائر، المغرب لا يمارس ختان الإناث…. لا يوجد دليل لهذه الممارسة في الشرع.” 

ندى ابنة الإثني عشر ربيعا، ضحية جديدة من ضحايا ختان الإناث. وبالرغم أن الموت غيبها، إلا أنها تدق ناقوس الخطر لمكافحة هذه الظاهرة، التي باتت مسؤولية الجميع، في كل المجتمعات. والصمت على تلك الممارسة ليس خيارا لأي شخص.

من محافظة أسيوط بمصر خالد عبد الوهاب لأخبار الأمم المتحدة.

تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدا إرهابيا عابرا للحدود

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

برغم فقدان آخر معاقله في سوريا، في مارس من العام الماضي ومقتل قائده، أبوبكر البغدادي، في أكتوبر / تشرين الأول، إلا أن “تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدا إرهابيا عابرا للحدود” حسب وكيل الأمين العام لمكتب مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة.

السيد فلاديمير فورونكوف قال خلال جلسة لمجلس الأمن، اليوم الجمعة، إنه “يجب أن نظل متيقظين ومتحدين في مواجهة هذه الآفة.”وقد قدم المسؤول الأممي تحذيره خلال تقديمه لتقرير الأمين العام “العاشر عن التهديد الذي يشكله تنظيم داعش للسلم والأمن الدوليين وعن وجهود الأمم المتحدة لدعم الدول الأعضاء في مواجهة التهديد.”

وقال السيد فورونكوف إن تنظيم الدولة الإسلامية استمر في سعيه لإحياء نشاطه من جديد واكتساب زخم عالمي من خلال الإنترنت وغيره من الوسائل، حيث يتطلع إلى “إعادة تأسيس قدراته على العمليات الدولية المعقدة.”

وأشار فورونكوف إلى أن الفروع الإقليمية التابعة لداعش تواصل اتباع استراتيجية “التخندق” في مناطق النزاع، من خلال استغلال المظالم المحلية. وقال إنه وبسبب أعدادهم الكبيرة، من المتوقع أن يواصل المقاتلون الإرهابيون الأجانب، ممن سافروا إلى العراق وسوريا، تشكيل تهديد حاد، قصير ومتوسط وطويل الأجل، مشيرا إلى أن تقديرات أعداد هؤلاء المقاتلين تتراوح ما بين 20 إلى27 ألفا تقريبا.

المقاتلون المحتجزون وأسرهم

UN Photo/Eskinder Debebeوكيل الأمين العام لمكتب مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة يقدم إحاطة لمجلس الأمن الدولي عن التهديد الذي يشكله تنظيم داعش للسلم والأمن الدوليين

وأشار السيد فورونكوف في إحاطته إلى تدهور حالة مقاتلي داعش وأفراد الأسرة المرتبطين بهم في مرافق الاحتجاز والتهجير في العراق وسوريا، مشيرا إلى أن مصيرهم يظل تحديا رئيسيا للمجتمع الدولي.

وأضاف كذلك أن تنظيم الدولة الإسلامية بات يركز بشكل متزايد على تحرير هؤلاء، بينما أن معظم الدول الأعضاء لم تتحمل بعد مسؤولية إعادة رعاياها إلى الوطن.

وحث وكيل الأمين العام لمكتب مكافحة الإرهاب الدول الأعضاء على تحمل مسؤولياتها الأساسية تجاه رعاياها، فيما يتعلق بالحماية والإعادة إلى الوطن واستراتيجيات المقاضاة والتأهيل وإعادة الإدماج التي تراعي الاعتبارات الجنسانية وتناسب سنهم، بما يتفق مع جميع التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك حقوق الإنسان والقانون الإنساني وقانون اللاجئين.

وأثني وكيل الأمين العام على الدول الأعضاء التي أعادت أو بصدد إعادة رعاياها ممن يشتبه في أن لهم صلات بجماعات إرهابية مدرجة في قائمة الأمم المتحدة من العراق وسوريا.

أحث المجتمع الدولي على الحفاظ على الشعور بالإلحاح والتضامن اللازمين لإنقاذ الأرواح ودعم ضحايا الإرهاب والناجين منه

وسلط فورونكوف الضوء على بعض الأنشطة المهمة التي قام بها مكتبه، قائلا إن هذه الجهود تمت بفضل الدعم المالي السخي من المانحين، بما في ذلك أكبر ثلاث جهات مانحة هي المملكة العربية السعودية ودولة قطر والاتحاد الأوروبي.

واختتم السيد فورونكوف حديثه بالقول:

“أحث هذا المجلس والدول الأعضاء على الحفاظ على وحدتهم في مواجهة التهديد المستمر الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة والمنظمات التابعة لها والإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره. أحث المجتمع الدولي على الحفاظ على الشعور بالإلحاح والتضامن اللازمين لإنقاذ الأرواح ودعم ضحايا الإرهاب والناجين منه.”

تجنب القوالب النمطية والتعميم

UN Photo/Evan Schneiderميشيل كونينكس، المديرة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة تقدم إحاطة لمجلس الأمن الدولي عن التهديد الذي يشكله تنظيم داعش للسلم والأمن الدوليين.

واستمع مجلس الأمن أيضا إلى إحاطة من السيدة ميشيل كونينكس من المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، والتي قالت إن فهم الدوافع وراء التطرف بين المنتسبين إلى داعش، بمن فيهم النساء، معقد ومتعدد الأوجه.

وشددت المسؤولة الأممية على ضرورة تجنب القوالب النمطية والتعميم، والإفراط في التبسيط بشأن تطوير سياسات استجابات مناسبة، خاصة وأن النساء “غالبا ما كن ضحايا وجناة في آن واحد،” مشيرة إلى أن معدل عودة النساء المرتبطات بتنظيم داعش لا يزال أقل بكثير من معدل الرجال والأطفال.

وشددت ميشيل كونينكس على أن الأطفال، بصرف النظر عن انتمائهم، هم في المقام الأول، ضحايا. وباعتبارهم الأكثر ضعفا، فقد تعرضوا للمعاناة في ظل داعش، قائلة إن “احتجاز جيل من الأطفال غير مقبول ولا مستدام.”

أخبار الأمم المتحدة

خطر توجيه ضربات غير مباشرة لا يزال قائمًا

لم ينتهِ الانتقام الإيراني لمقتل سليماني بعد

كاثرين شاكدام 

لم ينتهِ الانتقام الإيراني لمقتل سليماني بعد

بعد اغتيال الأميركيين قاسم سليماني، دخل الشرق الأوسط في منعطف خطير، ويبدو أن إيران لن تكتفي بضرب قاعدة عين الأسد؛ إذ تحتاج لإشعال التوتر مع الولايات المتحدة لحشد جبهتها الداخلية المأزومة.

لقراءة المادة الأصل، أنقر على الرابط:

Wishful thinking: Is Iran truly done avenging the death of General Soleimani?

“إيلاف” من بيروت: إذا قُدر لإيران أن تلعب دورًا ثانويًا في “صفقة القرن” التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقد يكون من الجيد أن نضع في الحسبان أنه في مواجهة الضغوط المتزايدة في الداخل والحاجة الملازمة لتعزيز مواقعها العسكرية الإقليمية في أعقاب اغتيال الجنرال قاسم سليماني، من غير المرجح أن تتخلى الجمهورية الإسلامية عن تهديداتها بالمزيد من الانتقام.

الراية الحمراء

على الرغم من أن خطر نشوب حرب واسعة النطاق يبدو متراجعًا حاليًا، فإنه سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن واشنطن وطهران سينسجان علاقات طبيعية وفقًا للوضع الراهن، خصوصًا أن الجنرال سليماني كان شخصًا محوريًا في خطط إيران الشرق أوسطية للتخلص من النفوذ الأميركي.

إذا كان قرار إيران رفع العلم الأحمر فوق مسجد جامكاران في مدينة قم الإيرانية يجسد دعوة إلى حرب عالمية ضد أعداء الله، وفقًا للتقاليد الشيعية الإسلامية، فإن قرار المرشد الإيراني علي خامنئي بضرب المصالح العسكرية الأميركية في العراق المجاور، في يناير الماضي، لا يمكن اعتباره إلا أول خطوة في خطة هجوم شاملة.

دعونا نقول الأمور كما هي: أصبحت فرص زعزعة الاستقرار أكبر كثيرًا بعد أن دخلت الولايات المتحدة رسميًا السباق الرئاسي، وعلى الرغم من استبعاد احتمال الصدام العسكري، فإن أي انتقام إيراني سيكون مدمرًا لكلا البلدين، وسيولد اضطرابات على مستوى العالم بدفع عدد من الدول للانجرار إلى المعركة، لذلك فإن قدرة طهران على إلحاق الأذى ليست محدودة.

