سوريا: ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يحتاجون للمساعدة الإنسانية هذا العام
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
قال المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن حوالي ١٤،٦ مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية في سوريا هذا العام، بزيادة قدرها ١،٢ مليون شخص أو ٩% عن العام الماضي.
وفي المؤتمر الصحفي اليومي من المقر الدائم بنيويورك، قال دوجاريك إن تقرير “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية في سوريا لعام ٢٠٢٢” نُشر، ويشير إلى أنه “بشكل عام، تتناقص قدرة الناس على تلبية الاحتياجات الأساسية، مع تأثير غير متناسب على الأسر التي تعيلها نساء، وكبار السن الذين لا يوجد لديهم دعم عائلي والأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال.”
وتتجه أسر عديدة إلى طرق سلبية للتكيّف، بما في ذلك عمالة الأطفال وزواج الأطفال وبيع الأصول الإنتاجية.
وقال دوجاريك: “نواصل تقديم المساعدة المنقذة للحياة، لكننا نؤكد أيضا على الحاجة إلى الصمود والمساعدة على التعافي.”
وبحسب التقرير، تسببت الأزمة التي دامت أكثر من ١٠ سنوات في معاناة هائلة للسكان المدنيين، الذين تعرّضوا لانتهاكات جسيمة ومنهجية للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وعلى الرغم من تلّقيها ٤٦% فقط من الأموال المطلوبة لخطة الاستجابة الإنسانية لعام ٢٠٢١، لا تزال سوريا واحدة من أكبر الاستجابات الإنسانية في العالم، حيث تم تسليم المساعدة إلى ٦،٨ مليون شخص شهريا في العام الماضي.
وفيما أدى اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب في آذار/مارس ٢٠٢٠ إلى انخفاض شامل في الأعمال العدائية والنزوح واسع النطاق، فقد اشتدت الأعمال العدائية طوال عام ٢٠٢١ على طول الخطوط الأمامية عبر الشمال الغربي والشمال الشرقي وجنوب البلاد، والتي لم تتغير بشكل كبير منذ عام ٢٠٢٠، وهي تدفع الاحتياجات الإنسانية إلى حد كبير.
في عام ٢٠٢١، اشتدت حدّة الصدمات المناخية والبشرية التي تؤثر على الموارد الطبيعية، ولاسيّما المياه.
ولم يؤد عدم انتظام هطول الأمطار إلى جانب مستويات المياه المنخفضة تاريخيا في نهر الفرات إلى تقليل الوصول إلى مياه الشرب والاستخدام المنزلي لأكثر من خمسة ملايين شخص فحسب، لكنه تسبب أيضا في خسائر كبيرة في الحصاد والدخل، وانخفاض الطاقة الكهرومائية، وزيادة الأمراض التي تنقلها المياه، ومخاطر إضافية للحماية.
وعلى المدى المتوسط إلى المدى البعيد، من المتوقع أن يكون لهذه التطورات تأثير خطير ومتراكم على الصحة وانعدام الأمن الغذائي ومعدلات سوء التغذية.
لا تزال الاحتياجات طويلة الأمد لما يُقدّر بنحو ٦،٩ مليون نازح كبيرة، ولاسيّما لأكثر من مليوني شخص وفي ١،٧٦٠ من المخيمات العشوائية والمخيمات المخصصة لهم، وغالبا ما يتم استضافتهم في مواقع غير ملائمة ومع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.
لا تزال الأسر التي تعيش في المجتمعات المضيفة المثقلة بالأعباء وتلك التي عادت إلى ديارها الأصلية – المدمرة في كثير من الأحيان – تواجه تحديات كبيرة في تلبية الاحتياجات الإنسانية.
ويشير التقرير إلى أن انعدام الأمن الغذائي يظل مرتفعا للغاية في جميع أنحاء البلاد: مع وجود ما يُقدّر بنحو ١٢ مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، وصُنّفت سوريا على أنها من بين أكثر عشر دول تعاني من انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم بحلول منتصف عام ٢٠٢١.
وعلاوة على ذلك، تلقى ٣،٩% فقط من السكان تطعيما كاملا ضد كـوفيد-١٩ اعتبارا من تشرين الثاني/نوفمبر، وفي الوقت الذي سجّلت فيه الدولة أعلى أرقام أسبوعية للحالات في شهر تشرين الأول/أكتوبر، لا تزال الجائحة تثقل كاهل النظام الصحي الهش.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة