حظر الألعاب المحرضة على العنف في العراق

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

صوت مجلس النواب العراقي اليوم الأربعاء 17 نيسان/أبريل 2019، بالإجماع على حظر العاب الكترونية أبرزها “باب جي”، معتبرا أنها: “تحرض على العنف” في بلد أنهكته الحروب وسيطرت عليه لسنوات مجموعات وتنظيمات مسلحة متشددة.

ولعبة “باب جي/بلاير أنونز باتلغراوند” الإلكترونية التي تحظى بشعبية كبيرة جدا في العراق، هي متعددة اللاعبين، ويحط اللاعبون افتراضيا بواسطة مظلات على جزيرة، ويبدأون بالبحث عن أسلحة ومعدات لقتل بعضهم بعضا والبقاء على قيد الحياة والفوز في المرحلة الأخيرة.

هذا وقد جرى تحميل اللعبة التي صممتها شركة “بلوهول” الكورية الجنوبية أكثر من ( 360 ) مليون مرة حول العالم منذ إطلاقها في العام 2017.

وأشارت لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية العراقية في بيان إلى أن عملية الحظر جاءت: “نظراً لما تشكله بعض الألعاب الإلكترونية من آثار سلبية على صحة وثقافة وأمن المجتمع العراقي، ومن ضمنها التهديد الاجتماعي والأخلاقي على فئات الأطفال والشباب والفتيات وطلاب المدارس والجامعات، وتهديدها السلبي على المستوى التربوي والتعليمي”. وذكرت من بين الألعاب خصوصا “باب جي” و “فورتنايت” و “الحوت الأزرق”.

وكانت الصحافة المحلية العراقية ذكرت في تقارير عدة حالات طلاق بسبب هذه الألعاب، التي يمكن ممارستها عبر الإنترنت والاتصال بلاعبين من كل أنحاء العالم.

هذا وقد حظرت نيبال أيضاً اللعبة المذكورة قبل أيام، وهي ممنوعة أيضاً في ولاية غوجارات الهندية، حيث أوقف عشرات الأشخاص بسبب ممارستها.

المصدر: وكالات

غالبية السوريين غير آمنين غذائياً

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

كشف المكتب المركزي للإحصاء أن غالبية السوريين غير آمنين غذائيا. وبينت نتائج مسح أجراه المكتب وشمل ( 11 ) من أصل ( 14 ) محافظة سورية، أن نسبة الآمنين غذائيا في سورية بلغت نحو ( 33% )، في ظل متوسط إنفاق شهري يصل إلى ( 116 ) ألف ليرة، بما يزيد بنحو ثلاثة أضعاف على متوسط الأجور البالغ ( 35 ) ألفا.

وأن نسبة غير الآمنين بلغت ( 28.7% )، والباقون وتقدر نسبتهم بـ ( 38,1% )، معرضون لانعدام الأمن الغذائي، وأن أعلى نسبة انعدام أمن غذائي سجلت في محافظة حماه، إذ تجاوزت ( 53% ) تلتها القنيطرة بـ ( 46% ) وحلب بـ ( 36,6% ).

وأظهرت نتائج الاستقصاء الذي أورته “روسيا اليوم” أن: “المسح الديمغرافي الاجتماعي المتكامل المتعدد الأغراض لعام 2017”، الذي نشر المكتب نتائجه على موقعه يوم أمس الأول السبت 13 نيسان/أبريل، أن هناك تجانساً بين الريف والحضر من ناحية نسبة الأسر التي تعاني انعدام الأمن الغذائي، وكان لافتا أن هذا المؤشر يرتفع قليلا في الريف، إذ تزيد نسبة الأسر غير الآمنة غذائيا هناك، بأكثر من ( 5% )، عن مثيلاتها في الحضر

وبين أن وسطي إنفاق الأسر التي تمت زيارتها بلغ ( 115.9 ) ألف ليرة سورية ( 232 ) دولارا، بينما وسطي الأجور محدد بنحو ( 35 ) ألف ليرة، وهو ما يعادل نحو ( 70 ) دولارا.

وأشار الى أن معظم الإنفاق ( وبنسبة 58.5% ) يذهب للغذاء، وسجلت دمشق المحافظة النسبة الأعلى في وسطي الإنفاق بما يقارب ( 137) ألف ليرة، بينما كانت القنيطرة هي الأقل إنفاقا وبوسطي ( 58 ) ألف ليرة.

وفي المؤشرات الأخرى، أظهر المسح الذي أجري بالتعاون مع هيئة تخطيط الدولة ومنظمات دولية، أن معدل البطالة على المستوى الإجمالي للسكان بلغ ( 15.2% ) وسجلت محافظتا القنيطرة والحسكة النسبة الأكثر في مؤشر البطالة إذ اقترب من ( 28% )، في حين كان الأدنى في حماة وحلب، إذ لم يتجاوز فيهما ( 10% ).

وشمل المسح ( 28 ) ألف أسرة في المحافظات السورية باستثناء الرقة، وإدلب، الخارجتين تماما عن السيطرة الحكومية، ودير الزور التي كانت خارجة عن السيطرة.

