خصائص مجتمع المعرفة

الجمعة،14 حزيران(يونيو)،2019

حسين أحمد دخيل السرحان

لمجتمع المعرفة خصائص وجميعها تدور حول توظيف المعرفة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تميزة عن غيرة من المجتمعات الزراعية و الصناعية .

وعليه يتميز مجتمع المعرفة بعدد من الخصائص ومنها توافر مستوى عالي من التعليم ونمو متزايد من قوة العمل التي تملك المعرفة وتستطيع التعامل معها وتوظيفها في الانتاج وتحول مؤسسات المجتمع الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني الى هيئات ومنظمات ذكية وفاعلة مع الاحتفاظ بأشكال المعرفة المختلفة في بنوك المعلومات وإمكان أعادة صياغتها وتشكيلها أو تحويلها الى خطط تنظيمية بفضل مراكز البحوث القادرة على انتاج المعرفة والاستفادة من الخبرات المتراكمة مما يساعد في خلق مناخ ثقافي يمكنه فهم التحولات والتغيرات ويتجاوب معها. ([18])

كذلك يمتاز مجتمع المعرفة بأنه مجتمع يعتمد في تطورة ونموه بصورة رئيسة على المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، أي انه يعتمد على ما يسمية البعض بالتكنولوجيا الفكرية . تلك التكنولوجيا التي تضم سلفاً سلعاً وخدمات جديدة مع التزايد المستمر للقوة العاملة المعلوماتية التي تقوم بانتاج وتجهيز ومعالجة ونشر وتوزيع وتسويق هذه السلع والخدمات. ([19])

كما ان مجتمع المعرفة يتسم بأنه يؤمن النفاذ الحر والشامل الى المعلومات لجميع افراد المجتمع وهذا مرتبط بتوفر التكنولوجيا اللازمة المتمثلة بوجود البنية الاساسية المتطورة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلاً عن وجود القوانين التي تحفظ حقوق المواطنين بالوصول الى المعلومات، ضمن أطار من الحرية والشفافية والتي تعد امراً اساسياً في توسع النفاذ الى المعلومات. ([20])

كما يتسم مجتمع المعرفة بتعزيز وعي المواطنين بمفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان وضرورة اشتراكهم في عملية صنع القرار. كما يتسم بأعتماد مؤسسات المجتمع الخاصة والحكومية ومنظمات المجتمع المدني أشكال المعرفة المختلفة، في مجالات عملهم المختلفة واعتماد المعرفة كعنصر اساسي ومادة رئيسة للانتاج على اساس ان المعرفة اهم المنتجات او المواد الخام.

كذلك يمتاز مجتمع المعرفة بأنه المجتمع الذي يعتمد في مجمل انشطة حياته على الاستخدام والتعامل بغزارة مع المعلومات والمعرفة . كذلك هو المجتمع الذي يعتمد اساساً على المعلومات الوفيرة كمورد استثماري وكسلعة استراتيجية وكخدمة وكمصدر للدخل القومي وكمجال للقوى العاملة مستغلاً في ذلك كافة إمكانيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

كما يتصف مجتمع المعرفة بأن معظم افراده يستخدم المعلومات بشكل مكثف سواء أكانوا  منتجين أو مستهلكين للمعلومات وأنشاء مراكز نظم معلومات توفر فرص افضل للتعليم. ويظهر في هذا المجتمع قطاع المعلومات كقطاع مهم من قطاعات الاقتصاد وهناك كثير من الدول اصبح فيه قطاع المعلومات وتجهيزها وتوزيعها كنشاط اقتصادي رئيس .

ثالثا:  أبعاد مجتمع المعرفة:

لمجتمع المعرفة أبعاد مختلفة وهي الاتي: ([21])

البعد الاقتصادي: أذ تعد المعرفة هي السلعة او الخدمة الرئيسة والمصدر الاساس للقيمة المضافة وهذا يعني ان المجتمع الذي ينتج المعلومة ويستعملها في نشاطاته المختلفة هو المجتمع القادر على المنافسة في العصر الحالي.

البعد التكنولوجي: أي انتشار وسيادة تكنولوجيا المعلومات وتطبيقها في مختلف مجالات الحياة وهذا يعني ضرورة الاهتمام بالمعلوماتية وتطويعها حسب ظروف كل مجتمع.

البعد الاجتماعي: أذ يعني مجتمع المعرفة وسيادة درجة معينة من الثقافة المعلوماتية في المجتمع وزيادة الوعي بتكنولوجيا المعلومات واهمية المعلومات في حياة الانسان . فيصبح عندئذ لا فائدة من العمل من غير معرفة قوامها الاختصاص مما سيطرح مفهوماً جديداً هو (العمالة المعرفية).

البعد الثقافي: أي اعطاء أهمية للمعرفة والاهتمام بالقدرات الابداعية للاشخاص وتوفير حرية التفكير والابداع والعدالة في توزيع العلم والمعرفة يين مختلف طبقات المجتمع . كما ان مجتمع المعرفة يحتاج الى ثقافة تقّيم وتحترم من ينتج المعلومة ويستغلها، أي يحتاج الى محيط ثقافي وسياسي يؤمن بالمعرفة ودورها في الحياة اليومية لمجتمع المعرفة .

البعد السياسي: أي أشراك الجماهير في أتخاذ القرارات بطريقة رشيدة وعقلانية مبنية على أستعمال المعرفة . وهذا لايحدث الا بتوفر حرية تداول المعلومات وتوفير مناخ سياسي مبني على الديمقراطية والعدالة والمشاركة السياسية الفاعلة.

————————————–

[18]-    نعيم ابراهيم الظاهر، أدارة المعرفة، عمان، عالم الكتب الحديثة للنشر والتوزيع، ط1، 2009مصدر سبق ذكره، ص61.

[19]-   حسناء محمود محجوب، الطريق الى مجتمع المعرفة، سلسلة قضايا، القاهرة، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد(24)، ديسمبر(أيلول)، 2006، ص11

[20]-    الاسكوا، الملامح الاقليمية لمجتمع المعلومات في غربي اسيا- 2007، 2007، ص29.

[21]-  نعيم أبراهيم الظاهر، مصدر سبق ذكره، ص ص31-33.