مصطفى أوسو” لآدار برس: الخلافات الأمريكية التركية بسبب العلاقة مع “الإدارة الذاتية”.. وتحسنها سيكون على حساب الكُرد

الأحد،24 حزيران(يونيو)،2018

 

*النظام السوري لا يزال ورغم كل المآسي والويلات التي جلبها وتسبب بها لسوريا وللسوريين، يتكئ على نفس سياساته القديمة القائمة على الاحتكار والاستبداد وإقصاء الآخرين وإلغائهم..، وهو لم يتخلى بعد عن إيديولوجيته القوموية العروبية، التي لا تقبل بالتعدد والتنوع والخصوصية القومية والثقافية

* القرار السوري، “نظاماً” و “معارضة”، غير مستقل، وهو مصادر من قبل العديد من الدول، وإنها – هذه الدول – في مفاوضات وحوارات مباشرة ومستمرة، حيث ينتج عنها اتفاقات أخرى جانبية بتقاسم النفوذ في سوريا

*والتقارب الكردي – الكردي بشكل عام، وبين “تف دم” و “المجلس الوطني الكردي” بشكل خاص، لا يتطلب سوى امتلاك الأطراف المعنية للإرادة وتجاوز تخندقاتهم ومصالحهم الشخصية والحزبية الضيقة..، وجَعل المصلحة القومية العامة فوق كل اعتبار

*وإذا علمنا أن معظم الخلافات الأمريكية والتركية في سوريا كانت بسبب علاقة واشنطن مع “الإدارة الذاتية” في إطار التحالف الدولي لـ “محاربة الإرهاب”، فإننا ندرك تماماً أن تحسن هذه العلاقة بينهما ستكون بشكل أو بأخر على حساب “الإدارة الذاتية” بشكل خاص، والكرد عموماً

جاء ذلك في حوار خاص لآدار برس مع “مصطفى اوسو” المحامي والناشط الحقوقي المستقل، حول المفاوضات المتوقعة بين الإدارة الذاتية والنظام السوري، آفاق التقارب الكردي، خارطة الطريق في منبج وغيرها.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

رغم الحديث عن تفاوض الإدارة الذاتية مع النظام السوري، وقد قيل إن هناك بداية تفاوض فعلاً، لكن لا شيء حتى الآن، برأيكم هل هناك بوادر تفاوض؟

“نعم هذا صحيح، فقد صدرت في الفترة الأخيرة تصريحات بخصوص التفاوض/الحوار مع “النظام السوري”، من قبل بعض المسؤولين في “الإدارة الذاتية”، وقد يكون هناك بالفعل مفاوضات/حوارات بين الطرفين: “النظام السوري” و “الإدارة الذاتية”، دون أن يتم الإعلان عنها بشكل واضح وصريح”.

“عموماً أنا لا أرى لمثل هذه الخطوة من قبل “الإدارة الذاتية” – إن كانت موجودة بالفعل – أية أفاق للنجاح لاعتبارات عدة، منها: أن النظام السوري لا يزال ورغم كل المآسي والويلات التي جلبها وتسبب بها لسوريا وللسوريين، يتكئ على نفس سياساته القديمة القائمة على الاحتكار والاستبداد وإقصاء الآخرين وإلغائهم..، وهو لم يتخلى بعد عن إيديولوجيته القوموية العروبية، التي لا تقبل بالتعدد والتنوع والخصوصية القومية والثقافية..، كما أنه وفي ظل التطورات الميدانية والمواقف الإقليمية والدولية الراهنة، يعتقد أنه قد حقق النصر على الشعب السوري، وأن على الجميع العودة إلى تحت عباءته كما كان قبل عام 2011، ويؤكد ما نقوله، تهربه الواضح من استحقاقات المفاوضات الجارية بينه وبين “المعارضة السورية”، في جنيف منذ عام 2014، برعاية مباشرة من الأمم المتحدة ومشاركة العديد من دول العالم”.

يحشد النظام السوري قواته في الجنوب السوري، برأيكم هل سينتهي الأمر في الجنوب بالتفاوض أم بالقتال؟

“كما تعلمون منطقة “الجنوب السوري”، هي إحدى المناطق “التسعة” في سوريا، المشمولة باتفاقية “تخفيف التصعيد”، والتي تم إبرامها في العاصمة الكازاخستانية “أستانا” في 4 أيار/مايو 2017، بين كل من (روسيا، إيران، تركيا)، وإن القرار السوري، “نظاماً” و “معارضة”، غير مستقل، وهو مصادر من قبل العديد من الدول، وإنها – هذه الدول – في مفاوضات وحوارات مباشرة ومستمرة، حيث ينتج عنها اتفاقات أخرى جانبية بتقاسم النفوذ في سوريا، ومن هنا، أعتقد أن تطورات “الجنوب السوري”، تفاوضاً أو قتالاً، مرتبط إلى حد كبير باتفاقات الدول المذكورة، وكذلك بتفاهماتها مع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، اللذين يهمهما مصير “الجنوب السوري” ومستقبله”.

