اليوم العالمي للتسامح ٢٠٢٢.. احترام التنوع وقبول الاختلاف
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
يشكل الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، الذي يوافق ١٦ تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، محطة مهمة للتأكيد على أهمية التعايش وقبول الآخر.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام ١٩٩٦ ذلك التاريخ مناسبة سنوية تحتفل بها الأمم والمجتمعات والشعوب من أجل ترسيخ قيم وثقافات التسامح والاحترام بين الناس، ونبذ كل مظاهر وأشكال التعصب والتمييز والكراهية.
والموضوع الرئيسي لليوم العالمي للتسامح ٢٠٢٢ هو التأكيد على أن “التسامح هو الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الغني لثقافات عالمنا، ولأشكال التعبير لدينا، ولطرق كوننا بشرًا”.
ويعتبر اليوم العالمي للتسامح بمثابة تذكير بأهمية احترام جميع ثقافات وتقاليد ومعتقدات الآخرين وفهم المخاطر التي يشكلها التعصب.
وجاء اعتماد هذا التاريخ لكونه اليوم الذي اعتمدت فيه منظمة اليونسكو عام ١٩٩٥، إعلان مبادئ التسامح، الذي يشدد على أن التسامح لا يعني التساهل أو عدم اكتراث بل هو احترام وتقدير للتنوع الغني في ثقافات هذا العالم وأشكال التعبير وأنماط الحياة التي يعتمدها الإنسان، فالتسامح يعترف بحقوق الإنسان العالمية وبالحريات الأساسية للآخرين.
ويعتبر “إعلان مبادئ التسامح” أن التمييز والتهميش، إلى جانب الظلم والعنف الصارخَين، هو أحد الأشكال الشائعة للتعصب، ولذلك، يجب أن تهدف التربية من أجل التسامح إلى درء التأثيرات التي تولد الشعور بالخوف من الآخرين واستبعادهم، كما ينبغي أن تساعد الشباب على تطوير قدراتهم لإصدار الأحكام المستقلة وتحفيز التأمّل الناقد والتفكير الأخلاقي.
كما أنه، بحسب الإعلان، لا يجدر بتنوع الديانات واللغات والثقافات والإثنيات في عالمنا أن يشكّل حجة لنشوب الصراعات بل هو بالأحرى كنز تغتني منه البشرية جمعاء.
قامت منظمة اليونيسكو بتعريف التسامح بأنه التسليم بالحقوق العالمية للإنسان وبالحريات الأساسية للغير، وهو الضامن الوحيد لبقاء المجتمعات المختلطة والمتنوعة في كل مناطق العالم.
كما عرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة التسامح بأنه “الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا”.
واعتبرت أودري أزولاي المديرة العامة لليونسكو أن التسامح هو “حالة ذهنية ووعي، بل هو لزوم أيضاً؛ وقوامه أن يدرك المرء أن التنوع الثقافي يمثل عامل إثراء لا عامل انقسام؛ وأن يعي أن كل ثقافة، بما فيها من اختلافات مباشرة وبادية للعيان، تنطوي على سمة عالمية وكأنها تتحدث بلغة تنطق بها الإنسانية جمعاء”.
وتحث اليونسكو دول العالم والمنظمات، في هذا اليوم، على إجراء نقاش موسع حول الآثار السلبية للتعصب، ومدى تأثير العنصرية والتمييز غير العادل على المجتمع. كما تقوم المنظمة الأممية بنشر العديد من المنشورات والبث الإذاعي والمرئي لتعظيم قيم التسامح بين المجتمعات.
كما تدعو المعلمين في هذا اليوم إلى توضيح مبادئ التسامح وحقوق الإنسان للطلاب داخل الفصول، بالإضافة إلى التحدث عن قوانين حقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بحظر ومعاقبة جرائم الكراهية والتمييز ضد الأقليات.
ينص إعلان مبادئ الذي اعتمدته اليونسكو عام ١٩٩٥ على ضرورة أن تتبع كل دولة العدل وألا تنحاز في التشريعات والقوانين، وأن تتيح المجال والفرص لأي شخص لممارسة كل حقوقه دون تمييز يمكن له أن يخلق جواً من التعصب والحقد، على مستوى الأفراد والمجتمعات المهمشة. كما يدعو إلى ضرورة التصديق على الاتفاقيات العالمية الخاصة بحقوق الإنسان.
ويشدد الإعلان على الأهمية القصوى للتربية في تعزيز قيم التسامح، حيث يمكن من خلالها التشجيع على نمو فكر التسامح واكتسابه كثقافة وسلوك يومي فردي. كما يرى أن التعليم عليه أن يتناول في مناهجه وفي كافة مراحله الحقوق والواجبات والمسؤوليات تجاه الآخرين وتجاه المجتمع.
واعتبرت المبادئ أن التسامح في المجتمع حاجة إنسانية ملحة، بعد التطور السريع في العالم، وبعد ما يحدث من عولمة اقتصادية وثقافية؛ فالتسامح يمنع نمو بذور التعصب والتطرف، وهو يبدأ انطلاقاً من الفرد ثم الأسرة، ثم إلى المدرسة والمجتمع.
أنشئت هذه الجائزة في عام ١٩٩٥ بمناسبة الاحتفال بسنة الأمم المتحدة للتسامح وبذكرى مرور مائة وخمسة وعشرين عاماً على ميلاد المهاتما غاندي. وقد اُستلهم إنشاء الجائزة من المثل العليا الواردة في الميثاق التأسيسي لليونسكو الذي ينص على أنه “من المحتم أن يقوم السلام على أساس من التضامن الفكري والمعنوي بين بني البشر”.
وتُمنح الجائزة كل سنتين خلال احتفال رسمي بمناسبة اليوم الدولي للتسامح، بوصفها مكافأة لشخصيات أو مؤسسات أو منظمات امتازت بمبادرات جديرة بالتقدير بوجه خاص، على مدار عدة سنوات، ترمي إلى تعزيز التفاهم وتسوية المشكلات الدولية أو الوطنية بروح من التسامح واللاعنف.
وفي عام ٢٠٢٠، حصل مركز تسوية النزاعات في جمهورية الكونغو الديمقراطية على الجائزة؛ تقديراً لعمله طيلة عقد كامل من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان و”التزامه الذي لم يكل بإنقاذ الأطفال الجنود من الميليشيات، وإعادة تأهيلهم ودمجهم في مجتمعاتهم المحلية الأصلية”.
المصدر: العين الإخبارية

