الأمن والمساواة .. ثالثهما المناخ!

الثلاثاء،23 حزيران(يونيو)،2020

الأمن والمساواة .. ثالثهما المناخ!

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

ثمّة رباط وثيق بين تغيّر المناخ والأمن والاقتصاد والعنف القائم على النوع، بحسب تقرير جديد أعدّته وكالات تابعة للأمم المتحدة. ويدعو التقرير إلى مراعاة النوع الاجتماعي بين الجنسين في مسألة معالجة الأزمات، لاسيّما مع تفشّي مرض كوفيد – ١٩.

وأعد التقرير الذي جاء بعنوان “النوع الاجتماعي والمناخ والأمن: الحفاظ على السلام الشامل على الخطوط الأمامية للتغيّر المناخي” كل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة وإدارة الأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام (UNDPPA) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
ويكشف التقرير النقاب عن الروابط الوثيقة بين النوع الاجتماعي والمناخ والأمن، ويظهر أن النساء على الجبهات الأمامية للعمل المناخي يقمن بدور مهم في منع النزاعات والسلام المستدام والشامل.
وبحسب التقرير، تواجه المجتمعات المتضررة بسبب النزاعات وتغيّر المناخ أزمة مزدوجة، وتزيد جائحة كـوفيد – ١٩ من تفاقم آثار تغيّر المناخ على الأمن الغذائي وسبل العيش والتماسك الاجتماعي والأمن، وهو ما قد يقوّض مكاسب التنمية ويزيد من تصاعد العنف وتعطيل عمليات السلام الهشّة.
أما الفتيات والنساء، فيواجهن أعباء اقتصادية غير متناسبة بسبب أنواع مختلفة من التهميش، في الوقت الذي تعاني فيها الدول من الآثار الاجتماعية والاقتصادية المدمّرة للجائحة.
وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنغر آندرسون، إن الوصول غير المتساوي لملكية الأراضي والموارد المالية وقوة اتخاذ القرار كل ذلك قد يخلق ضغوطا اقتصادية للأسرة في وقت الأزمات ويترك النساء عرضة بشكل غير متناسب لمخاطر الأمن المتعلقة بالمناخ.
وأضافت تقول: “تمتد أزمة المناخ إلى ما هو أبعد من مجرد المناخ، وتتطلب معالجتها بشكل فعّال استجابات تعالج الراوبط بين النوع الاجتماعي والمناخ والأمن، علينا أن نضمن ألا يتخلف أحد عن الركب”.
ويوضح التقرير الحاجة الماسّة لاتخاذ إجراءات مراعية للمنظور الجنساني لمعالجة هذه الأزمات المرتبطة. ويقدم بعض الحلول، مثل التدخلات حول الموارد الطبيعية والبيئة وتغير المناخ لتقديم فرص مهمة لقيادة النساء السياسية والاقتصادية ولتعزيز مساهماتهنّ في السلام.
كما توفر برمجة الموارد الطبيعية المستدامة فرصا للتخفيف من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع في النزاعات.
ويشير التقرير إلى أن إدراك السلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية أمور مرتبطة وحيوية لبناء مستقبل أفضل.
وقال أخيم شتاينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن عدم المساواة بين الجنسين وضعف المناخ وهشاشة الدول أمور مترابطة بشكل وثيق، وتميل الدول ذات القيم الأعلى في أحد هذه المجالات إلى تسجيل أعلى في المجالين الآخرين. وأضاف يقول: “في الوقت نفسه، لا تزال مبادرات استهداف المعونة التي تمكّن المرأة وتعزز المساواة بين الجنسين منخفضة للغاية. ويمكن أن تساعد الأمثلة الملموسة لهذه الأنواع من المبادرات في العمل المعروضة في هذا التقرير على تحفيز المزيد من البحث والإلهام والمزيد من الفرص لتعزيز أدوار المرأة في بناء السلام وهو أمر أساسي لمساعدتنا على تحقيق أهداف التنمية المستدامة”.
من جانبه، أكد أوسكار فرنانديز – تارانكو، الأمين العام المساعد لدعم بناء السلام أن تعزيز دور النساء في إدارة الموارد الطبيعية يخلق فرصا لهنّ للعمل كبناة للسلام وإدارة الصراعات بطرق غير عنيفة.
وأشارت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، فومزيلي ملامبو – نكوكا، إلى أن إعادة البناء بشكل أفضل من منظور النوع الاجتماعي يعني ضمان أن تعالج اقتصاديات ما بعد كوفيد – ١٩ التفاوتات الأساسية في المجتمع وتضع حدّا للعنف ضد المرأة. وأضافت تقول: “إن النساء قوة قوية لإعادة بناء مجتمعات أكثر أمنا، بدءا من تقديم الطعام إلى توفير المأوى، إلى توليد الدخل الحيوي وقيادة التغيير المستمر”.
ودعا التقرير المشترك إلى ضرورة أن تنعكس الاعتبارات الجنسانية بشكل كامل في السياسات والبرامج الناشئة بشأن المخاطر الأمنية المتعلقة بالمناخ، ليس فقط من أجل تعزيز الوعي والفهم لنقاط ضعف معيّنة، ولكن أيضا لإبراز فرص القيادة وإدماج النساء والفئات المهمّشة في عمليات صنع القرار.

المصدر: وكالات