حزن أممي على حريق كاتدرائية نوتر دام في باريس

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أعربت الأمم المتحدة عن حزنها إزاء الحريق الذي نشب في برج في كاتدرائية نوتر دام، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، في العاصمة الفرنسية يوم الاثنين 15 نيسان/أبريل 2019.

وقال الأمين العام أنطونيو غويتريش، على موقع تويتر: “روعتني الصور القادمة من باريس للنيران التي تلتهم كاتدرائية نوتر دام، مثال فريد من التراث العالمي الذي بقي شامخا منذ القرن الرابع عشر، أعرب عن تضامني مع شعب وحكومة فرنسا”.

ومن باريس، مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، قالت المديرة العامة أودري أزولاي: “يغمرنا الحزن أمام الحريق المأساوي الذي نشب في كاتدرائية نوتر دام المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1991. اليونسكو تتابع الوضع عن كثب وتقف إلى جانب فرنسا في هذا المصاب، لصون وإعادة ترميم هذا التراث الذي لا يقدر بثمن”.

وكان الحريق قد نشب في الكاتدرائية لأسباب غير معلومة، فيما لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، بحسب التقارير الإخبارية.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

الهدف (16) من أهداف التنمية المستدامة: ضمان سيادة القانون والعدل والسلام

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

الهدف: التشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة لا يهمش فيها أحد من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وإتاحة إمكانية وصول الجميع إلى العدالة، وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على جميع المستويات.

لم ينفك عدد الأشخاص الذين يرغمون على الهرب من الحرب والصراعات والعنف الشديد يرتفع منذ عام 2000. ويتطلب إنهاء الحروب وتحقيق السلام وصونه تعبئة غير مسبوقة من المجتمع الدولي، إذ لا سبيل لتحقيق التنمية بدون الأمن ولا سبيل لتحقيق الأمن بدون التنمية.

وترسم خطة العمل عالما متحررا من الفساد وعمليات الاتّجار غير المشروعة وتهريب الأسلحة، التي تمثل خطرا حقيقيا على الاستقرار السياسي وتطور البشرية، بحلول عام 2030.

رئيس الآلية الدولية المحايدة حول جرائم سوريا تؤكد أهمية جبر ضرر الضحايا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت “كاثرين مارشي أوهيل” ، رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة المرتكبة في سوريا، إن ضحايا أكثر النزاعات حول العالم لم يستطيعوا الحصول على العدالة المطلوبة، لذا تم إنشاء هذه الآلية للتحقق بشأن الكثير من الانتهاكات في عدة بلدان ومنها رواندا وسيراليون.
وأوضحت السيدة “أوهيل” في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر “الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي “ بالدوحة يوم أول أمس الأحد 14 نيسان/أبريل، أن من أهداف المؤتمر هو: “البحث في آليات للحد من انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الخطيرة ومكافحة الفظائع المستمرة في أنحاء العالم”.
وأضافت أن الضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان، يرغبون في استرداد حقوقهم وجبر ضررهم باعتبار ذلك من المعايير الدولية المعروفة في هذا السياق، مشيرة إلى ضرورة محاسبة المنتهكين لحقوقهم وعدم السكوت عن الجرائم الفظيعة التي تعرضوا لها، لأن المعالجة حسب قولها، تعد خطوة أولى نحو المصالحة.
وتطرقت لمهام محكمة الجنايات الدولية وموافقة وترحيب (122) دولة بها، وما تقوم به من دور لسد الثغرات التي تعاني منها بعض الأنظمة المحلية في الدول، مشيرة إلى أن نظام روما المنشئ لهذه المحكمة يوفر الإطار الأساسي لمحاسبة ومساءلة المسئولين عن الجرائم، مبينة وجود إطار عمل دولي يعزز مكانتها ومهامها، لا سيما وأن الدول والمنظمات التي توافقت على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة تؤكد ضرورة معاقبة الجناة وعدم إفلاتهم من العدالة.
واستعرضت الجرائم التي ترتكبها مختلف الأطراف في سوريا، وأكدت أن النزاع الكارثي الدائر في هذا البلد يعتبر الأفضل توثيقا منذ الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن الوضع في سوريا تحول من حركة احتجاجية سلمية إلى نزاع مسلح مرعب، مضيفة أنه تم توثيق مختلف انتهاكات حقوق الإنسان في الملف السوري التي ارتكبتها كافة الأطراف مثل القتل والتعذيب والإخفاء ألقسري ومهاجمة المواقع المدنية كالمستشفيات والمدارس والاعتداءات الجنسية والهجمات الإرهابية التي حصدت آلاف الأرواح من المدنيين وغيرها من الانتهاكات.
ولفتت السيدة “أوهيل” إلى أن هذا التوثيق يبين عجز المجتمع الدولي عن محاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم، وترك الضحايا في حالة من اليأس والإحباط “لذلك كان لا بد من تأسيس مستودع يضم كافة الأدلة والملفات الخاصة بالقضية السورية للتعامل معها بجدية في المستقبل، ولتكون مرجعية لمحاسبة كافة الأطراف التي انتهكت حقوق المدنيين”. معربة عن أملها أن يكون الواقع في سوريا بعد مضي سنين، ليس بقاء المجرمين أحرارا وطلقاء، وإنما أن تكون العدالة قد تحققت، وأن يجبر الضرر لكل المتضررين وأن ينال المجرمون عقابهم العادل.
وقالت إن الآليات التي وضعتها واقترحتها بعض الدول لمحاسبة ومعاقبة المسئولين عن الجرائم عدم إفلاتهم من العقاب من الطرق المبتكرة للمحاسبة، ما أثمر عن صدور قرار الأمم المتحدة في 2016 بإنشاء آلية محايدة ومستقلة لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان، واعتبرت ذلك خطوة حاسمة لإرساء الأسس وتحقيق العدالة وضمان جمع الأدلة والتعامل معها وفقا للمعايير الجنائية الدولية .

المصدر: وكالات

بطاقة تهنئة بمناسبة رأس السنة الإزيدية “جارشمبا سور”

يصادف يوم غداً الأربعاء 17 نيسان/أبريل، “الأربعاء الأحمر/جارشمبا سور”، والذي هو عيد رأس السنة عند الكرد الأزيديين، حيث يصادف الأربعاء الأول من شهر نيسان/أبريل في كل عام حسب التقويم الشرقي الذي يتأخر عن نيسان/أبريل التقويم الغربي ب (13) يوماً، ويحتفل به الأزيديون في العديد من أماكن تواجدهم التاريخي ودول الشتات والمهاجر.

يتقدم مركز “عدل” لحقوق الإنسان بأحر التهاني وأجمل التبريكات للأخوة الكرد الإزيديين في سوريا وجميع أنحاء العالم، بهذه المناسبة، ويأمل أن تعود الأعياد القادمة في أجواء من الهدوء والأمان والسلام والاستقرار، وأن ينتهي ويزول وإلى الأبد الإرهاب والفكر الظلامي، وأن يتحقق أهداف الشعب السوري بمختلف قومياته وأديانه ومذاهبه، في الحرية والديمقراطية والمساواة.

16 نيسان/أبريل 2019                 مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com                                          

الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

المساواة بين النساء والرجال ترتبط ارتباطا وثيقا بالسلام والأمن.

السفير أنوارول شوداري,

  تغيرت طبيعة النزاع

  منذ الحرب العالمية الثانية، انخفض العدد الفعلي للنزاعات وعدد المدنيين المتأثرين بالنزاع إلى حد كبير. وبرغم ذلك فإن الإدراك العام هو أن العالم  يعيش في وسط نزاعات وأزمات مدمرة وغير مسبوقة. أحد أسباب ذلك هو أن الإعلام العالمي والتقدم في تكنولوجيا الاتصالات قد وضعا الحقيقة الصارخة للصراعات القائمة داخل غرف معيشة الجماهير وأماكن عملهم، مما أدى الى زيادة الوعي بمدى الدمار والألم والمعاناة الناتجة عن الإصابات بين المدنيين.

لذلك، فإن تواصلنا يجعل النزاع يبدو وكأنه مدمر للغاية وبال نهاية.  في هذه ثانيا، النزاعات في أنحاء عديدة من العالم أصبحت أكثر طوال المواقف، وبالنسبة للمدنيين الذي يعيشون في هذه المناطق، يتم تطبيع العنف، ويصبح أمراء الحرب قدوة والاقتصاد غير خاضع للتنظيم وتظل الدول هشة لفترات طويلة من الزمن. وتدمر هذه النزاعات المطولة الحياة المدنية. ويصبح الفعل الجنائي سائدا مثل الاتجار في المخدرات والبشر والتهريب

ويبدأ الفساد في الهيمنة على الحياة العامة. وتعلن الصناعات الجشعة التي تتعامل مع المواد الخام دخولها. وتبدأ شركات ألأمن الخاصة، والقوات شبه العسكرية وغيرها من الجماعات المسلحة التي تعمل في الظل في الظهور وعادة ما تنقسم من تشكيلات المتمردين الأساسية. ويجعل مستوى انعدام الأمن الحياة اليومية العادية معاناة، ويصبح البقاء هو الشغل الشاغل للجميع.

 منذ عام 2001 ،تغيرت طبيعة النزاع في مناطق معينة ومحددة من العالم بطرق هائلة. في الواقع، في الدراسة الاستقصائية التي تمت بين منظمات المجتمع المدني لصالح الدراسة العالمية، ذكر 84 في المائة من المجيبين أن القضايا الناشئة المقلقة هي التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب.

في التسعينيات، كانت معظم الحروب في أفريقيا، وارتبطت بنظام من الدول الهشة وأمراء حرب أقوياء. واليوم، هناك أنواع جديدة من النزاع ترتبط مباشرة بالسكان المدنيين بصورة غير مسبوقة. ورغم أن الأعمال الإرهابية كانت ظاهرة منتظمة من قبل، إلا أنه منذ عام 2001 ،أثبتت طبيعة ومدى هذه الأعمال كونها مدمرة الى درجة غير مسبوقة.

وقد بدا أن التفجيرات الانتحارية والانفجارات التي تستهدف المدنيين قد وصلت إلى ذروتها في العقد الأول من هذا القرن. وقد تسببت وحشيتها وهمجيتها في هزة عنيفة للمجتمع الدولي إلا أنه أصبح متحد على نحو غير معتاد.

