من المسؤول عن حماية المدنيين؟

الثلاثاء،26 حزيران(يونيو)،2018

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة وإلحاح منذ بداية نشأة المجتمعات البشرية، هو: من يتحمل مسؤولية حماية السكان المدنيين في أي مكان بالعالم؟ والجواب بالطبع هو: الدولة المعنية هي التي يجب عليها حماية مواطنيها. ولكن ماذا لو كانت تلك الدولة المعنية غير قادرة أو راغبة في توفير الحماية لسكانها، أو أنها هي من تقوم بارتكاب الانتهاكات بحقهم؟
بعد فشل المجتمع الدولي منع وقوع الفظائع التي ارتكبت في تسعينات القرن الماضي في البلقان و راوندا، عقدت المناقشات الدولية حول كيفية الرد على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حيث أصدرت لجنة دولية معنية بالتدخل وسيادة الدول، تقريراً بعنوان “المسؤولية عن الحماية”، الذي أكد على أن: حماية المواطنين تقع أولا على عاتق الدولة نفسها، ولكن هناك مسؤولية تقع أيضا على عاتق مجتمع الدول الأوسع. ويتم تفعيل تلك المسؤولية عندما تكون دولة ما غير قادرة أو راغبة في الوفاء بمسؤوليتها أو أن تكون المرتكب الفعلي للانتهاكات. وفي عام 2005، اعتمد قادة العالم في قمة عقدوها وبالإجماع، مبدأ “المسؤولية عن الحماية”.
وفي فعالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، تحدث الأمين العام “أنطونيو غوتيريش”، عن أهمية هذا المبدأ في العصر الحالي، حيث تقع الجرائم الوحشية على نطاق واسع جداً لم يشهده العالم منذ سنوات طويلة، بدون اعتبارات للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. وأشار “غوتيريش” إلى انتشار العنف الجنسي، والحرمان من الإغاثة المنقذة للحياة، والاستهداف الواسع والمنهجي لجماعات عرقية محددة.
“فقط عندما تصبح السبل السلمية غير كافية، ويظهر فشل السلطات الوطنية في حماية سكانها، يمكن أن تكون هناك مسؤولية للعمل الجماعي. إن المسؤولية عن الحماية لا تخلق آلية جديدة للتدخل أو العمل بالإكراه. إن الفظائع ليست حتمية، بل يمكن منع حدوثها ولا يمكن تبريرها أبدا. هذا هو السبب الذي دفعني إلى إرسال خطاب إلى مجلس الأمن في أب/أغسطس الماضي حول محنة (الروهينجا) في ميانمار. يتعين على المجتمع الدولي بناء التوافق على الاستجابات اللازمة لإنهاء العنف ضد الأبرياء”.
وذكر “غوتيريش” أن التحدي يتمثل في الالتزام بالمسؤولية عن الحماية، مع منع إساءة استخدامها. ويتطلب ذلك العمل العاجل، وبشكل يمنع وقوع العنف، من خلال الدبلوماسية قبل خروج الوضع عن نطاق السيطرة.
ويجسد مبدأ “المسؤولية عن الحماية” الالتزام الدولي لإنهاء أسوأ أشكال العنف والاضطهاد، ويهدف إلى تضييق الفجوة بين التزامات الدول الأعضاء بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان والواقع الذي يعيشه السكان المعرضون لخطر الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية.