آدار برس-خاص
* استخدام الولايات المتحدة الأمريكية مصطلحات سياسية حمّالة الأوجه، مثل: “تحذير، الهجوم المتهور…”، تشي أنها لا تعارض بشكل مطلق هذه العملية، وإلا لما كنا شهدنا هذا الإصرار من قبل روسيا وتنفيذها الضربات الجوية المشار إليها، وإيعازها لـ “النظام السوري” بالتحضير والاستعداد للهجوم البري عليها
* التوافق بشأنها موجود عملياً على الصعيد الدولي، حيث عبّر عنها بوضوح شديد “ستيفان دي مستورا” المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا في تصريحاته الأخيرة، كما وأكدتها تركيا أيضاً وأن كان بشكل غير مباشر، عندما أصدرت مرسوماً تشريعياً اعتبرت فيه “هيئة تحرير الشام” الموجودة في منطقة إدلب “منظمة إرهابية
* عندما قامت تركيا بالعدوان على عفرين واحتلالها، رغم أنه كان يوجد في منطقة عفرين من المدنيين وقتها ما يزيد عن ثلث المدنيين الموجودين الآن في محافظة إدلب، كما ولم يكن يوجد أيضاً في منطقة عفرين مسلحين ينتمون إلى المجموعات المصنفة دولياً في قائمة الإرهاب، لا بل إن من كان يسيطر عليها كانوا حلفائها، من: “قوات سوريا الديمقراطية” و”الإدارة الذاتية”، وقد اكتفت الولايات المتحدة الأمريكية حينها بتصريحات قالت فيها أن منطقة عفرين لا تخضع لسيطرتها ونفوذها
* الغارات الروسية على إدلب في مثل هذا التوقيت، تأتي لتؤكد أن تركيا فشلت في محاولاتها إقناع روسيا برؤيتها لتفكيك “هيئة تحرير الشام”، كما أنها تشكّل أيضاً رسالة ضغط على أنقرة لإعلان دعمها للهجوم الذي تستعد قوات “النظام السوري” لشنه الهجوم على إدلب
* من الوارد جداً استخدام السلاح الكيماوي في محافظة إدلب، كما حدث في غيرها من المناطق السورية في فترات مختلفة من الأزمة القائمة، ومن قبل الطرفين المذكورين – النظام والفصائل المسلحة – خاصة في ظل التقارير التي تؤكد امتلاكهما معاً هذا النوع من السلاح الفتاك والمحرم دولياً
جاء ذلك في حوار خاص لـ آدار برس مع “مصطفى اوسو” المحامي والناشط الحقوقي والسياسي المستقل، حول الهجوم المزمع شنه من قبل قوات النظام السوري ضد المليشيات الإسلامية التي تحتل محافظة إدلب، وفي مقدمتها “هيئة تحرير الشام\جبهة النصرة” (فرع القاعدة السوري)، وموقف الدول المؤثرة فيها، وغيرها.
وفيما يلي نص الحوار كاملاً:
رغم تحذيرات واشنطن للرئيس الأسد وحليفته إيران وروسيا من شن هجوم متهور على محافظة إدلب، شنت الطائرات الحربية الروسية ضربات جوية على المحافظة، كيف نوفق بين كل ذلك؟
“ما تشهده محافظة إدلب خلال الفترة الأخيرة، من قيام “النظام السوري” و”حلفائه” إرسال تعزيزات عسكرية إليها، وأيضاً الضربات الجوية للطائرات الروسية على بعض المناطق فيها، رغم التحذيرات الأمريكية – كما أشرت إليها – يؤكد عدم التوصل بعد إلى توافقات نهائية بشأن مصيرها ومستقبلها، يعكس مصالح الأطراف المختلفة، واستخدام الولايات المتحدة الأمريكية مصطلحات سياسية حمّالة الأوجه، مثل: “تحذير، الهجوم المتهور…”، تشي أنها لا تعارض بشكل مطلق هذه العملية، وإلا لما كنا شهدنا هذا الإصرار من قبل روسيا وتنفيذها الضربات الجوية المشار إليها، وإيعازها لـ “النظام السوري” بالتحضير والاستعداد للهجوم البري عليها”.
هل يكفي أن تكون إدلب وكراً للإرهابيين سبباً لرفض الكرملين تحذير واشنطن بشأن سقوط مدنيين في إدلب؟
“عموماً محاربة الجماعات الإرهابية في سوريا – ومنها تلك الموجودة في منطقة إدلب – تستمد شرعيتها وقانونيتها من القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، ومن هنا فإن التوافق بشأنها موجود عملياً على الصعيد الدولي، حيث عبّر عنها بوضوح شديد “ستيفان دي مستورا” المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا في تصريحاته الأخيرة، كما وأكدتها تركيا أيضاً وأن كان بشكل غير مباشر، عندما أصدرت مرسوماً تشريعياً اعتبرت فيه “هيئة تحرير الشام” الموجودة في منطقة إدلب “منظمة إرهابية”.
