حق تقرير المصير ، مابين الواقع والمعروف

الثلاثاء،24 تشرين الأول(أكتوبر)،2017

حق تقرير المصير هو حق مشروع وفق مواثيّق الأمم المتحدة حيث أكدت الجمعية العامة في القرار رقم 2787 والصادر في 12 ديسمبر 1972 حق الشعوب في تقرير المصير والحرية والاستقلال وشرعية نظامها بكل الوسائل المتاحة لها والمنسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة. وفي قرارها رقم 3970 الصادر في نوفمبر 1973، طالبت الجمعية العامة من جميع الدول الأعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي وكافة أنواع المساع”
بسبب الأوضاع الراهنة وطريقة تعامل المجتمع الدولي مع الشعوب المطالبة بتقرير مصيرها وكذلك القوى العظمى فقد ارتأينا مناقشة الأمر من منظوريها القانوني والسياسي فكان لنا توجيه الاستفسار الآتي لمجموعة حقوقيين وسياسيين .
الا وهو :
كيف تقرأ تهرب المجتمع الدولي من تطبيق هذا الحق المشروع للشعب الكوردي ؟؟ وما مدى الجديّة في ممارسات وتصريحات الولايات المتحدة الامريكية ودول اوروبا التي تظهر في خانة محاولاتٍ لثني الكورد من تحقيق حلمهم المشروع في بناء دولتهم أسوةً بباقي شعوب العالم ؟؟؟

الأستاذ حسن صالح القيادي الكوردي البارز والمعتقل السابق كان رده كالآتي: ما جاء في المواثيق الدولية واضح بشأن حق الشعوب في تقرير المصير بما في ذلك الاستقلال،يبدو أن الدول العظمى وصاحبة القرار لا سيما امريكا واوروبا،لا تلتزم بتطبيق هذا الحق لشعبنا الكردي رغم تميزه بالاعتدال والعلمانيه ،ولعب ببيشمركته دورا حاسما في دحر ارهاب داعش ،وتقديمهم آلاف الشهداء لدرء الخطر عن كردستان،وكذلك عن العالم أجمع،وقد حظيت هذه التضحيات باعجاب وتقدير المجتمع الدولي وتم تقديم الدعم والسلاح لانجاز مكافحة الارهاب. ويضيف : شعبنا الكردي علق آمالا عريضة على حليفه(التحالف الدولي)لكنه قوبل بالرفض وانكار حقه في استفتاء الاستقلال الذي جرى بانسيابيه وباشراف مراقبين دوليين،أقروا بنزاهة وصحة الاستفتاء. مؤخرا تكالبت تركيا وايران وحكومة بغداد على اقليم كردستان العراق وقام الحشد الشعبي تحت اشراف الحرس الثوري الايراني والجيش العراقي بهجوم وحشي على الإقليم الآمن وسفكت الدماء وسلبت ونهبت وانتهكت الحرمات،على مرأى ومسمع أمريكا واوروبا والمجتمع الدولي،دون أن يحركوا،دون أن يقوموا برد الجميل ،دون الالتزام بالعهود التي وقعوا عليها.لقد آن الاوان لاحترام ارادة شعبنا في تقرير المصير،ليعيش حياته الحرة الكريمة مثل سائر الشعوب.وهذا سوف يساهم بشكل كبير في تكريس السلام في الشرق الاوسط والعالم اجمع.شعبنا بانتظار قيام امريكا واوروبا بإعادة النظر في مواقفها وإثبات مصداقيتها في دعم ارادة شعبنا الكردي،في التزامها بالعهود والمواثيق الدولية في مجال حقوق الإنسان والشعوب المضطهده.
المحلل السياسي محمد زنكنة وجه انتقادات واسعة للمجتمع الدولي فيقول: بصراحة ، لم يعد هناك شيء اسمه مجتمع دولي، باتت المواضيع تحل عن طريق المصالح والمزاجات، او لم يكن هناك اصلا مجتمع دولي بدليل ان الكوارث تحل فترة بعد فترة على دول واقاليم وشعوب ولا تتحرك هذه الدول التي تسمي نفسها بالدول العظمى والكبرى ، لذلك اصبح التهرب من مشروع استقلال كوردستان ضمن الكثير من التصرفات التي شهدناها من هذه الدول. كان باستطاعة هذه الدول ان تحتوي هذا الموضوع بتقريب وجهات النظر بين بغداد واربيل بشكل يبقي مسالة الاستفتاء ونتائج الاستفتاء على جهة ويبدا بحل باقي المشاكل المستعصية منذ اعوام . المجتمع الدولي تسيره المصالح الامريكية والروسية بالدرجة الاساس وهي تؤجل بعض الامور على حساب البعض الاخر، ويضيف أيضاً: اعتقد ان المصلحة الانية للدول الكبرى هي ايقاع ايران في الفخ بجرها للعراق وتهديد كوردستان بها وبتغاض وسكوت من قبل الدول العربية والاسلامية التي تعتبر نفسها حامية لحمى السنة ، اي ان الولايات المتحدة تنتظر الكارثة لتغير رايها ، ولا توجد لديها مشاريع ملغاة، بل هي تؤجل بعض المشاريع على حساب البعض الاخر .

