العفو الدولية تشير إلى “استغلال دول عربية لجائحة فيروس كورونا للتضييق على الحريات”

الخميس،31 آذار(مارس)،2022

العفو الدولية تشير إلى “استغلال دول عربية لجائحة فيروس كورونا للتضييق على الحريات”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

نشرت منظمة العفو الدولية الثلاثاء ٢٩ آذار/ مارس ٢٠٢٢، تقريرها السنوي حول وضع حقوق الإنسان في العالم خلال العام ٢٠٢١. ودون مفاجأة، جاء تقرير المنظمة سوداويا حيث أشار إلى أن توظيف الحكومات والشركات متعددة الجنسيات  لإجراءات مكافحة وباء كوفيد-١٩ واشتداد النزاعات زادت في  انعدام المساواة وانتهاكات الحقوق الأساسية. 
أما فيما يخص المنطقة العربية، فيؤكد التقرير أن عددًا من حكومات المنطقة أصدرت مزيدا من التشريعات التي تضيق الخناق على الحريات وفرضت رقابة على شبكة الإنترنت. وواجه مدافعون عن حقوق الإنسان محاكمات جنائية وأحكاما بالسجن واستخدمت قوات الأمن القوة بشكل غير مشروع لسحق احتجاجات سلمية”.
وحسب التقرير فإن “الفقر المتصاعد وغياب الأمن الغذائي وتوظيف الجائحة من قبل الحكومات لمزيد من قمع المعارضة والاحتجاجات زاد بشكل بالغ في ٢٠٢١” فيما زاد خطر اندلاع نزاعات جديدة بالإضافة إلى اشتداد وتيرة النزاعات المستمرة أصلا. 
ويتعلق الأمر بالخصوص بدول شمال أفريقيا والشرق الأوسط التي أحيت في ٢٠٢١ الذكرى العاشرة لبداية اندلاع ثورات “الربيع العربي” في ٢٠١١. وفي دول مثل ليبيا وإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة بالإضافة إلى اليمن، تشير المنظمة الدولية إلى “أن المعارك تحولت إلى انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان”. 
ويتهم التقرير بضع حكومات بأنها “لم تضع ضمن أولوياتها حصول السكان على الخدمات الصحية بما فيها اللقاحات المضادة لفيروس كورونا”. 
وفي حوار مع فرانس ٢٤ أوضحت هبة مرايف المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “منظمة العفو الدولية” أن الجائحة في حد ذاتها لعبت دورا في تدهور حقوق الإنسان حيث تقول: “خلال العامين الماضيين، ساهمت الجائحة في تقليل الاهتمام الدولي بالنزاعات في هذه المناطق على غرار الحروب المنسية في سوريا واليمن. بعض الحكومات خصوصا في شمال أفريقيا استغلت الجائحة للحد من حرية التعبير باسم الوضع الصحي الطارئ”. 
وتسببت مثل هذه الإجراءات في الحد من حرية التجمع وحق التظاهر في لبنان والجزائر والعراق على سبيل المثال حيث تم كسر موجة حركات احتجاجية متواصلة في ذلك الوقت، حسب تأكيد هبة مرايف. وتضيف مرايف ”منذ سنة ٢٠١١، حدث كثير من التغييرات ولكنها كانت إلى الأسوأ في معظم الأحيان خصوصا في الدول المعنية بالربيع العربي حيث عملت الأنظمة التي هزتها التحركات الاحتجاجية غير المسبوقة، على غرار مصر والبحرين، على منع تكرار مثل هذه الانتفاضات”. 
بوجود الجائحة أو من دونها، تحصي منظمة العفو الدولية عددا هائلا من انتهاكات حرية التعبير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث يتم “التضييق عليها بشكل كبير في الوقت الذي تبنت فيه الحكومات قوانين متشددة انتهكت من خلالها مجرد ممارسة هذا الحق”. 
“تضييق كبير” على حرية التعبير 
وتؤكد المنظمة أن انتهاكات الحق في حرية التعبير تشمل الإنترنت والفضاء العام حيث واصلت “فرض رقابة على الإنترنت، وأنفقت أموالا للحصول على معدات المراقبة الرقمية”.
