المدرسة وحقوق الإنسان

الإثنين،4 نيسان(أبريل)،2022

المدرسة وحقوق الإنسان

بقلم: عمر دغوغي الإدريسي* 

ان للمدرسة دور مهم في إحداث تغيرات ايجابية في حياة الأفراد وفي تصرفاتهم لذا تكون المدرسة التي تعتبر راعية للتعليم في مجتمعاتنا هي الجهة الفعالة في نشر حقوق الإنسان اذ ما عرفنا انها المحطة التي يمر عبرها جميع أفراد المجتمع ولايمكن لحماية حقوق الإنسان او الدفاع عنها الا من خلال معرفتها ومعرفة الوسائل الكفيلة بضمان الحصول عليها ومن هنا جاء دور المدرسة المساهم الأساسي في الوقاية من انتهاكات حقوق الإنسان واستثمار فعال في اتجاه اقامة مجتمع يسوده الاحترام ويحظى كل فرد فيه بحقه الشرعي بالحياة الكريمة.

التربية وحقوق الانسان؟

تعريف التربية: التعريف اللغوي: لقد عَرَّف اللُغَويُّون وأصحاب المعاجم لفظة التربية بأنها: إنشاءُ الشيءِ حالاً فحالاً إلى حَدِّ التمام وربُّ الولدِ ربّاً: وليُّه وتَعَهُّدُهُ بما يُغذِّيه ويُنمِّيه ويُؤدِّبه.

تعريف الاصطلاحي: هي مجموعة العمليات التي بها يستطيع المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه، وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وأيضا للأفراد الذين يحملونه.
فهي عملية نمو وليست لها غاية إلا المزيد من النمو، إنها الحياة نفسها بنموها وتجددها.

 تعريفات اخرى للتربية:

يعتقد أن علم التربية هو: علم يهدف إلى تكوين الفرد من أجل ذاته، وبأن توقظ فيه ميوله الكثيرة.
التربية هي: مجموعة عملية الحياة الاجتماعية التي عن طريقها يتعلم الافراد والجماعات، داخل مجتمعاتهم الوطنية والدولية ولصالحها، ان ينمو بوعي وفهم كافة قدراتهم الشخصية واتجاهاتهم واستعداداتهم ومعارفهم، وهذه العملية لا تقتصر على اي انشطة بعينها.
ان التربية يجب ان تأخذ دورها عبر مؤسسة المدرسة في مجتمعاتنا العربية في ظل واقع اجتماعي وثقافي تسوده النماذج القبلية والتقاليد العشائرية التي اكل وشرب عليها الزمن وهي تتعارض بشدة مع حقوق الإنسان ولاسيما المرأة التي تعاني من وضع متدني ومكانة اجتماعية لاتليق بها وعدم مساواتها بالرجل في شتى المجالات.
لماذا المدرسة: من المفاهيم الأساسية للتربية في مجال الانضباط هو الالتزام بالنظام المدرسي ومظهره العام حينما يشعر الطلبة في اليوم الأوّل من انخراطهم في المدرسة أنّ للمدرسة نظاماً خاصّاً، يختلف عن الوضع الذي ألفوه في البيت ضمن أسرتهم، فإنّهم – حينئذ – يشعرون بضرورة الالتزام بهذا النظام والتكيّف له وعندما يحاسب المقصر في أداء الواجب المدرسي او عندما يسيء الى الأنظمة والقوانين المدرسية المتبعة في مدرستهُ وغيرها من الأمور لذا إنّ هذه الممارسة المدرسيّة التربويّة تربّي في الطفل احترام القانون واستشعار العدل ومؤازرة الحقّ والإنصاف وهو سيتعوّد ـ من خلال ذلك ـ الضبط والمواظبة على الدوام والالتزام بالنظام وأداء الواجب والشعور بالمسؤوليّة.
كما أنّ للنظام أثره في تكوين شخصيّة الطفل وتنمية مشاعره وصقل قدراته وتقويم مواقفه وقيمه، فإنّ للحياة العامّة في المدرسة أيضاً أثرها الفعّال في هذه المجال.
ازاء هذا الوضع تشكل المدرسة الملاذ الرئيسي لتحديث الواقع الاجتماعي والثقافي بأن تصبح قطب إشعاع ثقافي يثري النسق الفكري للمجتمع ويغني نظامه القيمي بما يشيعه من قيم جديدة تتصل بمفاهيم الحداثة ومنظومتها القيمية الانسانية.
ولكي تنجح المدرسة في تعليم حقوق الانسان ينبغي ان تكون لها استراتيجية وخطة عمل مرحلية، فالتسليم بان مفاهيم حقوق الانسان وما يتصل بها من ممارسات ترتبط بالاتجاهات والميول وانماط السلوك التي يكتسبها الفرد في سن الطفولة يستوجب اختيار بداية سليمة في اطار الخطة بمراعاة اعمال المتعلمين ومستوى نضجهم الذهني والمعرفي.
وهذا يعني مباشرة التربية على حقوق الانسان في مرحلة ما قبل المدرسة وتواصلها في المراحل التعليمية المختلفة.