وتميل الحرب في بعض مناطق العالم الآن إلى ازدياد عدم تناظرها؛ حيث تحارب جماعات المتمردين بأسلحة ومتفجرات بدائية قوات أكبر ذات أسلحة حديثة. وكما قالت امرأة في إحدى مناطق النزاع “التحالف يحقق السيطرة الجوية، بينما يسيطر المتمردون على المجتمع المحلي.” ونظرا لأن العديد من المقاتلين في جماعات التطرف العنيف المشاركين في هذه الحرب يتم أخذهم من المجتمع المحلي، أو هم من أبنائه، فإن النساء يجدن أنفسهن عادة في وضع متناقض، ممزقات بين الحاجة لحماية أطفالهن والمجتمع المحلي وبين الحاجة إلى محاربة التطرف وأثره الذي غالبا ما يؤثر سلبا على حقوق المرأة. كما بدأت أعداد كبيرة من النساء، بفعل الخطاب الثوري أو الرغبة في الخالص، في الانضمام إلى الجماعات المتطرفة بأعداد كبيرة كمحاربات وهن يتأثرن بالنزاعات ليس كأمهات وبنات وأخوات فحسب.

وفي محاولة للتصدي لهذه الظاهرة المتنامية، كانت ردود أفعال الدول قوية، وإن لم تكن فعالة. ففي داخل حدودها وخارجها، انطوت استراتيجياتها على استخدام المزيد من المراقبة والقوة. وقد كان التعامل مع ’الأعمال الإرهابية’ ا يتم من خلال قوات الشرطة، ولكن اليوم يطلق عليه مصطلح “الحرب مسبق على الإرهاب”. وقد أدى عدم الوضوح في التمييز بين حقوق الإنسان في ظل الولاية القانونية للشرطة والقانون الإنساني الدولي الذي يحكم النزاع المسلح إلى أعراض اعتلال للقانون الدولي والممارسات الإدارية.

فالاغتيالات المستهدفة، واستخدام القصف الجوي في المواقف الداخلية، التي تتعلق بنزاعات ’غير مسلحة’، والتشريعات الاستثنائية والتدابير التنفيذية التي تتخذ للمراقبة وممارسات الاعتقال جميعها تؤدي إلى معضلات جديدة في مجال حقوق الإنسان.

قد تزيد هذه التدابير من الإحساس بالأمن، وقد تردع الهجمات بالفعل، ولكنها تؤدي أيضا إلى مزيد من الاستقطاب والتطرف، بالإضافة إلى أفعال مقاومة فردية وجماعية. وفي هذه العملية، تجبر العديد من النساء إلى أن يظل موقفهن غامضا، وهن يشاهدن مجتمعهن المحلي يتمزق أو يتحول إلى الطابع الأمني بقوى استقطابية. وهن عادة غير راضيات عن أساليب المتطرفين، ولكنهن غير راغبات في أن يكن في صف القوات التي تستهدف أبنائهن أو أزواجهن أو عائلاتهن أو تمارس التمييز ضدهم. وعادة ما ينظر مكافحو الإرهاب الأصوليين إلى هذا الغموض في الموقف على أنه تواطؤ بينما يراه المتمردون  المتحمسون الاتزام  غير كاف.

وقد شهدت الفترة منذ عام 2000 الكثير من الابتكارات التكنولوجية التي تغير طبيعة الحروب. ورغم وجود استخدامات إيجابية كثيرة للتكنولوجيا في حماية السكان والمساعدة في الجهود الإنسانية، إلا أن تكنولوجيات الأسلحة التي تستخدم في النزاعات أكثر فتكا بكثير. فقد تسببت الأسلحة الجوية غير المأهولة، والأنواع الجديدة من الطائرات والأنواع الجديدة من أسلحة الأرض- جو في معضلات جديدة وغير متوقعة بالنسبة للنساء المقيمات في مناطق الحروب. هذا عقد يتواجد فيه قطع رؤوس الأفراد الوحشي الاستفزازي جنبا إلى جنب مع الاستهداف المتعمد لألماكن والأفراد وحيث النساء مجرد أرقام فيما يطلق عليه ’الأضرار الجانبية’. لذا،

فإن المرأة في هذا القرن يمكن أن تغتصب بوحشية اغتصاب جماعيا وأن تشوه في إحدى القارات، مما يتطلب مساعدة فردية للناجيات، في حين تعامل كمجرد رقم إكلينيكي مجهول الهوية في قارة أخرى.

 إن حروب اليوم، سواء كانت قتاًل تقليديا في حروب أهلية أو بالمشاركة في حروب غير متناظرة، قد أدت إلى أكبر أعداد من الأشخاص المشردين داخليا ومن اللاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى عواقب إنسانية وخيمة. وقد زاد من صعوبة ذلك حقيقة أن الأماكن الإنسانية المصونة حرمتها وحياد العاملين في المساعدات الإنسانية لا يتم احترامهما دائما، مما يترك السكان المدنيين معرضين بشدة للخطر ويجعل فرصة النجاة ضئيلة للغاية إلا في حال كانوا اللاجئين أو مشردين داخليا. وفي هذه السياقات، عادة كبناة للسلام وعاملات في المجالات الإنسانية، ما تتقدم النساء الأكبر سنا  نظرا لإنهن عادة ما يكن الوحيدات اللاتي يحظين بالشرعية والثقة من جميع الاطراف للقيام بالمساعدات الإنسانية. ولا يمكن للمرء، وهو يوجه هذه الانتقادات، أن يغض الطرف عن بعض التهديدات الوشيكة التي تشكلها جماعات التطرف العنيف من الفئات الدينية والعرقية المختلفة والتي لا تعترف باختلاف في الرأي ولا الديمقراطية ولا حقوق المرأة. ولكن، الرأي السائد بين النساء اللاتي يعشن في هذه المناطق، بالإضافة إلى المَمارسات العاملات في الميدان، هو ان القوة وحدها  لا يمكن أن تكون هي الحل. لابد أن يكون هناك مزيد من التركيز على المنع، وتمكين أكثر لبناة السلام من النساء مع احترام استقلالهن، وموارد أكثر متاحة لجعل استراتيجيات المنع قابلة للتحقيق. البد من منع النزاعات، وإذا كان لا مفر منها، فلا بد أن تصبح أكثر إنسانية.

 

—————————————-

كتاب: منع النزاع وتحويل العدالة وضمان السلام

دراسة عالمية حول تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع الأمم المتحدة رقم 1325

دور المرأة في السلام والأمن

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

المرأة هي أكثر فئات المجتمع التي تتعرض للعنف والاضطهاد والإذلال..، أثناء وقوع النزاع المسلح في بلد ما، حيث تظهر آثار هذه النزاعات بشكل مباشر على النساء والفتيات، ولذلك وجدت الاتفاقيات الدولية حتى لا تعيش المرأة في خوف ورهبة من تعذيب أو عنف جنسي…، فأقرت نصوص خاصة تضمن لهن الحماية، حيث تضاف هذه النصوص إلى الحماية التي نصت عليها قواعد القانون الدولي الإنساني على غير المقاتلين أثناء النزاع المسلح الدولي أو الداخلي. فقد أكدت المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وكذلك الملحق الإضافي الأول والثاني، على وجوب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء عليهن، من قبيل: الاغتصاب والإكراه على الدعارة..، ونصت أيضا على ضرورة أن تكون المرأة موضع احترام خاص وتتمتع بالحماية ضد الإكراه على الدعارة والاغتصاب..، و ألزمت هذه الاتفاقية أطراف النزاع بتجنب إصدار أحكام بالاعتقال أو تنفيذ حكم الإعدام على المرأة الحامل أو أمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن.

أن النصوص الواردة في اتفاقية جنيف تمثل أفعال محظورة ضد المرأة بصفة خاصة وتتحمل الدول مسئولية الالتزام بتطبيق هذه القواعد وملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم لكونها جرائم ضد الإنسانية.

هذا وقد أصدر مجلس الأمن الدولي، استكمالاً للحماية الخاصة بالمرأة أثناء النزاع المسلح، القرار رقم (1325) المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، و يمثل هذا القرار أول قرار يصدره مجلس الأمن لمعالجة الأثر السلبي للنزاع المسلح على المرأة، ويعترف بآثار النزاعات وخاصة العنف الجنسي على المرأة، وهو – القرار 1325 – لم ينص فقط على أثر النزاع المسلح على المرأة وكيفية حمايتها ولكنه نص أيضا على ضرورة مشاركة النساء في صنع القرار وفى عمليات السلام وشمل التدريب الجنسي في عمليات حفظ السلام وحماية حقوق النساء والفتيات، على اعتبار أنهم صاحبات مصلحة نشطة في مجال درء النزاعات وحلها.

قرار مجلس الأمن المذكور، يعترف بالأبعاد والاختلافات الجنسية في حماية حقوق الإنسان في النزاعات وما بعدها، ويدعو كل الأطراف المشتركة في النزاع المسلح مراعاة حماية النساء والفتيات خاصة من إجراءات العنف الجنسي، لأنه من الشائع حدوث عمليات اغتصاب للنساء والفتيات الصغيرات في ظروف الصراع ، بل ويمارس الاغتصاب أحيانا كأحد آليات الحرب المعتمدة.

من هنا يجب العمل من أجل إشراك المرأة في عمليات صنع القرار، خاصة في المناطق المتضررة من النزاع، وتوعية قوات حفظ السلام والشرطة والسلطة القضائية بخصوصية المرأة في الصراع واتخاذ تدابير لضمان حمايتها والالتزام بحقوق الإنسان للنساء والفتيات، وتأمين الاحتياجات الخاصة لهن في النزاعات ودعم دور المرأة في مجالات المراقبين العسكريين والشرطة المدنية والإنسانية ومراقبي حقوق الإنسان.

من الضرورة تمثيل النساء في المجتمعات التي شهدت نزاعات مسلحة وإشراكهن في عملية التسوية وتحقيق السلام المستدام، لأن المرأة هي من أكثر الفئات الاجتماعية التي تعاني في ظروف الحرب بسبب الواقع الاجتماعي.

لقد حاز القرار (1325) المذكور أنفاً، على اهتمام النساء في العالم، حيث يجدن فيه بارقة أمل لتعزيز مكانتهن ودورهن في المجتمع.

ولكن رغم أهميته وقدرته على إرساء السلام والأمن في معظم الدول، إلا أن هناك إهمال من العديد من دول العالم لتجاهل القرار (1325)، حيث لم يطبقه سوى (21) دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وهنا يبرز دور منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام القيام بتوعية المجتمع بأهمية هذا القرار، و ما يمكن أن يترتب على تنفيذه من إحلال السلام ونبذ الصراعات.

تغير مسار النزاعات عالميا واثرها على المجتمعات

(الحلقة الأولى)

فهيل جبار جلبي *  

إن عدد وطبيعة النزاعات قد تغير بدرجة كبيرة خلال السنوات الأخيرة وخصوصا بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار المعسكر الاشتراكي، ذلك أن معظم النزاعات في وقتنا الحاضر تتم داخل حدود الدولة، بينما كانت اغلب النزاعات فيما مضى تدور رحاها بين الدول، ولم تعد الحروب تجري داخل ساحات القتال بين جيوش من العسكريين المحترفين، وإنما أصبحت تجري داخل المدن والقرى على أيدي الميليشيات والجماعات غير المحترفة نتيجة الأيديولوجيات الدينية والسلالية والعرقية والسياسية والاقتصادية.

لذلك  فان اغلب الضحايا في نزاعات اليوم هم من المدنيين، وكذلك فإنها تتسبب في نزوح وهجرة الآلاف من السكان إلى الدول الأخرى نتيجة للعنف الذي يتعرضون له وانتهاك حقوقهم دون مسوغ.

في السنوات الأخيرة ازداد عدد النزاعات الداخلية حول العالم مبتدئا ب (19) في عام 1997، ثم ارتفع إلى (26) في عام 1998 وهي سنة الذروة، وتراجع الرقم بانتظام بين عامي 1999 و 2005 وحافظ على ثباته في عام 2006. وتجدر الإشارة إلى أن النزاعات نفسها التي كانت قائمة في عام 2005 بقيت قائمة في عام 2006، ولم يسجل نزاع بين الدول للسنة الثالثة على التوالي بل انه خلال الفترة بأكملها (1997_2006) وقعت ثلاثة نزاعات بين الدول فقط: اريتريا_ إثيوبيا (1998_2000)، والهند – باكستان (1997_2003)، والعراق – الولايات المتحدة وحلفائها (2003). وقد نشبت النزاعات أل(31) المتبقية المسجلة في هذه الفترة داخل الدول وكانت تتعلق بالسلطة الحكومية (21) منها، وتتعلق بالأرض (10) منها، وفي عام 2006 صنفت ثلاثة نزاعات داخل الدولة بأنها مدولة… أي تشمل قوات من دولة كانت خارج النزاع الأساسي لمساعدة احد الأطراف: النزاع بين الحكومة الأفغانية وطالبان، والنزاع بين الحكومة العراقية والمجموعات المتمردة العديدة، والنزاع بين الحكومة الأمريكية والقاعدة.

إلى أن كل هذه النزاعات كانت مرتبطة ب (الحرب العالمية على الإرهاب) التي تقودها الولايات المتحدة، وفي الحالات الثلاث ساهمت الدولة الخارجية بقوات في الجانب الحكومي من النزاع. إن للنزاعات آثارها الخطيرة على الدولة سواء من الناحية الإنسانية لإمكانية سقوط العديد من الضحايا بين قتلى وجرحى، كذلك من الناحية السياسية تهدد الدولة في كيانها السياسي إذ قد تؤدي إلى انفصال إقليم من أقاليم الدولة وتكوين كيان سياسي مستقل مما قد يدفع أقاليم أخرى إلى التطلع للقيام بمثل هذه النزاعات أملا في الحصول على استقلالها عن الدولة الأم وهو ما حدث أبان انهيار الاتحاد السوفيتي في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، ولا تتوقف آثار هذه النزاعات عند هذا الحد بل قد تكون لها آثارها التدميرية للمنشآت الاقتصادية بالإضافة إلى أنها تعمل على هروب الاستثمارات سواء في ذلك المحلية أو الدولية، ونظرا لخطورة هذه الآثار فإننا سنبينها كما يأتي:

أولا – الاثار الانسانية :- 

إن الآثار الإنسانية للنزاعات الداخلية خطيرة جدا بسقوط العديد من الضحايا المدنيين الأبرياء بين قتلى وجرحى، وهذا ما اعترف به الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق (دي كويار) عندما أعلن بمناسبة احتفال للمنظمة بعيدها الأربعين أن (2) مليون شخص لقوا حتفهم في نزاعات داخلية مسلحة. وتعد الحروب والنزاعات الداخلية من ابرز الأسباب التي تؤدي إلى انتهاكات الحق في الحياة بشكل كبير لأنها توقع عددا كبيرا من القتلى في صفوف المدنيين الأبرياء كما هو الحال في السودان والصومال والعراق. ففي الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 تراوح عدد القتلى مابين (580,625_1,00700) من المدنيين والعسكريين من كلا الجانبين وخصوصا الجانب العراقي.

أما في الحرب الأهلية في السودان والتي استغرقت حرب الجنوب منها (21) عاما وانتهت بسلام هش عام 2005 حصدت التصفيات أكثر من مليون ونصف شخص وتشريد ما يقرب من خمسة ملايين، واتسع نطاق الحرب الأهلية لتظم مناطق جديدة في إقليم دارفور وغيرها.