ويضيف التقرير: “واصلت السلطات في أنحاء المنطقة اعتقال أفراد واحتجازهم ومحاكمتهم دون سبب سوى تعبيرهم السلمي عن آرائهم وكثيرا ما استخدمت مواد غير موضوعية في قانون العقوبات تجرم ’السب‘ لمحاكمة منتقدي السلطات بما في ذلك انتقاد تعاملها مع الوباء”. 
وتذكر منظمة العفو الدولية الحالة “المعروفة” للسعودي عبد الرحمن السدحان الذي حكم عليه بالسجن عشرين عاما مع منعه من السفر بنفس المدة بسبب “نشر تغريدات ينتقد من خلالها السياسة الاقتصادية للحكومة”.   
في ليبيا، يؤكد التقرير أن البرلمان أقر قانونا بشأن الجرائم الإلكترونية يفرض قيودا شديدة عل حرية التعبير على الإنترنت ويجيز للحكومة أن تلاحق وتراقب وتعاقب بالسجن من ينشرون محتوى يعتبر “لا أخلاقيا”. 
في جارتها مصر، صادق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون يجرم نشر معلومات عن الأوبئة استنادا إلى أسباب مبهمة الصياغة. 
من جانبها، تقول هبة مرايف: “حرية التعبير تشمل كل مناحي الحياة اليومية للمواطنين وتسمح لهم بالعيش بالطريقة التي يريدونها ونحن في وضع لا توفر فيه دول المنطقة سوى هامش ضيق للتعبير سواء فيما يتعلق بالمعارضة السياسية أو المظاهرات”. 
إضافة إلى التشديد على حرية الرأي والتعبير، يؤكد التقرير أن  حقوق الإنسان في المجمل تتعرض للتضييق في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 
وتشمل قائمة حقوق الإنسان التي تتعرض للتضييق حسب تقرير قائمة “منظمة العفو الدولية” كاكتظاظ السجون وجرائم الحرب والانتهاكات الكبيرة للقانون الدولي الإنساني والتدخل العسكري الأجنبي وانتهاك حقوق اللاجئين والمهاجرين والأوضاع الهشة للعمال الأجانب ومصادرة الأراضي والعنف ضد المرأة والتمييز ضد مجتمع الميم والأقليات الإثنية والدينية. 
ويشير التقرير إلى أنه في ١٨ بلدا في المنطقة تم تسجيل “حالات تعذيب وسوء معاملة في هذا العام (٢٠٢١) داخل مواقع الاعتقال الرسمية وغير الرسمية”. 
وبخصوص الأراضي الفلسطينية وليبيا وسوريا واليمن تضيف هبة مرايف “في ظل النزاعات التي تعاني منها هذه البلدان، فإن سكانها يعيشون ظروفا إنسانية أسوأ في ظل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وتعميم الإفلات من العقاب فيما يتعلق بجرائم الحرب”. 
ورغم هذا السياق الصعب، تحظى مسألة حقوق الإنسان باهتمام كبير لدى سكان المنطقة. وحسب “منظمة العفو الدولية”، تقدم أكثر من ٦٣٠ ألف فرد بالمنطقة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بطلب للانضمام إلى منظمات غير حكومية أو أبدوا دعمهم لها. 
“تكرار السيناريو السوري في أوكرانيا”
إلى ذلك، حذرت المنظمة غير الحكومية  خلال تقديمها تقريرها في جوهانسبرغ من أن الغزو الروسي لأوكرانيا هو “تكرار” للحرب في سوريا، منددة “بتزايد جرائم الحرب” بعد أكثر من شهر من الصراع، داعية إلى التخلي عن أي موقف حيادي تجاه موسكو. 
وقالت الأمينة العامة للمنظمة غير الحكومية أنييس كالامار “نحن أمام هجمات متعمدة على بنى تحتية مدنية ومساكن” وقصف لمدارس، متهمة روسيا بتحويل ممرات إنسانية إلى “مصيدة للموت” وشبهت كالامار ماريوبول بمدينة حلب السورية التي دمرتها فظائع النظام المدعوم من موسكو في حرب مستمرة منذ ١١ عاما. 

المصدر: “فرانس ٢٤”