أوسو لـ آدار برس: ليس للمعارضة أي مشروع بالنسبة للقضية الكردية وهي تتساوى مع النظام في ذلك

الإثنين،21 أيار(مايو)،2018

آدار برس- خاص

بروز هذا “التكالب” على الكرد بالحدة التي شهدناها في الفترة الأخيرة، ناجم برأيي بالدرجة الأولى عن التداعيات الخطيرة للعدوان التركي على منطقة عفرين واحتلالها، وما رافق ذلك من توافق دولي وإقليمي ومحلي، وكذلك ما رافقها من انقسام وتشتت في صفوف الأحزاب الكردية.
كيف لرئيسة وزراء دولة أساسية في التحالف، مثل “بريطانيا”، أن تتجاهل الإرهاب الذي تمارسه “تركيا” بحق الشعب الكردي في كردستان تركيا وعفرين، وتتحدث بدل ذلك عن إرهاب مزعوم ضد “تركيا” من طرف هو شريك معها في محاربة الإرهاب؟!.
الخطوة الأهم في سياق ترتيب البيت الكردي، هي الكف عن الحملات الإعلامية التخوينية المتبادلة بين الأطراف الكردستانية – وخاصة الرئيسية منها – والابتعاد قدر الإمكان عن أجندات الدول الإقليمية المقتسمة لكردستان، وتغليب المصلحة القومية الكردية على المصالح الحزبية والشخصية.

لا اعتقد أن دعوة حزب البعث النظام السوري إلى الحوار مع “الإدارة الذاتية – شمال سوريا”، يعتبر اعترافاً منه بـ “فيدرالية شمال سوريا”. فـ “النظام السوري” يتصرف في هذه الفترة بعقلية الطرف الخارج من الحرب “منتصراً”.
يجب على الأحزاب السياسية الكردية في كردستان سوريا، عدم تجاهل دعوات الحوار من جميع الأطراف – نظاماً ومعارضة – إن وجدت فعلاً، دون أن نغفل أسس وشروط الحوار، فهو – أي الحوار – لن يكون مجدياً ومفيداً ما لم يكن بضمانات دولية، وما لم يكن مشاركاً فيه جميع الأطراف الكردية في سوريا.
جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع السياسي والناشط الحقوقي “مصطفى أوسو” حول تهديدات أردوغان باحتلال كوباني وإعلان جيش الإسلام الحرب على الكرد، والتصريحات الأخيرة لرئيسة وزراء بريطانيا بأنها تقف إلى جانب تركيا، إضافةً إلى دعوة حزب البعث النظام السوري إلى الحوار مع الإدارة الذاتية، إلى جانب موضوع المؤتمر القومي الكردستاني وضرورة انعقاده..

 

وفيما يلي نص الحوار:

حسبما تظهر الوقائع، هناك تكالب على الكرد في الفترة الحالية، فأردوغان يلوح باحتلال كوباني، وجيش الإسلام يعلن الحرب على الكرد في سوريا.. ما قراءتكم لكل ذلك؟

نعم هذا صحيح، وإذا كان “التكالب” على الكرد، شيء طبيعي وعادي، بالنسبة للأنظمة المقتسمة للشعب الكردي والمعادية لطموحاته وأهدافه القومية والديمقراطية المشروعة، ومنها بالطبع “تركيا” وبعض ما تسمى بـ “المعارضة السورية”، سواء العسكرية أو المدنية، كـ “جيش الإسلام” مثلاً، المرتبط بالأجندات التركية وأجندات بعض الدول الإقليمية الأخرى المعادية للشعب الكردي وتطلعاته المشروعة في العيش بحرية أسوة بغيره من شعوب العالم.

إلا أن بروز هذا “التكالب” على الكرد بالحدة التي ذكرتها في الفترة الأخيرة، ناجم برأيي بالدرجة الأولى والأساسية عن التداعيات الخطيرة للعدوان التركي على منطقة عفرين واحتلالها، وما رافق ذلك من توافق دولي وإقليمي ومحلي، انطلاقاً من المصالح المشتركة التي تجمع الأطراف المختلفة، وكذلك ما رافقها من انقسام وتشتت في صفوف الأحزاب الكردية، وعدم قدرتها على صياغة موقف موحد حيال ذلك، وحيال ما يواجهه الكرد وقضيتهم القومية بشكل عام في كردستان سوريا من مخاطر حقيقية وجدية.

صرحت تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا مؤخراً بأنها تقف مع الشعب التركي ضد ما وصفته بـ “الإرهاب الكردي”، ماذا قصدت بتلك التصريحات، وهل يمكن اعتبارها ضوء أخضر لأردوغان لفعل ما يريد في سوريا؟

في الحقيقة ومنذ تشكل التحالف الدولي لمحاربة “داعش” في سوريا، هناك تخبط كبير وعدم وضوح في رؤيته واستراتيجيته، حيث أكد – التحالف – وعلى لسان أكثر من مسؤول فيه، أن علاقته مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ينحصر فقط بمحاربة “داعش”. ما يؤكد فعلاً وجود مخاوف ومخاطر على الكرد وقضيتهم القومية في كردستان سوريا.

ويأتي التصريح الذي تفضّلت به، الصادر عن “تيريزا ماي”، رئيسة وزراء بريطانيا، الدولة العضو في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، في إطار التخبط وعدم وضوح الرؤية والمخاوف التي ذكرناها. إذ كيف لرئيسة وزراء دولة أساسية في التحالف، مثل “بريطانيا”، أن تتجاهل الإرهاب الذي تمارسه “تركيا” بحق الشعب الكردي في كردستان تركيا وعفرين، وتتحدث بدل ذلك عن إرهاب مزعوم ضد “تركيا” من طرف هو شريك معها في محاربة الإرهاب؟!!!