“وهنا لا اعتقد أن سبب التحذير الأمريكي للهجوم على إدلب، هو فقط الخوف من سقوط المدنيين فيها، لأنها لم تقم بإطلاق مثل هذه التحذيرات قبل أشهر قليلة، عندما قامت تركيا بالعدوان على عفرين واحتلالها، رغم أنه كان يوجد في منطقة عفرين من المدنيين وقتها ما يزيد عن ثلث المدنيين الموجودين الآن في محافظة إدلب، كما ولم يكن يوجد أيضاً في منطقة عفرين مسلحين ينتمون إلى المجموعات المصنفة دولياً في قائمة الإرهاب، لا بل إن من كان يسيطر عليها كانوا حلفائها، من: “قوات سوريا الديمقراطية” و”الإدارة الذاتية”، وقد أكتفت الولايات المتحدة الأمريكية حينها بتصريحات قالت فيها أن منطقة عفرين لا تخضع لسيطرتها ونفوذها”.
برأيكم لماذا سبقت الغارات الروسية القمة الرئاسية بين طهران وموسكو وأنقرة، والتي من المتوقع أن تحدد مستقبل محافظة إدلب؟
“اعتقد أن الغارات الروسية على إدلب في مثل هذا التوقيت، تأتي لتؤكد أن تركيا فشلت في محاولاتها إقناع روسيا برؤيتها لتفكيك “هيئة تحرير الشام”، كما أنها تشكّل أيضاً رسالة ضغط على أنقرة لإعلان دعمها للهجوم الذي تستعد قوات “النظام السوري” لشنه الهجوم على إدلب، وكذلك فأنها تشكل خطوة “استباقية” من قبل روسيا لتأطير أجندة قمة طهران لصالحها”.
هناك من يقول إن أنقرة تخشى من موجة جديدة للنزوح باتجاه تركيا حين اندلاع معركة إدلب؟
“هذا صحيح، خاصة وأن تركيا تعاني اليوم من بعض مظاهر التضخم والأزمة الاقتصادية، بعد الإجراءات والعقوبات الاقتصادية الأمريكية والغربية عليها، والهبوط الحاد في قيمة الليرة التركية، ناهيك عن العديد من المسائل والقضايا المتعلقة بالأوضاع الداخلية فيها”.
ذكر المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي مستورا أن الغارات الروسية على إدلب قد تكون إشارة إلى فشل المحادثات التركية الروسية، كيف تقرؤون ذلك؟
“نعم، إن بدء الغارات الجوية الروسية على منطقة إدلب مؤشر على فشل محادثات الطرفين من أجل التوصل لحل يجنب التدخل العسكري فيها، وكما أسلفت تسعى روسيا من وراء كل ما تقوم به لإظهار نفسها بمظهر الممسكة بزمام الأمور في سوريا، وبالتالي تمرير مشاريعها السياسية التي تخدم هذا التوجه، وكذلك لإظهار الفشل التركي في حماية حلفائها ومشغليها، ولعل هذا الأمر بالضبط هو ما دفع الجانب التركي في الفترة الأخيرة إلى التحرك باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية، في وقت لم يعد فيه خيار إدلب بيدها، ناهيك عن الفتور الشديد التي تشهدها المرحلة الراهنة في العلاقة بين البلدين”.
في نفس السياق حذرت واشنطن الحكومة السورية من استخدام الكيماوي في إدلب، برأيكم هل يمكن أن يحصل ذلك سواء من جهة النظام أو تكون كمسرحية من قبل الفصائل المسلحة في إدلب؟
“من الوارد جداً استخدام السلاح الكيماوي في محافظة إدلب، كما حدث في غيرها من المناطق السورية في فترات مختلفة من الأزمة القائمة، ومن قبل الطرفين المذكورين – النظام والفصائل المسلحة – خاصة في ظل التقارير التي تؤكد امتلاكهما معاً هذا النوع من السلاح الفتاك والمحرم دولياً، والفشل المريع للمجتمع الدولي حتى الآن في وضع حد لاستخدامه في الصراع السوري، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم المروعة التي تكرّرت بشكل سافر في العديد من المناطق السورية، وحصدت أرواح المئات من المدنيين الأبرياء، والذين جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ”.
في النهاية.. وفي ظل تصريحات متضاربة بشأن الحرب على إدلب، هل سينهي الهجوم على إدلب الحرب السورية؟
“أعتقد إن الهجوم على إدلب سيكون الحلقة الأخيرة من التصعيد العسكري في سوريا، بالشكل الذي رأيناه في السنوات الماضية، وهذا لا يعني في مطلق الأحوال انتهاء الأزمة السورية، لأنها بالأصل بدأت مدنية وسلمية، ولن تنتهي إلا بإيجاد حل سياسي شامل لها، تلبي طموحات وتطلعات عموم الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والعيش بكرامة، في ظل دولة تسود فيها الحق والقانون والمؤسسات، يتمتع فيها جميع المواطنين على اختلاف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم بحقوقهم القومية والوطنية الديمقراطية، وبالاستناد إلى القرارات والمرجعيات الدولية المتعلقة بها”.
حوار: سلام أحمد
تحرير: أ، م

