تقرير جديد لليونيسف يُظهر نطاقاً مذهلاً من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في حالات الصراع

الأربعاء،29 حزيران(يونيو)،2022

تقرير جديد لليونيسف يُظهر نطاقاً مذهلاً من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في حالات الصراع

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أكد تقرير جديد لليونيسف أن أطراف النزاع في أكثر من ٣٠ حالة نزاع عبر أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ارتكبت أكثر من ٢٦٦ ألف انتهاك جسيم ضد الأطفال بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠٢٠.
يتزامن التقرير الذي صدر اليوم بعنوان “٢٥ عاماً من الأطفال والنزاع المسلح: اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال أثناء الحرب” مع العام الخامس والعشرين لولاية الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح، ويحلل ستة عشر عاماً من البيانات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في حالات النزاع، من ٢٠٠٥ إلى ٢٠٢٠، لإظهار تأثير النزاع المسلح على الأطفال في جميع أنحاء العالم مع مرور الوقت.
ووجد التقرير أنه بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠٢٠ تم التحقق من مقتل أو تشويه أكثر من ١٠٤١٠٠ طفل في حالات النزاع المسلح. وتم التحقق من تجنيد واستخدام أكثر من ٩٣ ألف طفل من قبل أطراف النزاع واختطاف ما لا يقل عن ٢٥٧٠٠ طفل من قبل أطراف النزاع. كما اغتصب أطراف النزاع، أو زوجوا قسرا، أو استغلوا جنسيا، أو ارتكبوا أشكالا خطيرة أخرى من العنف الجنسي ضد ١٤٢٠٠ طفل على الأقل.
وتحققت الأمم المتحدة من أكثر من ١٣،٩٠٠ حادثة هجوم على المدارس والمستشفيات وما لا يقل عن ١٤،٩٠٠ حادثة منع وصول المساعدات الإنسانية للأطفال منذ عام ٢٠٠٥.
قالت اليونيسف إن هذا الرقم يمثل جزءاً بسيطاً من الانتهاكات التي يُعتقد أنها ارتكبت، فقيود الوصول والقيود الأمنية، من بين أمور أخرى، والعار والألم والخوف الذي يواجهه الأطفال والناجون من بين أسرهم غالباً ما يعيق الإبلاغ عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في حالات النزاع المسلح وتوثيقها والتحقق منها.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل في بيان صحفي: “يظهر هذا التقرير بأوضح العبارات الممكنة فشل العالم في حماية أطفاله من الانتهاكات الجسيمة في أوقات النزاع المسلح. تدمر الانتهاكات الجسيمة الأطفال والأسر والمجتمعات وتمزق نسيج المجتمع، مما يزيد من صعوبة استعادة واستدامة السلام والأمن والاستقرار. يجب أن نرفض قبول الانتهاكات ضد الأطفال كنتيجة حتمية للحرب”.
وقالت اليونيسف إن العدد السنوي للانتهاكات التي تم التحقق منها قد زاد تدريجياً منذ عام ٢٠٠٥، حيث تجاوز الـ ٢٠ ألفا لأول مرة في عام ٢٠١٤ ووصل إلى ٢٦٤٢٥ في عام ٢٠٢٠. وبين عامي ٢٠١٦ و٢٠٢٠، بلغ المعدل العالمي اليومي للانتهاكات الجسيمة التي تم التحقق منها ٧١ انتهاكاً.
وأشار التقرير إلى أن العديد من الأطفال يواجهون عدة انتهاكات في آن واحد، مما يزيد من ضعفهم. على سبيل المثال، غالباً ما يؤدي الاختطاف إلى انتهاكات أخرى، لا سيما التجنيد والاستخدام والعنف الجنسي. كما يتعرض الأطفال، وخاصة الفتيات، الذين تم اختطافهم أو المرتبطين بأطراف النزاع لمخاطر متزايدة من العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والاستغلال الجنسي والزواج القسري.
وخلص التقرير إلى أن جميع أطراف النزاع ترتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال، بما في ذلك الدول والجهات الفاعلة من غير الدول على حد سواء. 
بين عامي ٢٠١٦ و٢٠٢٠، كانت الجهات الحكومية – بما في ذلك القوات والائتلافات الوطنية والدولية – مسؤولة عن ٢٦% على الأقل من جميع الانتهاكات. وبالمقارنة، اقترفت الجهات الفاعلة غير الحكومية نحو ٥٨% من جميع الانتهاكات التي تم التحقق منها، مما يؤكد أهمية التعامل مع جميع أطراف النزاع، لإنهاء الانتهاكات ضد الأطفال ومنعها بشكل هادف.
بين عامي ٢٠١٦ و٢٠٢٠، وقع ٨٢% من جميع الضحايا الأطفال الذين تم التحقق منها في خمس حالات فقط: أفغانستان وإسرائيل ودولة فلسطين وسوريا واليمن والصومال، وفقاً للتقرير.

توصيات التقرير

كجزء من توصيات التقرير، تواصل اليونيسف دعوة أطراف النزاع المدرجة في التقرير السنوي للأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح إلى المشاركة مع الأمم المتحدة لوضع وتنفيذ خطط عمل تضع تدابير مستدامة وملموسة لحماية الأطفال من الانتهاكات وتأثيرها. وقالت إن خطط العمل هذه يمكن أن تلعب دورا مهماً في إحداث تغيير إيجابي للأطفال.
بالإضافة إلى دعوة أطراف النزاع والدول إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، تضمن التقرير توصيات بشأن تقديم خدمات الرعاية والاستجابة للأطفال، وجمع البيانات، والمراقبة.
في مؤتمر صحفي في جنيف اليوم الثلاثاء، قالت كبيرة مستشاري حماية الطفل في حالات الطوارئ باليونيسف، تاشا جيل: “لا يزال هناك العديد من الأطفال الذين لا يزالون بحاجة إلى مساعدتنا. لهذا السبب يجب أن نستمر في جمع هذه القصص، حتى في ظل الظروف الخطيرة. ولهذا السبب يجب علينا أيضا الاستمرار في التحدث ورفع الصوت، خاصةً عندما لا يتمكن الأطفال أو العائلات أو الشهود من القيام بذلك”.
وقالت إن موظفي اليونيسف، بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات الشريكة، يجمعون بحكمة ويتحققون من المعلومات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة من أجل فهم احتياجات الأطفال والأسر الناجية والاستجابة لها بشكل أفضل. وأضافت أن اليونيسف تعمل على إشراك المسؤولين عن الانتهاكات بهدف ملموس هو منع ووقف المزيد من الانتهاكات.
من جانبها قالت السيدة راسل: “لن تتوانى اليونيسف وشركاؤنا عن العمل لمنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال. مع تزايد عدد الأطفال المتضررين من النزاعات والعنف والأزمات الآن أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية، هذا العمل أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.”

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة