لجنة التحقيق الدولية المستقلة: سوريا بلد غير آمن لعودة اللاجئين
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، في تقريرها السادس والعشرين، الذي أذاعته، يوم أول أمس الأربعاء ١٤ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٢، وستقدمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في الثاني والعشرين من الشهر الحالي، إلى أن الأوضاع في مناطق سيطرة “النظام” لا تزال تشكل “عقبات أمام عودة آمنة وكريمة ومستدامة للاجئين”.
وأشارت في الوقت نفسه إلى “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الأساسية والقانون الدولي الإنساني في جميع أنحاء سوريا”.
وأشار التقرير إلى “انعدام الأمن في جميع المناطق الخاضعة للنظام السوري”، وقال إن “قوات الأمن والميليشيات المحلية والأجنبية تسيطر على نقاط التفتيش ومراكز الاحتجاز، وتسيء استخدام سلطاتها، وتمارس عمليات ابتزاز بحق المواطنين لتحصيل الأموال”.
كما أكَّد “استمرار عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والموت بسبب التعذيب ضد المواطنين بمن فيهم اللاجئون أو النازحون العائدون إلى مناطق سيطرة النظام”. وتطرق التقرير إلى أنماط أخرى من الانتهاكات التي قال إنها تشكل “عقبات أمام عودة آمنة وكريمة ومستدامة للاجئين، مثل الاستخدام التعسفي للتصاريح الأمنية التي يفرضها النظام السوري بهدف تقييد الحريات، وتُعدّ شرطاً مسبقاً للحصول على حقوق الملكية والسكن الأساسية”.
وفي هذا السياق، أكد أنه “يجب ضمان أن تكون عودة اللاجئين السوريين طوعية وآمنة، وألا يترتب عليها أذى جسدي أو انتهاك لحقوقهم الإنسانية الأساسية”.
وعن العمليات العسكرية في المناطق الخاضعة لبقية أطراف النزاع، قال التقرير الدولي إن “النظام استمرَّ في استهداف المدنيين في مناطق شمال غربي سوريا، وذلك بدعم من روسيا”. وأشار إلى “رصد طيران حربي روسي تزامناً مع غارات استهدف أعيان مدنية”.
وقال التقرير إنَّ “هيئة تحرير الشام قيَّدت الحريات الأساسية، بما فيها حرية التعبير، واستمرت في احتجاز صحافيين ونشطاء على خلفية الرأي ممن يناهضون سياساتها، ومُنِع المحتجزون من الاتصال بذويهم، كما حُرموا من الرعاية الطبية. إضافة إلى استيلاء الهيئة على أملاك خاصة واستخدامها، وتركَّز ذلك على أملاك المعارضين لـ(هيئة تحرير الشام)، بمن فيهم من النازحين”.
كما ذكر أنَّ “فصائل في الجيش الوطني استمرَّت في عمليات الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، وأن عناصر تابعة له مارست التعذيب، بما فيه العنف الجنسي… وبعض حالات التعذيب تسببت في موت المحتجز. وتشكل هذه الممارسات جرائم حرب”.
وأشار إلى أن “الجيش الوطني قيَّد في مناطق سيطرته حرية التعبير والتجمع، وارتكب هذا النوع من الانتهاكات بحق المرأة على أساسٍ جنساني. ومارست فصائل في الجيش الوطني في مناطق سيطرتها الاستيلاء على الممتلكات تزامناً مع عمليات الاحتجاز”. وبحسب التقرير أيضاً “فإنَّ مصادرة الممتلكات من قبل أطراف النزاع ترقى إلى حد النهب، الذي هو جريمة حرب”.
وتحدث التقرير عن المخيمات في مناطق “شمال شرقي سوريا”. وقال إن «(قوات سوريا الديمقراطية) استمرت في احتجاز قرابة ٥٨ ألف شخص، بينهم نحو ١٧ ألف امرأة، و٣٧ ألف طفل في مخيمي (الهول) و(روج)”، مشيراً إلى “تدهور الأوضاع الإنسانية، وحرمان قاطني المخيمات من الرعاية الصحية وأبسط مقومات الحياة الأساسية، بما فيها المياه الصالحة للشرب، والمرافق الصحية، إضافة إلى انعدام الأمن في مخيم (الهول) وتكرار حوادث القتل”.
وفي هذا الصدد، طالب التقرير، “(قوات سوريا الديمقراطية) باتخاذ المزيد من الخطوات لمنع عمليات القتل داخل المخيمات والتحقيق فيها”، معلنا أن “هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن (قوات سوريا الديمقراطية) تنتهك الالتزام بمعاملة جميع الأفراد الذين لا يشاركون – أو توقفوا عن المشاركة – في الأعمال العدائية، معاملة إنسانية. وفي بعض الحالات ارتكبت أعمالاً ترقى إلى مستوى الاختفاء القسري”.
وفي سياقٍ متصل، طالب التقرير الدول “باستعادة رعاياها المحتجزين في شمال شرقي سوريا بسبب ارتباطهم المزعوم بتنظيم (داعش)، ولا سيما الأطفال مع أمهاتهم”، وأشار إلى “اعتقال (قوات سوريا الديمقراطية) معارضين لحزب (الاتحاد الديمقراطي) والإدارة الذاتية الكردية، كما قيّدت حرية التعبير في مناطق سيطرتها بشكل خاص على الصحافيين”.
وطالب التقرير “أطراف النزاع في سوريا باحترام القانون الدولي، والتوقف عن جميع الهجمات العشوائية والمباشرة على المدنيين والأعيان المدنية، وإجراء تحقيقات مستقلّة وذات مصداقية في الحوادث التي خلّفت إصابات في صفوف المدنيين وتورّطت فيها قواتها، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وعدم تكرارها، ونشر نتائج هذه التحقيقات للسوريين”.
كما أكد “ضرورة وقف التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك العنف الجنسي والجنساني، في جميع أماكن الاحتجاز، ووقف جميع أشكال الاحتجاز مع منع الاتصال، والإفراج عن المحتجزين تعسفاً، وضمان محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات من خلال محاكمات عادلة. وفي السياق ذاته، طالب بوقف جميع حالات الاختفاء القسري واتخاذ جميع التدابير الممكنة، وفقاً لقرار مجلس الأمن ٢٤٧٤/٢٠١٩، لتحديد مكان جميع المحتجزين و/ أو المختفين، وتحديد مصيرهم أو أماكن وجودهم، وضمان التواصل مع أسرهم”.
وطالب التقرير “بمواصلة السعي إلى تحقيق المساءلة”، مشيراً إلى أنه “حتى الآن لم تجرِ مساءلة شاملة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب التي ارتكبتها أطراف النزاع في سوريا، وفي مقدمتهم النظام السوري”. كما أوصى بإجراء “تقييمات مستقلة لتأثير العقوبات بغية تخفيف الآثار غير المقصودة على الحياة اليومية للسكان المدنيين”.
المصدر: الشرق الأوسط

