هناك معطيات كثيرة تؤشر إلى وجود حشودات عسكرية من الجانب العراقي نحو إقليم كردستان العراق، في خطوة تصعيدية وبتشجيع من جهات إقليمية بعد الاستفتاء، هل تتوقع حدوث صدام عسكري بين القوات العراقية والبيشمركة؟
وجهت إدارة الموقع هذا السؤال لبعض الكتاب والمحللين السياسيين، المهتمين بالشؤون الكردية، فكانت الإجابات تنم عن معنويات عالية:
المحامي والسياسي مصطفى أوسو ردّ على استفسارنا: نعم هناك تحشدات عسكرية تقوم بها الحكومة العراقية وميليشيات الحشد الشعبي، في مناطق التماس في كركوك والموصل، وفق ما أعلن عنه مجلس أمن إقليم كردستان.
ومنذ الإعلان عن استفتاء الاستقلال في كردستان، مرورا بإجرائه في ٢٥ أيلول الماضي، وحتى الآن، تقوم الحكومة العراقية بإطلاق التهديدات ضد كردستان. وقامت باتخاذ سلسلة من التدابير، بحق إقليم كردستان، مثل إغلاق الرحلات الجوية وغيرها من الإجراءات العقابية الجماعية، التي تؤكد طائفيتها وعدائها الشديد للديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ويتوقع السياسي مصطفى أوسو أنّ الحكومة العراقية ستعمل بالتعاون مع الدول الإقليمية المعادية للشعب الكردي، وبكل الوسائل لوأد طموحات هذا الشعب في الحرية، أن أمكنها ذلك، ولكن اعتقد أن إرادة الشعب الكردي وتصميمه على المضي في طريق الحرية كفيل بإفشال هذه المخططات، كما أعتقد أن الظروف الحالية التي تمر بها العراق، وأيضا الظروف الدولية، لن تسمح بوقوع حرب شاملة بين الطرفين، ويرى أوسو بأن الحل في النهاية هو الاحتكام للحوار لحل الإشكالات القائمة، لضمان أن تكون العلاقات المستقبلية بين الشعبين الكردي والعراقي، علاقات ودية وقائمة على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار.
المحلل السياسي محمد زنكنة يُرجِع الأمر إلى تواريخ قديمة فيرى أن الصدام العسكري مخطط له ومتوقع منذ عام 2008 و لولا حكمة الرئيس بارزاني لكانت الفرقة 12 التي استقدمت لكركوك والتي هاجمت قره تبه وخانقين قد بادرت لهذه الحرب، اي ان الاستفتاء لا علاقة له ابدا بهذا التصعيد الذي نراه.
ولو عدنا الى الوراء قليلا سنلحظ ان قادة الحشد الشعبي كانوا يرددون دوما ان حربهم القادمة ستكون ضد قوات البيشمركة بعد الانتهاء من ارهابيي داعش، ويؤكد زنكنة أن الحرب في كركوك او اطراف كركوك ستكون الجولة الاخيرة في الصراع بين كوردستان وبغداد ان اعلنت كوردستان الاستقلال او وافقت الحكومة العراقية على المفاوضات.
لكنني يؤكد محمد زنكنة أن مستوى الصدام لن يرتقي لأكثر من الاستفزازت ولا اتصور انه سيصل لعمق كركوك، وان فعلت القوات العراقية ذلك، وأن الرد سيكون قويا عليها من قبل البيشمركة او قوات التحالف لأنها ستعطي المجال للولايات المتحدة الامريكية بأن ترد عليها معتبرة اياها المبادرة للحرب حيث أكد الامريكان انهم لن يسمحوا لأي طرف كان أن يعتدي على الآخر او ان يبادر في الحرب.
