بيان
“العمل المناخي من أجل السلام”
في 21 أيلول/سبتمبر من كل عام، يصادف “اليوم الدولي للسلام”، حيث خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا التاريخ لتعزيز المثل العليا للسلام في الأمم والشعوب وفي ما بينها. واعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (17) هدفاً للتنمية المستدامة في عام 2015، لما أدركته من أن بناء عالم ينعم بالسلام يتطلب اتخاذ خطوات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع شعوب الأرض في كل مكان، ولضمان حماية حقوقها.
موضوع اليوم الدولي للسلام لعام 2019، هو “العمل المناخي من أجل السلام”، وفيه يسلط الضوء على أهمية مكافحة تغير المناخ بوصفه وسيلة لحماية السلام وتعزيزه في جميع أنحاء العالم. ويشكل تغير المناخ تهديداً للسلم والأمن الدوليين، حيث تؤدي الكوارث الطبيعية إلى نزوح ثلاثة أضعاف النازحين في حالات النزاع، ويضطر الملايين إلى ترك منازلهم والبحث عن الأمان في أماكن أخرى، ناهيك عن أن تملُّح المياه والمحاصيل يهدد الأمن الغذائي، مما يزيد من تأثير ذلك على الصحة العامة.
تمر مناسبة “اليوم الدولي للسلام” على الشعب السوري هذا العام، وهو لا يزال يعاني من غياب “السلام” و“الأمان” و“الاستقرار” و“الطمأنينة”، بسبب استمرار الأزمة السورية المتفاقمة منذ عام 2011، والتي أدت إلى وقوع آلاف الضحايا القتلى والجرحى والمفقودين والمختفين قسرياً والمعتقلين والمشردين والمهجرين واللاجئين داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى الدمار والخراب والأضرار البيئية والمناخية في كل الجغرافيا السورية.
ونحن نحتفل بـ “اليوم الدولي للسلام”، لا يمكن لنا أبداً تجاهل الآثار السلبية لغياب الحريات الديمقراطية وعدم الاعتراف بواقع التعددية القومية والسياسية والدينية والمذهبية في سوريا خلال العقود الماضية، وتدشين النظم الديكتاتورية والعسكريتارية والقوموية والاستبدادية فيها على قضية “السلام”، حيث أدى ذلك، إضافة إلى قمع الحريات ومصادرة حقوق الإنسان، واللجوء إلى سياسة الظلم والاضطهاد الناجمة عن التمييز وعدم المساواة بين المواطنين، وتطبيق المشاريع العنصرية بحق الشعب الكردي في سوريا، وتأليب المكونات السورية ضد بعضها البعض، إلى خلق بيئة عرضت “الأمن” و“السلم الأهلي” و“التعايش المشترك” و“التماسك الاجتماعي” فيها لمخاطر جدية، ظهرت بوضوح وجلاء في الكثير من المواقف التي مرت بها البلاد، ونحصد آثارها وتداعياتها السلبية بأبشع صورها وأشكالها الآن.
إن هذا الواقع المفزع جداً للمجتمع السوري وتداعياته وآثاره السلبية المختلفة على قضية “السلام” فيه، يفرض على جميع المؤسسات المدنية والسياسية، التعامل معه بحذر وحرص شديدين، والعمل على توفير العوامل التي تؤدي إلى تحقيق الأمان والاستقرار وصيانة السلام والعيش المشترك والتماسك الاجتماعي فيه، وتساهم في تطوره ونموه وازدهاره.
إننا في مركز «عدل» لحقوق الإنسان، نناشد بهذه المناسبة كافة أبناء المجتمع السوري، الدفاع عن السلم الأهلي والوقوف ضد الحرب والعنف وثقافة الكراهية والتمييز بكافة أشكالها، ودعم مبادرات السلام وترسيخ مفاهيم المحبة والتآخي وأسس الشراكة الحقيقية في الوطن.
وأننا نرى في هذه المناسبة فرصة جيدة لجميع شعوب العالم للانفتاح على بعضها البعض، والتلاقي فيما بينها، حول الأفكار التي تمهد لعودة السلام الغائب عن عدد كبير من بلدان العالم، من بينها بلدنا سوريا. كما وأننا ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الأزمة السورية، من خلال ممارسته الضغط على جميع أطراف الصراع فيها، لإيقاف العمليات القتالية، والبدء بالحل السياسي المستند للقرارات الدولية ذات الصلة، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية آرائهم ونشاطاتهم السياسية والجماهيرية المدنية والحقوقية، والكشف عن مصير المختطفين والمفقودين والمختفين قسرياً، ورفع الحصار المفروض على المدنيين في المدن والبلدات السورية، وإطلاق الحريات الديمقراطية، وحل قضية الشعب الكردي، على أساس الاعتراف بحقوقه وفق القوانين والعهود والمواثيق الدولية.
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
20 أيلول/سبتمبر 2019
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الالكتروني:www.adelhr.org