كذلك الحرب الأهلية في الجزائر التي اندلعت بين القوات الحكومية و الإسلاميين حصدت ما بين (100_200) ألف قتيل، وكانت الحرب الأهلية في سيراليون قد حصدت أكثر من نصف مليون شخص للفترة ما بين أعوام 1991 إلى 2002. بالنسبة للغزو الأمريكي للعراق أو حرب الخليج الثالثة (حرب العراق أو احتلال العراق أو حرب تحرير العراق أو عملية حرية العراق)…هذه بعض من أسماء كثيرة أستعملت لوصف العمليات العسكرية التي وقعت في العراق سنة 2003 والتي أدت إلى احتلال العراق عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة دول مثل بريطانيا واستراليا وبعض الدول المتحالفة مع أمريكا حسب تعريف مجلس الأمن لحالة العراق في قانونها المرقم 1483 في 2003. ومن الأسماء الأخرى التي أطلقت على هذا الصراع هي “حرب العراق” وحرب الخليج الثالثة و”عملية تحرير العراق” وأطلق المناهضون لهذا الحرب تسمية “حرب بوش” على هذا الصراع أو حرب احتلال العراق. وهذه أرقام حسب إحصاءات 08 نيسان أبريل 2007 تبين الخسائر البشرية: القتلى من المدنيين العراقيين الذين ثبت وفاتهم بوثائق شهادة الوفاة : 90,149 2008 القتلى من المدنيين العراقين بدون وثائق شهادة الوفاة: 47،016الى 52،142(95% نسبة الدقة) القتلى من القوات الأمريكية: 4000 الجرحى من القوات الأمريكية: 24314 القتلى من القوات الأخرى: المملكة المتحدة (140)، إيطاليا (33)، اوكرانيا (18)، بولندا (17)، بلغاريا (13)، اسبانيا (11)، دانمارك (6)، أستراليا (2) اشارت دراسة مسحية اجرتها مجلة لانسيت الطبية البريطانية إلى أن 655000 عراقي قتلوا منذ بداية الغزو الأمريكي في 19 اذار مارس 2003 وحتى 11 تشرين ثاني أكتوبر 2006 قالت الأمم المتحدة ان نحو 34000 عراقي قتلوا خلال عام 2006 فقط حسب إحصاءات قوات التحالف فإن الخسائر البشرية في صفوفها كانت كالتالي: الولايات المتحدة – قُتل 294 جنديا (114 منهم بنيران العدو، 145 في حوادث، و 35 بنيران صديقة) وجُرح 467. المملكة المتحدة – 47 (38 بنيران العدو، و 9 بنيران صديقة). السعودية – 18. مصر – 11. الإمارات العربية المتحدة – 6. سوريا – 2. فرنسا – 2. الكويت – 1. كما تعرضت 75 طائرة للتدمير، منها 27 طائرة تعطلت لأسباب غير حربية. وتكبدت الولايات المتحدة معظم الخسائر في الطائرات بمجموع 63 طائرة و 23 مروحية. وتعد الحرب الاهلية في كولومبيا من أكثر الحروب الأهلية عنفا فقد استمرت أكثر من أربعة عقود وحصدت الملايين من القتلى، أما الحرب اللبنانية التي وقعت منذ ديسمبر 1975 والتي استغرقت 15 عاما كانت من نتائجها مقتل أكثر من (200) ألف شخص مورست خلالها عمليات القتل على الهوية الطائفية في مراحلها الأخيرة.

بالإضافة إلى ذلك فان الدول التي تشهد نزاعات داخلية تبرز فيها مشاكل اللاجئين والنازحين داخليا ودوليا وهذا ما هو عليه الحال في معظم الدول الأفريقية حيث بلغ عدد اللاجئين في هذه القارة أكثر من (4,3) مليون لاجئ في عام 1997، في حين بلغ عدد العائدين فيها (1,7) مليون، وقد شهدت أفريقيا خلال التسعينات من القرن السابق امتداد النطاق الجغرافي لحالة اللجوء فيها وذلك من حقيقة ارتباط ظاهرة اللجوء بالنزاعات الداخلية في الدول الأفريقية، ومن أمثلة ذلك انجولا وبوروندي وتشاد والكونغو وجيبوتي واريتريا وإثيوبيا وغانا وليبيريا ومالي وموزنبيق والنيجر ونيجيريا ورواندا والسنغال وسيراليون والصومال والسودان وتوجو وأوغندا، ليصبح عدد اللاجئين عند بداية عام 2000 في بلدان شرق أفريقيا والقرن الأفريقي حوالي (1,6) مليون لاجئ، و(475) ألف لاجئ في بلدان وسط أفريقيا، و(575) ألف لاجئ في بلدان شمالي أفريقيا، و(238) ألف لاجئ في بلدان جنوبي أفريقيا، و(834) ألف لاجئ في بلدان غربي أفريقيا، أي أن مجموع عدد اللاجئين في أفريقيا بلغ حينذاك حوالي (3,52) مليون لاجئ. ومن ابرز الأمثلة على النزوح واللجوء إلى الدول الأخرى ما تعرض له التوتسي في رواندا من قبل الهوتو حيث أدت الحرب الأهلية إلى لجوء أعداد ضخمة من السكان في عام 1994 قدر عددهم بين 2 و3 ملايين شخص وهو رقم يعادل ربع سكان رواندا.