من جانب آخر يرى المحلل السياسي محمد زنكنة أن التهديدات الامريكية لايران والتهديد بادراج الحرس الثوري الايراني المؤيد للحشد الشعبي أتت كفرصة ذهبية للولايات المتحدة بأن تتعامل مع هذا الفصيل كما تتعامل مع الحرس الثوري الذي هدد بدوره أن يقاوم الجيش الامريكي في العراق، لذلك أعتقد ان اي تقدم او مبادرة من قبل بغداد ضد الاقليم، ستكون فيها بغداد هي الخاسر الاكبر، ولكن العبادي ايضا يلعب وعلى حساب الشعب لعبة سياسية لكسب شعبية تضاهي شعبية المالكي فيما سبق ترقبا لإجراء الانتخابات.
الكاتب روني علي أكد أنّ ما يجري من تهديدات وتحشدات عسكرية في مواجهة إقليم كوردستان وعلى خلفية تعبير شعب الإقليم عن إرادته وخياراته، إنما يصب في جزء منه في خانة “اسكات” إرادة الحرية لكونها ستشكل وبالا ليس فقط على “تراتبية” الحكم في بغداد وإنما، وبحسب قراءات أنظمة الحكم في الدول المجاورة، ستكون بمثابة “بوابة العبور” إلى داخلها. ومن هنا كانت مؤازرتها لأدوات الحكم في بغداد التي تخشى في نفس الوقت من أن تشكل تجربة إقليم كوردستان “الاستفتاء على المصير” حالة عدوى إلى بعض المناطق العراقية الأخرى التي تعاني من وطأة النظام المذهبي الذي هو بمثابة وكيل معتمد لدى النظام الإيراني. ويرى الكاتب روني علي أن هذا التصعيد في جزء آخر محاولة من جانب أدوات الحكم في بغداد لأن تكون لبغداد حضورها في الواجهة السياسية بعد أن أصبحت هولير/أربيل مركز الثقل في الكثير من المعادلات السياسية. وفضلا عن هذا وذاك محاولة الجهات المتحكمة في بغداد تسجيل بعض نقاط “الانتصار” لصالح موكليها بعد أن باتت الإخفاقات هي العناوين الرئيسية في سجلاتها “السلطوية.
ويعتقد الكاتب روني العلي أن ما يجري هو استعراض للقوة بهدف التغلب على. إرادة الحرية. وفيما لو تحولت هذا الاستعراض وهذه المناوشات إلى مواجهات عسكرية، سنكون أمام عراق جديد ومعطيات جديدة في التعامل الدولي مع ما ستفرزها المواجهات. خاصة وأن القوة التي تحتل رأس الحربة في الخط العراقي هي صناعة إيرانية بامتياز وقد تكون عرضة لضربات خارجية. وفيما لو أفرزت الوقائع بخلاف ذلك كان على الكوردي أن يعيد الصياغة إلى المقولة الشهيرة “لا أصدقاء سوى الجبال”.
يعتقد السياسي عبد السلام عثمان على أن أهمية استقلال كردستان تشكل خطورة على محاور الشر في الشرق الاوسط، وفي مقدمتهم ايران التي تدفع ميليشيا حشد الشعبي بالهجوم على كردستان العراق وخاصة كركوك منبع النفط الغزير في الشرق الأوسط، ويتوقع السيد أن تندلع الحرب وستحاول ايران عبر حكومة بغداد عرقلة تسييّر عملية استقلال كردستان وبمساعدة تركية ايضاً، وسيدفع النظام السوري بحشود داعش على حدود كردستان العراق، ويزيل الكاتب مخاوف الصدام بأن النتائج ستأتي لصالح اقليم كردستان العراق اذا اقدمت هذه القوات بالهجوم على كردستان، لأن نتيجة الاستفتاء عبرت لكل قوى العالم بأنها ارادة وطلب شعب كامل مما جعل الكثير من الدول تغيّر موقفها السلبي من الاستفتاء الى نتيجة ايجابية، وليس كما روج لها جهات معادية لتحقيق حقوق الكرد.

