اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع
متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها (69/293)، يوم 19 حزيران/يونيو من كل عام، يوماً دولياً للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، لزيادة الوعي بالحاجة إلى وضع حد للعنف الجنسي المتصل بحالات النزاع، ولتكريم الضحايا والناجين من ممارسات العنف الجنسي في كل أنحاء العالم، وللإشادة بجميع من وقفوا أنفسهم أو قضوا نحوبهم بشجاعة في سبيل القضاء على هذه الجرائم.
واختير هذا اليوم للتذكير بيوم 19 حزيران/يونيو 2008، الذي اعتمد فيه مجلس الأمن قراره (1820/2008)، الذي ندد فيه المجلس بالعنف الجنسي واستخدامه أسلوباً من أساليب الحرب وبوصفه عقبة أمام جهود بناء السلام.
ويتزامن عام 2019، مع حلول الذكرى السنوية العاشرة لإنشاء مكتب الممثلة الخاصة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النـزاع. وفي أثناء العقد الماضي، جرى تحول في فهم آفة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع بوصفه تهديدا للسلم وللأمن الدوليين، وفضلا عن ذلك، يظل من الضروري إدراك أن عدم المساواة بين الجنسين هو سبب للعنف الجنسي وجذر من جذوره سواء أكان ذلك في أزمنة الحرب أو أزمنة السلم. ولذا ينبغي أن تشتمل الاستجابة المطلوبة للتصدي لمثل تلك الجرائم على خدمات متعددة المستويات للناجين والناجيات.
لآثار العنف الجنسي المرتبط بالنزاع – مثل الصدمة النفسية ووصمة العار والفقر وسوء الحالة الصحية والحمل غير المرغوب فيه – أصدائها المترددة عبر الأجيال مما يثقل كاهل الناجين وأطفالهم. واعتمد مجلس الأمن الدولي – في محاولة للتصدي لتلك الآثار – القرار (2467) في 23 نيسان/أبريل 2019، الذي أظهر نهجاً مرتكزاً على الناجين في سبيل السعي منع العنف المرتبط بالنزاع والاستجابة له.
في اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، هناك سعي حثيث لتعزيز التضامن مع الناجيات اللواتي يعانين من وصمات العار المتقاطعة والمتعددة في أعقاب العنف الجنسي، بما في ذلك وصمة العار لارتباطهن بجماعة مسلحة أو إرهابية، أو الحمل بسبب ممارسات الاغتصاب. ويجب أن يخلط النهج المرتكز على الناجين – في سعيه إلى تخفيف وصمة العار وإصلاح النسيج الاجتماعي – جميع جهود إعادة الأعمار والانتعاش بعد حالات الصراع بما يتساوق مع القرار (2467). ومع تنفيذ النهج المرتكز على الناجين، تحصل النساء على الكثير من المساعدات التي يحتجنها في التصدي لتلك الوصم في جميع أنحاء المجتمع.
وتتيح هذه المناسبة الفرصة لإبراز الحاجة إلى نهج مرتكز على الناجين، فضلا عن مشاركة كيفية تنفيذ ذلك النهج في جميع أنحاء العالم.
وكشف تقرير الأمين العام عن العنف الجنسي المتصل بالنزاعات لعام 2018، عن أن الدول العربية المتهمة من بين (19) دولة حول العالم، هي “اليمن، سوريا، ليبيا، العراق، السودان، الصومال”. وأوضح التقرير أن مصطلح “العنف الجنسي المتصل بالنزاعات” يشمل: “الاغتصاب، الاسترقاق الجنسي، البغاء القسري، الحمل القسري، الإجهاض القسري، التعقيم القسري، الزواج بالإكراه، وسائر أشكال العنف الجنسي ذات الخطورة المماثلة التى لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بنزاع من النزاعات”. فيما يلي القسم المتعلق بسوريا:
“لا تزال تداعيات النزاع الدائر والأزمة الإنسانية المتواصلة منذ سبع سنوات تتسبب في معاناة إنسانية لا تطاق، حيث يستخدم العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب والتعذيب والإرهاب. وقد طالت أعمال العنف الجنسي والمضايقات والاختطاف والزواج القسري العديد من النساء والفتيات. ومن دواعي القلق المستمر الخوف من التعرض للاعتداء الجنسي عند اجتياز نقاط التفتيش، مما يؤدى إلى تقييد الحركة. وأكثر الفئات تعرضا للخطر النساء والأطفال المشردون داخليا من البلدات المحاصرة سابقا.
وفى حين أن الزواج المبكر ليس ظاهرة جديدة في سوريا ، فقد أدى الطابع المطول للنزاع الدائر إلى زيادة فى معدل الزواج المبكر وانخفاض في عمر العرائس، مما أثر تأثيرا بالغا فى الفتيات السوريات، حيث أصبحن عرضة للعنف العائلي وعنف العشير، وللحمل غير المرغوب فيه، ولتفويت فرص التعليم والعمل، وللعزلة والأذى النفسي. وتعدّ المراهقات والنساء والفتيات اللاتي يعلن أسرا معيشية والأرامل والمطلقات عرضة أكثر من غيرهن لخطر الزواج القسري وممارسة تعدد الزوجات والزيجات المؤقتة المتعاقبة.
وكثيرا ما تشير اللاجئات إلى الخوف من الاغتصاب باعتباره العامل الأساسي الذي يدفعهن إلى الهروب، إلا أن خطر العنف الجنسي والاستغلال والاتجار يظل مرتفعا في مخيمات اللاجئين والنازحين وفى المناطق المحيطة بها، بسبب الاكتظاظ وانعدام الخصوصية واليأس المالي وحالة الانفلات الأمني. وقد تعرضت النساء والفتيات ذوات الإعاقة للاستغلال الجنسي، لا سيما عندما يفصلن عن القائمين برعايتهن. أما الصعوبات التي تحول دون تسجيل الأطفال الذين لا آباء لهم، بمن فيهم أولئك الذين ولدوا لضحايا الاغتصاب، فتعرضهم لخطر انعدام الجنسية، لا سيما عندما تكون الأمهات غير قادرات قانوناً على منح جنسيتهن لأطفالهن. وبالإضافة إلى ذلك، أدى الحظر المفروض على الحمل خارج إطار الزواج إلى الفصل القسري بين بعض النساء المتزوجات والأطفال الذين أنجبنهن نتيجة الاغتصاب. وكثيراً ما تفتقر النساء النازحات واللاجئات إلى تصاريح العمل باسمهن، مما يعرضهن لخطر الاستغلال من جانب الملاك وأرباب العمل غير الرسميين والشبكات الإجرامية، حيث تعرض بعضهن للبيع لأغراض ممارسة البغاء أو الزواج. ويشكل العنف الجنسي، لا سيما فى أماكن الاحتجاز، السبب الرئيسي الذي ذكره المدنيون من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين باعتباره الدافع وراء هروبهم من سوريا؛ وهم أيضا من فئات اللاجئين الأكثر تعرضا للخطر في المنطقة، ولا سيما في البلدان المضيفة التي تجرم فيها العلاقات المثلية”.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

