الزلزال يفاقم تحديات حقوق الإنسان في سوريا وتركيا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
شهدت حالة حقوق الإنسان في سوريا وتركيا تراجعاً ملحوظاً بعد الزلزال المدمر الذي أصابهما في ٦ شباط/فبراير الجاري.
وقالت منصة العفو الدولية “أمنستي” في تقرير خاص، أن هناك مخاوف متعلقة بالحق في الحياة، والحماية من الاعتقال التعسفي، وأمن الشخص، وسوء المعاملة وحرية التعبير، وحماية حقوق النازحين واللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.
وأفاد مدير القسم الأوروبي في “أمنستي” نيلز موزنيكس: “أدت الأزمات الإنسانية الناتجة عن هذه الزلازل الكارثية، إلى تدهور حالة حقوق الإنسان في كل من سوريا وتركيا من خلال تفاقم نقاط الضعف الموجودة مسبقاً”، مضيفاً أنه “في أوقات الأزمات، من الضروري أن تكون حماية حقوق الإنسان في قلب الاستجابة، ومن الضروري أن تضمن السلطات في كل دولة تقديم المساعدة الإنسانية بشكل فعال وعادل وأن تلتزم بجميع المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.
وفي سوريا، قامت حكومة “النظام السوري” عقب وقوع الزالزل بمنع أو تقييد دخول المساعدات إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها أو إلى الأحياء التي تقطنها أغلبية كردية، كما منعت “الجماعات المعارضة المسلحة” على حد سواء دخول المساعدات من دمشق إلى “الشمال الغربي”، أو من طرف “الإدارة الذاتية”.
وانتقد التقرير في كل من سوريا وتركيا قلة التنسيق وافتقاد عمليات الإنقاذ للتنظيم التشغيلي بشدة، إلى درجة أن حالات وفاة عديدة كان يمكن تجنبها لو بوشر العمل بخطط إنقاذ أكثر تنسيقاً بداية الأزمة. ولم تُرسل إلا فرق إنقاذ صغيرة من مصر وإسبانيا لمساعدة المتطوعين في “شمال غربي سوريا”، وأبلغت المنظمات المحلية أنها لم تحصل إلا على الحد الأدنى من الدعم على صعيد الآلات الثقيلة وغيرها من أدوات الإنقاذ، ما عرقل بشدة جهود البحث والإنقاذ التي بذلتها، بينما أرسلت بعض الدول العربية، وإيران، وغيرها الدعم إلى مناطق سيطرة “النظام” فقط.
وألقت “حكومة النظام” القبض على الذين انتقدوا جهود توزيع المساعدات من جانب الحكومة، واتهموها بتبديد المساعدات، وفق التقرير. وبالمثل احتجزت السلطات التركية أشخاصاً انتقدوا استجابة الحكومة للزلزال. كما تم تقييد الوصول إلى تطبيقات مثل “تيك توك” و”تويتر” ما عرقل جهود الإنقاذ لأن بعض الأفراد العالقين تحت الأنقاض كانوا يتواصلون عبر تلك التطبيقات لتقديم معلومات عن أماكن وجودهم.
وفيما تقدم وسائل الإعلام المعلومات التي تخدم المصلحة العامة في حال تم السماح لها بالعمل بحرية، فإن الإعلام مقيد بشدة في تركيا وسوريا، حسب التقرير، وفي كلا البلدين وجد الصحافيون، بما في ذلك أولئك العاملون في وسائل إعلام أجنبية أو مستقلة، صعوبة في العمل. وفي مناطق سيطرة “النظام السوري” تحديداً، تراقب السلطات كافة أوجه التعبير في وسائل الإعالم وفي الإنترنت وليس هناك وسائل إعلام مستقلة. وعزز قانون الجريمة الإلكترونية الصادر في نيسان/أبريل ٢٠٢٢، من التقييد على حرية التعبير.
وأوصى التقرير بضمان حقوق الأشخاص المحتاجين إلى حماية دولية بسبب وضعهم كلاجئين وطالبي لجوء، وبالأخص بعدما وردت أنباء موثوق فيها من تركيا تفيد بأن اللاجئين السوريين يُستهدفون من جانب المدنيين والجهات التابعة للدولة، بالإساءة البدنية، والمضايقات اللفظية في هجمات عنصرية أو من خلال خطاب كراهية، كما أشار التقرير إلى أن اللاجئين طردوا من المخيمات لإيواء الناجين الأتراك.
المصدر: موقع “المدن” الإلكتروني