ويكمل حديثه:
لم تستطع الولايات المتحدة ثني القيادة السياسية في كوردستان عن الاستفتاء، وبينت نيتها الصافية للحكومة العراقية وللدول العربية بانها تقف ضد الاستفتاء والا فان الامر تم التباحث فيه اثناء زيارة الرئيس بارزاني للولايات المتحدة قبل عامين ، وان كانت الخطوة بطيئة او خجولة ، لكن هناك مشروعا لدعم استقلال كوردستان في الكونجرس وهذا ما لا يستهان به بدليل ان مشروع اسقاط نظام صدام حسين قدم للكونجرس عام 1998 ونفذ في عام 2003 وسط معارضة شديدة من قبل الديمقراطيين، واليوم يتفق عدد كبير من الجمهوريين والديمقراطيين على دعم استقلال كوردستان ، لكن اللعب الامريكي على الحبلين كما حصل مع ايران في بداية الثمانينات بداية عهد ريغان ثم قلب الطاولة على ايران وترجيح الكفة العراقية ، سنشهد مثيلا له في الفترة المقبلة في ظل ادراج ايران ضمن الدول الراعية للارهاب.لذلك فان الولايات المتحدة اجلت او اهملت فقط دون ان تلغي وستكون نتائج الاستفتاء دوما هو السلاح القانوني القوي لدى شعب كوردستان ستستفيد منه الولايات المتحدة مستقبلا لترويج دعمها للديمقراطية .
أما المحامي والناشط الحقوق البارز مصطفى أوسو: فيقول حق تقرير المصير لأي شعب أو قومية في العالم، هو حق طبيعي، أقره ونص عليه القوانين والمواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، كما نص عليه أيضا ميثاق الأمم المتحدة وقراراته في أكثر من واقعة ومناسبة. ويقول أيضاً: ” الشعب الكردي، أكبر قومية في العالم، محروم من حقه في إقامة وطن يأويه، ويتعرض للظلم والاضطهاد والحرمان والقتل وأشكال المصادرة والقمع، على يد مختلف الأنظمة المقتسمة لكردستان، بسبب هويته القومية، وكان في مختلف مراحل تاريخه، ضحية للمصالح الدولية، حيث تم توزيعه وتجزأته ( أرضا وشعبا ) بين أربع دول إقليمية، بموجب اتفاقات، لم تأبه بإرادته وحقه في الحرية وتقرير المصير، أسوة بغيره من الشعوب والأمم الأخرى في العالم.
ويضيف:
بينت الأحداث والتطورات الكارثية الجارية الآن في كركوك وباقي المناطق الكردستانية في كردستان العراق، والناجمة عن غزو الحكومة الاتحادية العراقية مدعومة بالميليشيات الطائفية ( الحشد الشعبي ) والحرس الثوري الإيراني، ويتوافق إقليمي رعاه الدولتين الإقليميتين المتنفذتين في المنطقة، والأكثر عدائا للشعب الكردي وحقوقه وقضيته القومية، وحقه في الحرية وتقرير المصير، وأيضا بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي برمته، والذي ظهر واضحا من خلال إصدار مجلس الأمن الدولي بيانه بالإجماع، برفض استفتاء الاستقلال في كردستان…، بينت نفاق المجتمع الدولي في التعامل مع وثائقه المتعلقة بحقوق الإنسان وحق الشعوب في الحرية وتقرير مصيرها، وتغليبه مصالحه على هذه المبادىء الإنسانية. أن الأحداث والتطورات الكارثية التي تحصل في كردستان العراق، ومجرياتها حتى الآن، توحي: بأن العالم لا يزال يرى خريطة سايكس – بيكو عام ١٩١٦ تحقق مصالحه، وأن إعادة صياغة خارطة المنطقة على أسس جديدة، غير واردة في الوقت الحالي، بانتظار تطورات جديدة.
كذلك يتحدث القيادي محمد سعدون: الشعب الكوردي من أقدم شعوب المنطقة وساهموا في بناء حضاراتها وحكموا غيرهم من الشعوب بعدالة وتسامح, لكن بعد اكتشاف البترول طمع بها الدول الاستعمارية وقسموها الى اربعة أجزاء بين كل من ( تركيا – ايران – العراق – سوريا ) لتشتيتهم وعدم السماح لهم بانشاء دولتهم التي من المفترض أن تكون أغنى دول العالم لإحتوائها على مختلف الثروات من بترول ومعادن وبيئة مناسبة للزراعة .
أما الآن وبعد اثبت الكورد للجميع بأنهم شعب مقدام ويطمح الى الاستقلال عادت من أجل النيل من حلمهم مثلما قاموا بافشال جميع الثورات والانتفاضات التي قام بها الكورد في القرن الماضي وآخرها احتلال كركوك من قبل الحشد الشعبي وبرضاء التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وذلك لأن مصالح الدول الكبرى هي أكبر مع الدول المحتلة لكوردستان أن قارنتها مع مصالحها مع اقليم كوردستان و فكلما قامت ثورة كوردية بادرت هذه الدول المحتلة لكوردستان لتقديم بعض التنازلات لحساب الدول الكبرى مقابل الوقوف بوجه طموح الكورد , كون الدول الاربعة المحتلة لكوردستان لديها مخاوف مشتركة من الكورد .
ويضيف سعدون في آخر كلماته :
لا يوجد هنالك مجتمع دولي, بل هنالك مجتمع مصالح كون الدول الكبرى تتحكم ببقية شعوب العالم, كما أنني لا أسمّي هذا تخازلاً لأن الدول الكبرى معروفة لدى كافّة الشعوب المقهورة, فهي تعادي وتصادق حسب مصالحها, وما على اكورد إلا الوحدة والبناء الصحيح لمجتمعهم والمثابرة على النضال لحين تحقيق طموحهم.