في نفس السياق تقريباً، هناك حديث عن تقارب بين المجلس الوطني الكردي وتف دم، برأيكم هل يمكن التقارب بينهما؟

“بالتأكيد، التقارب بين “المجلس الوطني الكردي” و “تف دم”، ممكن، حيث سبق للطرفين أن تقاربا ووقّعا العديد من الاتفاقيات والتفاهمات، في أوقات مختلفة منذ عام 2012 وحتى عام 2014، بصرف النظر عما إذا كانت تلك الاتفاقيات والتفاهمات قد وجدت طريقها إلى التطبيق أم لا”.

وهذا الأمر – التقارب – مهم وضروري جداً في ظل التطورات التي تواجه الكرد في كردستان سوريا، وتشكل تحدياً وخطراً كبيراً على حقوقهم القومية وقضيتهم بشكل عام، والتقارب الكردي – الكردي بشكل عام، وبين “تف دم” و “المجلس الوطني الكردي” بشكل خاص، لا يتطلب سوى امتلاك الأطراف المعنية للإرادة وتجاوز تخندقاتهم ومصالحهم الشخصية والحزبية الضيقة..، وجَعل المصلحة القومية العامة فوق كل اعتبار”.

إن حصل تقارب بين تف دم وبين المجلس الوطني الكردي، هل يمكن أن يؤثر ذلك إيجاباً على المفاوضات بين الإدارة الذاتية والنظام السوري؟

“عموماً تقارب الكُرد وتوحيد خطابهم السياسي، يشكل عامل قوة وينعكس بشكل إيجابي على المجتمع الكردي عموماً، وعلى علاقات الكرد الداخلية السورية (مع النظام والمعارضة)، وأيضاً علاقاتهم الدولية والإقليمية”.

“واعتقد أن العامل الأساسي لكل مآسي ومعاناة الكرد الراهنة في كردستان سوريا، هي حالة التشتت والتمزق والخلافات الداخلية بين أطرافه السياسية المختلفة، وخاصة بين “تف دم” و “المجلس الوطني الكردي””.

برأيكم، هل ما يحصل في منبج سيصب في صالح الإدارة الذاتية، أم هي بيع للكُرد من قبل أمريكا؟

“ما يحصل اليوم في منبج، يؤكد من جديد غياب موقف سياسي أمريكي ودولي واضح من قضية الشعب الكردي وحقوقه القومية في كردستان سوريا”.

“وما تسمى بـ “خارطة الطريق” الموقعة في الفترة الأخيرة، بين كل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، بخصوص منطقة منبج السورية، لم يكن مفاجئاً أبداً، حيث سبق وأن أكدت الولايات المتحدة الأمريكية وعلى لسان العديد من مسؤوليها، أن علاقتها مع “الإدارة الذاتية”، تنحصر فقط في إطار عملية محاربة الإرهاب”.

“ولا اعتقد أبداً، أن ما يجري الآن في منطقة منبج، يصب في مصلحة “الإدارة الذاتية” أو الكُرد بشكل عام، بل على العكس تماماً، وفي ظل الظروف الراهنة هناك مخاوف قائمة جدية وحقيقية على المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية” في منطقة شرق الفرات، حيث لا تكف تركيا عن إطلاق تهديداتها اليومية بشأن مهاجمتها واحتلالها كما حصل في عفرين”.

“من الواضح أن تركيا استطاعت أن تستفيد من التناقضات الأمريكية الروسية المتعلقة بالأزمة السورية، وحققت بعض المكاسب في هذا المجال، من روسيا في منطقة عفرين قبل فترة والآن من الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة منبج، وأيضاً صفقة طائرات (إف – 35)”.

“إذاً يلاحظ في الفترة الأخيرة، عودة الحياة تدريجياً إلى العلاقات التركية الأمريكية، وخاصة بعد الاتفاق على ما يسمى بـ “خريطة الطريق” في منطقة منبج، وإذا علمنا أن معظم الخلافات الأمريكية والتركية في سوريا كانت بسبب علاقة واشنطن مع “الإدارة الذاتية” في إطار التحالف الدولي لـ “محاربة الإرهاب”، فإننا ندرك تماماً أن تحسن هذه العلاقة بينهما ستكون بشكل أو بأخر على حساب “الإدارة الذاتية” بشكل خاص، والكرد عموماً”.

متابعة: سلام احمد

تحرير: أ،م