آدار برس– خاص
الحوار الحقيقي والفعلي بين “الإدارة الذاتية” و”النظام السوري” – الحوار الذي يدخل في عمق القضايا – مؤجل في المرحلة الراهنة، ويبدو أنه مرتبط إلى حد كبير بالتوافق الدولي والإقليمي النهائي على حل الأزمة السورية ورسم مستقبل سوريا، والذي لم يكتمل بعد.
ما أعلنت عنه “قوات سوريا الديمقراطية” من الاستعداد لتبادل أسرى تنظيم “داعش” الإرهابي المحتجزين لديها مع المختطفين من مدينة السويداء وريفها، هو موقف سياسي جيد، ويعبر عن المصير المشترك للسوريين جميعاً.
يجب أن نعلم أن عفرين أصبحت ضحية لتوافق المصالح الدولية والإقليمية والمحلية، التي أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها كانت قذرة وغير أخلاقية، وبالتالي فإن إمكانية القيام بعمل عسكري فيها من قبل “قوات سوريا الديمقراطية”، في ظل الظروف والمعطيات الراهنة غير وارد أبداً. طالما لم ترتق الضغوطات الدولية على النظام الإيراني إلى مستوى التحديات والأخطار التي يفرضها تدخله في الشؤون الداخلية لأكثر من دولة في المنطقة ومنها سوريا، فإن ذلك لن يغير سلوك إيران ونظامها.
لا أعتقد أن تركيا قادرة على مجاراة أمريكا فيما يخص العقوبات بأشكالها المختلفة، حيث لا مجال للمقارنة بين الدولتين في جميع المجالات، وستضطر تركيا إلى تقديم التنازلات للجانب الأمريكي عاجلاً وليس آجلاً.
جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع السياسي المستقل والناشط الحقوقي “مصطفى أوسو” حول التفاوض بين الإدارة الذاتية والنظام السوري، وتصريحات “قسد” الأخيرة بشأن السويداء، إضافةً إلى موضوع الضغوطات الأميركية على النظام الإيراني، وتوتر العلاقات بين أميركا وتركيا.. وهذا نص الحوار:
رغم عدم بدء الحوار بين الإدارة الذاتية في روج آفا والنظام، بدأت التكهنات عن كيفية الحوار، برأيكم متى سيبدأ الحوار؟
أعتقد أن الحوار الحقيقي والفعلي بين “الإدارة الذاتية” و”النظام السوري” – الحوار الذي يدخل في عمق القضايا – مؤجل في المرحلة الراهنة، ويبدو أنه مرتبط إلى حد كبير بالتوافق الدولي والإقليمي النهائي على حل الأزمة السورية ورسم مستقبل سوريا، والذي لم يكتمل بعد؛ رغم تحقيق بعض التقدم فيه من خلال الملامح التي ظهرت في التطورات الأخيرة الحاصلة في الجنوب السوري، بانتظار ما ستؤول إليه المحادثات الجارية الآن بين كل من: (روسيا، تركيا، إيران)، حول مصير محافظة إدلب.
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن استعدادها لتبادل أسرى داعش المحتجزين لديها مع المختطفين من الأخوة الدروز في السويداء، كيف ترون هذه الخطوة؟
أعتقد أن ما أعلنت عنه “قوات سوريا الديمقراطية” من الاستعداد لتبادل أسرى تنظيم “داعش” الإرهابي المحتجزين لديها مع المختطفين من مدينة السويداء وريفها، هو موقف سياسي جيد، ويعبر عن المصير المشترك للسوريين جميعاً وحاجتهم الماسة للتعاون والتنسيق والتضامن في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي تمر بها سوريا.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو: لماذا لم تطرح “قوات سوريا الديمقراطية” مثل هذه المبادرة فيما يخص المختطفين الكُرد لدى تنظيم “داعش” الإرهابي، وهي التي تتشكل بنيتها الأساسية من المقاتلين الكرد!؟ طبعاً برسم الإجابة عليه من قبل قياداته.
ثم إن تعزيز التعاون والتنسيق والتضامن الوطني السوري في مواجهة الإرهاب ومخاطره وشروره، والذي أعتقد أنه كان الهدف الأساسي من إعلان “قوات سوريا الديمقراطية” لهذا الموقف، يصبح بدون معنى وجدوى ما لم تكن هناك خطوات جدية وملموسة من قبلها لمد جسور العمل والتعاون والتنسيق مع كافة الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والجماهير عموماً – في المناطق الكردية الخاضعة لسيطرتها – والكف عن التضييق على نشاطاتها، وإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية الرأي وحرية التعبير، وخلق بيئة قائمة على احترام الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في مناطق سيطرتها.