يمكن الاستنتاج مما ذكرته آنفًا أن جهود التخريب ضد منشآت النفط السعودية، والعدوان العسكري من قبل الوكلاء الإقليميين، والهجمات الإلكترونية، والانتشار النووي وغيرها من التفاصيل، قد تصبح قريبًا خبزنا اليومي، بإذن من رئيس أميركي قصير النظر.

استخفاف ترمب

لا بد لي من الذكر أن هدفي من كتابة هذه المقالة هو أن نلاحظ أن الادعاءات الأولية لترمب بأن الولايات المتحدة لم تتكبد أي خسائر جسيمة خلال الضربة الصاروخية الإيرانية على العراق في 8 يناير الماضي، ضد الجيش الأميركي ردًا على اغتيال الجنرال سليماني، أثبتت في الواقع أنها غير دقيقة بشكل كبير.

أقرت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” الثلاثاء الماضي بأنّ عدد الجنود الأميركيين الذين أصيبوا بارتجاج في الدماغ جرّاء الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران على قاعدة عين الأسد في غرب العراق ارتفع إلى 50 جنديًا. وأكد الناطق باسم البنتاغون توماس كامبل في بيان هذه الحصيلة الجديدة للقصف الإيراني، مشيرًا إلى أنّ “هذه هي الحصيلة في الوقت الراهن والعدد مرشّح للارتفاع”.

أوضح كامبل أنّ 31 من هؤلاء الجنود عولجوا في القاعدة وعادوا إلى الخدمة في وحداتهم، في حين أجلي 18 جنديًا إلى ألمانيا لتلقّي العلاج في مستشفى عسكري أميركي هناك، بينما نقل المصاب الأخير إلى مستشفى في الكويت.

قلل ترمب من خطورة إصابات الجنود الأميركيين الذين يخضعون للعلاج حاليًا نتيجة إصابتهم بارتجاج في الدماغ إثر الهجوم الإيراني على القواعد العسكرية في العراق، وقال في مؤتمر صحفي بدافوس: “سمعت أنهم يعانون من صداع وبعض الأشياء الأخرى. أستطيع أن أقول إن الإصابات ليست خطيرة جدًا”، معتبرًا أن إصابات الدماغ المحتملة أقل حدة من الأطراف المبتورة، على سبيل المثال.

حشد الداخل

يمكن أن نكتشف قريبًا أن إيران جادة حقًا في سعيها إلى الانتقام؛ إذ إن النظام الإيراني يحتاج إلى فعل يضخ الحياة في شرايينه. في مواجهة الضغوط المتزايدة في الداخل، ربما تختار الجمهورية الإسلامية إعادة توجيه الغضب العام ضد عدوها الولايات المتحدة، وبالتالي الحصول على دعم الشعب، حتى لو كان لفترة قصيرة فحسب، كما شهدنا في الأيام التي تلت اغتيال سليماني.

مع ترك مساحة صغيرة للتنيفس عن الإحباط المتزايد من ارتفاع معدلات البطالة والمستقبل الاقتصادي الكئيب، فإن النخبة الحاكمة في إيران قد تركز رهاناتها على الحرب لتأمين بقائها في السلطة بشكل أفضل.

يعود بنا هذا التحليل إلى الماضي، حيث يجادل البعض بأن نجاح إيران الثوري يعود إلى قرار صدام حسين اختراق دفاعاتها العسكرية. ومع توجيه مدافع العراق حينذاك إلى قرى إيران ومدنها، احتشد الإيرانيون حول روح الله الخميني، متعهدين بالقتال من أجل الوطن حتى النهاية.

لعبة النفط

بالنظر إلى المعطيات التي ذكرتها، يمكنني القول إن إيران لا تمتلك القدرة على التصعيد فحسب، لكن لديها كل الحوافز للقيام بذلك، من خلال الوكلاء والحرب غير المتماثلة، لتجنب إثارة رد فعل فوري من الولايات المتحدة. وتأتي محاولة الهجوم على أرامكو هذا الأسبوع بشكل مباشر ضمن هذا المنطق المتمثل في الانتقام المريح.

أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن يوم الأربعاء 29 يناير الماضي، أنها شنت هجومًا واسعًا على مواقع في منطقة جازان السعودية طال منشآت لشركة “أرامكو” النفطية ومطارين وقاعدة عسكرية. وعلى الرغم من أن الهجوم قد تم إحباطه من قبل نظام الدفاع الجوي في المملكة العربية السعودية، فإن المزيد من المخاطر على سلامة المنشآت النفطية في المملكة لا تزال حقيقية وممكنة، فضلًا عن التأثير الذي سيحدثه هذا التصعيد على الأسواق العالمية.

لا شك في أن الولايات المتحدة أصبحت أقل اعتمادًا على النفط الأجنبي مقارنةً بالماضي، إلا أن الارتفاع المتواضع للأسعار قد يؤدي إلى حدوث ركود أوسع في اقتصادها، تمامًا كما حدث في عام 1990. وفي حين أن صدمة أسعار النفط ستعزز أرباح منتجي الطاقة الأميركيين، فإن الفوائد ستفوق التكاليف على مستهلكي النفط في الولايات المتحدة (الأسر والشركات).

في هذا السياق، بدهي القول إن اقتصادات العالم ستشعر أيضًا بالضيق، ما قد يؤدي إلى دوامة خطيرة من الأزمات. وبشكل عام، سوف يتباطأ الإنفاق والنمو الخاصين للولايات المتحدة، وكذلك النمو في جميع الاقتصادات الرئيسية المستوردة الصافية للنفط، بما في ذلك اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا ومعظم الدول الأوروبية.

أشار مصرف الاستثمار العالمي “جي بي مورغان”، بأن إغلاق مضيق هرمز لمدة ستة أشهر قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 126 في المئة، إلى أكثر من 150 دولارًا للبرميل، ما يمهد الطريق لركود عالمي حاد. ووفق تقديراته، فحتى الاضطراب المحدود، مثل إغلاق المضيق لمدة شهر واحد، قد يدفع السعر إلى 80 دولارًا للبرميل.

الهجمات الإلكترونية

لكن النفط ليس سلاح إيران الوحيد. قد تثبت الهجمات الإلكترونية في وقت قريب أنها عنصر أساس في ذخيرة طهران الانتقامية. وبعد أيام من اغتيال سليماني، نصح المسؤولون الأميركيون الشركات ومشغلي البنية التحتية بالحذر الشديد. ومنذ أوائل يناير الماضي، أصدرت وزارة الأمن الداخلي عدة تحذيرات، وحتى قامت بتحديث النظام الاستشاري للإرهاب في البلاد بنشرة تتناول مخاطر الهجمات الإلكترونية الإيرانية.

نقلت شبكة “سي إن إن” الأميركية عن شركة “كلاود فير” لأمن الشبكات أنه بعد وقت قصير من اغتيال سليماني، زادت المحاولات التي تتخذ من إيران مقرًّا لها لاختراق المواقع الحكومية الفيدرالية والمحلية الأميركية بنسبة 50 في المئة، ثم واصلت تسارعها بعد ذلك. وجزم ماثيو برنس، الرئيس التنفيذي للشركة، بأن هذه الزيادة لها دلالة إحصائية خطيرة.

من المستحيل التنبؤ بدقة بنوايا إيران الحقيقية تجاه الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، إلا أن من الواضح أن انتقام طهران سيأتي في سلسلة من الهجمات، تهدف كل منها إلى إضعاف دفاعات أميركا ومكانتها الدولية، وإلى زعزعة استقرارها.

* كاثرين شاكدام محللة سياسية وباحثة تهتم بشكل خاص بالملف اليمني، مديرة وحدة اليمن في مؤسسة القرن القادم (Next Century Foundation)، ومستشارة سابقة في الشأن اليمني في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

موقع إيلاف

مجلس الأمن يطالب بوقف القتال في إدلب

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان

“الوقت يداهمنا،” هذا ما قاله مارك لوكوك لمجلس الأمن، خلال الجلسة الطارئة التي دعت لها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا بهدف مناقشة تدهور الأوضاع في سوريا. بدوره ناشد غير بيدرسون، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى البلاد، المجتمعَ الدولي بذل جهود دولية “جادة” للتعاون حول إدلب.

وقد قدّم غير بيدرسون، ومارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، إحاطتهما أمام مجلس الأمن، مساء الخميس، بتوقيت نيويورك، وحذرا من تدهور الأوضاع الإنسانية “المزرية” أصلا في إدلب، شمال غرب سوريا.

هذا الأمر يتسبب بمعاناة إنسانية غير مقبولة على الإطلاق ويعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر — غير بيدرسون

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إن الضربات الجوية والبرية في منطقة إدلب، شمال غرب سوريا، تسببت في “موجات هائلة من النزوح المدني وخسائر كبيرة في أرواح المدنيين”  

وأضاف بيدرسون أننا “نشهد كارثة إنسانية حذر منها الأمين العام للأمم المتحدة، وهذا الأمر يتسبب في معاناة إنسانية غير مقبولة على الإطلاق ويعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر، مع ذلك بالإمكان وقف المعاناة، ويجب وقفها الآن.”