نعم هذه الازدواجية، تثير الكثير من الهواجس والمخاوف والمخاطر، لدى الشعب الكردي في كردستان سوريا، من المساومة عليه وعلى حقوقه القومية المشروعة، وتزداد هذه الهواجس والمخاوف والمخاطر في المراحل الأخيرة من عمر الأزمة السورية، ووفق المصالح المشتركة للدول المتنفذة فيها.

في ظل كل هذه التطورات يطالب البعض بالتركيز أكثر على عقد المؤتمر القومي الكردستاني للاجتماع على كلمة سواء بين الكرد لمواجهة كل تلك التكالبات.. كيف تقيمون هذا الكلام؟

إذا كان المؤتمر القومي الكردستاني، قضية ضرورية وملحة في جميع المراحل والأوقات، إلا أنه الآن وفي ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الكرد وما تواجهه قضيتهم القومية، من تآمر ومعاداة وتحديات ومخاطر، ليس في كردستان سوريا فقط وإنما في جميع أجزاء كردستان، في محاولة لوأدها والقضاء عليها من قبل الدول المعادية لها، أكثر ضرورة وإلحاحاً، ولا بد من العمل عليه وإنجازه بالسرعة الممكنة، لتوحيد الموقف والخطاب الكرديين، وتحقيق طموحات الشعب الكردي وأهدافه المشروعة في التحرر والانعتاق، وتفويت الفرصة على خصومه وأعداءه.

برأيكم كيف يمكن ترتيب البيت الداخلي الكردي وتجاوز الخلافات للوصول إلى نجاح المؤتمر القومي الكردستاني؟

الخطوة الأهم في سياق ترتيب البيت الكردي، هي الكف عن الحملات الإعلامية التخوينية المتبادلة بين الأطراف الكردستانية – وخاصة الرئيسية منها – والابتعاد قدر الإمكان عن أجندات الدول الإقليمية المقتسمة لكردستان، والمناهضة للشعب الكردي وحقوقه القومية، وتغليب المصلحة القومية الكردية على المصالح الحزبية والشخصية.

ولا اعتقد أن تحقيق ذلك أمر صعب المنال، إذا توافرت النوايا الصادقة والإرادة الحقيقية لدى مختلف الأطراف الكردستانية، لأن الخلافات والتناقضات الكردية – الكردية، ومهما كانت كبيرة، فأنها لا تقارن أبداً بحجم الخلافات والتناقضات بين الدول المعادية للشعب الكردي، التي دائماً تعمل على تجاوز خلافاتها في مواجهة أي تطور في القضية الكردية، في أي جزء كردستاني، كما حدث في “عفرين” وأيضاً قبلها في “كركوك”.

طالب حزب البعث النظام السوري بالحوار مع الإدارة الذاتية في شمال سوريا، برأيكم لو حصل ذلك هل يعتبر ذلك اعترافاً بفيدرالية شمال سوريا؟

بالاستناد إلى طريقة تعامل “النظام السوري” مع التطورات والقضايا السياسية الداخلية، وعقليته/ذهنيته، القائمة على النظرة العنصرية والشوفينية تجاه الآخر المختلف، وسياسته المبنية على التهميش والإقصاء والإلغاء..، لا اعتقد أن دعوته للحوار مع “الإدارة الذاتية – شمال سوريا”، يعتبر اعترافاً منه بـ “فيدرالية شمال سوريا”. فـ “النظام السوري” يتصرف في هذه الفترة بعقلية الطرف الخارج من الحرب “منتصراً” بعد التقدم الذي أحرزه في “دوما” والمناطق الأخرى المحيطة بدمشق وأيضاً غيرها من المناطق السورية، ويطالب الآخرين بـ “الإذعان”.

ومن هنا أرى أن مثل هذه الدعوات للحوار، فيما إذا لم تكن هناك عوامل خارجية دفعت “النظام” إليها. قد تكون في سياق رؤيته أنه حقق النصر الكامل في البلاد، وأنه لا بد من إخضاع وعودة جميع أنحاء سوريا لسيطرته، ومنها المناطق الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية”.

يقول البعض إنه من مصلحة الكرد الحوار مع النظام السوري، في حين أن المعارضة خذلت كل الأطراف التي وقفت معها يوماً، وما يحصل في عفرين هو خير مثال على ذلك.. كيف تقرأون ما قيل؟

اعتقد أن الحوار مع جميع الأطراف السورية حول مستقبل البلاد، يفرض نفسه بقوة في هذه الفترة، في ظل التطورات في مواقف القوى الدولية والإقليمية من الأزمة السورية، والتي لم تعد ترى رحيل “النظام” شرطاً من شروط التسوية السياسية، وخاصة أن “المعارضة السورية” نفسها تحاور النظام، بشكل مباشر أحياناً، وبواسطة الدول المرتبطة بها أحياناً أخرى. ناهيك عن أن “المعارضة السورية” ليس لديها مشروع بالنسبة للقضية الكردية في سوريا، وهي تتساوى مع “النظام” في ذلك.

ومن هنا أرى أنه يجب على الأحزاب السياسية الكردية في كردستان سوريا، عدم تجاهل دعوات الحوار من جميع الأطراف – نظاماً ومعارضة – إن وجدت فعلاً، دون أن نغفل أسس وشروط الحوار، فهو – أي الحوار – لن يكون مجدياً ومفيداً ما لم يكن بضمانات دولية، وما لم يكن مشاركاً فيه جميع الأطراف الكردية في سوريا. وهذا يفرض بدوره وبإلحاح وجود مرجعية كردية تمثل الشعب الكردي في سوريا، تتصدى لمثل هذه القضايا المصيرية.

حوار/ سلام أحمد