وقد أشارت تقارير مركز مراقبة النزوح الداخلي التابع للمجلس النرويجي لللاجئين في نهاية عام 2008 إلى أن عدد النازحين بلغ (11,6) مليون نسمة في أفريقيا، و(4,5) مليون في الأمريكيتين، و(3,9) مليون في الشرق الأوسط، و(3,5) مليون في جنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا، و(2,5) مليون في أوروبا واسيا الوسطى. وقد توالت عدد من حالات النزوح في لبنان منذ الحرب الأهلية التي وقعت بين الأعوام من 1975 و1990 والغزوات والاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان طوال 18 عاما، وقد أدى النزاع المسلح العنيف الذي وقع في منتصف عام 2008 في مدينة طرابلس إلى نزوح آلاف الأسر بشكل مؤقت، فقد أدى العنف الطائفي بين الطائفتين السنية والشيعية إلى نزوح العديد من الأسر السنية في المدينة، في حين هربت أغلبية الأسر الشيعية النازحة تقريبا إلى مناطق أخرى من البلاد، وفي نفس الفترة قتل مئات الآلاف من الأشخاص أو أصيبوا بجروح أو عوقوا، كما اخرج أكثر من (800000) شخص من منازلهم.

كما انه في النزاعات قد يترتب عليها عمليات واسعة للتنكيل بالأفراد التابعين لهذا الطرف أو ذاك، إذ يتعرض الضحايا لعمليات التعذيب والاعتداء الجنسي وعمليات هتك العرض، كذلك تؤثر على الأسرة ويتعرض الأطفال لسوء التغذية، حيث بلغ معدل سوء التغذية نتيجة للتشرد (20%) بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن (5) سنوات لدى اللاجئين وخاصة بين الأطفال الروانديين في زائير عام 1994، ووصلت إلى (50%) في الصومال سنة 1992.

———————————————————-

*مدرس مساعد في سكول القانون/ جامعة دهوك

التعليم وبناء السلام في مناطق “شمال شرق سوريا”

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي مليونين ونصف مليون طفل وشاب سوري – في الداخل – غير ملتحقين بالمدارس، إضافة إلى أعداد غير قليلة من اللاجئين السوريين في عدد من الدول – المضيفة – كما أن الملايين من هؤلاء الأطفال والشباب السوريين بحاجة كبيرة لمستويات التربية والتعليم على اختلاف ودرجاتها، وبالتأكيد فأن أعداد كبيرة من هؤلاء الأطفال والشباب ينتمون إلى مناطق “شمال شرق سوريا”.

أن حل النزاع السوري وبناء السلام في سوريا عموماً ومناطق “شمال شرق سوريا” خصوصاً، يتطلب جهداً وعملاً دؤوباً ومتواصلاً من أجل نشر التربية والتعليم في المجتمع، خاصة في صفوف الأطفال والشباب، كونها – التربية والتعليم – ضرورة تنموية وأمنية في آن واحد، لا تخص سوريا وحدها وإنما العالم بأسره، نظراً للترابط الوثيق بين قضايا الأمن والسلام في العالم أجمع.

ويؤدي حرمان الأطفال والشباب من التعليم، إلى تهميشهم وفقرهم وتجويعهم وانتشار اليأس والقنوط والإحباط في صفوفهم، ما يؤدي بدوره إلى تعرضهم لإغراءات العسكرة والتجنيد في صفوف الجماعات المسلحة، والوقوع في براثن التطرف والعنف والكراهية.

ومن أجل التصدي للآثار السلبية التي قد تنجم عن الحرمان الأطفال والشباب السوريين من التربية والتعليم، ينبغي العمل على ما يلي:

– عدم اعتبار قطاع التربية والتعليم أقل مرتبة عن سواه في الجهود المبذولة لحل النزاع السوري ومحاربة الإرهاب وبناء السلام في المجتمع، خاصة بعد تغذيته بثقافة العنف والتطرف والكراهية..، الناجمة عن سيطرة المنظمات الإرهابية – داعش والنصرة وغيرها – على العديد من المناطق السورية، من ضمنها مناطق واسعة من “شمال شرق سوريا” ولسنوات طويلة.

– ويجب ألا يقتصر دعم التربية التعليم على الداخل السوري فقد – رغم أهميته وأولويته – بل يجب أن يمتد أيضاً إلى اللاجئين السوريين في الدول الأخرى، من أجل تزويدهم بالمهارات والمعارف والفرص الكفيلة بمشاركتهم في الحياة الاجتماعية والحصول على فرص العمل التي تحفظ سُبل عيشهم وكرامتهم.

وأخيراً، فأنه إذا كانت التربية والتعليم حق من حقوق الإنسان الأساسية وعنصر أساسي في تحقيق التنمية المستدامة، فأنها أيضاً السبيل والخيار الأفضل للقضاء على العنف والتطرف والكراهية، وإقامة مجتمع ينعم بالسلام والأمان والاستقرار.