وقال بيدرسون إن قوات الحكومة السورية شنّت عملية برية في المناطق الواقعة جنوب شرق إدلب – وهي منطقة خفض التصعيد” وأنها قد “أعلنت السيطرة مؤخرا على معرّة النعمان التي هجرها سكانها بسبب الهجمات.”

من ناحية أخرى، أورد المسؤول الأممي أنه في نفس الفترة، شنّت هيئة تحرير الشام ومجموعات معارضة مسلحة أخرى غارات عديدة وهجمات مرتدة على طول تلك الجبهات من بينها غربي حلب ومنطقة الباب في شمالي حلب.

وقال بيدروسن “ثمّة تقارير عن استهداف منشآت عسكرية سورية وروسية بطائرات مسيّرة جنوب غرب إدلب.” كما أورد أيضا ما ذكرته “تقارير من وزارة الدفاع التركية أن سبعة جنود أتراك لقوا حتفهم في استهداف برج عسكري قرب سراقب بنيران مدفعيات سورية.”

إدلب تحت النيران

وقال بيدرسون إن إدلب تحولت إلى ملجأ لمئات الآلاف من المدنيين الذين جاءوا إليها من مناطق أخرى في سوريا فارّين من العنف ولهذا السبب تضخّم عدد السكان إلى ثلاثة ملايين شخص، غالبيتهم العظمى مدنيون.

وأكد المسؤول الأممي أن الطرق العسكرية لن تحل المشكلة، وحذر من استمرار القتال العسكري قائلا إنه سيزيد ويرسخ الانقسام الدولي العميق بشأن سوريا وسيقود إلى المزيد من الضغط ويُضعف الآفاق لإيجاد الديناميكية المطلوبة لبناء جسور الثقة.

وقال بيدرسون “حقيقة أن تركيا وسوريا، وهما دولتان عضوتان في الأمم المتحدة، تشتبكان مع بعضهما البعض داخل سوريا تشير إلى احتمال إشعال فتيل الأزمة في المنطقة بشكل مباشر – وأبعد منها بكثير.”

جهود سياسية

وقال بيدرسون إن اتفاقيات سابقة أثبتت نجاعة في فرض الهدوء، في إشارة إلى أن إدلب أصبحت منطقة خفض تصعيد بعد اتفاق أيار/مايو عام 2017 وتساءل بيدرسون “لماذا لا نبرم اتفاقيات مشابهة؟ هذه هي الرسالة التي حملتها خلال اجتماعاتي في موسكو ودمشق ومع مسؤولين أتراك رفيعي المستوى ومع رئيسي فرقة العمل الإنساني في جنيف اليوم، وسأحمل هذه الرسالة إلى طهران في الأيام المقبلة وسأواصل الضغط على الأطراف المهمة لتحمل مسؤولياتها في انتهاج سبيل مختلف.”

وناشد بيدرسون وقف جميع الأعمال العدائية، وبذل جهود دولية جادة للتعاون حول إدلب. وقال “هذا واجب إنساني والسبيل لمواجهة الإرهاب بشكل فعّال.”

معاناة إنسانية كبيرة

UNOCHA

وتركزت إحاطة مارك لوكوك على الوضع الإنساني “المزري” في إدلب وريفها، وقال “نستيقظ يوميا على وقع تقارير جديدة بشأن قصف وغارات جوية على العديد من المجتمعات في شمال غرب البلاد.”

أكثر من 95% من القتلى المدنيين كانوا في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية — مارك لوكوك

وقد وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) مقتل 373 مدنيا منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر. وتم تسجيل 49 وفاة بين الأول والخامس من شباط/فبراير. وقُتل أيضا في الأيام الماضية ثلاثة من العاملين الإنسانيين تابعين لمنظمات تعمل الأمم المتحدة معها عن كثب.

وقال لوكوك “إن أكثر من 95% من حالات قتل المدنيين تمت في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة.”

وأفادت أوتشا بأن العنف أجبر مئات الآلاف من المواطنين على التنقل بحثا عن الأمان. وقدّرت عدد النازحين بـ 586 ألف شخص نزحوا خلال الشهرين الماضيين، 200 ألف نزحوا خلال الأيام الثمانية الواقعة بين 26 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير، معظمهم أطفال.

وسجّلت اليونيسف نزوح 300 ألف طفل منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر. وتتجه موجات النزوح إلى شمال وغرب المنطقة وهي مناطق صغيرة تخضع لسيطرة مجموعات غير حكومية. وقال لوكوك “أصبحت المدن والقرى تعاني من اكتظاظ شديد مما دفع بنحو 80 ألف نازح للجوء إلى مبانٍ غير مكتملة البناء.”

وأفادت أوتشا بلجوء نحو 144 ألف شخص إلى عفرين والباب وعزاز .

أكبر شحنات إنسانية منذ 2014

مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن 

وقال منسق الشؤون الإنسانية والطوارئ إن الأمم المتحدة والشركاء في المجتمع الإنساني يبذلون قصارى جهودهم لتلبية الاحتياجات لنحو ثلاثة ملايين شخص يحتاجون إلى المساعدة في شمال غرب سوريا. وقال “في كانون الثاني/يناير أرسِلت 1،227 شحنة  محملة بالمساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر معبري باب الهوى وباب السلام الحدوديين. وحملت 900 شاحنة مساعدات غذائية إلى 1.4 مليون شخص، وحملت شاحنات أخرى مستلزمات طبية لنحو نصف مليون شخص ومواد غير غذائية لأكثر من 230 ألف شخص، هذه أكبر شحنة مساعدات ترسلها الأمم المتحدة عبر الحدود منذ 2014.”

30 مليون دولار لخطة الاستجابة الجديدة في إدلب

وأعلن لوكوك تقديم 30 مليون دولار من صندوق الاستجابة الطارئة المركزي لخطة الاستجابة الجديدة في إدلب. وكانت أوتشا قد أعلنت تقديم 44 مليون دولار في كانون الأول/ديسمبر الماضي من صندوق الاستجابة الطارئة المركزي للأزمة السورية. وطالبت أوتشا قبل أيام بمساعدات بقيمة 336 مليون دولار لخطة الاستجابة الإنسانية للأشهر الستة المقبلة.

وقال لوكوك “إن الوقت يداهمنا، فخطوط المواجهة انتقلت لتبعد بضع كيلومترات عن مدينة إدلب، أكبر مدينة حضرية في شمال غرب البلاد.” وأضاف أن المطلوب هو حوار حقيقي بين جميع أطراف الصراع للتوصل إلى حل سياسي دائم طبقا لقرار مجلس الأمن 2254.  

أخبار الأمم المتحدة

حكومات إيرانية في عواصم عربية!

فهد سليمان الشقيران

قد يكون سؤال التفاهم مع إيران ومدى إمكاناته من أكثر الأسئلة التي توجه للخارجيتين السعودية والإيرانية في المؤتمرات الدولية.
النظام الإيراني يتكلم بلسانين، ويظهر بوجهين، بين الدبلوماسي «المتصوّف»! محمد جواد ظريف، الذي يجيب عن أسئلة الصحافة الدولية كأنه يتمتم بالأوراد، لا تنقصه إلا الجبة والسُّبحة، يستعرض ضعفه المفتعل كأنه لديغ القرية الوحيد، بل يتعجب من وجود خلافٍ بين إيران والسعودية!
وبين وجه إيران المعبّر عن كل مشروعها على ما نراه في الحرس الثوري بأعمال قاسم سليماني وإسماعيل قآني وحسين سلامي، بممارسات وخطب حسن نصر الله وصفاقة عبد الملك الحوثي، ودموية أكثر من مائة فصيل أصولي تابع لإيران، مهمتها نشر ثقافة الموت.
من أمثلة ذلك ما نشر قبل أيام نشر في جريدة «الشرق الأوسط»، حول تقرير خبراء مجلس الأمن الأمميين بما يتعلق باليمن، فيه يكشف عن «وصول أسلحة نوعية للميليشيات الحوثية خلال 2019 عبر مسار تهريب يمر بعمان والسواحل الجنوبية إلى اليمن». وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن التقرير الذي أرسله الخبراء إلى مجلس الأمن يتكون من أكثر من 200 صفحة… ويعتقد المحققون الدوليون أن هناك اتجاهين ظهرا العام الماضي، قد يشكلان انتهاكاً للحظر؛ يتمثّل الاتّجاه الأوّل في نقل قطع غيار متوافرة تجاريّاً في بلدان صناعيّة مثل محرّكات طائرات بلا طيّار، التي يتمّ تسليمها إلى الحوثيين عبر مجموعة وسطاء، في حين يتمثل الاتجاه الآخر في استمرار تسليم الحوثيين رشاشات وقنابل وصواريخ مضادّة للدبابات ومنظومات من صواريخ «كروز» أكثر تطوراً… هذه الأسلحة لديها خصائص تقنية مشابهة لأسلحة مصنوعة في إيران، حيث يبدو أن القِطَع غير العسكريّة والعسكرية – بحسب تقديرهم – أُرسلت عبر مسار تهريب يمر بسلطنة عمان والساحل الجنوبي لليمن، عبر مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
إن التباهي بالهيمنة الإيرانية على جغرافيا عربية لم يعد له وهجه حتى بين بعض الإيرانيين الثائرين، ماذا يعني أن تحتل أربع عواصم عربية ومن ثم تتحمل أكلافاً باهظة؟!
تتورط إيران اليوم بهذا العبء الجغرافي الذي تحمله، بين عاصمة متورطة في أطنان مهولة من النفايات الخانقة، وسط أجواء بيئية موبوءة، واقتصاد مثلوم بسبب سوء إدارة حكومات حزب الله، وأخرى تنهكها المجاعات بسبب طغيان الحوثي، وثالثة تنخرها الطائفية المدمرة، ورابعة عبارة عن أكوام من البيوت الهدام، وبقايا من البراميل المتفجرة.
هل السيطرة الجغرافية على هذه العواصم المنهارة يعدّ أمراً مهماً لسكان تلك المدن؟! أو للإيرانيين أنفسهم؟! وماذا يعني أن تكون بعاصمة عربية ولكنك تتبع محور الشر؟!
ترزح اليوم حكومة حسان دياب في لبنان وسط ما يشبه الانهيار الاقتصادي في لبنان؛ أزمة المصارف، والابتعاد غير المسبوق عن محيط لبنان العربي التاريخي ومنه دول الخليج، وتضاعف احتمالات الهجرة بسبب الأوضاع السياسية؛ كل ذلك يصعّب من حكومة دياب التي يهيمن عليها حزب الله، وربما يتورط اللبنانيون في دفع ثمنٍ باهظ، حين تنضم دولتهم إلى محور إيران المعروف بالفشل السياسي والإفلاس الاقتصادي، والجنون الإرهابي، إن إعلان لبنان السير بشكلٍ مطلف خلف إيران يعني التماهي والخضوع لنظام دموي؛ هو بوضوح التجسيد الأوضح للشر المحض في المنطقة والراعي والممول والمدرب للإرهاب وقادته ومهندس صفقات الموت.
من مصلحة الشعوب العربية التحرر من «حكومات الصواريخ الإيرانية» والمطالبة بأخرى تضع التنمية والتعليم والطبابة والنهوض بالاقتصاد وتعزيز فرص الاستثمار على رأس أولوياتها.
إن الإدارة الفتيّة في الخليج لها خياراتها المختلفة عما اعتاد عليه البعض طوال السنين الماضية، فهي تمضي نحو الحوكمة، والرقابة على المال العام، وإبرام الاتفاقيات على أساس المصلحة المحضة، وتؤسس لثنائيات استراتيجية مع الدول عمادها العائد المفيد على الطرفين، لم يعد هناك وقت للأشعار والقصائد والمدائح والعواطف وإنما العلاقات منذ الآن تبنى على المصالح: ماذا أستطيع أن أقدم لك وكيف يمكنك أن تفيدني؟! هذه هي صيغة الدول الحديثة الفتية، أما العطايا والدعم غير المثمر، والتذاكي الأحمق، وإدمان التسوّل، فهذا زمن من الواضح أنه قد انتهى وصار جزءاً من صفحات التاريخ.
أما في فلسطين فإن الرفض التام المعتاد والمكرر لا يمكنه أن يصنع خطاً تفاوضياً منتجاً. ثمة فرق بين الممكن والمستحيل، بين الخيال والواقع، بين التاريخ والحاضر، لم تنجح المقاومة رغم الدعم بمئينٍ من المليارات في هزيمة إسرائيل أو إعادة الأرض، بل على العكس قوّى الفساد المنظّم في المؤسسات من حجة إسرائيل، وأعطاها فرصة الانقضاض على ما تبقى من الحق الفلسطيني.
تمنيتُ ألا تنساق النظرة نحو الصفقة مع ردود فعل إيران والجماعات المتطرفة، وأن تتم دراستها وكتابة مذكرة عليها بدلاً من الكلام العام الممل الرافض لها.
ثم إن اللغة العربية قادرة على ما هو أكبر من العواطف والأشعار والألفاظ الثورية، المنطق والحساب بالورقة والقلم، ولجم التهوّر بخطام الحكمة أثمن ما يمكن للإنسان عمله من أجل مصلحة الشعب والحفاظ على ما بقي من أرضٍ يمكن الاستثمار بها والبناء عليها، وتأسيس دولة قابلة للحياة من جديد تضيف للناس فرص العيش الكريم والانطلاق نحو مستقبلٍ يليق بشعبٍ تعب من الحروب والكلمات والأشعار، ما ينقص أهل هذه القضية التفكير بشكلٍ منطقي مصلحي نفعي يقوم على اغتنام الفرصة السانحة، بدلاً من الدخول في خطر خسارة كل شيء.
قال الأمير خالد بن سلمان في لقائه المهم: «إن الخلاف بين السعودية وإيران ليس متعلّقاً بالسنة والشيعة، بل بتصادم الرؤى؛ لدينا (رؤية 2030)، بينما هم لديهم (رؤية 1979). وهذه هي المشكلة، إنه صراعٌ في الرؤى».
لا بد لشعوب هذه المنطقة أن تختار بين العيش ضمن ثقافة صواريخ زلزال وفاتح وقدر، أو ضمن ثقافة العلوم والتنمية والرفاه والتكنولوجيا والمدن الذكية المتطوّرة؟!