ما هو المطلوب من المعلم؟

إنّ الطالب يرى في المعلّم مثالاً ساميا وقدوة حسنة، وينظر إليه باهتمام عال واحترام كبير، وينزله مكانة عالية في نفسه، وهو دائماً يحاكيه ويقتدي به، ويتأثر بشخصيّته لذا على المعلم ان يكون ملم بحقوقه التي تضمن له أداء واجباته بدقة وانتظام وبالتالي الوصول الى تحقيق الأهداف التربوية التي من شأنها الوصول الى مجتمع يرعى حقوق الآخرين.
ان مواقف المعلم ووعيه وثقافته تمثل عاملا رئيسيا في عملية التربية على حقوق الإنسان.
المعلم الناجع في مجال التربية على حقوق الإنسان هو ذاك الذي يمتلك المعارف الأساسية النظرية منها والتطبيقية وله القدرة على استعمالها وتطويعها في السياق المناسب لبلوغ الأهداف المرسومة فالأداء المميز للمعلم في مجال حقوق الإنسان يتركز في الأتي:

  • لديه كفايات المعلم الجيد من خلال الشخصية القيادية الواثقة بنفسها.
  • وجود دوافع إنسانية لديه تتضح من خلال سلوكه في الصف.
  • استخدام طرق حديثة في التعلم والتي دائماً ما تكون من مرتكراتها الأساسية تنمية الحوار بين المدرس والطالب.
  • توظيف وسائل التدريب الحديثة في عملية التعلم الصفي.
  • ترجمة الأهداف العامة لحقوق الإنسان التي تقوم عادة المؤسسات التربوية بوضعها الى اهداف سلوكية يمكن تحقيقها داخل الصف وتكون واضحة على سلوك المتعلمين بعد نهاية كل حصة دراسية.
  • القدرة على تصميم الأنشطة الصفية واللاصفية والتي تنمي المهارات الفردية والميول لدى المتعلمين.
  • وعي تمام بأهداف التربية على مبادئ حقوق الانسان.
  • يؤمن بان المتعلم هو محور العملية التربوية ويحترم كرامته وحقوقه.
  • لديه الوعي التام بقيمة رسالته التربوية تجاه المجتمع. وتحمله المسؤولية بامانة وثقة.
  • يغرس الوعي الوطني في نفوس المتعلمين ويفهمهم ان حب الوطن لايمكن التنازل عنه.
  • تحقيق العدالة في التعامل مع المعلمين من جهة ومع الطلبة من جهة اخرى وعدم التمييز بينهم في الحقوق والواجبات.
  • مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية

المصدر: موقع “دنيا الوطن” الالكتروني