هناك من يقول إن عفرين أقرب من السويداء خاصة بعد تصريحات “سيبان حمو” عن استعدادهم لمحاربة داعش في السويداء.. كيف تقرؤون ما قيل؟
هذا الكلام صحيح تماماً على المستوى النظري، ولكن عملياً يجب أن نعلم أن عفرين أصبحت ضحية لتوافق المصالح الدولية والإقليمية والمحلية، التي أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها كانت قذرة وغير أخلاقية، وبالتالي فإن إمكانية القيام بعمل عسكري فيها من قبل “قوات سوريا الديمقراطية”، في ظل الظروف والمعطيات الراهنة غير وارد أبداً.
طبعاً هذا لا يعني ترك وضع عفرين ومأساة أهلها ومعاناتهم الشديدة والقاسية للقدر! إذ لا بد أن يكون ذلك على جدول أولويات جميع الأحزاب السياسية الكردية والكردستانية، حتى يتم تحريرها وتخليص أهلها مما يواجهونه من انتهاكات يومية فظيعة بحقهم تقوم بها “تركيا” و مشغليها من “الفصائل المسلحة السورية”.
فيما يتعلق بالسويداء، الوضع فيها مختلف لأن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، و”قوات سوريا الديمقراطية” جزء منه، موجود في سوريا للقضاء على “داعش” و “أخواته”، وبالتالي فإن أي معركة ضد الإرهاب من قبل التحالف الدولي في أي مكان من سوريا، يمكن أن يزج فيها “قوات سوريا الديمقراطية فيها”، وفي ذلك برأيي مخاطرة كبيرة جداً عليها لاعتبارات عدة لا مجال للخوض في تفاصيلها هنا.
في ظل التطورات الحالية، العملة الإيرانية في انهيار، برأيكم هل تكفي هذه التطورات لانسحاب إيران من سوريا؟
لا أعتقد ذلك، لأنه في مثل هذه المنعطفات التي تمر بها الدول القمعية والاستبدادية..،المبنية على شاكلة إيران ونظامها السياسي، شعوبها هي من تدفع الضريبة الأكبر جراء انخفاض قيمة العملة وسوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وأرى أنه طالما لم ترتق الضغوطات الدولية على النظام الإيراني إلى مستوى التحديات والأخطار التي يفرضها تدخله في الشؤون الداخلية لأكثر من دولة في المنطقة ومنها سوريا، فإن ذلك لن يغير سلوك إيران ونظامها وبالتالي لن يتوقف عن متابعة نهجه القائم على نظرية “تصدير الثورة” وسوف يزداد صلفه وعنجهيته أكثر وأكثر.
بدأت حرب العقوبات بين تركيا وأمريكا، برأيكم من الرابح في هذه الحرب؟
لا أعتقد أن تركيا قادرة على مجاراة أمريكا فيما يخص العقوبات بأشكالها المختلفة، حيث لا مجال للمقارنة بين الدولتين في جميع المجالات، وستضطر تركيا إلى تقديم التنازلات للجانب الأمريكي عاجلاً وليس آجلاً، لأنها تعرف حق المعرفة إمكانياتها الحقيقية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وأيضاً تعرف حاجتها الماسة لها، سواء على الصعيد الداخلي التركي، أو فيما يتعلق بالملف السوري، هذا الملف الذي يرتبط بشكل كبير أيضاً بالوضع الداخلي التركي، وخاصة قضية الشعب الكردي في سوريا وتطوراتها وانعكاساتها على الأوضاع الداخلية التركية.
حسب رؤيتكم .. هل لكل ما يحصل بين الثلاثي: أمريكا وتركيا وإيران علاقة بالتطورات على الساحة السورية، وكيف؟
بالتأكيد ما يحصل بين كل من أمريكا وتركيا وإيران، له تأثير كبير على الساحة السورية، فما يمكن أن ينتج عن المد والجزر في هذه العلاقة، سيكون لها انعكاساتها وظلالها على شكل الحل النهائي للأزمة السورية ورسم مستقبلها. أما كيف ستكون تأثيرات هذه العلاقة بين الثلاثي المذكور، فاعتقد أنه خاضع للظروف وتطورات الأوضاع والتوافق الأمريكي الروسي.
حوار/ سلام أحمد