الشرق الأوسط

بيدرسون ولوكوك يطلعان مجلس الأمن على آخر التطورات في إدلب

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان

عقد مجلس الأمن يوم الخميس جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في إدلب في سوريا عقب التقارير التي تفيد باستمرار موجات النزوح من شمال غرب البلاد مع تصاعد العنف وتكثيف المعارك.

وفي المؤتمر الصحفي اليومي، قال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، ومنسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك، سيطلعان أعضاء مجلس الأمن على آخر التطورات في شمال غرب سوريا.

الكثير من أولئك المتأثرين بالنزاع يعيشون في ظروف إنسانية مروعة — الناطق باسم الأمين العام

وقال دوجارك إن نحو 586 ألف شخص نزحوا منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، وأكثر من 100 ألف آخرين يواجهون خطر النزوح الفوري. “الكثير من أولئك المتأثرين بالنزاع يعيشون في ظروف إنسانية مروعة ومعظم النازحين يتوجهون إما شمالا أو غربا بعيدا عن الصراع وبحثا عن الأمان.”

وأضاف دوجاريك أن الأمين العام أعرب في مؤتمر صحفي عقده أمس عن قلقه المتواصل إزاء وضع المدنيين في شمال غرب سوريا، وقال “إن زملاءنا اليوم يؤكدون أن الأوضاع الإنسانية تتواصل في التدهور في شمال غرب سوريا وسط تقارير عن استمرار القصف المدفعي والغارات الجوية.”

وكان الأمين العام قد طالب بوقف المعارك، وقال في مؤتمر صحفي  عقده في المقر الدائم: “لا نؤمن بوجود حل عسكري وقلنا أكثر من مرة إن الحل سياسي، ويجب الدفع قدما بالعملية السياسية”.

336 مليون دولار لتلبية الاحتياجات

وقد وضع المجتمع الإنساني خطة استجابة طارئة لتلبية احتياجات ما يصل إلى 800 ألف شخص في شمال غرب سوريا على مدار ستة أشهر وطالب بنحو 336 مليون دولار لتلبية الاحتياجات.

ثمة علاقة مباشرة بين ارتفاع مستوى العنف والقتال من جهة وزيادة المعاناة من جهة أخرى — الناطق باسم الأمين العام

وتشير المنظمات الإنسانية إلى الحاجة إلى تأمين الطعام والماء والمأوى والصرف الصحي والتثقيف بشأن النظافة الصحية والحماية، وقال دوجاريك “هذه مساعدات طارئة تحتل أولوية مع فرار الكثيرين من دون أي شيء سوى الملابس التي عليهم.”

وردّا على أسئلة الصحفيين بشأن السبب المباشر في تدهور الأوضاع في شمال غرب سوريا، قال الناطق باسم الأمين العام، “ما نراه هو ارتفاع في العنف وزيادة معاناة المواطنين المدنيين. والأمر الواضح وهو وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع مستوى العنف والقتال من جهة وزيادة المعاناة من جهة أخرى.”

أخبار الأمم المتحدة